الرئيسية » شؤون كوردستانية » الفرقُ شاسعً … بين قمة الجبل ِ … وقاع الهاوية ..!

الفرقُ شاسعً … بين قمة الجبل ِ … وقاع الهاوية ..!

ليس كل من قادس مجموعة من الجماهير أو ترأس كتلة سياسية عبر صفحة من صفحات الحياة بعد أن وقف الحظ بجانبه في غفلة من الزمن وتمكن من تحقيق بعض المطالب المشروعة لتلك الجماهير أو ذلك التجمع السياسي يعتبر قائداً له مكانته الشعبية بين الجماهير أو يصبح رمزا ً من الرموز الوطنية تؤهلهُ ليتربع فوق قمم المجـد والخلود .

أن ضريبة الشهرة ونيل الألقاب الوطنية لاتمنح لكل من هبَ ودبَ أنما تـُنتزع بقناعة راسخة من القلب ووجدان الأمة لتـُمنح لرجال ٍأونساء يستحقونها بكل جدارة لهذه ِالألقاب من مريديهم أو جماهيرهم أو شعوبهم بعد أن قدموا الكثير من التضحيات والفداء والسهر والمواضبة دون كلل ٍ أو ملل خلال سعيهم الدؤب والمستمر حتى لوكلفتهم التضحية بالنفس والأستشهاد في طريق الوصول إلى تلك الأهداف النبيلة التي جاهدوا في سبيلها من أجل أنتزاع الحقوق المشروعة لجماهيرهم أو شعوبهم بالطرق النضالية الشريفة وفق الأطر الإنسانية البحته ، نعم أن المتربعين على قمم المجد يُخلدون على الصفحات المشرفة للتاريخ مدى الدهر نتيجة لأعمالهم الجليلة وبطولاتهم العظيمة وتضحياتهم الجسيمة في شتى مناحي الحياة ، وأما الطـُغاة من الحكام المارقين في بعض الأمم أوالمجرمين العتاة من قادة الشعوب أو حاملي راية الشوفينية المقيتة أوأصحاب الفكرالعنصري الفاشستي نعم يذكرون ولكن في عتمة الزوايا لمزابل التاريخ .

أن النجيفيان ( أسامة وأخيه أثيل ) حاملي لواء الفكر العنصري الفاشستي الشوفيني المقيت قد تبرأت منهم ( مدينة نينوى ) العريقة بتاريخها والشهيرة بمقامات أنبيائها والشامخة بحدبائها والعظيمة بأثارها والعزيزة بأهلها والشجاعة بكرم عشائرها والمتباهية بتنوع سكانها ، من أفعال وأقوال وأفكارهذين الأخوين الذين أستغلا طيبة أهلنا في مدينة الموصل درة العراق الحبيب أبشع أستغلال كي يزرعوا الفتنة بين أهلها الكرام من الكـُرد الطيبين والعرب النجباء ويعمدوا إلى تمزيق هذا النسيج الوطني الأصيل كي يفتتوا هذا الإتحاد الأزلي وفق أجندة أسيادهم من خارج الحدود وليُعلم كل من يتعمد تمزيق وحدة الشعب العراقي الأبي من شماله وإلي جنوبه ماهو إلا عميلاً وخائناً لتربة هذا الوطن وشعبه الجبار ، وأنني لم أتعجب من أقوال هذا النجيفي العنصري الجاهل والفاشل في مادة التاريخ حين كذب وتبجح بأبادة الشعب الكـُردي من خلال تصريحاته الهوجاء والجوفاء مثل عقله المريض ويريد من جرائها أن يصبح قائدا ًسياسيا ًمشهورا ً في هذه المرحلة الدقيقة من حياة شعبنا الابي قبل أيام ٍ لخوض الأنتخابات الوطنية بتشجيع ٍ من قبل مجموعة من أنصاره المنافقين الضيقي الافق ، هل نسى ما حدث بالتاريخ القريب حين لـُفظ من على شاكلته ِ من القتلة المارقين والمتبجحين الكذابين إلى مزبلة التاريخ …؟

لذا ألزم نفسي حين أكُمل طباعة كتابي الموسوم ( كـُردستان ـ جنة الله و جحيم أمة ) سوف أرسل له نسخة منها ليقرأ ويطلع على تاريخ الأمة الكـُردية العريقة صاحبة الأمبراطوريات والمماليك والأمارات قبل وبعد الإسلام التي أسس أركانها وقاد جيوشها العظماء والمشاهير من الرجال والنساء داخل كـُردستان وخارجها وشاركوا الأمم والشعوب في بناء صروح المجد في دولهم منذ الألف الثالث قبل الميلاد وإلى يومنا هذا حيث حلم الكثيرون من أمثاله على أزالتها ولكنهم أزيلوا وبقى الشعب الكـُردي صامداً شامخا ً صلدا ً كصخور جباله الشماء بوجه كل عاديات الزمان وجبابرة العصر .

ومن على هذا المنبر أود أن أقول للنجيفي أن أنتزاع لقب القيادة والحصول على المكانة اللائقة بين الجماهير لاتؤخذ بالعنتريات الفارغة وبالأقوال الجوفاء أنما بالأعمال الجبارة والتضحيات الكبيرة وبالمواقف الوطنية وبالخلق الإنسانية المفعمة بروح التسامح وبحب الخير والعفو عند المقدرة والشجاعة في المواقف الصعبة كل هذه الصفات النبيلة تتركز في الشخصية القيادية في زمنً غير محدود وبشرط أن تكون جميع الأفعال مقارنة بالأعمال الجليلة كي تمنح الإنسان حق التربع على عرش الشهرة وبيده صولجان القيادة وعلى صدره أوسمة الشرف والرفعة والعـزة .

حقا ً لاأريد أن أطيل الكتابة وسلفا ً أشكر سعة الصدر ورحابتها لقرائنا الأفاضل وأطلب السماح والأعتذار لتبديد الكثير من وقتهم الثمين ولكن هذا النجيفي أجبرني على أن أذكر بعض المواقف الإنسانية والحكيمة لمن أستحقوا بجدارة أنتزاع الأعجاب والأحترام من أمتهم والتربع بشرف على قمة المجـد والدخول المشرف إلى سجل الخالدين مدى الدهـر ، إلا وهـو البارزاني الخالد وأبناء عشيرته الكرام .

1ـ أن المرحوم ( عبد العزيز العقيلي ) هو أحد القادة العسكريين العراقيين المشهورين في التاريخ العسكري العراقي كقائد فرقة ومن ثم وزيرا ً للدفاع ، كان مشهورا ً بعدائه للشعب الكردي وبالأخص لزعيم الحركة التحررية القومية الكـُردية في العراق ( الملا مصطفى البارزاني ) في أحدى مشاركاته ضمن وفد حكومي لزيارة جمهورية مصر الشقيقة وعند لقاء الوفد بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر ( طيب الله ثراهُ ) تبجح كثيرا ً أمامه وقال سوف أعمل على أبادة الكـُرد وثورتهم وأزالتهم عن الوجود في العراق ولكن الرئيس ناصر وبخه بشدة وترك الأجتماع بالوفد العراقي في وقتها ، ودارت دورة الزمان وأذا بشيخ مُتعب يزور مقر البارزاني في عام 1970م أي بعد أشهر قلائل من منح الأكراد الحكم الذاتي ويطلب من الزعيم الخالد أن ينقذ أبنه وهو ( عبد العزيز العقيلي ) المحكوم بالأعدام من قبل حكومة البعث في وقتها ، فما كان من الرئيس البارزاني أن يكلف أبنه إدريس للتوسط لدى الرئيس العراقي أحمد حسن البكر في وقتها بالأعفاء أو تخفيف عقوبة الأعدام فحصل العقيلي على أستبدال عقوبة الأعدام بالحبس الاعتيادي ولكن فيما بعد أغتالته حكومة البعث في السجن .

2ـ عندما أصدرت الحكومة العراقية في عام 1970م بيان الحادي عشر من آذار كان الأتفاق على أن تطبع الأوضاع السلمية بين قيادة الحركة الكردية والحكومة العراقية خلال مدة أربع سنوات وبعدها يدخل حيز التنفيذ الفعلي تطبيق جميع بنود الأتفاقية في آذار عام 1974م ، ولكن خلال هذه الأعوام كم مرة خرقت قيادة البعث الأتفاقية وعكرت صفو الأمن وعرضت الأوضاع السلمية للخطر كي يعود الأقتتال بين أخوة الوطن الواحد ولكن حكمة المواقف الشجاعة في أتخاذ القرار الصعب عند حدوث الأزمات يبرز فيها القادة الحقيقين والوطنيين الشرفاء من خلال حرصهم على وحدة التراب الوطني والأبقاء على اللحمة الأخوية بين مكونات الشعب الواحـد فالمحاولتين الغادرتين والجبانتين لأغتيال زعيم الأمة مصطفي البارزاني ونجله إدريس التي حدثت في الأولى عند إستقباله للعديد من الوجهاء وعلماء الدين الأفاضل لدى زيارتهم له في مقر قيادته في حاج عمران بعد أن أنفجر جسد أحدهم نتيجة المتفجرات التي كان يحملها أضافة للسيارتين الملغومتين واطلاق النار من قبل مرافقيهم قد نجا منها البارزاني بأعجوبة ، والثانية حين عمدت قيادة البعث القيام بأغتيال إدريس البارزاني وهـو في ضيافة الحكومة بالقرب من فندق شتورا في العاصمة بغداد كذلك نجا منها هذا الشبل الشجاع في وقتها بفضل الله تعالى وعنايته ، كما أنه كان هناك الكثير من الخروقات الخطيرة التي اودت بحياة العديد من مناضلي وقيادات الحركة الكردية أثناء فترة المفاوضات ولكن عظمة القيادة عند البارزاني تجلت بالحكمة والصبر على المصائب في سبيل تثبيت الحل السلمي في العراق وتجنب الأقتتال حتى لو كلفته حياته الشخصية وحياة أبنائه وعشيرته من أجل الهدف الأسمى والأكبر لأبناء العراقيين جميعا ً.

