الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مستفيض مع الشاعر والإعلامي كفاح محمود كريم

حوار مستفيض مع الشاعر والإعلامي كفاح محمود كريم

لقاء مع الشاعر والإعلامي كفاح محمود

لافا خالد: وارفين

وارفين: من يلتقيه يشعر بأنه يفك طلاسم التاريخ لحجر كوردستاني ويجوب جغرافية الخطوة الأولى لفكرة لم تكن الأولى لمسيرة الألف فكرة ، لكورد كان قدرهم خيارات الرحيل وجبر الترحيل ، لم يكن حاضرا في مشهد ثقافتنا الجديدة أو لوحاته التي ترفض الضفة الواحدة وقصائده التي تفوح منها رائحة الأرض وأحلام الفقراء وجهده الإعلامي والسياسي الذي جعل من الإنسان مركزا وبوصلة تحدد القيمة والاتجاهات فحسب بل كان في خنادق وان كانت مواضعها في كوردستان فإنها كانت تؤسس لعراق مختلف قدره مع الخنادق ، متخندقاً وزنا وبحراً مع الفقراء في شعره، رفقة مع الثوار في مواقفه ، بوصلة مع الحقيقة في رسالته الإعلامية، لم نكن بحاجة إلى إزالة الحواجز لأنه واضح كشمس كوردستان ونقي كالعراق ، فضاءه متعدد فليكن مدخلنا فضاءه الإعلامي وعن بدايات تجربته المهنية المسموعة والمرئية والتجربة التي تركت بصمتها في مسيرته مع الإعلامي كفاح محمود كان الحوار التالي؟

س – ما رأيك بالنمطية والتكرار في الفضائيات الكردية بمجملها ؟ ألا تتشابه الصورة هنا وهناك ؟ ومن ثم ألا تفقد مؤسسات كبيرة ومنها فضائيتكم بعضا من بريقها ؟

ج – ليس إلى هذه الدرجة بالضبط ولكنني أخشى لو استمرت الأمور هكذا دون خطاب استراتيجي وبعيد عن الانفتاح على تجارب الآخرين وتطوير الكادر فنيا وثقافيا، سيحصل ما تصفيه بفقدان البريق ومن ثم النمطية والاستنساخ، ولربما كانت سنوات الحصار الطويلة من 91 ولغاية 2003 قد فعلت فعلتها في تكريس أنماط سلوكية تقع في خانة النمطية والتكرار.

أما مؤسستنا KTV فلا اعتقد انها فقدت بريقها فهي المؤسسة الام، ربما تحتاج الى امكانيات اكبر ودعم اكثر للانتقال الى مؤسسة قومية بعدة قنوات ولغات.

س- ماذا عن الشباب الإعلامي ؟ برأيك أين يمكن أن يجد نفسه في ظل تهميش الحكومات له في ظل بطالة وغزو ثقافي سلبي مؤثر

ج – الحديث عن الشباب الإعلامي هنا في إقليم كوردستان لا يقع حسب قراءتي للمشهد في تلك الزاوية المهمشة حكوميا والمبتلى بالبطالة، كون القنوات الإعلامية تمتلك مقاعد عمل تفوق عدد هؤلاء الشباب، ربما هناك نوع من البطالة المقنعة في بعض وسائل الإعلام الموجه، لكنني ازعم إن مقاعد العمل في الإعلام أكثر من العدد المنتج من معاهدنا وجامعاتنا، ودعيني أهمس في أذنيك إن الإقليم يعاني من زيادة كبيرة في عدد المعينين، أما موضوعة الغزو الثقافي السلبي فلا أرى الصورة بهذا الشكل إننا في قرية صغيرة مفتوحة الأبواب شئنا أم أبينا وعلينا أن نتعامل مع هذه الحقائق ونقنع جمهورنا بأننا فعلا نحن هنا!

س- الجامعات تخرج سنويا مئات الإعلاميين ولكنهم لا يجدون المنابر, ألا يستحقون اهتماما من مختلف الوسائل الإعلامية ما دوركم في مساعدتهم وفتح المنابر أمامهم ؟

ج – إن كان الحديث عن الإقليم فليس هناك مئات من الخريجين في معاهد وكليات الإعلام، وفي العراق هناك العشرات من الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى ولا أذيع لك سرا اذا قلت أن هذا القطاع لم يعد يعاني من مشكلة العمل في الوقت الحاضر حسب نظرية العرض والطلب المعروفة في سوق العمل.

