الرئيسية » مقالات » أبن الشامية البار عبد الواحد حبيب غلام

أبن الشامية البار عبد الواحد حبيب غلام

لمدينة الشامية، تاريخها الناصع ومكانها المعروف في النضال الوطني فمن أهوارها انطلقت شرارة النضال الشعبي عبر تاريخها المجيد ومن ربوعها كانت الانتفاضات الجماهيرية تلهب الأرض تحت أقدام الطغاة والمستبدين،وأبنائها سراة المجد ورادة المسيرة وأباة الضيم وقمم النضال وفيها كانت الشرارة الأولى للحركة الأنصارية الشيوعية عندما خاض شبابها معامع الكفاح المسلح بوجه غربان البعث وحرسه القومي وعندما أغلق الجميع أبوابهم خشية الريح السوداء كانت بيوت الشامية مشرعة لاستقبال أبنائها البواسل شيوعيي العراق ليعلنوا حربهم الضارية لحثالات الحرس القومي في منازلة كانت الأروع بين نضالات العراقيين عندما لقنوهم دروسا كانت مثار أعجاب الجميع فكان الفقيد زكي خيري ومحمد الخضري وباقر إبراهيم وعدنان عباس ومعن جواد وحسين أبو خبط ومحي صاحب الشرع يؤازرهم رفاق الدرب يخوضون معركتهم الظافرة في مواجهة لا زال شخوصها يتنسمون عبقها الزاخر بالأمجاد.

وتاريخ هذه المدينة صفحات متصلة في كتاب النضال الشيوعي وقد أمدت الحركة الوطنية بمئات المناضلين الذين لا زالوا في قمة المجد الشيوعي وناصية النضال الوطني ولو أردنا الاسترسال في تعدادهم لاحتجنا لحيز يفوق ما خصص لنا من صفحات ولكن سنحاول استعراض تاريخ شخصية وطنية لا زالت ماثلة في الأذهان ولا زال عطاؤها الثر معين لنا في مسيرتنا بما قدم ويقدم من عون مشكور في ديمومة المسيرة ونمائها رغم عوامل السن والوضع الاجتماعي ،انه الشخصية الوطنية اليسارية والوجه الاجتماعي عبد الواحد حبيب غلام الذي رضع لبان الوطنية الصادقة من أسرة كان لها أثرها وتأثيرها عبر تاريخ العراق المعاصر فهم في مقدمة الأسر التي تقاسمت الإنتاج الزراعي مناصفة مع فلاحيهم ،وانسلخوا عن طبقتهم البرجوازية ليكونوا في غمار المناضلين من البروليتاريا العراقية ،وكانت لهم أشواط وأشواط في مضامير المواجهة مع أعداء الشعب ونالهم ما نالهم من رشاش الموتورين وزعانف الرجعية وصنائع الاستعمار،فكان صبرهم وصمودهم مدعاة فخر للمناضلين الصامدين الذين لم يغيروا مواقعهم أو يتخلوا عن مبادئهم ،ولهم امتدادهم النضالي المشرق في تاريخ الحركة الوطنية،وكانت دار الحاج حسن غلام محفلا للمشاركين في ثورة العشرين الباسلة وشهدت اجتماع الكثير من زعماء الفرات الأوسط في التحضير للثورة،وكان الحاج محمد حسون غلام أول رئيس للمجلس البلدي في الشامية في ثلاثينيات القرن الماضي ،أختاره أبناء المدينة لما يتوسمون فيه من تضحية ونكران ذات ،وكان الساعي لأعمال البر والإحسان وتكفل ببناء جامعها الكبير على نفقته الخاصة ولا زال ماثلا حتى اليوم،وكان لهم موقفهم المعروف إزاء اليهودي العميل (منشي) الذي أستغل علاقته بالنظام الملكي لإيذاء أبناء المدينة والنيل منها فكان أن أرداه قتيلا المرحوم عباس غلام الذي حكمت عليه المحكمة بالإعدام ،وعند تمييز القرار تطوع للدفاع عنه المحامي ذيبان الغبان فحصل على البراءة وسكن مدينة الحلة وكان من وجوهها ورجالها المعروفين بوطنيتهم وعلاقاتهم الاجتماعية المتميزة،وفي بيوتهم تكونت النواة الأولى لرابطة المرأة العراقية وتولت رئاستها أحدى عقائلهم (و-ح-غ) الى جانب أم بلقيس وشكرية وأخريات من بنات سادة المدينة وأشرافها من آل الشرع،وكان المرحوم مهدي محسن غلام أول من استجاب لأطروحات حزبنا الشيوعي العراقي في مناصفة قسمة الحاصلات الزراعية وتحدى قرارات السلطة الملكية عندما سجل قراره في محكمة الشامية بتقسيم الحاصلات مناصفة عام 1948 ،مما أثار استياء السلطة وعملائها الإقطاعيين وحضي بإكبار وإجلال الفلاحين،واحتذى به الكثير من الملاكين المتنورين،وشكل صفعة قوية للعناصر الرجعية التي باتت تخشى التحولات في بنية المجتمع العراقي.

