الرئيسية » مقالات » هل الناخب العراقي يشعر باهمية الانتخابات ؟؟؟

هل الناخب العراقي يشعر باهمية الانتخابات ؟؟؟

لقد بدأ العد التنازلي للانتخابات التشريعية المقبلة في العراق التي سيتشكل بموجبها مجلس نواب جديد ، حيث تشهد الساحة العراقية على تنافس سياسي ، ومنذ عدة ايام تم اطلاق الحملات الدعائية وتسخير القوائم قنواتها الفضائية والصحف التابعة لها لبث الدعايات الانتخابية لصالحها ، ازدحمت الشوارع والتقاطعات والساحات بالعديد الملصقات واللافتات لمختلف القوائم الانتخابية ، وتغطي مساحات واسعة من الحواجز الكونكريتية ، وكل الطرف يحاول تلميع صورته لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين ويستشري بعقولهم لصالحه بعد اعلان عن برامجه واهدافه لرؤية مستقبلية افضل للبلاد .

ان العملية الانتخابات لها شروطها وقواعدها التي يجب احترامها والالتزام بها من قبل الكيانات السياسية المتنافسة التي تدعي كل منها ضرورة ان تحترم هذه الشروط ، فأن احترامها احترام ارادة الشعب واحترام اختياراته . لكي يكون لقناعة الناخب بالمرشح دون ممارسة الضغوط والتأثيرات المعينة عليه وتمارس صوته بأجواء ديمقراطية وحرة واختيار ممثله الحقيقي في مجلس البرلمان . ومن حق كل مرشح ان يصول ويجول داخل المدن العراقية ويحاول تلميع صورته امام المجتمع لأستقطاب اكبر عدد ممكن من الناخبين بحيث ان يحترم شروط الانتخابات وقواعدها والالتزام بها .

هذه الانتخابات التي تخص مستقبل العراقيين ومصير العراق لاربع سنوات قادمة ، ومن حق المواطن العراقي ان ينتخب من يريد ، وله الحق في تغيير الحكام بالاقتراح الحر من خلال اقتراع نزيه ، من الاجل ان يكون العراق رائدا في تطوره على صعيد الشرق الاوسط والوطن العربي والاسلامي ، وهذا ان دل على شئ يدل على ان نجاح التجربة الديمقراطية في العراق آت لا محالة شاؤوا ام ابوا ، لان اعداء العراق من القوة المحيطة به تريد تقلب الموازين رأسا على عقب وتبقى الامور على ما هو عليه بحجة لان العراقيين غير مؤهلين لبناء الديمقراطية في العراق الجديد ، وهناك الدلائل كثيرة لمحاولتهم لافشال التجربة الجديدة وعدم استقرار العراق لكي يبعد الشعب العراق عن الديمقراطية والتعايش السلمي بين مكوناته والعودة بالعراق الى سابق عهده .

وان المشاركة في الانتخابات وهي حق مشروع لكل العراقي من مختلف الشرائح الاجتماعية لاختيار ممثلهم الى مجلس النواب ، لانها الطريق الافضل لممارسة عملية التغيير الفعلي لبناء الدولة المدنية ومؤسساتها الدستورية ، وانقاذ العراق وشعبه من الارهاب والمحصصات والدكتاتورية بكافة اشكالها ، وتحقيق طموحه وطموح الاجيال القادمة ، إلا أن المشاركة بدون وعي لا تجدي نفعاً أيضاً ، لان المرحلة التي يمر بها عراقنا اليوم هي من اصعب المراحل والعديد من المشاكل الداخلية حيث يعاني من كثرة الذئاب المنتشرة في هياكل ومؤسسات الدولة ، واستشراء الفساد الاداري في اجهزة الدولة ، كما يعاني من الفراغات السياسية والتدهور الامني وحالات التمزق والتفرقة ، إضافة الى تكالب الاعداء من الخارج وعملاءهم من الداخل لنهب وسرقة ثروات العراق .

هناك عدد نقاط يجب ان يتبعها الناحب العراقي الى التغيير الفعلي لاعادة بناء العراق وانقاذه من الارهاب والمحصصات :

اولا – على الناخب حسن الأختيار ، لانه يتحمل مسؤولية كبرى في هذا السياق ، لذلك عليه التحقيق والتدقيق في برنامج القوائم والكيانات السياسية المتنافسة ودراسة تأريخ المرشح من كل الجوانب ، لكي يقود شعبنا الى بر الأمان ، ويوفر فعلا سعادة الحياة ورغد العيش له ، وصياغة عراق جديد ديمقراطي فيدرالي والتغلب على المصاعب التي ظهرت خلال السنوات الماضية .
ثانيا – على الناخب ايضا يفكر بطريقة اخرى تساهم في حسم هذا الموضوع عند عتبة صندوق الاقتراع بعد ان استفاد من خبرة السنوات السبع المنصرمة واعطاء صوته لمن هو مؤهل لتحقيق ما وعد به ، ولا يمنح صوته الى المشعوذين الذين يتلاعبون بأكاذيبهم وحيلهم ويحاولون ضحك على ذقون البسطاء من الناس لشراء اصواتهم ، ويقفون إلى جانبهم مصالحهم الخاصة ولو على حساب موت وبؤس الانسان العراقي ، وهذا ما بدا واضحا للعيان في تجربة برلمانية عمرها أكثر من أربع سنوات عجاف ، قد جّر علينا الكوارث والنكبات لا مثيل لها حتى عند الشعوب المتأخرة ثقافياً والفقيرة إقتصادياً .
ثالثا – على الناخب العراقي ان يشعر اكثر فاكثر باهمية الانتخابات ، وتعتبر انها اول خطوة في بناء اجواء الديمقراطية ، وانها حجر الاساس في الوسيلة التي تمنح الشرعية السياسية للحاكم لإدارة الدولة لخدمة الشعب ، بحيث ان يختار من يمثله بصدق وأمانة وإخلاص لنيل حقوقه بصورة شرعية ويعيش بالامن والامان دون ان تتحكم برقابه من قبل السلطة ، ودفاعه المستبد عن حقوق المظلومين والمضطهَدين والمنكوبين الذين عانوا كثيراً من الويلات والإنتهاكات والإضطهاد والتشريد من قِبل النظام البائد ، والتخلص من الطائفية والمحاصصة التي سينعكس على المجتمع العراقي بشكل افضل ، ويجب على المرشح ايضا لبناء العراق الجديد خالي من الشوائب ، بعد ان تعافى من شر الحكومات الدكتاتورية السابقة ، ويشعر الإنسان العراقي بقدرته على التغيير الحقيقي على اوضاع العراق من خلال صندوق الاقتراع اذا ما شارك فيها ، فانها بمثابة سلم من سلالم عملية البناء الديمقراطي البعيدة المدى قد تاخذ البلاد والعباد الى بر الامان .

رابعا – الناخب العراقي يجب ان يعرف اهمية هذه الانتخابات على اكثر من صعيد ، لان عدد كبير من الملفات المهمة تنتظر الحسم ، لانها لم تحتسم في الفترة السابقة لاسباب عديدة ومعروف للجميع ، ومنها :
معالجات داخلية التي تنحصر بطبيق المادة 140 لحل المناطق المتنازع عليها وملف النفط والاستثمار واعادة البنية التحتية للعراق ومعالجات تخص التعليم والضمان الاجتماعي والبلديات والضرائب والزراعة والمياه من اجل الرقي بالخدمات في عموم العراق .
وملفات خارجية لان العراق لا زال يئن تحت طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة ، والذي ينتقص من سيادته واستقلاله ، كما يعاني من ثقل القرارات الدولية المجحفة التي صدرت ضده بفعل حماقات النظام البائد ، إضافة الى ملفات التدخلات الاقليمية في شؤون العراق .

الانتخابات القادمة مفصلية فستكون المنافسة بين الفرقاء قوية وشديدة جدا ، ويحاول المرشحون في الانتخابات مجلس النواب الوصول الى الناخبين بطريقة المبتكرة ، وبدأ الكل يدلي بدلوة الاستقطاب الناخبين ، وهذا من حقهم الطبيعي ، وكل واحد منهم يسعى لاقناع الناخب العراقي بان يكون بصماته واضحة على المشهد السياسي الجديد ، وان كل ذلك يمثل حالة صحية اذا ظل التنافس في اطار خدمة الوطن والشعب بصورة صحيحة وحقيقية ، نابعا من حرص شديد على المصالح العليا للعراق ، وبلغة وادوات شريفة بعيدا عن ثقافة العنف وعن الاتهامات والتسقيط والطعن وسياسة الاغتيال السياسي او حتى الجسدي .

