الرئيسية » مقالات » امن الانتخابات

امن الانتخابات

ثمة مصدران للتهديدات الامنية التي تواجه انتخابات السابع من آذار، الاول، الذي ينطلق من جهة المجموعة الارهابية المسلحة التي تتكون من فلول حزب النظام السابق وتنظيم القاعدة والعصابات المحلية “المجاهدة” وتدخل في اطار هذا المعسكر “جيوب” لدول مجاورة يهمها اثارة الفوضى وادامة اجواء الاضطراب والعنف وتدمير فرص بناء عراق مستقر.

المصدر الثاني الذي يهدد امن الانتخابات يتمثل في افرازات الصراع بين المتنافسين، ولجوئهم الى اغواء التصفيات،إذ تتحول الملاسنات الدعائية والسياسية الى مخاشنات حادة، ثم تنزلق الى اصطدامات، لكن ينبغي التنويه الى ان الكثير من خيوط هذا التهديد تمتد(وتنتمي) الى الشبكات الامنية المحلية التى ترتبط بالفئات السياسية النافذة، وقد جرت في عدد من المحافظات، وفي العاصمة، اعمال ردع “انتخابية” محسوبة على فئات سياسية متصارعة على الرغم من انها اتخذت طابعا حكوميا، ما يُظهر، كما لو ان الصراع صراع اجهزة، اخذا بالاعتبار حقيقة ان ثمة تشكيلات مليشوية وبقايا مليشيات تعمل تحت واجهات سياسية او دعوية وتشارك في هذا الصراع.

الشئ اللافت، والسلبي، يتمثل في ان المنظومة الامنية الرسمية وكابينة الحكومة يركزان في تصديهما للتهديدات الامنية على الخطر (الاول) الذي يشكله النشاط الارهابي ومشروعه الدموي الانكفائي في العراق، وهو تركيز مقبول وضروري لكن لا ينبغي ان يكون مقطوعا عن صلته بالاخطار الاخرى، والى ذلك، تستطرد الحملة الحكومية احيانا الى خارج السياق الامني، باستخدام وسائل تدخل في الدعاية الانتخابية احيانا وفي تضخيم البعد الطائفي لدورة العنف احيانا اخرى.

ولا بد ان يتلقى المواطن الذي يهمه نجاح الانتخابات بارتياح سلسلة المعلومات والتصريحات الصادرة عن الجسم الامني بصدد تفكيك خلايا الجريمة والارهاب، ومنها تصريح الوزير شيروان الوائلي عن ورود “معلومات استخبارية متكاملة تشير الى وجود مخططات ارهابية للتأثير في الانتخابات”، موضحا ان هذا التطور حدث “بعد تشكيل خلية الاستخبارات الوطنية” الجديدة التي “نفذت العديد من الهجمات الاستباقية لاوكار الارهابيين تمخضت عن ضبط العشرات من السيارات المفخخة واكثر من 120 كدس عتاد خلال الاشهر الماضية”.

اقول، ينبغي الترحيب بهذا الجهد الامني الاحترافي، بجانب التأكيد على ان امن الانتخابات يتسم بطبيعة مركبة، فهو يتحقق من النظرة الشاملة للتهديدات، بما فيها التهديدات التي تصدر من اطراف الحكم والعملية السياسية التي تملك اذرعا مسلحة، منظمة، كما يتحقق من توعية المواطن، ومصارحته، لكي يساهم في سد الفجوات الامنية التي تُسد عادة، وفي الدول الآمنة، من قبل فعالية المجتمع وغيرته على الاستقرار.

اقول، ايضا: لا حاجة بنا الى لغة الاقتدار والافراط في التطمين.

فان مواقع ومنابر قوى الارهاب والجريمة (وهي كثيرة)لا تخفي تهديداتها باغراق انتخابات السابع من آذار ببرك من الدماء، ويتوعد حارث الضاري في آخر تصريح له الى “الاهرام العربي” منذ اسبوع بانه “لم يبق من سبيل لتحرير العراق الا عبر المقاومة, والقوة, لأن ما أخذ بالقوة, لا يستعاد الا بالقوة” وإذ يعترف باندحار مشروع العنف والتجييش في العراق لكنه يشكو من ان الانشطة المسلحة “تواجه اليوم تعتيما اعلاميا داخليا وتشويشا خارجيا على أعمالها، للأسف الشديد” ولم يكن الضاري ليخفي غضبه، في هذه التصريحات، من الدور “المشبوه” الذي لعبته حركة الصحوات في إضعاف مواقع المشروع الارهابي، كما لم يبخل بغمز “المجتثين” إذ حملهم مسؤولية استمرار العملية السياسية في العراق.

وقبل هذا (في 13/2) نسب الى زعيم عصابات القاعدة في العراق أبوعمر البغدادي تهديدا، في رسالة مسجلة، بشنّ هجمات خلال الانتخابات النيابية المقبلة، ودعا من يعتز بحياته عدم المشاركة في الانتخابات ووصفها بغير الشرعية، وقال”أن التنظيم قرر منع الانتخابات بكل السبل المتاحة”.

وفي الصحافة العربية ثمة الكثير من الاخبار والمؤشرات عن نشاط لافت لجماعات “التطوع” الاسلامية المتطرفة هذه الايام، وعمليات اعتقال لارهابيين يعدون للتوجه الى العراق عبر سوريا وتركيا وايران في تزامن مع موعد الانتخابات، ولا تقتصر هذه الحركة الناشطة على اوربا، فقد نقلت صحافة المغرب واليمن وقائع عن القبض على مناصرين لشبكة القاعدة كانوا يتوجهون الى العراق للقتال الى جانب “المقاومة” بل ان صحيفة الايام اليمنية ذكرت ان في حوزة هؤلاء تراخيص من دول تسهل لهم العبور الى العراق.

وغير هذا وذاك، فان االمراقب المتمعن يلاحظ تصاعد خط التحريض على العنف في اقنية اعلامية وفضائية تنطلق من دول مجاورة وتتركز (ليس من غير معنى) على تبشيع عملية الانتخابات، وتتفنن في سلق الروايات المثيرة عن حروب تجري في الكواليس والغرف المعتمة، وتتحدث ، بلغة غير خافية على المتابع، عن احتمال انهيار الامن واندلاع الحرب الاهلية في خلال يوم الانتخابات، وليس من باب المبالغة القول بان هذه الجملة الاعلامية تشكل فاصلة في منظومة التجييش ضد الانتخابات، وربما اخطر فواصل هذه المنظومة تهديدا.

امن الانتخابات، اخيرا، لا ينبغي ان يكون ورقة دعائية بين مَن يتباهى انه حققه للبلاد، ومَن يتشكك بانه تحقق اصلا.
ــــــــــــ
كلام مفيد:

“اجمل الكلام ما يقال في وقته”.

العقاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد