الرئيسية » مقالات » طبيعة الدولة وأساليب حكم نظام البعث في العراق 3-3

طبيعة الدولة وأساليب حكم نظام البعث في العراق 3-3

في ضوء التصريحات التي أدلى بها ظافر العاني , النائب العراقي حالياً ورئيس كتلة جبهة التوافق , وعضو القائمة العراقية التي يقودها الدكتور أياد علاوي, والتي وضعت هيئة المساءلة والعدالة اسمه ضمن من يُمنع من الترشيح للانتخابات القادمة , التي مجد فيها نظام البعث والدولة البعثية ,وأساء لقوى وشخصيات مناضلة , وجدت مفيداً أن أنشر وبشكل مكثف وعلى حلقات جزءاً من الدراسة الموسعة حول السمات التي ميَّزت الدولة البعثية في فترة حكم البعث الثانية في العراق وقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين لهذه الدولة المشوهة, أي الفترة بين 1968-2003, والتي هي امتداد لدولة البعث الأولى شباط/فبراير 1963- تشرين الثاني/أكتوبر 1963, وهي جزء من دراسة كنت قد قدمتها إلى مؤتمر حقوق الإنسان الذي عقد في العام 2000 بالدار البيضاء في المغرب.

السمة الثامنة

إن الهيمنة على أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية من جانب رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء , وهي كلها بيد صدام حسين , كانت وما تزال تعني تصرفه الكامل بالقرارات الاقتصادية وبالحياة الاقتصادية للبلاد وبالموارد المتأتية من النفط الخام وعموم الثروة الاجتماعية. وقد تعرضت هذه الثروة إلى التفريط الفاحش والتبذير والتصرفات السيئة وإلى النهب والسلب العلنيين وإلى اغتناء مجموعة صغيرة من القطط السمان على حساب أموال وحياة ومعيشة الشعب. إن هذه السياسة , بما فيها زج البلاد في حروب طاحنة قد كلفت الشعب العراقي مئات المليارات من الدولارات الأمريكية من موارد النفط الخام وغيرها , كما حولت العراق إلى مدين دائم , وإلى رهينة بيد الاحتكارات الدولية وخاصة بيد الولايات المتحدة الأمريكية واللجنة التي شكلت لتوزيع موارد النفط العراقية. يضاف إلى ذلك أن المجتمع العراقي يشهد منذ سنوات استقطابا لا مثيل له في الغنى والفقر , في غنى فاحش وفي فقر مدقع مريع. فالعدالة الاجتماعية التي لم تكن موجودة يوما ما في العراق ولكنها أصبحت اليوم لا تحتمل ويختطف الموت يوميا المزيد من الأطفال والشيوخ والعجزة والمرضى بسبب الحرمان والجوع وغياب الرعاية الصحية ونقص الأدوية بسبب طبيعة النظام الاستبدادي وسياساته الاقتصادية والاجتماعية من جهة , وبسبب الحصار الدولي الظالم المفروض على الشعب العراقي من جهة أخرى. ومن يتابع واقع الاقتصاد العراقي سيجد أن في العراق اليوم ما يزيد على 65 % من القوى القادرة على العمل عاطلة حقا , إضافة إلى وجود بطالة مقنعة في العراق , رغم التسريحات الواسعة من العمل في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية , في ما عدا الأمن والشرطة والاستخبارات والأجهزة الخاصة التي تتضخم باستمرار.
السمة التاسعة
تميز النظام منذ بداية وصوله إلى الحكم بنهج العسكرة والرغبة في التسلح وتطوير الصناعات العسكرية ونشر الذهنية العسكرية في المجتمع والتي تتجلى بوضوح صارخ أثناء سني الحرب المشؤومة والتي انعكست بشكل صارخ في الإعلام العراقي وفي التربية والتعليم في المدرس والكليات والجامعات العراقية وفي الصحافة والتلفزة اليومية , إضافة إلى الدورات والتدريبات العسكرية للطلبة, بمن فيهم طلبة الثانويات وتكريس الذهنية العسكرية الفاشية في أذهان الفتيان بشكل خاص.
من المفيد أن أورد بعض الأرقام عن النهج العسكري العدواني لهذا النظام الذي جاء على حساب قوت الشعب ومعيشته اليومية.
