الرئيسية » مقالات » الثامن من شباط واليوم الذي انقلب فيه السحر على الساحر

الثامن من شباط واليوم الذي انقلب فيه السحر على الساحر

بعد نضال مرير لقوى شعبنا الوطنيه منذ تأسيس الدوله العراقيه عام (1921) مرورا بانتفاضة عام (1948) ووثبة كانون وتشرين (1952) وانتفاضة عام (1956) , نتيجة لهذه المسيره النضاليه والتضحيات الجسام قامة ثورة الرابع عشر من تموز التي غيرت وجهت العراق وقلبت موازين القوى بل منطقة, حقيقه كانت ثمرت نضال طويل على مذبح الحريه .
وهكذا اصبح الحكم لاول مره في تأريخ العراق يستند على قاعدة شعبيه عريضه حققت الكثير من الانجازات الوطنيه التي ارعبت الانظمه المجاوره مما حدا بهذه الانظمه العمل على تشويه على صورة الثوره واسقاط النظام الفتي وبعد شهرين من قيام الثوره شكل ضباط الموصل تكتل قومي لقيام عصيان مسلح بمساعدة من العربيه المتحده ( سوريا ومصر ) وتجهيزهم باسلحه خفيفه و (300) متطوع عربي حاقد ومحطه اذاعيه عن طريق سوريه وتم تنفيذ عصيانهم في 8/3/1959 وما هي سويعات حتى تم افشال مخططهم الدنيء .
استمرت المؤامرات تحاك في الظلام ضد شعب العراق وضد قاسم الذي لم يكن يوما يطمع بملك ولا بمملكه ولا في جاه او مال وكان عطوفا رحيما ومتسامحا مع اعداءه , ورغم هذه المؤامرات التي كانت تحاك في الضلام والتي كانت تستهدف الحكم وشغصه وشعبه قال ( عفا الله عما سلف ) ولم تمضي سوى اشهر على هذه الاحداث الداميه حيث نجا ثانيتا من محاولة اغتياله يوم 7/10/1959 في شارع الرشيد ورقد في مستشفى السلام ويداوي جراحه حيث كانت الفرصه متاحه للشيوعين لاستلام مقاليد الحكم , ولاكنهم لن يفعلو خوفا على الجمهوريه الفتيه ورغم جراحه قالها ثانية ( عفا الله عما سلف ) .
بسبب سياسته تلك جعل تلك الجماعات الشوفينيه الالتفات على الثوره واختيال الجمهوريه الاولى من الثامن من شباط الاسود بانقلاب دموي فاشستي راح ضحيته الالف من ابناء شعبنا البطل على يد زمر الحرس القومي الفاشي ( ح . ق ) رديف الجيش الشعبي السيء السيط .
امتلاءت زنزانات الموقف العام قرب الكليه الطبيه ومعتقل خلف السده قرب وزارة الداخليه الحاليه, وفي ابي غريب وملعب الكشافه والساحات المكشوفه والامن العامه ومعتقا الفضيليه وقصر النهايه ومراكز الشرطه وزنزانات المحافظات وملعب الاداره المحليه في المنصور , امتلأت بالالف من الشباب واشيوخ والنساء والاطفال لا شيء سوى لانهم كانو يدافعون عن مكتسبات دولتهم الفتيه , كانت بحق مجزرة لا تزال ذاكرتنا تختزن الكثير منها .
في اليوم الاول من الانقلاب الاسود وجه الزعيم نداء الى الشعب العراقي بصوته يطلب مقاتلت الخونه في كل منعطف لاكن الخطابان لم يصلا الى دار الاذاعه في الصالحيه ولا الى مرسلات الحريه في سلمان باك ,
من الصباحات الاولى بدأت البيانات تثبة سمومها حيث اصبح واضحا من البان الاول ضمان استمرار تصدير النفط ويذكر البيان في احد فقراته ….. ( حقوق شركات النفط ستحترم وسيسمح لها ان تواصل عملياتها )
وهكذا بانت المؤامره الدوليه ومعها العربيه واصبح واضحا ان الانقلاب حظيا بمباركة شركات النفط الاجنبيه التي رفضت قانون (80) في الثامن من كانون الاول عام (1961) الذي حجم امتيازاتها النفطيه , من الرصاصات الاولى عملت هذه القوى الفاشيه على قتل وابادت من يقف بطريقهم خوفا من فشلهم وزاد بطشهم ودمويتهم بعد بث الاذاعه البيان رقم (13) الذي حث على قتل الشيوعيين بكل انحاء العراق وابادة كل من يتصدى لهم .
هذا هوه البيان الذي لم يغب عن بالنا ولا زلنا نستذكره في كل مناسبه وفي كل يوم رغم مرور اربعة ونيف من الزمن كل يوم نستذكر كوكب من الرفاق التي قدمت التضحيات من اجل العراق نستذكر سلام عادل ومتي الشيخ وعبد الرحيم شريف وجمال الحيدري ومحمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي والالف من مناضلي شعبنا ,
بعد هذه الميسره الدمويه بدأت الخلايا والتنظيمات الجديده ترى النور من جديد رغم التضحيات الجسام والطاقات التي هددت والدماء الزكيه التي سالت على ارض العراق , من هذه الخلايه التي لا زالت تلقي بظلالها علينا خلية الشهيد الخالد ( حسن سريع ) الذي قام بحركته الوطنيه بمعسكر الرشيد ( انتفاضة الجنود الثوريون في 3 تموز عام 1963) ايمان منه بمباديء حزبه وافكاره , نهض الحزب من جديد من تحت هذا الركام الهائل من القسوى والدم ومن جديد مارس الفاشيون ابشع عمل حين ارادو قتل الضباط الشيوعيين وحشرهم داخل قاطرات حديديه تسير تحت شمس تموز الى السماوه ومنها الى نقرة السلمان ,
انفرد الحزب الفاشي بالسلطه دون مراعات شركائه فاخذو يتقاتلون فيما بينهم , طغت طموحاتهم الشخصيه ومغامراتهم الفرديه جل اعمالهم , وما هي الا تسعت اشهر ( عمر الجنين في بطن امه ) ولهدم امتلاك البعث قاعده شعبيه وخبره سابقة في شؤون الحكم والسياسه لم يكتب لهذه التجربه النجاح التي جلبت الويل والخراب والدمار على الشعب العراقي وعل المنطقه , هكذا انقلب السحر على الساحر عندما اطاح عبد السلام عارف شريك الامس بحكومة البعث في الثامن من تشرين الثاني عام (1963) , والتقى الجلاد بالضحيه بمعتقل خلف السده ومن دون خجل وحياء انشد هؤلاء ( سبحان الجمعنا من غير ميعاد ) .
بعد هذه العقود السود والظلام من حكمهم وبعد هذا الانفراج فهل هناك احتمال العوده الى شباطهم الاسود ….؟
عبد الامير عبد الحسين ملكي
مرشح ( اتحاد الشعب 363 ) تسلسل ( 32 )