س- لنتساءل ونتساءل عن المخزون المعرفي للمكتبة الكردية التي تشتت هل تم عرضها للقارئ بما يتوازى وعراقة هذا التاريخ وهذه الثقافة أين يكمن دور الإعلام في هذه النقطة ؟

ج – ربما المخزون في ذاكرة الأجيال من المعارف والملاحم والأشعار لم يصل بأكمله إلى متناول القارئ الذي ابحث عنه منذ سنوات ولم أجد إلا القليل القليل منه. وحينما أتجول في سوق تكثر فيه المكتبات اشعر بالغثيان من كثرة الأسماء والعناوين لصحف ومجلات وكتب ومؤلفات أشك في الكثير منها والمتبقي ما زلت ابحث عن من يقرأه!!؟

س- هل أنت راض عن برنامجك الحواري ؟ كيف تسعى لتطويره ؟ كم من النسبة تعطي لبرنامجك في التأثير على الرأي العام ؟ كيف السبيل لإعلام أكثر مواكبة للحدث ولهموم الشارع ؟

ج – الرضى بشكل مطلق لا أعتقد، ولكنني واثق من أني كنت اعد وأقدم شيئا ذو فائدة مهمة وملموسة وربما متميزة في الإعلام الكردستاني عموما كما يصف ذلك معظم النقاد والمراقبين الإعلاميين، إلا أن المشكلة كانت في زوايا مهمة أيضا ومكملة للبرنامج وهي تتعلق بالإخراج والتنفيذ والديكور والتقارير إضافة إلى الإعلان عن البرنامج وتوقيتاته وقد أثرت هذه الأمور سلبيا إضافة إلى كون البرنامج يبث لمدة أربعين دقيقة كل أسبوع ومن خلال قناة تبث على مدار الساعة باللغة الكوردية.

ورغم ذلك وخلال خمس سنوات انتشر البرنامج بشكل مثير في معظم أماكن تجمع الجالية العراقية الكوردية والعربية في دول المهجر، إضافة إلى انه نجح أي البرنامج في الانتشار عموديا لدى النخب السياسية العربية في العراق والمحيط العربي وبالذات السوري واللبناني والمصري والأردني.

وكان بالإمكان تطويره أي البرنامج مع مجموعة البرامج الأخرى سواء في Ktv أو زاكروس لإنشاء قسم للبرامج العربية أو Ktv2 تبث بالعربية ولكن ما حصل هو إيقافها دون الإعلان عن بديل لها!؟

ومن خلالكم اتمنى ان يرى اقتراحنا باستحداث قناة KTV2 باللغة العربية النور والتحقيق حتى ولو كانت البداية عدة ساعات حتى يتمكن الكادر من انجاز بث متواصل.

س- ثمة قطيعة واضحة بين العديد من الفضائيات الكردية : كيف يمكن تجاوز ذلك وعلى عاتق من تقع هذه المسؤولية ؟

ج – في تاريخنا المعاصر وربما في صفحات كثيرة من قديمه أيضا كانت الإمارات الكوردية أساسا لنظامنا السياسي والإداري والاجتماعي، ومعظم تلك الإمارات كانت تقوم على أسس قبلية أو مناطقية لا علاقة لها البتة بالوطن الكبير أو حتى بجزء من أجزائه الأربعة والغريب أنها جميعا إن لم تك متحاربة فهي متقاطعة تماما!

وعذرا فما زالت بقايا تلك الثقافة تتكثف هنا وهناك!؟

س- هل تعنيك قضايا المرآة والطفل المغيبين أصلا من اهتمامات الجميع

ج – إنها هاجسي المؤلم والجرح الذي لا يندمل، فالمرأة تسحق تحت طائلة قوانين الخيمة والإبل، والطفل ما يزال وسيلة للعيش أو المباهاة أو التلقين أو التكديس في صفوف كونكريتية أو طينية لإملاء أوعيته بمعرفة تلقينية ما زالت تذكرنا بأيام جدتي وناعور الماء؟

ثقي ليس هناك دولة محترمة في العالم لا تحترم المرأة والطفل.

