الرئيسية » مقالات » الشاه بندر وعقد الماضي

الشاه بندر وعقد الماضي

يقول المثل الشعبي العراقي أكعد أعوج وأحكي عدل ويبدو أن البعض لا يعرفون الجلوس السليم ولا ينطقون إلا بما هو لئيم ،وكثيرا ما واجهنا في حياتنا الطويلة التي نتمنى أن تمتد لنرى نهاية بعض المدعين ممن تلبسوا لباس الدين والدين يهرب منهم ومن أشكالهم التي تتعارض ونهجه السليم ،لقد أصدع رؤوسنا هؤلاء بكلام مكرور لم يملوا ترديده رغم أنه فقد طعمه ولا يستسيغه حتى من فقدوا حاسة الذوق فالعداء للشيوعية أتخذ أشكالا عدة كان أكثرها ضررا ما يصدر من البعض ممن لا يعدوا في العير أو النفير في موازين المبادئ والمعتقدات فقد أرخى هؤلاء لأفكارهم العنان لينطقوا بدنيء القول وفاسده لتشويه صور زاهية لن تستطيع كلماتهم الدنيئة التأثير عليها قيد أنملة ،فقد تقول الكثيرون ولكنهم ذهبوا الى مزابل التاريخ يبحثون عن أقوالهم لأنها وجدت مكانها هناك،ولو كنا نتبع سياسة أن كل من تكلم علينا ألقمناه حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار ولكننا نتعفف عن الرد على من هب ودب إلا أذا رأينا أنه تجاوز الحدود وحاول تهديم السدود وآخر المتقولين علينا ابن الشعب البار عزت الشاه بندر الذي عرفناه في سوريا مناضلا لا يصطلي له بنار ،فقد كان والحق يقال يحمل راجمتين واحدة من الأمام وأخرى من الخلف يقاتل بها النظام البائد حتى أورده موارد التهلكه وجعله يدفع ملايين الدولارات للبحث عنه في مكاتب النضال المعروفة في أزقة سوريا ،التي كانت الملاذ الآمن لهذا المناضل الكبير وهو يجند المقاتلات الماجدات لإسقاط النظام الصدامي البغيض،وكان نظام صدام يحسب للشابندر ألف حساب وقد ورد في وثائق المخابرات الصدامية أنه قد وضعت جائزة لرأس الشاه بندر بملايين الدولارات ولكن مخابرات النظام البائد لم تستطع الوصول إليه لأنه كان متحصنا بلحية أحالها اللبن الأبيض فأصبحت بلون الثلج لذلك ضاعت معالمه على الطالبين ونجا من الموت بأعجوبة وكأنه محروس بالملائكة والشياطين.
يقول الشاه بندر أن الشيوعيين أسوء من البعثيين ويبدو أن اكتشافه لهذه النظرية يمكن أن يضعه بمرتبة أنشتاين أو بمنزلة مكتشف الديناميت نوبل أو يتبوأ حضن نيوتن لأنه والحق يقال أستطاع أيجاد نظرية جديدة تعادل النسبية أو الجاذبية في أهميتها ونفعها للبشرية لا سيما وهو الرجل المؤمن الذي يعبد الله على سبعين حرف في بارات دمشق وملاهي شارع الهرم كما يقول عنه جل عارفيه،ولا أدري كيف للشابندري التحالف مع هذين في الانتخابات السابقة عندما كان بوقا للعراقية والناطق بأسمها والقريب من رئيسها لاعتبارات يعرفها المطلعون على ما وراء الكواليس ،كيف له التحالف معهم البارحة والعودة اليوم ليكون عدوا لهم بعد أن وجد له مكانا في قائمة أخرى متصورا أنه سيتسلق سلم البرلمان من جديد على أكتاف الآخرين كما كان في الانتخابات الأولى ،فلم أسمع أن عراقيا قد سمع بالشاه بندر أو عرف عنه مناضلا وإسلاميا متحررا إلا بعد سقوط الصنم وظهور الوجوه الجديدة التي سوقتها لنا المخابرات العالمية بوصفها وصفة جاهزة لعلاج المرض العراقي العضال.
ليعدد لي الشاه بندر نضالاته أو كفاحه في زمن الدكتاتورية وأين كان يناضل في العراق وما هو موقفه من النظام السابق وهو الذي ظهر علينا بعد سقوط صدام مطالبا بالمصالحة الوطنية والعفو عما سلف فالبعثيون هم عراقيون وأن أذنبوا ففي الرحمة مكان رحب لهم عند العراقيين فما حدا مما بدا حتى تنقلب هذا الانقلاب المريع وأنت عراب المصالحة ولسانها الناطق عندما كنت مرتميا في حضن علاوي تزوق له وجهه وتحسن من شكله طمعا في الحصول على مكان مرموق.
لقد صرح ذات يوم عندما سئل عن حقيقة المخصصات والأراضي المتميزة التي منحت للبرلمانين فقال متحديا مشاعر العراقيين الرافضين لهذه الامتيازات أن ذلك حق معلوم للنائب واللملوم فهم نواب الشعب وهذا الجزاء الذي يستحقونه فليس من المعقول أن يتساوى النائب العراقي مع المواطن العراقي لأنه أعلا محتدا وأكثر شرفا وأوفر حظا في التمتع بمباهج الحياة ،ولو تسألنا عن الأيام التي قضاها الشاه بندر المحترم في مجلس النواب لرأينا أنه كرئيسه علاوي كان على رأس قائمة الغائبين المزمنين عن البرلمان كما هو حال أكثر نواب العراقية فعلى ماذا أستحق الشاه بندر هذه الامتيازات وهو الذي نقض العهد مع الناخب وتمتع بالامتيازات دون أن يقدم شيئا لناخبيه.
لو أردنا التوغل أكثر في ميزان العدالة لتقييم الشاه بندر لوجدنا أنه لا يستحق راتب شهر واحد،بل لا يستحق أن يرشح مجددا في أي قائمة كانت لأنه خان الناخبين وتخلى عنهم ولم يؤدي واجبه اتجاههم ،وبذلك هل نستطيع مقارنتك مع النائب حميد مجيد موسى الذي لم يتغيب ساعة واحدة لأنه يعرف قيمة نفسه وحقيقة موقعه بوصفه ممثلا للشعب أما أنت وأمثالك من المتغيبين الذين لم نحصد منهم غير الكلام فمكانهم ليس في البرلمان القادم وستكون النتائج صفعة حق لك ولأمثالك من النواب الذين خدعوا الجماهير.