الرئيسية » مقالات » العراق :المواطن والعملية الإنتخابية في الميزان..!2-2

العراق :المواطن والعملية الإنتخابية في الميزان..!2-2

أقل من شهر وسنعيد التجربة، وسيكون بعدها للعراقيين، تجربتان نوعيتان في مضمار “الديمقراطية الجديدة”، لهما خصوصيتيهما وسماتهما الخاصة، في مجال الممارسة الإنتخابية على صعيد الحياة البرلمانية في “العراق الجديد”..!

التجربة الأولى كانت عام/2005، أما الثانية فستكون في السابع من آذار لهذا العام. وبين التجربتين المنجزة والمؤتملة، سنوات من النكد والحرمان وفقدان للأمن والأمان، ومن نقص في الخدمات وهدر للطاقات، وتدهور في الإقتصاد وتفش عارم للبطالة، مقروناً بتفاقم جاوز الحدود، من الفساد المالي والإداري والسياسي، وإستئثار وتجاوز على المال العام..!؟

جميع الكيانات السياسية؛ قديمها وجديدها؛ كبيرها وصغيرها، قد أطلقت لنفسها العنان منذ الثاني عشر من شباط الحالي/، 2010 للمشاركة في المارثون الإنتخابي العام، راسمة صورة متعددة الألوان للممارسة “الديمقراطية الجديدة” في ظل “العراق الجديد”..!؟

ولن يغيب عن البال هنا القول: بأن رسم هذه اللوحة لم يقتصر على أيدي فنان عراقي واحد محترف حسب، بل شاركت في رسمها العديد من الفرش المحترفة محلياً وإقليمياً ودولياً وبأدوات وآليات محلية في أغلب الأحيان، لتبدو ملامح الصورة وقد عكرتها خطوط هجينية تمتد في أبعادها الى خارج الحدود، في محاولة منها لرسم صورة العراق الجديد في هذا المنعطف الخطير لمسيرة العملية السياسية، على هواها ووفق إجنداتها ومصالحها الخاصة، حيث خطوط الصراع السياسي وتقاطعاتها على المستويين المحلي والإقليمي، ناهيك عن الدولي ، قد أخذت تضرب في مقتل..!؟

وحيث ان أغلب القوى السياسية المحلية، وذات النفوذ السياسي الأقوى، والتي أفرزتها تحالفات السنوات الأربع الماضية ومحاصصاتها المشهودة، ومنها تلك التي تشابكت مصالحها في خضم الصراع السياسي المشار اليه في أعلاه، مع مصالح بعض تلك الخطوط الهجينية، وهي تنخرط في العملية الإنتخابية بتحالفات وإئتلافات جديدة، تراها وقد إندفعت بكل ما تمتلكه من وسائل وإمكانات في النفوذ والمقدرة المالية، لحصر هذه العملية في أضيق مساحة ممكنة من الفسحة الإنتخابية، مستفيدة من ثقلها البرلماني ومن قصر الفترة الزمنية للإنتخابات، وما إستندت إليه من نصوص دستورية أو قانونية، لتفسيرها بالشكل الذي يحقق أهدافها في تقليص الفسحة الإنتخابية أمام الآخرين، وخاصة تلك القوى الأقل حجماً أو تلك التي باتت تهدد ثقلها السياسي على الصعيد الإنتخابي.

وما جاء به تعديل قانون الإنتخابات رقم 16 لسنة 2009 وبصفة خاصة المادة/الثالثة منه، التي تمنح الفرصة لتلك القوى الكبيرة والمتنفذة، بالإستحواذ على أصوات الناخبين دون وجه حق، أو ما كان لتداعيات أزمة الهيئة التمييزية لهيئة المسائلة والعدالة البرلمانية من مؤثرات سلبية على مجمل العملية الإنتخابية، تلك الأزمة التي جرى إستخدامها وبفضاضة، كورقة إنتخابية لعبتها بعض الكتل السياسية الكبيرة والمتنفذة، تحت مظلة التذرع بتطبيق الدستور، والتي إنساق ورائها كثيرون؛ كل هذا من المؤشرات ذات الدلالة على ما تقدم..!؟

في ظل هذه الحالة، سيشارك المواطن العراقي بكل ما أكتسبه إفتراضاً من خبرة وتجربة منحته إياه السنوات الأربع المنصرمة، بكل إيجابياتها وسلبياتها، للإدلاء بصوته في صندوق الإنتخابات، وعلى إفتراض مطلق بنسبية حيادية الأجهزة المشرفة على العملية الإنتخابية وفي مقدمتها المفوضية العليا للإنتخابات، ونزاهة وحيادية الأجهزة الأمنية المفترض، كما وإفتراض إستتباب الحالة الأمنية، فإن هذه المشاركة تظل من حيث ظروفها الموضوعية والواقعية، ومن حيث كل مؤشرات مسيرة العملية السياسية على مدى السنوات السبع المنصرمة، والتجربة البرلمانية الأولى للسنوات الأربع المنتهية، اقول تظل هذه المشاركة رهينة المؤثرات المباشرة وغير المباشرة لحقيقة هذا الواقع، ولا يمكن في تقديري، للدعاية الإنتخابية وحدها فقط، مهما بلغت من شأو ومهارة فنية وإعلامية، بل وحتى عاطفية، أن تبعد المواطن العراقي وتجنبه عن مؤثرات وهيمنة اللوحة السياسية للصراع السياسي بجميع أبعاده وعلى كافة المستويات وهي حقيقة يجب عدم إغفالها..!؟

فالمواطن العراقي ليس وحده من تعنيه نتائج العملية الإنتخابية القادمة في العراق، رغم ما لإبعادها الوطنية العراقية من دور حاسم في تحديد المسار القادم، فهي من جانب آخر ونتيجة لما تعرض له العراق من إحتلال أجنبي/2003، وما جره ذلك من صراع بين أجندات أجنبية وإقليمية، حيث إنعكست نتائج ذلك الصراع سلباً على مجمل العملية السياسية، مما يبدو معه ولا غرابة في ذلك؛ توقع أن تتعرض العملية الإنتخابية القادمة الى مثل تلك المؤثرات السلبية؛ بأن تحاول قوى الصراع حرف نتائجها بالإتجاه الذي يصب في مصلحة اي منها..!

فليس من باب التهويل إن لم يكن من باب الإستدلال، الإشارة الى التدخل السافر للأجندة الأقليمية وحتى الدولية، في التأثير على مسار العملية الإنتخابية القادمة، أن تكون تصريحات السيد نجاد رئيس الجمهورية الإيرانية الإسلامية الأخيرة في 11/2/2010 بمناسبة الإحتفال بعيد الثورة الأسلامية الحادي والثلاثين وتناوله لمسار العملية الإنتخابية العراقية بما يراه من جانبه الطريق الأصوب لهذه المسيرة، مثالاً على ذلك..!؟

كما ولا غرابة والحال؛ أن ترى بعض القوى الإقليمية وخاصة الحدودية منها، في ما سوف تفرزه الإنتخابات العراقية القادمة في 7/3/2010 من نتائج على صعيد البناء السياسي في العراق، ما قد يثير حفيظتها إن لم تأت نتائجها، طبقاً لما قد رسمته تلك القوى في إجناداتها الخاصة من تصورات عن عراق المستقبل المنظور، خاصة بعد ما يفترض من إنسحاب لقوات الإحتلال من العراق في نهايات العام القادم؛ ومن هنا تأتي أهمية الإنتخابات القادمة بالنسبة للجميع، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للمواطن العراقي، الذي يجد فيها، مفترقَ طرق حاسم بإتجاه بناء مستقبل العراق..!..!!

ففي خضم كل ما تفدم من طبيعة الصراع السياسي القائم وبأبعاده المختلفة، وفي ظل ما قد يواجهه نفس المواطن من تهديدات الإرهاب، ومن ضغوط ومؤثرات ذلك الصراع على تحديدات قراره الإنتخابي أمام صندوق الإقتراع، فإنه يصبح من نافل القول أيضاً ومن مستلزمات الموقف الوطني؛ أن يميز الناخب العراقي بين جمهرة القوائم الإنتخابية، ليحدد أي منها يرقى ويحقق ما قد ينسجم مع طموحاته في بناء عراق ديمقراطي مدني، يمكن أن يعوض عما فات من سني الإضطهاد والإستبداد لعقود من السنين. وهنا يفترض أن ترقى مسؤولية المواطن في حسن الإختيار الى مستوى عال من الإدراك والوعي في التمييز بين المرشحين طبقاً لمفردات ومقاييس الإخلاص والنزاهة والكفاءة التي تتمثل بالمرشح لمجلس النواب..!