س- كيف تقرأ واقع حقوق الإنسان في الإقليم ؟

ج – لن اصف إقليمنا الناشئ كما يفعل البعض تجنيا بسويسرا الشرق، فما زالت الأمية بشقيها الأبجدي والحضاري في مستويات غير مريحة، وما زال الفساد ينمو على حساب الشرائح الأوسع من الأهالي رغم ما وعدت به الحكومة، وما زالت عملية الخلط بين الأحزاب وإدارة الدولة قائمة ولم يتم الفصل بينهم.

إزاء ذلك أرى من الصعوبة أن نتحدث عن حقوق الإنسان مجزءً مما ذكرته أعلاه فما زال مواطننا يحمل على أكتافه كل هذه التراكمات.

المحور الثاني

س:- كان منتظرا إن يلعب الكورد دورا مهما في دمقرطة المنطقة وإزاحة أصنام القمع الحاكمة وتحرير الشعوب المتخمة بحزن تاريخي طال ، هل كان الأداء الكوردي بمستوى الطموح؟ وهل يمثل الكورد الأكثر تجاوبا مع روح العصر واقصد الدمقرطة والعولمة؟

ج – دعيني أكون شفاف هنا في هذه النقطة، صحيح إننا اكبر مكون قومي وجغرافي في العالم لم ينل حقوقه على سطح هذا الكوكب وصحيح أيضا إننا نناضل من اجل تحقيق تلك الأمنية، إلا إنني لا اعتقد إنه من واجبنا الأساسي دمقرطة المنطقة فتلك أهداف مشتركة لكل الشعوب ورغم إن العملية لو تمت لكنا أول المستفيدين منها ولو بصيغة اضعف الإيمان، وما حصل في العراق لا علاقة له بنضالنا ولم نسقط نحن نظام صدام حسين، بل لم يكن من أهداف أي ثورة كوردية أو حزب كوردي مناضل اسقاط النظام في بغداد والاستحواذ على السلطة، نحن شعب مضطهد يطالب بحقوق محددة وليس منها أي هدذ سلطوي، وندرك تماما بأن الديمقراطية هي اسلم الطرق لحل مشاكلنا مع بغداد ولذلك كان شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان.

هناك تجارب ديمقراطية في البعض من دول المنطقة لكنها تحت هيمنة ما يشبه مجلس قيادة الثورة العراقي السابق وما حصل ويحصل في تلك الدولة بتعاملها مع الكورد وغيرهم يدلل بأن الديمقراطية ليس الحل الوحيد أو ربما ليست الدواء السحري لأمراض منطقتنا المتكلسة.

أما الشق الثاني حول تجاوب الكورد مع روح العصر في الديمقراطية والعولمة، اعتقد في ما يتعلق بالديمقراطية إننا نجحنا في تجاوز صعوبات كثيرة في طريق التطبيقات العملية للتحول وهذا لا يعني بأننا أصبحنا بلدا ديمقراطيا، فمجتمعاتنا ما زالت زراعية وتسود فيها العقلية القبلية والقروية بما يؤذي بشكل حاد حقوق المرأة ومكانتها والطفل وتربيته وعلاقة المجتمع بالدين وعلاقتهما مع بالسياسة والتحولات المدنية.

س:- حرب تحرير العراق أو احتلاله على حد تعبير البعض، من المستفيد الأكبر، الشعب العراقي، دول الجوار، المصالح والاستراتيجيات الدولية ، وهل خرج الكورد من المولد بلا حمص كما وصفهم الرئيس الليبي معمر القذافي؟

ج – سميها ما شئت فهي أحدثت متغيرا حادا وتاريخيا في العراق والمنطقة، واذكر هنا حوار بيني وبين الدكتورة وان أستاذة القانون الدولي في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة حينما كرمتني الكلية بشهادة تقديرية في أيلول 2006م حيث قالت معلقة على ما حدث في نيسان 2003م إنني اكره الحروب لكنها ربما تكون مبررة إذا ما أنتجت دستورا مثل دستوركم، وكانت تقصد الدستور العراقي الدائم الذي اتفق عليه العراقيون لأول مرة في تاريخهم، هذا الدستور الذي وضع ملامح مرحلة حضارية جديدة لا في العراق وحده بل في المنطقة بأسرها.

وصدقيني لم يخرج أحدا من المولد بلا حمص بما فيهم الكثير من الذين يدعون معارضتهم للاحتلال والوجود الأمريكي ويعملون نهارا مع العملية السياسية وليلا مع المعارضة المسلحة أو كما يطلقون على أنفسهم بالمقاومة.