تطور المبالغ السنوية المصروفة للأغراض العسكرية خلال الفترة
1976-1990
السنة المصروفات/مليون دولار أمريكي 1996 = 100
1976 2584 100 , 0
1977 2700 104 , 5
1978 2556 98 , 9
1979 3235 125 , 2
1980 3353 129 , 8
1981 14007 542 , 1
1982 21952 849 , 5
1983 28596 1106 , 6
1984 31590 1222 , 5
1985 23506 909 , 7
1986 16531 639 , 7
1987 17073 660 , 7
1988 12868 498 , 0
1989 10720 414 , 9
1990 9268 358 , 7
الإجمالي * 200539 –
المتوسط السنوي 13369 –
المصدر: التقارير السنوية لمعهد ستوكهولم لبحوث السلام للفترة 1981-1991. *) يضاف إلى هذا المبلغ 50 مليار دولار أمريكي وجهت لأغراض استيراد وإنتاج أسلحة الدمار الشامل في العراق حسب إحصائيات سبري.


وتشير دراسات معهد السلام ونزع السلاح في استوكهلم إلى أن العراق قد صرف مبلغا قدره 50 مليار دولار أمريكي لإغراض إنتاج الأسلحة الكيميائية والجرثومية والأسلحة النووية. فإذا أضيف هذا الرقم إلى الرقم الأول الخاص بإجمالي مصروفات العراق العسكرية فسيرتفع المبلغ إلى 250.6 مليار دولار تقريبا. وشكل هذا المبلغ ما يقرب من 39,2 % من الناتج المحلي الإجمالي للعراق خلال الفترة 1976-1990 حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذه السنوات مجتمعة حوالي 640.1 مليار دولار أمريكي وفق الأسعار الجارية. [الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. الحسابات القومية للبلدان العربية 1975 – 1987 وتقديرات 1988. – الجداول التجميعية , الكويت – مايو – 1989. الجزء الثاني. ص 7]. وهذا يعني أن متوسط الصرف السنوي بلغ 16.9 مليار دولار سنويا من متوسط سنوي للناتج المحلي الإجمالي لذات الفترة مقداره 42,7 مليار دولار تقريبا بالأسعار الجارية , أو ما يعادل 39,6 % تقريبا. ويستطيع المتتبع أن يقدر مدى التطور الذي كان في مقدور العراق تحقيقه لو وجه النظام تلك المبالغ الكبيرة لصالح التنمية الاقتصادية والبشرية , ومدى نمو الثروة الوطنية بدلا من حصول ذلك الدمار الهائل الذي يعاني منه العراق بسبب تلك السياسات العدوانية والمعادية للشعب ومصالحه الأساسية التي مارستها السلطة في العراق , إضافة إلى الديون الثقيلة التي تراكمت بذمة البلاد والتعويضات التي يراد استقطاعها من موارده السنوية والتي يمكن ان تستنزف جزءا مهما من احتياطي النفط العراقي والتي قدرها البعض بحدود 40 % ولسنوات طويلة. [الشبيبي , سنان د. ورقة عمل قدمها إلى ندوة فيينا حول الاقتصاد العراقي التي نظمتها الهيئة الاستشارية العراقية في خريف عام 1992 , إضافة إلى أوراق عمل أخرى ومداخلات مجموعة من الاقتصاديين العراقيين ].
السمة العاشرة

هيمنة النظام على موارد البلاد الاقتصادية وقطاع الدولة للتحكم بالاقتصاد

من المعروف أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة. فحزب البعث حين وصل إلى السلطة عمد إلى استكمال بناء دولة الرعب البعثية التي بدأ بها في العام 1963 وانقطعت لعدة سنوات عبر ذهنية القوى القومية الناصرية القلقة والمترددة بين الاستبداد واللبرالية, بناء جمهورية الرعب السياسي والاجتماعي والثقافي, جمهورية الأيديولوجية القومية الشوفينية الواحدة, التي كانت ترفض بقسوة وغلو بقية الإيديولوجيات وتسعى إلى وأدها وتصفية أصحابها فكرياً وجسدياً, الدولة التي كان يقول حاكمها بعنجهية المستبد المطلق والظالم: “أن العراقيين بعثيون وأن لم ينتموا”, شاءوا ذلك أم أبوا! وأن الدولة البعثية باقية وإلى الأبد!!
لقد مارس رأس النظام البعثي كل المجون والعهر السياسي والقهر في التعامل مع الإنسان العراقي ومع الأحزاب والأيديولوجيات الأخرى وسعى بكل السبل المتاحة لديه إلى ضربها وتصفيتها وإسقاط أو قتل المنتمين إلى الأيديولوجيات والأحزاب الأخرى, أياً كان الآخر ما دام غير بعثي بسلوك صدامي, أو غير ملتزم بصيغة ما بالولاء “للقائد الضرورة” و “القائد التاريخي للأمة العربية” , بل قام بقتل جمهرة كبيرة من البعثيين من رفاقه القادة لاختلاف في الرأي أو منافسة في المواقع أو خشية من أمر ما.
لقد سيطر حزب البعث على السلطة وسخر الدولة كلها بما فيها من أدوات قمع للإجهاز على الآخرين, واستثمر لهذا الغرض طاقات الدولة المالية الكبيرة المتأتية من قطاع النفط ألاستخراجي على نحو خاص, وبما فيها من أدوات حراسة له ولنظامه, إذ أن الدولة التي عرفناها حتى الآن كانت ولا تزال تمارس مهمتين : مهمة قمع معارضي النظام وحراسة من بيدهم الحكم.
حين استولى حزب البعث على السلطة السياسية عمد إلى اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتأمين هيمنته الكاملة على الحياة الاقتصادية وعلى منتج الثروة في البلاد, على الإنسان, وعلى مصدر الثروة في العراق, النفط الخام. ومن أجل تحقيق ذلك عمد إلى مجموعة من السياسات الملموسة, منها في مجال بحثنا:
1. توسيع جهاز الدولة بالمزيد من البشر, الناس الذين يعتمدون في عيشهم وتدبير أمور حياتهم اليومية ومصدر أجرهم أو راتبهم على الدولة مباشرة. مثل الجهاز الإداري, وأجهزة القوات المسلحة, بما فيها الجيش والشرطة والأمن الداخلي والخارجي والوكلاء والعيون الساهرة على مراقبة حركة الشعب وشرطة الحدود والأجهزة الخاصة.
2. توسيع قاعدة نشاط قطاع الدولة الاقتصادي في مجال الإنتاج والخدمات ووضع قطاع النفط الخام بكامل ثروته وعوائده بيد هذه الدولة البعثية, والذي تم بقرارات التأميم في العام 1972.
3. توسيع دور الدولة في الحياة الثقافية والخدمية بحيث تهيمن على القطاع التعليمي بكل مراحله وبصورة كاملة وعلى أجهزة الإعلام بشكل مطلق وكذلك على مجرى الحياة الثقافية التي صبغت بلون وفكر حزب البعث إلى ابعد الحدود الممكنة, إلا من فلت منها بطريقة “كليلة ودمنة”.
4. تقليص دور ومكانة القطاع الخاص وجعله خاضعاً لجهاز الدولة البيروقراطي من خلال علاقاته الباطنية أو ما يمنحه من إمكانيات مقيدة برغبة الدولة, فهي التي تمنحه أو تمنع عنه ما تريد, وبالتالي فهو قطاع تابع لها وليس حراً بتصرفاته.
كان النظام ألصدامي انتقائي في تصرفاته وسلوكه الاقتصادي بما يخدم أغراض القائد الفرد. من هنا فأن الدولة البعثية التي نتحدث عنها لم تكن دولة تخضع لمعايير معينة غير معيار الاستبداد وممارسة القسوة والعنف إزاء الإنسان والمجتمع.
لقد أقامت دولة البعث قطاع دولة رأسمالي, ولكنه لم يعتمد على الربح في تسييره الذاتي, بل كان يعتمد على تحمل الدولة خسائر قطاعها الاقتصادي لأنها لم تكن بحاجة إلى أموال مشاريع الاقتصاد العراقي في ما عدا موارد النفط الخام التي تعاظمت منذ عملية التأميم وازدياد الطلب عليه وارتفاع أسعاره وبما أطلق عليها بالفورة النفطية.
