الرئيسية » مقالات » زكية خليفة .. وداعــاً

زكية خليفة .. وداعــاً

بمزيد من الحزن والأسى تنعى منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في السويد الرفيقة المناضلة والشخصية الاجتماعية والفنانة المبدعة زكية خليفة، التي وافاها الأجل يوم أمس الثلاثاء في إحدى مستشفيات مدينة كارلسهامن، إثر مرض عضال.
لقد فقد حزبنا برحيل العمة زكية، مناضلة ارتبطت بمساره الكفاحي المجيد منذ عقود ستة، دون أن تثنيها عن خيارها الوطني الأصيل، عشر سنوات من العذاب في سجون الملكية وعقود من التشريد والملاحقة على أيدي جلاوزة البعث الصدامي ومن الغربة والنفي. فاهتدت للحزب منذ صباها وقارعت هيمنة الاقطاع والاستعمار البغيض، وحين أطلق سراحها من السجن بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز1958 واصلت كفاحها السياسي في صفوف الحزب وأصبحت كادرا متقدما في منطقة بغداد، كما واصلت كفاحها الاجتماعي في صفوف رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية من أجل تحقيق العدالة وتحريم العنف ضد المرأة وتغيير البنى الاجتماعية التي تؤدي إلى تهميش المرأة واضطهادها، وعملت في وزارة الإصلاح الزراعي، لتساهم في تحرير الفلاحين الفقراء من استعباد الإقطاعيين، وواصلت مسارها الإبداعي حين تألقت كفنانة مسرحية في العديد من الأعمال منها (تمثيلية غيده وحمد) ومسرحيتا البستوكة والنخلة والجيران. وعندما حدث انقلاب شباط الأسود 1963 كانت في بلغاريا، فعادت إلى الوطن لتواصل كفاحها، وعملت في فرقة المسرح الفني الحديث والمسرح الفلاحي المتنقل. وحين اشتدت الحملة الإرهابية ضد حزبنا تمكنت الفقيدة من المحافظة على عملها الوطني رغم مرضها، وصانت شيوعيتها حتى سقوط النظام حيث عادت للعمل في إعادة بناء الحزب وصارت مرشحة في قائمة “إتحاد الشعب” عام 2005. إلا أن المرض أقعدها فغادرت إلى السويد للعلاج، وساهمت رغم مرضها بنشاط الجالية العراقية هنا دفاعاً عن العملية السياسية ومن أجل تحرير العراق وخلاصه، حتى رحلت مساء يوم 16 شباط.
وإذ تتقدم منظمتنا إلى عائلة الفقيدة وجميع رفاقها ومعارفها، بأحر التعازي وتتمنى لهم الصبر والسلوان، تؤكد ثأنية على أن اسم زكية خليفة سيبقى ملهماً للسائرين على دربها وللقادمين دفاعاً عن وطنها وحزبها التي أطبقت عليهما أعينها وهي تودعنا فخورة بما قدمت.
ليبقى الزهر والعشب الأخضر على قبرك شارة الإقامة في فضاء المجد 

ستوكهولم 17 شباط 2010