الرئيسية » مقالات » أعتراف الاعرجي واصرار العريفي

أعتراف الاعرجي واصرار العريفي

لاشك أن امتنا الإسلامية اليوم تعاني أشد التحديات وأصعبها فحين ننظر إلى أمتنا نجدها امة متجزئة منقسمة على نفسها العدو يَأكلها ويُضعفها من كل حدب وصوب والفتن تتلاطم بها يمينا وشمالا لتبتلع كل منجز لها وهي تعيش وسط بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج بل أن الرجل فيها إذا اخرج يده لم يكد يراها من شدة الفتن التي تحيط بها وربما كلمة سمعها الناس خطأ في الفهم أو إصرارا في الجهل اشتعلت بها الحروب وزهقت بها الأرواح وتشتت فيها المجتمعات وفتن أخرى تحيط بالأمة تقوم وتقعد كي يتقاتل الناس ويكونوا وقودا وضحايا داخل حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل والعراقيون هم جزء من هذا العالم الكبير المترامي الأطراف و الممتلئ للأسف الشديد بالمصائب والمصاعب التي أضعفت كاهلهم وأخذت أعزتهم وأحبتهم وأحرقت أفئدتهم وأدمعت أعينهم فلقد أصبحوا هم الأكثر بلاءا وامتحانا في عالم اليوم بسبب هذه الفتن والحروب والمشاكل والتي أصيب الناس بسببها رغما على أنوفهم ولاشك أننا في العراق ننتظر الكلمة الطيبة من شريحة العلماء والمفكرين والمثقفين والساسة المحترمين والقادة المربين فبكلمتهم تتوحد الأمة ويتجمع الشتات وتقوى الإرادة وتستمر المسيرة وتُبنى الأوطان ويسود الرخاء نعم نحن بالعراق وفي هذه الفترة الزمنية نعيش أيام انتخابات برلمانية وولادة حكومة وطنية جديدة تضع يدها لتداوي جِراح العراقيين وما أكثرها وأعظمها من جراح!!! ابتُلي العراقيون بها بأعداء الداخل والخارج ومع هذا فالصراعات السياسية والفكرية والمذهبية والعنصرية تلقي بظلالها على الوضع العراقي كي تجرُه إلى معارك تصب نتائجها في مصلحة أعداء العراق الجديد ولكن هذا لا يعني أن يصل الحد بأحدنا أن يشتم أخاه أو ينتقص منه أو أن يتعرض لرمز من رموز الإسلام وحينها ونحن جسد واحد سندخل في دائرة الفتن التي لا يخرج منها إلا الحليم كما يقال ولقد تناقلت وكالات الإنباء خبر النائب بهاء الاعرجي و زعمت وروجت تعرض النائب للخليفة الصديق أبي بكر (رضي الله عنه) وهو الشيبة التي ناصرت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في حله وترحاله وصاحبه في الغار (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) ولعظمة هذا الأمر وأثر خطورته على النسيج الاجتماعي فقد رفضه عقلاء الأمة كلهم ومن بينهم النائب السيد بهاء الأعرجي والذي صرح لأكثر من وكالة أنباء أو قناة إعلامية فضائية انه يحترم ويقدس الخليفة الصديق رضي الله عنه وأرضه حتى قال ما نصه( من أنا حتى انتقد الخليفة أبو بكر) فهذه صراحة وشجاعة من النائب الأعرجي ولكنه في المقابل نجد الكثير الكثير من المخطئين والمسيئين والذين جرحوا مشاعر طائفة من المسلمين لم يجرئوا على الاعتذار أو التراجع عن مواقفهم إذا ما وقعوا بالخطأ ولنا أن نفرق بين صراحة الأعرجي وبين إصرار السعودي محمد العريفي والذي لا يزال إلى اليوم يتكلم عن طريق بعض القنوات الفضائية ويصر في إساءته لبعض رموز الأمة وقادة الإسلام ونحن في العراق ننتظر من هذا الإنسان أو ذاك موقفا ايجابيا سيما من الأخ الأعرجي وغيره من المخلصين كي نقف في مواجهة الإرهاب و التكفير والإجرام الذي يكشر عن أنيابه ليقطع العراق وشعبه أوصالا متجزئة متناثرة وقد تحالفت معهم قوى البعث المنهزمة كي تكون رقما متميزا عبر التاريخ في سجل العنف والقتل وسفك الدماء وهنا نطالب النائب بهاء الأعرجي وغيره وهو من أبناء الخط الصدري الذي بني على أساس الوحدة الإسلامية والوطنية أن يقدم مصلحة الدين والوطن على كل مصلحة زائلة و أن يفكر معنا بجد وإخلاص كي نتدارس في موضوع مواجه فساد الفكر والعقيدة والأخلاق في محاولة للقضاء على إنسانية الإنسان و أمامنا مهمات كثيرة ينبغي أن نعمل لأجلها لا أن ننزلق في مزالق الطائفية البغيضة التي تحاول أن تستثمرها بعض الجهات السياسية لتحصد أصواتنا انتخابية أو أن تذهب هنا وهناك كي تتاجر باسم الطائفة أو المذهب حتى تقبض الملايين لتستثمرها لبناء الدور والفلل والفنادق وتأسيس الشركات ومن خلال هذه التحديات أتمنى أن كل إنسان يعرف حجمه ومكانته ودوره في إصلاح هذه الأمة ومعالجة جراحها نحن مسئولون جميعا كي نصنع خطابا يبني ولا يهدم يجمع ولا يفرق يقوي ولا يضعف وأخيرا علَّمنا علمائنا علماء الشريعة الإجلاء أن ليس كل ما يعلم يقال ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولا ضرر ولا ضرار ولأجل انتخابات واسعة يصوت فيها العراقيون ويقررون مصيرهم ويرسمون خارطة العراق الجديد علينا أن نبتعد تماما عن كل ما يخدش بمشاعر المسلمين وعلينا أن نضيع الفرصة على أولئك الذين يريدون أيقاد الفتنة بين العراقيين .
وقد صح في الحديث عند البخاري في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان قوله صلى الله عليه واله وسلم (وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم) وقد جاء في باب كف اللسان في الفتنة ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة في سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا) ونحن في أيام فتن عصيبة ودماء الناس أمانة في أعناق العقلاء من أبناء الأمة وأبناء العراق والى مزيد من البناء والمحبة والتعايش بعراق واحد موحد يستظل به أبناؤه ويأكلون من خيراته.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
‏الأحد‏، 08‏ ربيع الأول‏، 1431،‏21‏/02‏/2010‏ 07:40:02 م