س:- يعتبر البعض إن أطراف المعادلة السياسية لهم عمق استراتيجي يتمثل بدول الجوار ، وهنا اقصد العمق الاستراتيجي القومي والديني والمذهبي، هل للكورد عمقهم الاستراتيجي وهل استخدموه بشكل فعال وهل قدر الكورد هو بتقوية المركز وجعله أكثر ديمقراطية لغياب عمقهم الاستراتيجي أو عدم استخدامه لظروف إقليمية وحصار الجغرافية؟

ج – هنا أتذكر مقولة للبارزاني الخالد عن عمق الكورد فقال الجبال هم أصدقاؤنا المخلصون، واليوم بعد أن بدأ العراق أول مراحل تطوره وتحوله الديمقراطي باتجاه بناء دولة متحضرة تشترك فيها كل مكوناته القومية على حد سواء ليبقى العمق الأكثر إستراتيجية هو الشعب ومرجعيته الدستورية في مؤسسات ديمقراطية حقيقية.

ازعم تماما إن عمق أي دولة هو مقدار نجاحها في إقناع الشعب بمشروعيتها وهو بالتالي عنوان تقدمها وانتصارها، وعليه ما لم يكن البيت الكوردي والكوردستاني قويا ومرتبا ومتحضرا لن يكون هناك عمقا أو موقفا قويا.

س:- يتحدث البعض عن حالة الاغتراب الثوري واقصد إن المتحقق في كوردستان رغم أهميته والظروف المحيطة بالإقليم وتوحد أعداء الكورد دون الطموح، دون طموح ثوار الأمس، كان حبل الفاشية قريب من رقبتك قبل تحريرك بعد سقوط النظام، هل ترى إن نضالكم ومد الدم الذي كان جارفا قد تحقق وان كان هناك خلل كيف تشخصه؟

ج – بالتأكيد كان الطموح اكبر بكثير مما تحقق، ولا أذيع لك سرا بأنني كنت أكثر سعادة وتمتعا بالحياة وأنا أقود تنظيما سريا في مدينتي الواقعة تحت سيطرة النظام حتى عشية سقوطه في 9 نيسان 2003م. إلا إنني أصبت بالإحباط تماما بعد عدة أشهر من سقوط ذلك النظام وظهور أناس في مفاصل الحكم لا يقلون سوءً عن رجالات النظام السابق وسياساته، بل أن سيلا من الانتهازيين والمنافقين قد شق طريقه إلى مفاصل العراق الجديد عموما وحتى هنا في إقليمنا الناهض استطاعت نفس المجاميع الانتهازية والمتملقة والفاسدة من أن تشيع بين الناس نوع من الإحباط والتشكي والتساؤل: هل إن التسامح والمصالحة وإعفاء مجرمي الجحوش والانتهازيين تعني قبولهم في مواقع مهمة في الدولة على خلفية الاحتواء أو التنافس الحزبي؟

بالتأكيد هناك نقاط خلل وإلا كيف نفسر نتائج الانتخابات الأخيرة. ودعيني إن انقل لك مداخلة تاريخية لأبي ذر الغفاري حينما سُئل عن مقولته المثيرة ( ما جمع مال إلا من حرام ) فقال:

لو كنت تمتلك عشر شياه أي نعاج وأنت مؤمن بالله وحقوقه وواجباتك خير إيمان أي بمعني تتوخى الحلال والحرام وتزكي مالك وتتصدق منه، فكيف تصبح هذه النعاج العشر خلال ثلاث سنوات أو أكثر بقليل ثلاثة آلاف نعجة!؟؟

س:- حالة ظهور معارضة وانتهاء عصر الحزبين ، يرى البعض انه ايجابي وآخرون يتخوفون من تاريخ كوردي أكد بان المعارضة كانت تلجا إلى المركز في صراعها مع الأطراف الأخرى للحركة، هل معارضتنا وصلت إلى مرحلة من النضج لإنهاء حالة الخوف هذه وهل يستطيع الكورد وبالذات السلطة بالتعامل مع المعارضة بأسلوب حضاري؟

ج – أتمنى أن تكون الأشهر القادمة أو السنوات القليلة القادمة امتحانا حقيقيا لوطنية ونضوج المعارضة مهما كانت في كوردستان بعيدا عن المركز أو غير المركز، وأقول دائما ليس هناك دولة محترمة دون معارضة محترمة. والانتخابات الأخيرة أكدت إن شعبنا قد وضع خطواته الثابتة باتجاه إنشاء نموذج يحتذى به، فلقد راهن الكثير على خلافات التغيير مع الاتحاد بل وعلى ماضي العلاقات بين الاتحاد والديمقراطي إلى درجة توقع البعض إن حربا أهلية أخرى تنتظرها كوردستان، لكن الشعب وقياداته وفعالياته السياسية استطاعت تجاوز تلك المرحلة وإفشال خطط البعض خارجيا وربما داخليا في إشعال أو افتعال فتنة معينة، وهنا أرى من الإنصاف أن اذكر دور السيد نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة السابق بين كل الأطراف حينما كانت هناك نقاط ساخنة وما كان يفعله من اجل مصالح البلاد العليا، حقا نحن احوج ما نكون إلى رجالات دولة بهذه المواصفات.

حالة الخوف تحتاج إلى سنوات من التربية الحديثة وعملية تحديث شاملة في مناهج التربية والتعليم وطرق وأساليب أجهزة الشرطة والأمن الداخلي وبناء ثقة متبادلة بين المواطن وهذه الأجهزة. وتأكدي بأن الكثير منا ما يزال يسكنه شرطيا في داخله يرعبه ويحد من نشاطه وفي المقابل ما زال التقدم بطيئا في عملية الإقناع.

س:- الشخصية الكوردية حضارية بالتعامل مع الآخر، لم يسجل التاريخ للكورد أو حركتهم في كافة الأجزاء عمل إرهابي، هل تعامل الكورد مع ذاتهم بنفس المستوى الحضاري؟

ج – هنا يقع التناقض الكبير ولعل الأحداث أثبتت لنا ما قلتيه سيدتي الكريمة ورغم ذلك ازعم إننا قطعنا شوطا مهما باتجاه المدنية والتحول الحضاري إلى مجتمع يسوده القانون والدستور المرتجى، وسنبقى نفتخر عبر التاريخ ببياض حركتنا وثورتنا وطهارتها من أي عمل مناف لحقوق الإنسان وسيبقى البارزاني مصطفى من أوائل الذين كانوا يفصلون بين الشعب العربي وما يحصل في كوردستان من جرائم بشعة على أيدي الأنظمة المتعاقبة في بغداد، ويكفي الكورد فخرا وكردستان مجدا أنها لم تستخدم أيا من هذه الأساليب القذرة في نضالها عبر التاريخ وقد تعرضت في نفس الوقت إلى حرب إبادة بالأسلحة الكيماوية، وبينما كانوا يتمتعون بقتل أسرانا بسلاح الـقاذفات كنا نتقاسم مع أسراهم الطعام والماء ونمنحهم أسرتنا وأغطيتنا!؟ ألا يكفينا هذا فخرا ومجدا!؟

س:- الانتخابات العراقية، يعتقد البعض بان الكورد يتراجعون وان الورقة الكوردية أصبحت اقل تأثيرا، ويبروزن عدد المقاعد الكوردية في البرلمان العراقي، كيف تجد الصورة وبالذات في الانتخابات المقبلة؟

ج – الورقة الكوردية لن تتراجع إطلاقا ولن تكون اقل تأثيرا في أي مرحلة قادمة فهي ورقة تمثل الشريك الأساسي في كيان الدولة العراقية ولا يمكن أن تكون إلا اقوى مما هي عيه الآن، ربما يحصل خلل هنا أو هناك لكن الثابت هو أنها ورقة أساسية ورقم مهم جدا في معادلة التكوين والتوازن العراقي.

الانتخابات العراقية القادمة ستكون أكثر أهمية من سابقتها وهي ربما ستحمل إلى البرلمان معارضة مهمة وقوى أكثر تشددا حتى مع المطالب الكوردية، ولكنني لا أخشى كمواطن من ذلك وخشيتي الأكثر هي هل سنكون بمستوى الصراع الحالي في انتقائنا للفريق الكوردي والكوردستاني في بغداد، أم ستتحكم فيه أيضا المحسوبية والمنسوبية والعقلية العشائرية؟

س:- الكورد في خارج كوردستان واغلبهم من الكورد الفيلية، هل يعيشون ضياع الهوية وهل إن الكورد في هامشهم القومي وهم في مركزنا الوطني بحاجة إلى خطاب سياسي جديد؟

