الرئيسية » مقالات » نظرة عراقية في ترشيح الدكتور الجلبي للانتخابات التشريعية

نظرة عراقية في ترشيح الدكتور الجلبي للانتخابات التشريعية

وتراجع تعاطي النظام السياسي العربي بخطابه الذي بان افلاسه في عقول ووجدان العراقيين ، وهنا اليوم نرى نظرة قانونية بعدما تداعت الحملة الموحدة للبعث والنظام السياسي العربي ضد الجلبي ، والحمد لله اننا اليوم في مرحلة اعادة تشكيل العقل العراقي ومعاييره السليمة الغير مفروضة عليه بفعل ضخ الماكنة الاعلامية الجبارة لدول العروبة المجيدة ….
لا ادري ولعل غيري يدري لينورنا ماذا جنينا من هذه القوانين العوراء التي تحكمت بنا سواء كعراق او كعالم عربي ، وعجبي لهذه الخزعبلات التي تمزج بين عنوان القضاء وبين منظومة التشريع المتحكمة بالقضاء ، فلو تنزلنا جدلا لهذه المعزوفة التي سئمناها من كثرة ترديدها من المتفيقهين والمتفذلكين والتي تجزم بضرس قاطع بعدالة القضاء وحياديته في منظومتنا العربية ومن ضمنها العراق فمن ذا يجزم لنا بعدالة القوانين التي تشرعها انظمة دول العروبة التي ترزخ تحت انظمة سياسية لاتخرج عن دائرة الديكتاتورية عن بكرة ابيها ، ولنخجل من هذه الادعاءات ونحن نشهد القوانين التي تشرعها دول ديمقراطية كأسرائيل مثلا وقضاءها الذي يكون هو والقانون فوق المسؤول مهما علت رتبته ، وقضية مونيكا-كلنتون وقضية تحقيق الشرطة مع اولمرت مايقارب 11 مرة تؤكد مانذهب اليه ، وليت هؤلاء االقانونجيين الذين يطبلون لقوانيننا وقضاءنا يعطوني امثلة في دولنا العربية وحتى االعراق اليوم تضارع العدالة وروحها في الانظمة الديمقراطية الحقيقية …
واللطيف ان الاكاذيب التي نسجها النظام السياسي العربي واعلامه حول الدكتور الجلبي لازال الكثير من جوقات االشعارات الوطنية يطبل لها ، ولازالت لعبة بنك البتراء التي كان موقف الجلبي فيها موقفا عراقيا اصيلا تذاع على الاعلام المقرؤ والمسموع في سبيل تسقيط الدكتور الجلبي ، وعلى الرغم من التفنيد لهذه الفبركة بل وحتى الدعوة القضائية التي اقيمت في اميركا ضد الحكومة الاردنية والتي ترشح منها كذب هذه اللعبة ، لازال الوطنيين جدا متشبثين بها … ويحق لهم ذلك فالمفجوع بفقدان سلطانه العويل ديدنه …
وعلى فرض صحة جميع الادعاءات المكررة فاننا نجد انها بفرض صحتها جدلا تجعلنا ننحني اكبارا لهذا الجلبي الفارس العراقي النبيل ولاسباب كثيرة :
1- استطاع ان يأخذ بعض الثأر للعراقيين المظلومين من دولة تطفلت ولازالت طفيلية عل ثروات العراق ، دولة كانت الداعمة والمساندة لنظام الديكتاتورية البغيضة ، دولة كان ولازال المواطن العراقي حينما يذهب اليها يعاني شتى صنوف الاحتقار والاستعلاء من حكومتها وشعبها الذي استثمر المأسآة العراقية ابشع استثمار .
2- استطاع بعدما عجزت حركات سياسية منظمة وذات عمر زمني طويل من تغيير المناخ الدولي الداعم لصدام ونظامه الى مناخ معادي له ، وهذا في حد ذاته يرتقي الى مستوى الاعجاز ، فشخص واحد دون قاعدة شعبية عريضة ودون حزبا منظما ومتغلغلا في مفاصل اللعبة الدولية يستطيع ان يقهر الاردن ونظامها ويحول موقف القوى الدولية المهيمنة على العالم سواء بخداع او بغيره ، يجعلنا نتيقن بان هذا الشخص على مستوى كبير من القوة والذكاء .
3- اعدى اعداء البعث واشرسهم قبل سقوط الطاغية وبعده ، ومن المفارقات ان البعث والميتمين بالبعث كالمطلك واقرانه يلقون مسؤولية ما يعانونه الان على الدكتور الجلبي بينما الاحزاب السياسية يجيرون انجازات الجلبي – ضد البعث والتي تلقى تأييدا واسعا من ابناء الشعب – لمصلحتهم بل ويدعون انها انجازاتهم .
4- لم نشهد له اي اساءة للعراق وشعبه سواء على مستوى السلوك والممارسة بل حتى على مستوى اللفظ ، واثبت وطنيته وحبه للعراق وهو يعرض نفسه لجميع الاتهامات سابقا وحاليا في سبيل مصلحة العراق ، بل حتى الحاكم المدني بريمر حين كان يعيث فسادا وسرقة لاموال العراق لم يتجرأ احد غير الدكتور الجلبي للتصدي له ولم يهتم لمحاولات ارعابه واخافته من قبل القوات الامريكية حين اخذت تقتحم مكتبه وبيته وتلاحق مساعديه ، بينما البقية لم نشهدها الا مطأطأة الرأس امام بريمر ولم تحتج ولو بكلمة .
5- هذه الشخصية احرى بها ان يكون لها دورا محوريا خلال السنوات الاربعة القادمة ، لان العراق لم يبدأ بعد في تأسيس دولة فضلا عن بنائها ، نعم استطاعت الاحزاب الحاكمة ان تبني نفسها وتبني بعض اجزاء السلطة ، ولتوفر الدكتور الجلبي على عقلية اقتصادية وادارية فذة فانه الاجدر في تأسيس بناء الدولة اداريا واقتصاديا .
6- لتوفر الجلبي على علاقات دولية قوية ولضعف العراق عسكريا ولشراسة المحيط الاقليمي نحو العراق ، فأن العراق سوف يكون قويا بوجود الجلبي الذي سيسخر علاقاته المهمة مع مفاصل مؤثرة في القوى الدولي ليمنح العراق مناعة وتحصينا ضد اطماع المحيط الاقليمي مما يترك للعراق مساحة من الحرية ليبني نفسه عسكريا واقتصاديا .

هذه بعض الاسباب التي تجعلنا نسخر من الابواق الاعلامية المتبرعة والمأجورة لمحاولاتها الفاشلة لتسقيط الدكتور الجلبي ، نعم ستأتينا اطروحات منطلقة من نظرية المؤامرة التي تتميز بها ثقافة البعث اللقيط ومخابراته لتوحي لنا ان كل مايجري انما هو دور مرسوم للدكتور الجلبي من قبل القوى الكبرى ، وهذا الطرح سوف لن يخدع احدا بعد الان ومهما تغولت الماكنة الاعلامية في تشويه صورة العراقي الاصيل الدكتور الجلبي .
ابتسامة : ما اجمل النكتة التي تشير الى عمالة الجلبي للمخابرات العراقية من خلال وثائق تم ترويجها يمكن لابسط مزور مبتديء القيام بها .