الرئيسية » مقالات » وقفة مع الإمام الحسن العسكري في ذكرى استشهاده

وقفة مع الإمام الحسن العسكري في ذكرى استشهاده

أئمة أهل البيت(ع) هذه الذرية الطاهرة التي انتجبها الله سبحانه وتعالى من خلقه تميزت بكثير من المميزات جعلتها تنفرد بالصدارة في كل شيء ونحن نقول في كل شيء بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ولعل من هذه المميزات المظلومية التي تعرض لها أهل البيت عليهم السلام والتي يقول عنها الرسول الأكرم (ص) ما أوذي نبي مثل ما أوذيت واستمرار هذه المظلومية من النبي الخاتم والى خاتم ألائمة عليهم السلام الإمام المهدي إلا أن الملفت للنظر أن كل إمام من هذه العترة الطاهرة تكون مظلوميته اكبر واشد ظلما من الإمام الذي سبقه ونحن نعيش ذكرى شهادة الإمام الحادي عشر من هذه الذرية الطاهرة نستعرض بعض مظلوميته والتي يمكن إيجازها بالنقاط التالية :
1. قصر عمر الإمام عليه السلام وبذلك يقول السيد الشهيد الصدر (قدس سره)”إن الملاحظ أن الأئمة (ع) الموجودون في العصر المتأخر للائمة أو قل العصر الثاني للائمة الملاحظ عليهم جميعا أنهم يموتون في عمر الشباب وفي عمر صغير نسبيا بما في ذلك الإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، إنهم توفوا في عمر الزهور في الحقيقة في عمر الشباب. مع العلم أنهم لم يرد عنهم الإصابة بمرض أو حادث أو نحو ذلك، وإنما كانت المؤامرة ضدهم قوية والسكينة مشحوذة والسيف يقطر دما كما يقولون والتخلص منهم من قبل أعدائهم سريع بحيث لا يتحملون بقاءهم الطويل على ظهر هذه الدنيا وبين ظهراني هذا المجتمع الذي يفيدونه ويستفيد منهم”.
2. فترة حياته التي عاشها غريبا بعيدا عن موطن أبائه الطاهرين يعيش بين أعداء يتربصون به الدوائر .
3. صعوبة الدور الذي كان يقوم به فهو يحرص على أداء دوره كونه الحجة على الخلق من جهة ومن جهة أخرى يبذل قصارى جهده في كيفية التمهيد لغيبة الإمام المهدي وبذلك يقول السيد الشهيد الصدر(قدس سره) (إن الإمام العسكري (عليه أفضل الصلاة والسلام) كان مسئولا إمام الله سبحانه وتعالى عدة مسؤوليات منها طبعا ما نسميه باللغة الحديثة قيادة المجتمع أو قيادة الشيعة من مواليه ومحبيه (سلام الله عليه) والمعتقدين بإمامته.
4. عدم استيعاب الشيعة في ذلك الوقت للدور المناط به صلوات الله عليه حيث كان الإمام (ع) يتبنى مسؤولية الإعداد لغيبة ولده الإمام المهدي .
5. بقاءه تحت الإقامة الجبرية بأمر الخليفة العباسي ومنعه من الاتصال بشيعته وتشديد الرقابة عليه بحيث كان من الصعوبة الوصول إليه إلا بشق الأنفس
6. امتداد مظلومية الإمام إلى ما بعد وفاته حيث تجد أن الروايات والأحاديث تنقل عن سائر الأئمة بينما تجد قلتها مع الإمام العسكري مع العلم أن علم الأئمة واحد وينهلون من نفس المنبع .
7. قلة من كتب عن حياته صلوات الله عليه من العلماء وبذلك يقول السيد الشهيد الصدر (قدس سره)( هذا الذي التفت إليه السيد محمد الصدر وكتبته في تاريخ الغيبة الصغرى لكنه ما واصل إليكم طبعا).
8. قلة من يقوم بزيارة الإمام من سائر شيعته كونه في مدينة تشكو من قلة أنصار أهل البيت(ع) .
9. ما تعرض أليه مرقده الطاهر من اعتداء آثم في زماننا هذا حيث دمر القبر الشريف بالكامل .
هذه النقاط وغيرها تبين مدى مظلومية الإمام العسكري عليه السلام تلك المظلومية التي امتدت من يوم ولادته والى يومنا هذا فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .