الرئيسية » مقالات » إذا كان الكلام من … فالسكوت من ذهب يا من لم تكن بهياً في فكرك وممارساتك!!

إذا كان الكلام من … فالسكوت من ذهب يا من لم تكن بهياً في فكرك وممارساتك!!

1
: إذا كان الكلام من … فالسكوت من ذهب يا من لم تكن بهياً في فكرك وممارساتك!!

الطائفية سمٌ زعاف, ومن يمارسها وينادي بها ويروج لها بأي صيغة كانت يرش السم القاتل في مياه دجلة والفرات ليشرب منه البشر وينتهي يموت الكثير والكثير من البشر إلى أن تعود مياد الرافدين إلى نقاوتها السابقة وخالية من سم المسمومين في الوطن الجريح. ولكن الطائفيين ما أن يجدوا بداية جديدة لحالة الصفاء التي يطمح إليها الشعب ولو بالحدود الدنيا إلا ويبدأوا من جديد بنشر سمومهم القاتلة بصيغ وأساليب كثيرة بما فيها استخدام وسائل الإعلام.

هكذا كانت السنوات السبع المنصرمة مليئة بالسموم القاتلة للطائفيين من مختلف الأصناف, وعلى هذا المنوال مارست المليشيات الطائفية المسلحة التي كانت تمارس القتل على الهوية أو قتل أتباع الديانات الأخرى أو قتل ذوي الأفكار والسياسات والاجتهادات الأخرى. هكذا كانت ممارسات جيش المهدي وعصائب الحق وهيئة علماء المسلمين وجماعات أخرى غير قليلة إضافة إلى تنظيم القاعدة الإجرامي وجند الإسلام وميليشيات البعث المسلحة. ولكن الممارسات الطائفية المقرونة بالقتل والتفجيرات الانتحارية لم تقتصر على الأجنحة العسكرية لهذه القوى, بل كان السياسيون المرتبطون بقيادات تلك المليشيات المسلحة يمارسون دورهم الدنيء في تأجيج الصراعات بين المسلمين الشيعة والسنة من خلال التوغل بالتاريخ وقراءته قراءة خاطئة بتعمد وظالمة, إذ يراد منها تشديد الصراع والاستقطاب الطائفي للحصول على فرص إضافية للفوز بأصوات الناخبين من خلال تأجيج عواطفهم البدائية غير المتنورة وغير المستقرة على وعي سليم بتاريخ الإسلام والمسلمين وبتاريخ العلاقات بين الخلفاء الراشدين وسبل حل المشكلات التي كانت تجابههم حينذاك.

أحد هؤلاء الذين ينفثون السم اليومي, سواء أكان من على منبر البرلمان أم في القنوات الفضائية أم الإدلاء بتصريحات في الصحافة, هو بهاء الأعرجي. إنه رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب! فهل يمكن للإنسان العراقي أن يطمئن لحكمة وشفافية رجل يدين بالولاء للطائفية حتى النخاع, وينتمي إلى مجموعة طائفية ويشارك في ممارسة العنف ضد الآخر.

لقد كان على الحكومة العراقية وعلى القضاء العراقي وعلى مفوضية الانتخابات أن تنتبه إلى تصريحات ومقابلات وممارسات هذه الشخصية الصدرية القمعية لتقدمه إلى القضاء أولاً, وتحرمه من الترشيح للانتخابات ثانياً, لأنه يشارك باستمرار وإصرار في تأجيج الأحقاد والكراهية في صفوف الشعب العراقي والذي يرفضه الدستور العراقي الجديد ويعاقب عليه.

إن على مفوضية الانتخابات التي تتحدث عن الحيادية والاستقلالية أن تبرهن على استقلاليتها من خلال وضع اسم هذا المرشح عن الكتلة الصدرية في قائمة الممنوعين من الترشيح, إذ أن في ذلك سلامة للانتخابات وأجوائها أولاً, وإعطاء درس لمن تخوله نفسه بث الكراهية ونشر الأحقاد بين مواطنات ومواطني العراق.



2: أوقفوا نزيف الدم في الموصل, امنحوا المرشحين المسيحيين الحماية من القتل!

مرة أخرى يسيل الدم الزكي في الموصل, مرة أخرى يسقط شهداء أبرار من الكلدان والآشوريين والسريان, مرة أخرى تعجز الحكومة وأجهزتها العسكرية والأمنية عن توفير الحماية للمرشحين وللمسيحيين بشكل عام.

القتل لا يستهدف منع المسيحيين من الترشيح أو التصويت فحسب, بل يراد منه دفع المسيحيين إلى ترك الموصل والهجرة إلى بغداد أو إقليم كردستان أو إلى الخارج. إن نية وهدف هؤلاء الأوباش القتلة ومن يقف خلفهم هو تصفية الوجود المسيحي في الموصل. وعلينا أن نعمل على إفشال هذا المخطط الإجرامي الذي لا تقف وراءه جهة واحدة بل جهات متعددة. والسؤال هو: من المسؤول عن استمرار قتل المسيحيين؟ إنها الحكومة العراقية بشخص رئيسها, أنها وزارة الداخلية بشخص وزيرها, إنها وزارة الدفاع بشخص وزيرها وكذلك وزارة الأمن, إنها مسؤولية القوات المسلحة العراقية الموجودة في الموصل, إنها الشرطة والأمن العراقيين, أنه من مسؤولية مجلس محافظة الموصل ورئيس المجلس والمحافظ بالذات, إن هؤلاء جميعاً مسؤولون سياسياً ومعنوياً عن موت المسيحيين لأنهم لم يعملوا بما فيه الكفاية أبداً على توفير الحماية للمواطنين المسيحيين رغم معرفتهم بأنهم مستهدفون.

إن علينا جميعاً أن نزيد من الضغط المحلي والإقليمي والدولي على الحكومة العراقية التي توفر كل الحماية لها, ولكنها عاجزة عن توفيرها لمواطنيها. علينا أن نطالب الحكومة بتأمين الحماية للمسيحيين ولكل الناس الذين يتعرضون للإرهاب والقتل الفردي.

العزاء لعائلات الضحايا والذكر الطيب للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.

18/2/2010 كاظم حبيب