سعى البعث إلى تكوين قطاع دولة رأسمالي يكون في خدمة الدولة البعثية وأهدافها وليس في خدمة المجتمع وتطور الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات نموه. لقد أبدت قيادة حزب البعث ومجلس قيادة الثورة اهتمامهما الأكبر بالهيمنة على قطاع الدولة وجعله أداة بيد الحكم من أجل:
1. السيطرة على وجهة تطور قطاع الدولة الاقتصادي والتحكم بالمشاريع التي يقيمها والوجهة التي يتطور نحوها.
2. السيطرة على قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والمصارف وشركات التأمين, وبالتالي السيطرة على وجهة الاستثمارات ومن يحصل عليها وسبل استخدامها.
3. التحكم بالبرجوازية الوطنية وفرض وجهة نظره علها.
4. إخضاع المجتمع بأسره لإرادة قيادة الدولة ومصالحها والوجهة التي تسعى إليها.
5. إخضاع جميع مكونات الدولة لها وجعل كافة السلطات بيد مجلس قيادة الثورة ومن ثم بيد الفرد القائد. وهي دولة استبدادية ولا تقوم على مؤسسات دستورية بل تنطلق من إرادة ورغبات القائد وممثلة له وليس للشعب.
لقد سادت في العراق في فترة حكم البعث بين 1968-2003 دولة فرضت على الشعب أن يستند إليها في عيشه, ولكنها لم توفر الحماية له, بل استخدمته في حروبها وأجزاء منه في تنفيذ سياساتها في الحروب الداخلية والقمع الداخلي, وكانت دولة الحروب والقمع والإبادة الجماعية وضد الإنسانية والمقابر الجماعية, فهي دولة استثنائية لا تندرج تحت باب من أبواب الدولة المعروفة, بل تمثل شكلاً من أشكال الفاشية السياسية.
لقد عارضت حركة وفعل القوانين الاقتصادية الموضوعية للرأسمالية, فتسببت بنشوء اختلالات استثنائية في الاقتصاد العراقي. كانت دولة ريعية, استهلاكية وبذخية متمردة على القيم الحضارية وعلى مصالح الإنسان العراقي, دولة عصابات منفلتة من عقالها لا قيم ولا معايير تسيّرها غير رغباتها الجامحة وأهدافها في الهيمنة والتوسع.
في الفترة الأولى من حكم البعث حيث تعاظم المورد النفطي توجهت السياسة نحو تنمية سريعة لقطاع الدولة وإقامة مشاريع صناعية وزراعية وري واسعة, إضافة إلى التوسع في الخدمات, فكانت السياسة مزيجاً من اللبرالية المنفتحة والتوجيه الحكومي المرتبط بإرادة مجلس قيادة الثورة أو المسؤول عن الاقتصاد العراقي حينذاك, صدام حسين. فانتعشت الفئات المتوسطة العاملة في مجالات الصناعة والمقاولات والصناعات الصغيرة الحرفية وفي قطاع التجارة والعقار, إضافة إلى الأجهزة المتنفذة العاملة في قطاع الدولة وتلك التي كانت تتعامل مع الشركات الأجنبية, وازداد البذخ في إقرار إقامة المشاريع الجاهزة وتسليم المفتاح وازداد عدد دورات الدينار العراقي السنوية وتحسنت السيولة النقدية مع ارتفاع سريع وتضخمي في الأسعار. وأطلق على هذه الفترة النفطية المنتعشة بالفترة الذهبية لعصر البعث, وكان الدكتاتور الأرعن طه الجزراوي يخطب بصوت مرتفع ويقول : “لدينا الأموال, نريد الأحسن” متجاوزاً كل أجهزة التخطيط التي كانت تحاول إعداد خطط اقتصادية عقلانية ومعقولة.
واتسعت في هذه الفترة ظاهرة الفساد المالي على نطاق واسع وفتحت الكثير من الحسابات في الخارج لتحويل العمولات إليها لعدد كبير من المسؤولين وكبار الموظفين المتعاملين في إقرار وتوقيع العقود مع الشركات الأجنبية. وسيطر صدام حسين نفسه على ألـ 5% حصة كولبنكيان في عوائد نفط العراق في أعقاب التأميم, إضافة إلى الأموال التي تسربت إلى القيادة القومية لحزب البعث والقوى المساندة لحزب البعث في الخارج من عرب وأجانب على حساب خزينة الدولة ومصالح الشعب.
