الرئيسية » مقالات » بيت الشعب363

بيت الشعب363

لعلها من المفارقات أو من عجائب الدنيا السبع أن يكون الحزب الشيوعي العراقي الحزب الوحيد في العراق الذي يمتلك مقرات في العاصمة والمحافظات شيدها بجهده وعرقه وتبرعات أنصاره في الوقت الذي احتلت الأحزاب الوطنية الكبيرة بنايات الشعب الفخمة الكائنة في أرقى المناطق في العاصمة أو المحافظات رغم أن تلك الأحزاب لديها إمكانات مادية هائلة تعد بمليارات الدولارات بما أفاء الله عليها من أموال الشعب العراقي التي فيها حق معلوم للسائل والمحروم وهي الأحزاب التي رفعت شعارات التقوى والصلاح فاستحقت عن جدارة أن تنهب مال العامل والفلاح،ويقال ولا أدري صحة ما يقال أن أحد ممثلي الأحزاب توجه لأحد المراجع في النجف طالبا منه مساعدتهم في إزاحة الحزب الشيوعي من مدينة النجف من خلال تحريم ممارسته النشاط في المدينة المقدسة فقال لهم السيد أخرجوهم من المقر أن كان عائدا للدولة أو أطلبوا ممن أجره لهم أخراجهم فقالوا له أنه ملكهم في الطابو فقال وكيف لكم أخراج أحد من ملكه وأنتم اتخذتم من بنايات الدولة مقرات لكم .

واليوم في محافظة بابل تمكن الحزب الشيوعي العراقي بفضل المؤازرة الحقيقية لرفاقه وأنصاره ومؤيديه من أنجاز بناية كبرى لمحليته في بابل وتقر أن يكون افتتاحها في هذا اليوم 19-2-2009 الذي سيكون يوما خالدا في تاريخ المحافظة التي استطاعت رغم الظروف الصعبة بناء هذا الصرح الشامخ ليكون بيتا لجميع العراقيين ومركز أشعاع لنشر الفكر الحر والثقافة التقدمية،وكان لهذا اليوم جانبه الآخر فقد أنطلق البث لإذاعة اتحاد الشعب التي يصل إرسالها الى محافظات الفرات الأوسط لتكون الصوت المعبر عن الجماهير العراقية وبث همومها ومعاناتها وإيصال الصوت الشيوعي الخالص لجماهير الفرات.

وقد حضر حفل الافتتاح الآلاف من أبناء الحلة الفيحاء،وشارك الرفاق حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية وسلم علي وجاسم الحلفي عضوي اللجنة المركزية وأستهل الحفل بالنشيد الوطني وبعدها وقف الجميع لاستذكار شهداء الحزب و الحركة الوطنية ثم ألقى الرفيق علي إبراهيم كلمة رحب فيها بالرفاق سكرتير وأعضاء اللجنة المركزية والحاضرين من رفاق وأصدقاء الحزب ومواز ريه ثم ارتقى المنصة الرفيق حميد مجيد موسى فألقى كلمة طويلة أستذكر في بدايتها شهداء الحزب في المحافظة ألشهداء كاظم الجاسم وأبو عبيس جبار جاسم وأبو رهيب كاظم عبيد ومهدي كامل وفاضل وتوت وعماد هجول وكاظم عبيسان وعلي الصكر وكاظم ناجي البصبوص وستار المعروف ثم أكد على ضرورة خوض المعركة غير المتكافئة بين القوى الكبرى التي تحاول فرض سياستها وترسيخ وجودها والقوى الوطنية والديمقراطية التي تحاول هذه القوى أخراجها من الساحة السياسية بما مهدت له في تشريعها لقانون الانتخابات الجائر الذي فصل على مقاسها واستغلالها للسلطة أبشع الاستغلال لضمان بقائها وفرض وجودها باستخدامها المال العام وشراء الذمم والتلاعب بمصائر الناخبين ،ودعا الجماهير لأن تقول كلمتها الفصل في اليوم السابع الذي سيكون أداة التغيير وإزاحة الفاسدين الذين نهبوا خيرات العراق واختيار الأصلح والأحسن والأكمل لأن اتحاد الشعب تمثل النقاء العراقي والشرف الأصيل ،فأصحاب الأيادي البيضاء النقية سيبقون على نقائهم الأصيل ويعملون بما يحقق مصالح شعبهم ووطنهم ،فلم يتدنسوا بما تدنس به الآخرون أو يرتبطوا بقوى خارجية بل سعوا ويسعون لوحدة الشعب ورفاهيته وتقدمه.

بعد ذلك تناوب الشعراء موفق محمد الذي غنى الحلة الفيحاء وتاريخها الزاهر والزاخر بالمآثر البطولية والإباء والشمم الشيوعي ثم تلاه الشاعر ناهض الخياط الذي رتل آيات الشعر العمودي في عيد الحلة الكبير عندما انتصب صرحها الشامخ هازئا بعاصفات الرياح ،بعدها أستلم المايكروفون الشاعر الشاب الرفيق بهجت الجنابي الذي أنشد قصيدة شعبية تناول خلالها نضال الحزب ومواقفه واستقبلت بعاصفة من التصفيق وطلبات الإعادة،تلاه الشاعر عبد الستار شعابث في قصيدة شعبية تناول من خلالها مآثر المجد التي خطها الشيوعيين العراقيين في سفر النضال المجيد ،وأنشد الشاعر مسلم جاسم قصيدة عمودية رائعة أعادت الى الأذهان خوالد الشعر العربي رسم من خلالها صور رائعة لملاحم الشموخ الشيوعي والنضال الأسطوري الذي خاضه حزب العراقيين،وأنشد الشاعر حامد كعيد الجبوري قصيدة شعبية رائعة رسم فيها المسيرة الشيوعية في الزمن الصعب وكيف ترفع الشيوعيين العراقيين عن الانزلاق الى مهاوي الفساد المالي والقتل الجماعي واستغلال السلطة ،وأياديهم البيضاء التي جملت وجه العراق وأزالت عنه الكثير مما علق به من أدران العهر السياسي الذي مارسته القوى الأخرى،وفي ختام الحفل توجهت محلية بابل بالشكر والعرفان للرفاق والأصدقاء والمؤازرين وجماهير الحزب الغفيرة التي أسهمت بتبرعاتها في بناء البيت الشيوعي العراقي ليكون شامخا شموخ العراق،يناطح الذرى برايته الحمراء التي ستظل ترفرف في سماء الرافدين وأن كره الكارهون.

بعد ذلك دعي جميع الحضور لمأدبة غداء فاخرة بما أضيف لها من عبق شيوعي خالص جسد حقيقة التحالف بين العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر،فلم يكن السمك المسقوف أو الدجاج المحمر أو الخراف المشوية وإنما طعام خاص أتسم بروح عراقية خالصة تعبر عن هوية الحزب الطبقية التي تساوي بين الجميع حيث شاركوا دون فارق بين هذا أو ذاك لأن الجميع سواسية في العرف الشيوعي الهادف لإزالة التمايز الطبقي وتحقيق العدالة والمساواة.

وتاريخ مقرات الحزب في الحلة تستحق حديثا طويلا سيكون لنا عودة له في القادم من الأيام.