الرئيسية » مقالات » لماذا كل هذا الحقد على البعث ؟

لماذا كل هذا الحقد على البعث ؟

سكنت الأردن لفترة طويلة من الزمن هروبا من صدام ،جاري أردني أصله من الكرك .كان معجبا بصدام ، كنا نتناقش يوميا، ونختلف بشكل مستمر ،واتفقنا على أن نقفل باب النقاش بموضوع صدام ، لكني اقترحت علية اقتراحا لا يمكن تطبيقه قلت له: لماذا لا تأخذون صدام والبعث ليحكموكم وتعطونا الملك حسين ؟ .

في مقال سابق كتبت: ان البعث هو من جاء بصدام ،وجاء بالحرس القومي وقادتهم عام 1963 ، وجاء بناظم كزار ، وأبو طبر ، وعلي كيمياوي ، وبرزان ، ووطبان ، وسبعاوي ،ومحمد حمزة الزبيدي ، وجاء بمجاميع القتلة الصغار ، وبمنظمات القتل،( فدائيي صدام) وغيرهم ، وليس صدام ،أوغيره من هؤلاء هم من جاءوا بالبعث ، لكن البعض مازال مصرا على إطلاق تسميات صرنا لا نعرف المقصود منها .هل هي موجهة للداخل أم للخارج ؟

هل سمعتم عن نازية هتلرية ، ونازية غير هتلرية ؟

هل سمعتم عن فاشية موسلينية ، وفاشية غير موسلينية؟

هل سمعتم عن مجازر وقمع ستاليني ، ومجازر غير ستالينية ؟

مثلما سمعنا ومازلنا نسمع عن: بعث صدامي وبعث غير صدامي !.

متى يعرف من يريد السماح للبعث الدخول في العملية السياسية أن الشعب العراقي بشر وليسوا فئران تجارب !؟ ليجربوا البعث عليهم مرة أخرى !.

أما يكفينا مجازر ترتكب منذ عام 1963 للان ؟

الى من تباكى على المطلك والعاني وغيرهم من العربان ،أقول :خذوا هؤلاء كي يقيموا نظاما بعثيا بدولكم، أو أن تسمح السعودية بالعمل الحزبي على أراضيها ، كي نسامحها على تدخلها في قضايانا .

أما أصوات الداخل التي تتباكى على المطلك والعاني ،على الرغم من قلتها فهؤلاء من بقايا ذلك النظام القمعي ،هم حتما يعملون لعودة ذلك النظام بكل ما أوتوا من قوة ، وبكل الطرق، لأنهم أيقنوا أن هوايتهم و لعبتهم القديمة في البيان رقم واحدة والانقلابات ولى وقتها ،لذلك انزلقوا كالثعابين ودخلوا العملية السياسية من اجل الإطاحة بها من الداخل !.

وما إصرارهم العجيب على خوض الانتخابات إلا نتيجة لهذا التفكير.

الإصرار على إشراك المطلك والعاني معناه ان هؤلاء عبدت أصنام ، وليسوا ساسة يؤمنون بتعاقب الأدوار والأشخاص مقابل مستقبل الوطن ، عندما سقط صنم صدام فكروا بصنم آخر وجاءوا بالمطلك ،ولا يمكن أن يغيروه بسهولة لانه أصبح بديلا عن (القائد الضرورة) . أصبح رمزهم ومربط رهانهم ،هؤلاء لا يمكن آن يغيروا أصنامهم بشكل طوعي !.

لحين بروز صنم بعثي مودرن ،وهبل آخر ،وصدام جديد ،علينا أن نهيئ أنفسنا لسماع المزيد من التهديد والوعيد ، لأنهم كما صدام لا يجيدون غير لغة التهديد و،الحرب ،والقمع،والبتر و سيلحقون بصدام ،وهتلر، وموسليني وستالين .

