الرئيسية » الآداب » وصية السيد كوجيتو… قصيدة للشاعر البولوني زبجنيف هيربيرت

وصية السيد كوجيتو… قصيدة للشاعر البولوني زبجنيف هيربيرت


ترجمها عن الألمانية/ صباح كاكه يي

سرْ حيثما سارَ الآخرون لغاية تخوم الظلمات
ابحثْ عن اللبادة الذهبية، فهي مكافأتك الختامية
أمش منتصباً الى حيث الآخرون جاثين على الركب
لتتفادى التمرغ بالتراب ــ
فإنك أتيت منه لا لكي تحيا
أمد دهرك هزيلاً فأدل بأقوالك



أبق شجاعاً عندما يخذلك العقل
فلم يبقى في رصيدك شيأً سواه

وليكن سخطك الخائر كحجم المحيط
إذا أستنجدك البائس والمهان
وشقيقتك لن تتركك عرضة للازدراء
من أولئك المخبرين الجلادين الجبناء ــ سوف ينتصرون
ويحضرون تشييعك ويذرون قبضة من التراب على قبرك
وخنفساء الجعل ستكتب عن سيرة حياتك

حَذارِ من الغرور الزائد
ضعْ وجهك العابث في المرآة بعين الاعتبار
وكرر القول: لقد استدعوني ــ ألا يوجد أفضل مني

أجتنبْ جفاف القلب وأعشق منابع الصباح ــ
والطيور المجهولة في مملكة الشتاء ــ
والضوء على الأسوار، وروعة السماء
إنهم في غنى عن شهيقك الدافئ
يحضرون هناك لكي يتشفوا منك ويقولوا: لن تجد من يواسيك
كن يقضاَ ــ حينما تظهر إشارة ضوء فوق الجبال ــ انهض وأمضي
طالما الدم يسير في عروقك ويهز نجمتك الظلماء

كَرِّر التعاويذ والأساطير البشرية الرثيثة
ستنال منها ما ليس في حسبانك
كرر الكلمات العظيمة، كررها بعناد
كعابري الصحراء الذين كرروها فقضوا نحبهم في الرمال

سوف يكافؤنك بما ملكت أيديهم
من الجَلْد بقهقهات السخرية، ويرمون بجنازتك على القمامة
أمض إذن نحو الأمام لعمري سوف تلتحق بالجماجم الباردة
وسوف تحس وكأنك بَينَ أسلافك: جلجامش، وهكتور، و رولاند ــ
الذين دافعوا بشراسة عن المملكة والمدينة المتفحمة

فابقّ وفياً، وواصل مسيرك.

المصدر/ Zibigniev Herbert: Herrn Cogitos Vermächtnis: Karl Dedecius

ملاحظة / هكتور هو الابن المفضل لملك طروادة(الملك بريام)وولي عهده، وأمه هي هيكوبا. تصدى لهجمات الإغريق طوال عشرة سنوات من حصار طروادة. امتاز بالفروسية والشجاعة ومهارته بترويض الخيول. يعتبر هكتور أول العظماء التسعة في التاريخ اليوناني القديم نظراً لشجاعته الحربية، وأيضاً بسبب طبيعة خلقه النبيلة.

رولاند : تمثال يرمز الى عنوان الحرية والعدالة والحقوق المدنية في الكثير من الولايات الألمانية وكذالك في الدول الأوربية الشرقية منها كرواتيا وليتوانيا، وأيضاً الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. وفي العصور الوسطى كانت الكثير من المدن تسمى بمدينة رولاند، وكانت تعتبر عنوان الحرية والعدالة. وفي براندنبور بألمانيا كانوا يعتبرون تمثال رولاند عنوان رخاء المدينة. وفي يومنا هذا تشتهر أغنية رولاند، وفي العصور الوسطى كانوا يرددون أغنية رولاند كنشيد وطني.

ترجم القصيدة من البولونية الى الألمانية كارل ديسيسيوس، ثم ترجمت من قبلنا الى العربية / صباح كاكه يي