للاسف الشديد فالدعاية للانتخابات اخذت منحى التسقيط بأمتياز ضد خصوم المنافسين وتمارس بها مختلف الخروق واشكال العنف ، ورغم تدعي كل من القوائم في برامجها المعلنة ضرورة الألتزام يالاسس والاطر الديمقراطية ، لكنها تفعل العكس تماما على ارض الواقع ، ويلجأ المرشحون إلى كافة الوسائل المتاحة لإسقاط منافسيهم وبالاخص لديهم الميلشيات المسلحة لمنع تعبيرالمواطنين بأرائهم واختيار ممثلهم الحقيقي في مجلس البرلمان ، والمتنفذة في السلطة لاستخدام موارد الدولة لأغراض دعائية . ان كل الذي نسمعه ، او نقرأه ، او نشاهده يعبر عن خشونة ملاسنات ، وبيع شعارات ، وتقديم اتهامات تحت مسميات مختلفة لان غرضها الاساس هو التسلق الى كرسي الحكم ، واختلاق اكاذيب تصل الى مستوى الجنايات والخيانات ، وتصفية حسابات وكسر عظام ، هناك من تستخدم الشعارات الدينية لدغدغة مشاعر الناس ويدفعهم الة الاحتقان الطائفي والمذهبي .. كل ما نجده اعلان عن تخوفات وهستيريا من ان يأتي هذا الطرف الى السلطة دون الطرف الآخر ، لان العديد من هؤلاء مجبلون على الذهنية الفردية وحب الذات دون الاحساس بالام ومعاناة الناس البسطاء ، وانهم سبب في شق الصف بين مكونات الشعب العراقي لمصالهم الخاصة .

هذه التجاوزات والخروقات ضمن ممارسة انتخابات التي تغذيها جهات خارجية ، اصبح مفردة للنضال عند البعض ويعتبره جزء من المظاهرة الديمقراطية وممارسة حريته وحقه الشرعي ، بل في الحقيقة دافع للشهرة والدعاية الانتخابية البعيدة عن المنطق والتي تخدم اجندات من يراهن على فشل تجربة الديمقراطية في العراق ، وتغطى حالة افلاسهم داخل المجتمع العراقي وخسارتهم على الساحة السياسية وفقدان ثقة الشعب العراقي بأحزابهم .

ينبغي أن يدرك الشعب العراقي بأهمية الذهاب إلى صناديق الاقتراع والتي تكون هي الحد الفاصل بين الخير والشر ، لاننا الان نقف امام ضرورة المشاركة في بناء العراق الجديد ، بان مفتاح التغيير اليوم بيـد الناخب العراقي ، فاذا كان مصمما على التغيير والتخلص من مضار الطائفية ، ومنح صوته لمن يجسدون مصالح الشعب والوطن ، وقدرتهم على تصحيح المسار الحقيقي لمؤسسات وهياكل الدولة ، ويتمتعون بالنزاهة والكفاءة ، لمن يبتعدون عن الشوفينية والمحسوبية والتمييز الديني والمذهبي والطائفية المقيتة والحزبية والفئوية الضيقة ، لمن يتبنون مبدأ المواطنة المتساوية للجميع وكذلك للنساء والرجال على حد سواء ، لمن يكافحون الفساد والإرهاب في آن واحد ، والمساهمة الجادة في تطوير العراق وتحقيق المساواة والعدالة بين ابنائه المتنوعة وخلق الامان والاستقرار للوطن والشعب .

أمل المواطنون ان تكون المرحلة القادمة بدون الحكومة التوافقية او المحاصصية تحت مسمية الحكومة الوطنية لكي تستطيع ان تقضي على الفساد الاداري والمالي ، ولذلك تندفع للوقوف بوجه اي تقصير او تلكؤ في عمل مؤسسات الدولة ، كما يأملون الانتخابات القادمة ان تنتج الصناعة المعارضة القوية تحت قبة البرلمان ومحاسبة ومراقبة على مختلف الاصعدة ويفضح الفساد ويكشف المقصر والفاشل ويساهم بشكل مباشر في معاقبة المسيئين ومكافاة المحسنين .. فان البرلمان ستكون الحارس الامين على مصالح الشعب والوطن .

وممكن القول ، يكون هذا مؤشر ايجابي يدلل على مدى حرص الناخب العراقي على ممارسة حقه الوطني في الانتخابات ، لانه يتطلع الى مستقبل تكون فيه حرية الراي والكلمة والتعبير لتحقيق ما يدور في ذهنه وبما يطرح من آراء ووجهات نظره للتوجه السفينة العراقية المرهقة الى شاطئ الامان ، حيث يكون صوت الإنتخابي حصة المرشح الساعي الى تغيير الوضع المزري في العراق ، وهذا دليل عن بلورة ونضوج السياسي للمواطن العراقي .