وهنا؛ تتصدر معايير المقارنة بين الماضي القريب، وبين طموح المواطن في التغيير المنشود في بناء مقومات (الدولة المدنية الديمقراطية)، بإعتبارها مفتاح الدخول للعملية الإنتخابية؛ حيث يقف في مقدمة تلك المعايير خلاصة ما حققته تجربة السنوات الأربعة الماضية من الحياة البرلمانية الأولى في كافة المجالات، وفي مقدمتها بناء مقومات تلك الدولة من مؤسسات وأنظمة حقوقية، وأجهزة إدارية وفنية ذات كفاءة، ومنظومات دفاعية وأمنية تتميز بالإخلاص والمهنية العالية، لتعكس من خلالها، هيبة الدولة ووجودها الحقوقي الحيادي في المجتمع، وكونها الملاذ الآمن للمواطن العراقي، الذي يلتجأ اليه في السراء والضراء، أياً كان هذا المواطن وحيثما كان..!

أما القسم الثاني من معايير المقارنة، فهو يرتبط في جوهره في تفاصيل خطط وبرامج تلك الأحزاب والكتل السياسية الرئيسة التي أخذت على عاتقها وعن طريق آلية العملية السياسية البرلمانية، مهمة قيادة البلاد السياسية والإقتصادية والأمنية والدفاعية والإجتماعية والتعليمية، وكل ما يتعلق بشؤون المواطن الأخرى؛ من توفير الأمن والطمأنينة أولاً، ومعالجة أزمة البطالة، وتوفير الخدمات الصحية والبيئية والبلدية، كالماء والكهرباء، وتوفير السكن اللائق، والإهتمام بالشؤون الثقافية والتربوية، ومعالجة مشاكل ومعاناة الناس، وما خلفته حصيلة السنوات السبع الماضية من كوارث إجتماعية، وما ترتب عليها من الأعداد الهائلة للأيتام والأرامل والطفولة المشردة..الخ، وبكل ما يحسب من مهام السلطة التنفيذية وعلى رأسها الحكومة، أخيرا..!

بين هذين الصنفين المحددين من معايير المقارنة، سيجد المواطن الناخب نفسه معلقاً وأمامه صندوق الإنتخاب والى جنبه لوحات بأرقام وأسماء قوائم المرشحين وأسمائهم وربما صورهم، فكيف يا ترى سوف يحسن هذا الناخب الإختيار..؟!

مما لاشك فيه أن العملية الإنتخابية القادمة في السابع من آذار/2010، ولأهميتها المصيرية الفاصلة بالنسبة لجميع الكيانات السياسية المشاركة فيها، ستكون حامية الوطيس، وسيكون التنافس فيها على أشده بين هذه الكيانات؛ ولكن وفي نفس الوقت، سيكن من السابق لأوانه إستقراء البيانات الأولية لمعرفة النتائج، خاصة وان أكثر الدراسات الإستقرائية لا تشير الى أغلبية واضحة لتيار سياسي معين أو كتلة محددة يمكنها الإنفراد في تحديد مسار العملية السياسية بمفردها فيما بعد. وإن كان من التوقعات الأولية التكهن بإمكانية ولوج وجوه جديدة من ذوي الكفاءات والتكنوقراط عتبة البرلمان القادم، ولا جديد أو متغيرات جذرية في نسبة التمثيل النسوي طبقاً للقانون، كما وليس من المتوقع أن تجري تغيرات جوهرية على الصعيد السياسي، في ظل بقاء نفس الأسس الدستورية ونفس الهيكلية السياسية التي صيغت على ضوئها مجمل العملية السياسية، وقد كان لنا حديث طويل في هذا المجال وفي مقالات سابقة..!(*)

فرغم جميع ما تم إيضاحه من مقدمات العملية الإنتخابية وظروفها المحيطة وإرهاصاتها اللاحقة، وبعيداً عن أي موقف إحباطي، فإن أمام الناخب العراقي اليوم، وهو يرنو الى رسم خطوط سيره المستقبلية؛ أقول رغم كل ذلك، فإن أمامه فرصة تأريخية في تصويب عملية الإختيار بشكل أكثر دقة مما كان عليه في تجربته السابقة عام/2005 ، إذا ما إعتمد معايير المقارنة التي أشرت اليها فيما تقدم، وإذا ما وضع من نفسه شخصياً؛ إمرأة كان أم رجلا، نموذجاً للمواطن العراقي، ليقارن بنفسه بين ما سبق ورسمه في مخيلته من طموحات وآمال على الصعيد الشخصي والعائلي، وعلى صعيد السكن والشارع والمنطقة والعمل، أم على صعيد المحلة أو المدينة والمحافظة، أم على صعيد الوطن، حينما كان يدلي بصوته في صندوق الإقتراع قبل أربع سنوات من اليوم، وبين ما تحقق على صعيد الواقع الحقيقي من كل تلك الإفتراضات والطموحات، لينظر وبالملموس حقيقة ما قد تحقق فعلاً من كل ذلك، وما كانت تمتلكه تقديراته الأولية التي بنيت طبقاً لآمال إفتراضية إعتمدت الركون الى الطائفة والمذهب والعرق، بعيداً عن مصالحه الإقتصادية والإجتماعية، فما كان منها إلا أن دفعته بالإتجاه غير المتوقع ، وأنتهت به الى ما هو عليه اليوم..!