وزجت هذه الأسرة بأبنائها في آتون النضال الوطني من خلال انخراطهم في العمل السياسي وطليعته الحزب الشيوعي العراقي،وكان لها تاريخها الناصع في السفر الشيوعي الخالد فقد شغل الرفيق مالك حبيب غلام عضوية اتحاد الطلبة العالمي ،وأصبح بعد شباط الأسود في عضوية اتحاد الشبيبة العالمي ومقره براغ الى جانب الدكتور مهدي الحافظ،ومنها رياض حبيب غلام الشيوعي المتمرس باندفاعاته الرائعة في التصدي لأعداء الحزب ومناوئيه،والشهيد محمد مهدي غلام الذي كان علامة بارزة في الحزب الشيوعي،وكان هدفا لتخرصات الموتورين ،حيث تناوله الدكتور شاكر مصطفى سليم في كتابه سيء الصيت (الإعصار الأحمر) بهجوم كاسح لما خلف من آلام في قلوب الرجعية المحلية بمواقفه النضالية المعروفة وإباءه الشيوعي ،وكان أحد قيادي اتحاد الطلبة العام عندما كان الشهيد الخالد سلام عادل مشرفا عليه،ومنهم نعمان مهدي غلام أحد الكوادر الشيوعية التي أسهمت في مآثر الحزب الشيوعي العراقي وأقامت أمجاده على أمتن الدعائم،وقد أعدمت السلطات الفاشية شقيقه الشيوعي الصامد (رئيس مهدي غلام) عام 1983 بتهمة انتمائه لحزب الدعوة العميل مع 31 عسكريا من قيادة القوة الجوية حسب قرار محكمة الثورة سيئة الصيت التي كان يرأسها المجرم مسلم الجبوري ،

وظلت بقاياهم تناضل الدكتاتورية العاتية ممثلة بابنهم البار ذياب آل غلام الذي لا زال ذلك السيف المشهر،رافعا راية النضال ،هازئا بالمنون ،متجاوزا لكل الصعاب،يشمخ بانتمائه الشيوعي،ولا يكل عن الدفاع عنه في أحرج الظروف.

وعبد الواحد حبيب غلام سليل هذه الأسرة وعميدها اليوم توارث المجد من أبائه وأخواله فخاله هو الزعيم الوطني المرحوم جعفر أبو ألتمن الشخصية اليسارية الوطنية ذات المواقف المشهودة في دعم مسيرة الحزب ونضاله أبان العهد الملكي، ،ومنح عبد الواحد الحركة الوطنية الشيء الكثير فقد كان داعما لها بما له من إمكانات مادية أو معنوية وبيته كان الملاذ الآمن للشيوعيين من مختلف مناطق العراق وطالما أحتضن اجتماعاتهم وجلساتهم وأمدهم بالأمن والأمان لما يتمتع به من مكانة اجتماعية في القضاء،ومن داره أنطلق شهيد حزبنا الشيوعي العراقي محمد الخضري ليسطر صفحات المجد والخلود في المسيرة الشيوعية الظافرة ،وفيه كانت روائع الشاعر الكبير شاكر السماوي تأخذ طريقها لمتذوقي الشعر الرائع المتين،والكثير من قادة الحزب ممن تنسموا أعلا المراتب من الشامية وأطرافها ومحيط الفرات الأوسط لهم ذكرياتهم عن هذه الشخصية التي آمنت بالمبادئ الشيوعية ونالها الكثير من الأذى والاضطهاد لسنين وسنين،وبسبب انتمائه اللصيق بالحزب كان ضيفا لمعتقلات الشرطة السرية وزبانية الأنظمة الجائرة ،ولم تثنيه مصاعب النضال عن مواصلة طريقه الطويل ،ولم ينكفئ على عقبيه وظل ذلك الإنسان المؤمن بقضية شعبه رغم ما ناله من أذى وأصابه من حيف ولعوامل ذاتية وموضوعية آن له أن يلجأ الى الراحة من عناء السفر الطويل ليبقى ضمن المسيرة مؤيدا لها مؤمنا بها يحاول ما وسعه الجهد أن يقدم لها ما يستطيعه وهو في عقده السابع ومكانته الاجتماعية المعروفة ،لذلك سيبقى( أبا راهي) راهيا مترهيا يغترف من منبع ثر منبع الوطنية الحق،ويتنسم عبير الأمجاد الرائعة التي سطرها الشيوعيون العراقيون عبر تاريخهم الحافل بالمآثر والأمجاد.