الرئيسية » مقالات » الرهان الانتخابي

الرهان الانتخابي

بقدر كل التاريخ المكتوب في الساحة السياسية العراقية هناك انتاج متواصل وخلق لمصطلحات لم نعتد عليها على صعيد الاوساط السياسية الاقليمية والعالمية، اذ ليس من الصعب القول ان هناك فئة قد تحرفنت على هذا لانمط بلا تقديم حلول للمشاكل عدا العبارات الاستعراضية والحوارات التي تصب المزيد من الزيت على النار وافعال تجر الناس الى التشنج وهدم نسيج المجتمع الذي بني على شكله المتنوع فكرياً وعقائدياً حتى قومياً، لقد نال السياسيون فرصاً اكثر مما يستحقون لكي يعبروا فيها عن آرائهم وقدم الشعب اكثر من فرصة ومزيداً من الوقت لتقبل هذه الآراء، والنتيجة كما نشهد الفوضى العارمة التي لا مثيل لها حتى عند الشعوب المتأخرة ثقافياً والفقيرة إقتصادياً.

لو اختصرنا القول حول مفهوم العراق كبلد فكيف سنرسم صورته؟ لم يمض يوم واحد خالٍ من تلك التصرفات الخاطئة ولم يبق مواطن واحد إلا وذاق ذلك الطعم المر للإجحاف والسعي نحو الفرقة والابتعاد عن كل ما من شأنه تأسيس القاعدة الوطنية في نفس المواطن.

حسب رؤيتي للإنتخابات القادمة وكما نشهد منذ بداية الحملة الانتخابية فالفرق ليس كبيراً عن الجولة الماضية من الانتخابات وفي المحصلة علينا ألاّ نتأمل بتغيير كبير الى حد اعادة الثقة بين أطياف المجتمع، فهناك نقطتان أساسيتان لم تتغيرا هما:

أولاً: اصرار الجهات المتنافسة والمؤثرة في الساحة على استمرارية سياسة الترهيب والترغيب وتحت مسميات واشكال طائفية ومذهبية.

ثانياً: إصرار الناخب على السكوت والرضى عما يجري من دون محاولة تغيير قواعد اللعبة وقلب الموازين ولازال عزاء الناس أمراً واقعاً لا يمكن تغييره. لذا نرى ان العنف متواصل والضحايا من الابرياء يكثرون، وجيش الفقراء وافواج العاطلين لازالوا الوقود الابخس المتوفر لنيران ذلك العنف.

لابد ان هناك من يصدقون القول في وضع برامج مفيدة وهناك اشخاص يمكن الاعتماد عليهم من ناحية المبادئ الوطنية والاخلاقية والمهنية على الرغم ان امثال هؤلاء يمتازون بضعف صورتهم في الوسط .