إن التقييم الذي سيصل اليه الناخب العراقي بعد تلك المقارنة المعيارية لحصيلة التجربة الأولى للسنوات الأربع الماضية، وهنا لا أريد أن أكون في موقع التفاؤل أو التشاؤم، أقول أنه وفي أفضل الأحوال: أن ذلك التقييم لا يمكن أن يتعدى عتبة خيبة الأمل وقسوة المعاناة التي حصدها من مسيرة السنوات الأربع الماضية، سواء على المستوى الشخصي أو المستوى الوطني، وإن كان هناك من إيجابيات يمكن الحديث عنها، فما يؤسف له أن حجم مثل تلك الإيجابيات وإن تحققت ، سيختفي تحت ركام جبل من السلبيات والكوارث التي تدهم المواطن كل لحظة وتعكر واقعه اليومي وتحطم مزاجه النفسي..!؟

إن كل هذا سيطرح على الناخب وبقوة مشروعة، مسألة (التغيير) كسبيل للخروج من المأزق والنفق الذي وجد نفسه فيه بعد كل الآمال التي عقدها على مسيرة التجربة الأولى من الحياة الإنتخابية بعد العام/2003 ..!

اما (التغيير) نفسه ، فقد أثبتت تجربة السنوات الأربع الماضية، بأنه لا يكمن في الشعارات وجملة اللافتات وقوائم الوعود التي باتت تملأ الشوارع والساحات العامة في كافة أنحاء العراق، فالناخبون وقد خبروا حدود مصداقيتها من خلال تجربة البرلمان السابق وما تمخض عنه من سلطات حكومية، باتوا اليوم أقرب للشك منهم لليقين، حول تلك المصداقية، وأصبح الحد الفاصل بين هذا وذاك، يعتمد على أمرين :

· أسس برنامج التغيير نفسه؛ وهذه ينبغي أن تنصرف الى الهيكلية السياسية للعملية السياسية الحالية، وطبيعتها القائمة حالياً على التضاد مع مبدئي الديمقراطية والمواطنة، حيث أثبت الواقع المعاش وتجربة السنوات الأربع الماضية وما يدعى بنظام المحاصصة؛ أن الهيكلية السياسية المبنية على أساس المكونات الطائفية – المذهبية والإثنية في المجتمع، تتعارض كلياً مع كل ما يصبو له المجتمع من وحدة وسلم إجتماعي.

· الأمر الثاني؛ ويعتمد على مدى إنسجام التيارات السياسية التي تقف وراء خيار التغيير الحقيقي، مع ما تدعو اليه فكرياً ومنهجياً، وما يعزز ذلك تأريخياً من المسار الكفاحي لهذا التيار أو ذاك، في تمسكه بثوابت النهج الديمقراطي ومبدأ المواطنة، بكونه تياراً أوحزباً يعتمد في بنائه الفكري والسياسي على قاعدة المصالح الإقتصادية المشتركة لجمهرة المواطنين من الشغيلة والكادحين ومن مختلف الفئات والطبقات الإجتماعية، دون إعتماد للّون الطائفي – المذهبي أو الإثني، وبعيداً عن إستغلال العقائد والشعائر الدينية للمواطنين وزجها في العمل السياسي ..!

