الرئيسية » مقالات » رأيت أصحاب الإمام الحسين بعيني ..

رأيت أصحاب الإمام الحسين بعيني ..

بقلم وعدسة: غفار عفراوي

ليس عنوانا ناريا أريد به جذب القارئ، ولا هو خيال صاغه لي شرود ذهني إلى حيث معركة كربلاء، كما انه ليس احد أحلام النوم الكثيرة منذ فراق أغلى الناس والدتي الإنسانة..
اروي لكم الحدث بما جرى بدون مبالغة لفظية أو عددية أو حتى نوعية، وساترك لكم الحكم النهائي في عنوان المقال، هل هو مطابق للحدث أم أنني اكتب لأجل الكتابة.
إخوتي، بعدما شاهدت ورأيتم انتم المناظر الحسينية الخلابة التي طرزها على ارض الواقع ملايين من السائرين من كل محافظات العراق إلى مرقد أبي الأحرار الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، يشاركهم السيمفونية الأربعينية الحسينية أصحاب المواكب الذين يطلقون على أنفسهم (خدام الزوار)، وهي بحق الخدمة الاشرف والشرف الأعظم . أقول: بعد تلك المعزوفات الإسلامية الإنسانية، وصلنا إلى حيث الطهر والقداسة والإباء وأكملنا الزيارة، وطبعا ليست كما في الأيام الاعتيادية، فبشق الأنفس تجد طريقا نحو الصحن الشريف،وطبعا لا يوجد أي مكان لمبيت الزائرين فالفنادق إما محجوزة أو أن أسعارها أصبحت خيالية! لكننا وجدنا مكانا لا يحلم به احد بفضل أصدقاءنا المثقفين المبدعين في الروضة العباسية الشريفة.
في الصباح، عدنا سيرا كما جئنا ولحسن الحظ وبعد أن أهلكنا المشي راجعين إلى محافظتنا الجنوبية، عثرنا على عربة يجرها حصان وفيها متسع لنا وبسعر زهيد واعتقد انها من الـ(1500) حافلة التي خصصتها وزارة النقل للزوار الحسينيين !!! المهم ركبنا في العربة وكما يقول المثل الشعبي:
((اللي يسوك المطي يتلكه …. طه)!!

بعد سير العربة مسافة 100 متر تقريبا وهنا الحدث والثيمة الرئيسية التي كلمتكم عنها، حدث الانفجار الأول قرب الكرمة في طريق طويريج وهو يبعد عنا مسافة 150م تقريبا وهنا انبرى صاحب (العربانة ام الحصان) وكأنه ينتظر الانفجار صاح (لبيك ياحسين) ووسط ذهول وهلع بعض الزوار صاح آخرون لبيك ياحسين، ثم صاح صاحب احد المواكب الحسينية بعد أن رأى القلق والارتياب على وجوه الزوار: (تقدموا, لا تخافوا , لا تفرحوا أعداءنا).. وحقا وبلا أدنى خوف تقدمنا بضعة أمتار وإذا بالانفجار الثاني وهنا لم ننتظر أحدا يحفزنا فقد استمر المسير نحو المفخخات والتفجيرات التي لم نعرف ولم يعرف مصدرها أو نوعها لحد الآن “كما تعلمون” لكننا علمنا كما علمتم انها حصدت أرواح المئات من الشهداء وأودعت المستشفيات المئات من الجرحى.
تصوروا المنظر ولا تحكموا سريعا، زوار متعبون منذ أيام مشيا على الأقدام وعادوا أيضا مشيا على الأقدام”بفضل الحافلات الوهمية التي وفرتها وزارة النقل” والتفجيرات تحاصرهم ذهابا وإيابا وهي على بعد خطوات منهم لكنها لم تحرك شعرة أو تهز قلبا وإنما الجميع مستمر على السير ويصيح بصوت واحد وهم يرون أمامهم أعمدة الدخان تتصاعد وجثث متناثرة:
(يفجرونه ونصيح حسيـــــــــــــــــــــــــــــن) ..
فأي حب وأي عشق وأية شجاعة تلك التي تغلغلت في قلوب هؤلاء الخياليين الحقيقيين ..
ماذا تقولون الآن ! هل أنا مبالغ في عنواني ؟
الم يقل زهير بن القين ومسلم بن عوسجة وبرير لبيك يا حسين وهم يرون الموت امامهم؟
ألتمسكم الدعاء .