الرئيسية » مقالات » لماذا تخفيض الرواتب والسكوت عن الفساد

لماذا تخفيض الرواتب والسكوت عن الفساد

في خضم الحملة الانتخابية الجارية ظهر عبر وسائل الأعلام الكثير من نواب الشعب العراقي وهم يصرخون بأعلى أصواتهم يجأرون بالشكوى من مجلس النواب الذين هم عماده وأوتاده وكيف فرط بأموال العراقيين عندما أعطى امتيازات ورواتب للقيادة السياسية الجديدة لم تدر في خلد إنسان ولم يتمتع بها أحد من العربان أو عباد الأوثان فالرئاسات الثلاث لها من الحقوق والامتيازات ما يزيد على ميزانية جمهورية الكونغو الشعبية،وما يتمتع به نواب الشعب من رواتب وحقوق وامتيازات يزيد ثلاثة أضعاف على ما تنفقه جمهورية أفريقيا الوسطى،وما يحصل عليه الوزراء و كبار المسئولين يزيد عن ميزانية الكثير من دول العالم الرابع،ولقرب الانتخابات شعر الرفاق النواب بأن هذه الامتيازات تؤثر على الميزانية العامة وتضع الأسس لبناء مجتمع طبقي حاد يجعل الأقلية الحاكمة تحصل على ما تحصل عليه الأكثرية بأربعة أضعاف أو يزيد وتبيين للخبراء الذين استعان بهم النواب الكرام أن ميزانية العراق للسنوات القادمة سوف لا تغطي الرواتب وإنها ستضطر الى بيع الأراضي العراقية الى المستثمرين لإمكان توفير هذه الرواتب ،ولأغراض دعائية غير نبيلة طالبوا بتخفيض الرواتب بنسب مختلفة ليظهروا للبسطاء والسذج أنهم المدافعين والمنافحين عن حقوق الملايين ،ولا أدري لماذا سكتوا هذه الأعوام الطويلة لينطقوا الحق اليوم ،هل كانوا غافلين أو متغافلين،ومن هو الذي شرع القوانين وسن القرارات التي تزيد الغني غنى والفقير فقرا،أليس النواب الحاليون هم من وقف حجر عثرة بوجه تشريع قوانين أنصاف المتقاعدين الذين خدموا بلدهم لعقود ولم يحصلوا إلا على الجرود فيما أقر البرلمان الموقر امتيازات ورواتب لأعضائه الذين لم يخدموا العراق أكثر من ستة أشهر في الجمعية الوطنية رواتب تزيد عشرات الأضعاف عن رواتب من خدموا لعقود،أين كان العدل والأنصاف يا أصحاب الخلاف ولماذا سكتم دهرا لتنطقوا كفرا،هل تتوقعون أن البسطاء والسذج سيصدقون أخلاصكم وإنسانيتكم وصحوتكم المتأخرة هذه ،هل يصدق عراقي القرارات التي تصدر هذه الأيام لأغراض انتخابية بحتة بأن وزارة التعليم قررت صرف رواتب للطلبة الدارسين في المعاهد والكليات اعتبارا من بداية هذا العام،ولماذا لم ينفذ هذا القرار الذي صدر في عهد سابق، أليس من الضحك على الذقون القرار الصادر عن الحكومة الموقرة بإيقاف العمل بقانون إزالة التجاوزات لحين الانتهاء من الانتخابات أي ضحك هذا وأي مأساة أن تصل الأمور بالساسة العراقيين الى هذا المستوى في الاستجداء،هل الخروج على القانون مسموح به لأغراض الكسب الانتخابي،وهل تعطيل القوانين يجوزه الدستور العراقي.
وإذا كانت الحكومة بهذه السماحة وهذا العطف على جماهيرها فلماذا لا تقول الحقيقة وما يجري في وزارة التجارة من سرقة مكشوفة لقوت الشعب العراقي الذي لم يزود بحصته من البطاقة التموينية لهذا العام وأين هي الأموال المخصصة لاستيراد المواد الغذائية ،هل دورت للعام القادم أم ستصرف الى المواطن الذي اقتطعت من حصته في أموال العراق أم ستكون قصورا وشركات في بلاد الضباب.
لماذا لا يصارح العراقيون بحقيقة ما يجري وأن أموال الرعاية الاجتماعية أو أموال البناء والأعمار أو ما خصص لبناء القوات المسلحة أو أعمار الكهرباء قد ذهب للجيوب التي أذن الله أن تكون متخمة بأموال العراقيين ولماذا لا نجد في ظل الحملة الانتخابية في الإسقاط والتسقيط أشارة واضحة لفساد هذا أو ذاك ونشر الغسيل القذر للمفسدين وهل أن الشرف الانتخابي المتفق عليه بين القوى الضاربة كان التغاضي عن كشف المستور ولملمة الأمور والسكوت عن فضائح الفساد ولماذا لم نرى نائبا أشار الى فساد هذا الطرف أو ذاك هل هناك اتفاقات أم توافقات على ستر الفضائح وأن يكون الرمي الفضائحي في الهواء دون أن يؤدي الى إصابات قد تضر بالجميع لأن جميع الأطراف تمتلك ما يجعلها تسقط الآخر وتخرجه من الملعب خاسرا.