ج – ربما الاعتكاز على الجانب المذهبي في هذه المرحلة لن يخدم تطلعات الكورد خارج الاقليم ولنا تجربة مرة في ذلك مع الذين اختاروا قوائم الانتماء المذهبي وأضاعوا كما يقول العرب ( الدبجتين ) أي الدبكتين، فلا هم حصلوا على ما يريدونه قوميا من حلفائهم المذهبيين ولا هم نجحوا في دعواتهم مذهبيا مع أشقائهم قوميا، ورغم ذلك لا أرى ضياعا للهوية في أوساط الفيليين ولا يستطيع أيا من كان أن يزايد على كورديتهم أو انتمائهم رغم ما حصل من أخطاء من كلا الطرفين، وفي كل الأحوال أتمنى أن تكون الانتخابات القادمة فرصة لتشكيل كيان أو كتلة مؤثرة في البرلمان للكورد خارج الإقليم وبالذات في بغداد وما يحيط بها.

س:- موافقة الكورد على قانون الانتخابات يعتبره البعض خسارة للكورد وآخرون لهم رأي مختلف كيف تنظر للأمر ؟

ج – ربما تعرض الكورد إلى بعض من الضغوطات للموافقة على صيغة توفيقية بين كل الأطراف بخسارات قد تكون متساوية بين الجميع لاجتياز تلك المحنة وتشريع القانون لإدامة العملية السياسية وإيقاف محاولات إفشالها.

س:- الأعلام الكوردي وبالذات الموجه للآخر ينتقده البعض، ويصفونه بأنه إعلام كوردي موجه للكورد بلغة أخرى ، كونك إعلاميا له مكانة مميزة وحققتم نجاحا كبيرا في برامجكم الموجهة بالعربية ، ما هو أسباب فشلنا الإعلامي وكيفية الخروج من المأزق؟

ج – ودعيني أن أعاون هذا البعض في ما يتعلق بالجزء الموجه إلى غير الكورد وأنا من المختصين في هذا المجال، وإذا ما رفعنا برنامج لنتحاور ( وقد أوقف ) ماذا قدمنا في مواجهة طوفان وغابات من وسائل الإعلام العربية والتركية والفارسية؟

الجواب سيكون متواضعا جدا

أما في الداخل فيبدو إن البعض يعتقد أن كثرة الفضائيات والإذاعات والصحف هو معيار تقدمنا الإعلامي دون النظر إلى النوعية ومديات الوصول والتأثير في أوساط الأهالي، ودون شك فأي استبيان علمي سيظهر حقيقة ربما لا تكون مفرحة عن مدى اهتمام المتلقي بهذه القنوات؟

ازعم أننا لا نمتلك إستراتيجية إعلامية لإيصال الخطاب الكوردي إلى الأخر قوميا وعرقيا وما نزال مختبر تجارب وتلقيحات مهنية لا علاقة لها اكاديميا بعلم الإعلام وتقنياته واستراتيجياته، وهي بالتالي خبرات حرفية متراكمة ينقص الكثير منها الخبرة العلمية والنظريات الإعلامية الحديثة وبالذات ما حصل خلال السنوات القليلة الماضية في عالم الإعلام وأساليبه.

س: كفاح محمود نجده شاعرا يتكلم باسم الفقراء وإعلاميا يعبر عن صوت الأغلبية الصامتة وكاتبا يحلل الأوضاع بدقة وسياسيا من طراز جديد، أي كفاح تجده الأقرب إلى قلبك، الشعر، السياسة، الإعلام، الكتابة.

ج – هو خلطة متعبة جدا رغم إن البعض يعتبرها لذيذة ومثيرة، إلا إنني كثيرا ما أصاب بالنشوة وأنا على الهواء مباشرة في حوار مثير، وهي نفس النشوة التي أتحسسها وأنا اقرأ بعضا من نصوصي الأدبية.

س:- كيف تصف كفاح محمود وهل أنت راضي عنه؟

ج – إنسان أتعبني كثيرا بمشاكساته، وربما اغفر له ذات يوم ؟

– كلمة أخيرة في موضوع لم نتحدث فيه ؟.

ج – ما زلت اشعر بان كفي الميزان في العدالة متباعدان، أتمنى بل احلم إن أراهما متعادلان؟

كما احلم أن تسمى الأشياء بأسمائها وان يكون الإنسان المناسب في موقعه المناسب!

أجرى الحوار : لافا خالد