ولكن هذه الفترة تعطلت وتراجعت مع بدء حروب النظام وما اقترن بها من توقف للمشاريع الاقتصادية وتدمير البنية التحتية وخاصة في الحربين الأولى والثانية من حروب الخليج ثم غزو الكويت والحصار الاقتصادي.
ومع بدء تنفيذ قرار النفط مقابل الغذاء بحدود منتصف العقد الأخير من القرن العشرين, بل حتى قبلها, ازداد اعتماد المجتمع على أرزاق الدولة, على كوبوناتها وعلى عطاءات القائد المتسلط. لقد انهار سعر العملة العراقية وانقسم المجتمع إلى طبقتين: طبقة غنية صغيرة جداً هي الفئة الحاكمة والمحيطين بها, والفئة الأكبر الفقيرة التي أصبحت غير قادرة على العيش دون تلك الحصة التموينية. وهنا كانت الدولة شراً لا بد منه حقاً لتلك الغالبية العظمى من المجتمع. إذ لم يكن في مقدور البشر العيش دون تلك الحصة التموينية ودون دعم الأسعار, إذ كانت حالة المجتمع قد بلغت الحضيض حين سقط النظام تحت أقدام قوات الاحتلال الأمريكية البريطانية بشكل خاص وحيث صدر قرار مجلس الأمن الدولي باعتبار العراق دولة محتلة من قبل القوات الأمريكية والبريطانية.
وحين ازداد الجرح نزفاً في المجتمع والأوضاع المالية تدهوراً عمد صدام حسين إلى ممارسة خمس مسائل متناقضة مع أوضاع المجتمع والفقر المدقع لنسبة عالية منه:
1. زيادة الصرف على احتفالاته بأعياد ميلاده السنوية والعطايا التي يمنحها والهدايا التي يستقبلها من المجتمع وهي مقطوعة من ميزانية مؤسسات قطاع الدولة والدوائر الحكومية.
2. زيادة عدد قصوره الرئاسية وقصور حاشيته التي تميزت بالفخامة والبذخ الكبير.
3. زيادة عطاءاته من كوبونات لقوى خارجية من أجل كسب ودها ومساندتها لحكمه.
4. زيادة مصروفاته على التسلح والتجسس وخنق صوت المجتمع المعارض له.
5. زيادة المكاسب للأجهزة القريبة منه والحامية له بما يزيد من اعتمادهم عليه واعتبار مصيرهما مشترك.
من هنا يمكن أن نتبين بأن دولة صدام حسين لم تكن دولة للقانون بل دولة الفرد القائد وهو القانون. ومثل هذه الدولة البعثية لا يمكن أن توضع في خانة الدول اللبرالية أو النظم النيوليبرالية أو أي شكل أخر من النظم السياسية, ولكنها كانت في كل الأحوال تشكل جزءاً من نظام العلاقات الإنتاجية ما قبل الرأسمالية والرأسمالية الطفيلية والمتخلفة, إنها دولة عصابات شوفينية متمردة, دولة التجسس والبوليس, دولة الاستبداد الشرقي المستحدث بأساليب وأدوات قمعية حديثة. ولكن, في هذه الدولة الريعية, ازداد المجتمع اعتماداً على الدولة في الحصول على جزءٍ أساسيٍ من عمله وقوت يومه.

ويمكن إيراد عشرات الأمثلة للبرهنة على وجود هذه الخصائص وسيادتها في الحكم التسلطي في العراق , والتي لم يعد في مقدور النظام ذاته إنكارها أو الادعاء بغيرها. ولا يجد النظام رغم كل ذلك أي موجب للتراجع والانسحاب من السلطة وتسليم الحكم إلى قوى المعارضة أو إلى الشعب لاختيار ممثليه , بل هو يواصل سياسته الاستبدادية المتفاقمة , بحيث أصبح الإرهاب ممارسة يومية جماعية تشمل الغالبية العظمى من أبناء وبنات الشعب العراقي , إذ لم يعد للإنسان ولا لحياته قيمة تذكر في ظل سياسات هذا النظام الفعلية.