وبالعودة للتغيير المنشود ، ومن تمحيص جملة ما أعلنته الكيانات السياسية المشاركة في العملية الإنتخابية، في برامجها وإعلاناتها وملصقاتها الجدارية، وما يتحدث به بعض من مرشحيها على شاشات الفضائيات المختلفة؛ فإنه قلما يجد المتابع لمجريات العملية الإنتخابية من تتوافق طروحاته أو برامجه المعلنة بشكل موضوعي مع مباديء وأسس التغيير المنشود، أو أنها ترسم ملامح صورة لمستقبل عراقي زاهر، ينعم فيه الجميع بألأمن والأمان، وتدب فيه العافية وفق خطط إقتصادية موثقة بالبيانات ، تعيد للإقتصاد العراقي حياته وعنفوانه المسلوب، وتعزز دور المرأة في المجتمع، وتنهض بالإعمار وفق خطط علمية مدروسة، وترسم للأجيال الناهضة سياسة تربوية ممنهجة وفق المنظور العلمي المتطور، وتستكمل إعادة السيادة للعراق الواحد الموحد و..الخ من مستلزمات النهوض بالعراق والمواطن العراقي وإخراجه من نفق الخراب والتدهور الإقتصادي والإجتماعي..!!؟


فأغلب برامج الكتل السياسية المعلنة، جاءت متشابهة متقاربة، والكبيرة المتنفذة منها تعيد نفسها، مكررة الفشل نفسه في طروحات جديدة وضمن وعود جديدة، إذا ما إستثنينا برنامج تيار اليسار الديمقراطي، وبالذات منه برنامج قائمة (إتحاد الشعب/363) الذي يبدو في أغلب ما أعلنه من أهداف برنامجية هو الأقرب الى ما تناولناه في ما تقدم في هذه المقالة، من أسس ومباديء يحتمها التغيير المفترض لواقع العملية السياسية في العراق، وإن كان ذلك لا ينفي تواجد بعض الكتل السياسية الأخرى والمستقلة والتي يمكن تعدادها على نفس هذا التيار أو أنها قريبة منه، ممن تشارك القائمة المذكورة في أهدافها البرنامجية المعلنة..!

ولعل ما يميز بل ويعزز صلابة ومصداقية هذا التيار عموماً وقائمة (إتحاد الشعب/363) بالخصوص، في مواجهة الناخب العراقي وجموع المواطنين، هو ما تمتلكه أحزاب هذا الإئتلاف وفي مقدمها ( الحزب الشيوعي العراقي)، من سفر كفاحي تمتد جذوره عميقاً في تأريخ الوطن العراقي الحديث، وله من المآثر الوطنية المسجلة في تأريخ النضال الوطني العراقي من أجل الإستقلال والسيادة الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وإنهاء الهيمنة الإقتصادية الأجنبية على الثروة الوطنية (النفط)، ودعم لحمة الشعب العراقي وتعزيزالأخوة العربية الكردية؛ ما يضعه في طليعة الأحزاب السياسية في الساحة العراقية الوطنية التي تستحق كل الإحترام والتقدير..!

فالبرنامج المعلن من قبل قائمة (إتحاد الشعب/363) على بساطته، وخلوه من كل ما يصب في خانة الوعود البراقة والأحلام الوردية، ولواقعيته الموضوعية، وتجسيده لمصلحة المواطن العراقي الإقتصادية والإجتماعية بعيداً عن التخندق الطائفي والأثني، وتكريسه لأولويات المهام الأساسية في بناء العراق الجديد، وفي مقدمتها معالم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وإرساء قواعد البناء الإقتصادي المتطور في حقول الصناعة والزراعة والخدمات، وفي الحفاظ على ثورة الشعب النفطية، وعدم إهدارها في عقود إستخراجية للمشاركة الأجنبية، والإهتمام بالصناعة النفطية البتروكيمياوية و ..الخ من مهام النهوض والإعمار.. !

إن مثل هكذا برنامج قريب من حاجات العراق والمواطن العراقي في أزمته الحالية، كفيل بأن يضع الناخب العراقي، بعد أن تلمس بنفسه حصيلة السنوات الأربع الماضية، حيث أهدرت ما يقرب من 300/ مليار دولار أو يزيد قليلاً من إيرادات النفط، وهي تخصيصات الميزانية العامة لتلك الفترة، دون أن تنجح الحكومة حتى في الحدود الدنيا من توفير الكهرباء أو الماء الصافي، ناهيك عن مشاريع الأعمار الأخرى وتفشي الفساد المالي والإداري والسياسي، الذي باتت رائحته تزكم الأنوف، وبإعتراف قادة الحكومة نفسها.. كفيل بهذا الناخب أن يتلمس طريقه الصحيح في تشخيص موقع قدمه وأين تكمن مصلحته، ومن هو المرشح الحق الذي يجد فيه المؤتمن الأكثر صدقاً على مصالحه كمواطن ومصالح العراق الموحد..!