لمن سألني لماذا كل هذا الحقد على البعث ؟علية ان يحصي المقابر الجماعية ، وأعداد من قتلوا في حروب البعث ، وغيبوا ،ومن ذابوا في أحواض التيزاب، ومن قطعوا في (المثارم) ،وأعداد من سجنوا ، ومن اعتقلوا ، ومن فقدوا ،ومن عوّقوا . عليه أن يعود لخارطة العراق ويعرف مساحته ، حينما استلم البعث السلطة عام 68 ليعرف كم خسرنا من الأراضي العراقية نتيجة لحروب وهبات صدام. علية أن يعرف كم كان في خزينة العراق من فائض نقدي حينما استلموا السلطة ، وما هو حال الخزينة بعد سني حكمهم وكم بلغ مقدار الديون ، على من يريد ان يعرف حجم الدمار الاقتصادي ان يعرف قيمة الدينار العراقي عندما استلموا السلطة كان الدينار العراقي يساوي 3,3$ ,وبعد هروبهم كان الدولار الواحد يساوي(3280) دينار .العراق كان يعيش اكتفاء ذاتي من اغلب المحاصيل الزراعية ، وكان العراق يصدر بعض المحاصيل والمواشي، وأصبح العراق يستورد كل شيء في زمنهم . استلموا الحكم وأغلب أراضي العراق صالحة للزراعة ، وأصبحت اغلب أراضي العراق غير صالحة للزراعة . كان العراق يكتفي مما تجود به الأهوار من الثروة السمكية ،جففوا الاهوار ليصبح العراق يستورد السمك . كنا نصدر التمور وأصبحنا نستوردها , كان شباب وعوائل العراق المترفة يذهبون في سفرات خارج العراق ، وأصبح العراق مرتعا لزوار غرباء ، وملتقى لجنسيات بائسة : يفرغون كبتهم بحساب فرق العملة . كم كان العراقي كريما ومحترما في خارج العراق، وكم أصبح مبتذلا بعدما سحقت سلطة البعث كرامته ليعيش ذليلا في دول البؤس العربي. كم أصبحت أعداد العوانس ، والأرامل ، والأيتام . كم كانت الأسر العراقية تحافظ على منظومة أخلاقية متماسكة ، وكم تفككت هذه المنظومة بتشجيع البعث العراقيين على عادات وأخلاق ليست فيهم ،أنهم شجعوا الزوجة لتغدر بزوجها ، وتكتب عليه التقارير لمصلحة السلطة ، والابن يغدر بأبية ، والأخ بأخيه ، وكل هؤلاء يكرمون: على أنهم أبطال !!. كم كان الشهادة العراقية محترمة في دول العالم ، وكم أصبحت بائسة بعدما أصبح عدي صدام ، وروكان رزوقي الاخرس، وعبد حمود ، وأبناء سبعاوي يضعون لقب دكتور قبل أسمائهم . كان الشعراء العراقيون في المقدمة ، لحقهم المطربون والمسرحيون ، وبعد حكم البعث أصبح للغناء وللشعر وللسينما والأدب وظيفة واحدة وهي مدح (القائد) . برز مسرح الكاولية بديلا عن مسرح يوسف العاني، وخليل شوقي ،وجعفر السعدي ،وفاروق فياض، وروميو يوسف، وزينب وناهده الرماح . ذابت كلمات البنفسج ،والريل وحمد، أمام (الله يخلي الريس الله يطول عمره).. ضيعنا فرقة الفنون الشعبية والرقص، أمام ردح الكاولية وأمام ( الله ينصرك سيدي) . صرنا نجيد فن استنساخ الكتب والروايات المهربة إلينا من خارج العراق ، وضاعت إبداعات مبدعينا ، وكتابنا . تناقلنا كاسيتات محاضرات الشيخ الوائلي بحذر وسرية ، بعدما جزعنا من فتاوى (شيخ الجايجيك) عبد الغفار العباسي ، الذي كان يقدم برامج الدين من تلفزيون عدي. صارت وتريات مظفر النواب حاضرة بشكل سري في كل بيوت من رفضوا سماع عبد الرزاق عبد الواحد ، ورعد بندر، ولؤي حقي، وهم: يؤلهون صدام!. وصرنا نقتفي اثر داخل حسن ، وحضيري ، وناظم الغزالي ، في نفوسنا أمام غزو تلفزيون عدي ومطربيه .

حتى الآثار والمقابر لم تسلم من البعث وصدام: خط صدام اسمه على طابوق بابل لتصبح بابل خارج تصنيف المناطق الأثرية بالمنظمات العالمية، سرق أرشد ياسين ابن عم صدام وزوج شقيقة صدام ومرافقه الأقدم آثار العراق وهربها وباعها في الخارج، وهدم صدام مقبرة النجف بعد انتفاضة العام 91 !

كان العراق بلدا حرا ومستقلا ويملك سيادة ، في زمنهم أصبح مرتعا لفرق التفتيش التي دخلت حتى في غرفة نوم صدام لإذلاله . وقعوا في خيمة صفوان صك امتهان كرامة العراق ، وهزيمته، واستلاب إرادته الوطنية، وأصبحنا من الدولة ناقصة السيادة ، ودخلنا تحت الفصل السابع وما زلنا !.

كان العراق شمسا للعلم ، وللإبداع ، وللفن ، والحياة ، وقمرا لمن يعشق ، ونجما لمن يحلم ، أصبح العراق مقبرة لكل شيء، للبشر وما ينتجه ، كانت بيئة العراق نقية وبشر العراق معافى أصبحت بيئة العراق ملوثة بسبب حروبهم وازدادت معدلات الإمراض الخبيثة والمزمنة. بعد هذا لابد لنا أن نردد ما قاله احدهم : (لو كان البعث دينا ونبيا لكفرت به) والى من سألني بخبث: لماذا كل هذا الحقد على البعث؟

اعتقد أن الإجابة أصبحت واضحة لديه الآن .

“أسوأ الناس من لا يثق بأحد لسوء ظنه ، ومن لا يثق به احد لسوء فعله” أميلدوس

حسن الخفاجي
Akhbaar