الرئيسية » مقالات » ما شكل الحكومة المقبلة

ما شكل الحكومة المقبلة

انها مغامرة، ان يقوم محلل بقراءة طالع انتخابات السابع من آذار، والمشكلة هنا من فرعين، الاول، موصول بطبيعة المشهد السياسي الراهن الذي يتسم بالاضطراب والتداخل والفوضى والرمال المتحركة، ويجرّ معه الرأي العام (القوى التصويتية) الى التشرذم وانعدام الوزن وردود الافعال، والثاني، يتصل بعملية التنبؤ إذ تفتقد شرط الثبات النسبي للمؤشرات للانطلاق منها الى التوقعات، وإلا تصبح رجما بالغيب.

والحق ان الحديث عن شكل حكومة انتخابات السابع من آذار، يقوم على اساس عدد المقاعد التي يجري حصدها من قبل الكيانات المتنافسة، وفي هذا يقترب التخمين من التنجيم. المتنافسون ووكلاؤهم، وحدهم، يتحدثون عن عدد تلك المقاعد بحماس ويعطون ارقاما عنها من غير حرج، لسبب بسيط يتمثل في انهم يخلطون التمني بالتوقع، ويجعلون من ذلك مادة دعائية لاقناع الجمهور(والاتباع) انهم قادمون الى السلطة، ولا تكلفهم النتائج، إذا ما كانت مغايرة، غير الطعن بنزاهة الانتخابات، او ترحيل الفشل الى نظرية المؤامرة.

ومن زاوية، لايبدو الامر بحاجة الى شئ من علم نفس الخوارق،الباراسيكولوجي، ولا نحتاج الى فروسية الكاهنة اليمنية “طريفة” التي أنبأت “عمر بن عام” أحد ملوك بلادها بزوال ملكه وبخراب سد مأرب، ولا الى المنجم المصري السيد الشيمي الذي تنبأ منذ وقت مبكر بوقوع نكسة 5 حزيران 1967 وحرب اكتوبر 1973

فان النظرة الموضوعية، البنائية، غير المتحيزة، يمكن ان تلتقط بعض مؤشرات النتائج، على الرغم من ان هذه المؤشرات المعتمدة هذا اليوم هي عرضة للتغيير غدا، في وضع سياسي يتسم بالمفاجآت، والاحداث التي تتحول على مدار الساعة الى ازمات، وردود افعال، تحرك حظوظ المتنافسين باضطراد.

الى ذلك يمكن القول، عن ثقة، بانه يصعب، وقل يستحيل، ان ينال فريق(لوحده) حصة الاسد من المقاعد بحيث يستفرد بمهمة تشكبل الحكومة المقبلة، فيما المتوقع ان يتقاسم “الكبار” مقاعد البرلمان القادم بنسب مقاربة(الى حد ما) لخارطة مقاعد الدورة الايلة للرحيل، مع اختراقات قد تؤذي الى انضمام قوائم جديدة الى عائلة الكبار، او كثل صغيرة الى قوة لها شأن، فيما ستتضعضع قوائم، و”تسمن” اخرى، في خلال صراع تختلط فيه الاعتبارات السياسية والشخصية والطائفية مع اعتبارات لا لون لها.

في مثل هذه المقاربة، ستتشكل حكومة الدورة المقبلة من تحالف ثلاث قوائم كبيرة (في الاقل) بما يؤهلها عبور حاجز الثقة من البرلمان بضمان اكثرية المقاعد (50+1) مقابل ان تحتفظ المعارضة (آنذاك) بقوة كبيرة ومؤثرة.

ومصداق هذا القول، ان ثمة دردشات عن تحالفات حكومية مبكرة تتسرب، من الآن، عبر الكواليس المغلقة لبعض القوائم والزعامات، مدعومة من رسائل (ونصائح) عابرة للحدود..

نصائح ليس بريئة، على اي حال.

ـــــــــــــــــ

كلام مفيد:

“البحار الهائجة لا تصنع بالضرورة بحاراً ممتازا”ً.

همنغواي