3ـ أن الكفاح الطويل والنضال المستمر عبر التاريخ في معظم الحركات التحررية القومية الكـُردية في جميع صفحاته كلفت العشيرة البارزانية الكثير من المآسي والألام جراء المعاناة من التشريد والسجون والمعتقلات والتهجير والأبعاد القسري والأعدامات والأستشهاد في طريق التحرير منذ أواخر القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرون حيث سقط خلالها أكثر من ثمانية الاف شهيد وبالذات من عائلة الرئيس مسعود البارزاني لأكثر من ثلاثين شهيدا ًمن أخوته وأبنائهم وأبناء عمومته وأخواله وللحقيقة التاريخية نذكرهم بالأسماء كما ورد في الصفحة ( 186 و 187 ) من كتاب( المحررون ـ رجال قرن مضى ) للكاتب عبد القادر البريفكاني طبعة 2001م منشورات الزمان ـ

1ـ عبيد الله 2ـ لقمان 3ـ صابر : أبناء الملا مصطفى البارزاني 4ـ الشيخ عثمان أبن الشيخ أحمد 5ـ الشيخ نذير أبن الشيخ أحمد 6ـ رضوان أبن الشيخ عثمان 7ـ عماد أبن الشيخ عثمان 8ـ أياد أبن الشيخ نذير 9ـ سيداد أبن الشيخ نذير 10ـ نوشيروان أبن الشيخ نذير 11ـ صلاح أبن لقمان ابن ملا مصطفى 12ـ نوزاد ابن لقمان ابن ملا مصطفى 13ـ بيداد ابن لقمان ابن ملا مصطفى 14ـ آزاد ابن لقمان ابن ملا مصطفى ( تعرض بارزان الأبن الخامس إلى محاولة اغتيال فنجا منها بجراح وربما كان هذا سببا ً في نجاته من مصير الآخرين ) 15ـ ملا عيسى ابن مصطفى سعيد ، من عمومة ملا مصطفى ووالدته بنت الشيخ عبد السلام الثاني 16ـ محمد ابن ملا عيسى 17ـ مثال ابن الشيخ صادق ابن الشيخ بابو أخ لملا مصطفى 18ـ نوري ابن الشيخ صديق أخو ملا مصطفى 19ـ نافع ابن نوري 20ـ فاخر ابن نوري 21ـ الشيخ إسماعيل ابن الشيخ عبد السلام الثاني 22ـ يحيى ابن الشيخ إسماعيل 23ـ أحمد ابن علي ابن محمد صديق 24ـ جكر ابن علي ابن محمد صديق 25ـ عبد الباري ابن شيخ سليمان ابن الشيخ عبد السلام الثاني 26ـ صباح ابن شيخ سليمان 27ـ أحمد ابن علي ابن أحمد 28ـ سعيد عبد الرحيم سعيد من ابناء عمومة ملا مصطفى 29ـ الشيخ خورشيد ابن أخت ملا مصطفى 30ـ عبد الله ابن الشيخ خورشيد 31ـ عبد الحكيم ابن الشيخ خورشيد ( إلى جنان الخلد مع شهداء كـُردستان أجمعين ) .

وهنا نستنتج أن من رحم كل هذه الألام والمعاناة نرى بأن الحكمة والشجاعة والرحمة ولدت في فكر هؤلاء القادة الرائعين وترسخت في ضمائرهم النقية ومنهم الرئيس مسعود البارزاني حين تصرف بمنتهى الحس الوطني تجاه العسكريين والمدنيين من الموظفين البعثين وعوائلهم أثناء أنتفاضة آذار عام 1991م للشعب الكردي ضد النظام الصدامي حيث كانت أوامره تقتضي بعدم السماح لقوات البيشمه ركة ولأبناء الشعب بالأنتقام وسفك الدماء لمن تعاون مع السلطة الحاكمة ومن جرائها تشجع العديد من الأسر وبالأخص العربية من أعوان النظام بالأقامة والبقاء في كردستان بين أخوتهم الكـُرد معززين مكرمين لحد الأن وحتى بعد سقوط هُبـل في 2003م أشاع البارزاني جوا ًمن التسامح والتألف والأخوة بين كافة الأطياف العراقية وذلك عبر دعوته الكريمة على أقامة مؤتمر المصالحة الوطنية في أربيل ـ عاصمة إقليم كـُردستان ـ العراق .

هكذا تكون خلق القادة في مجتمعاتهم أولا ً بالعفو عند المقدرة ومن ثم أطلاق برنامج التألف والتعايش السلمي بين أخوة الوطن الواحد دون التبجح بتهميش وإقصاء وإبادة الأخرين يا إيها النجيفي …..

ومن كان يحمل الفكر الثوري الأصيل ويؤمن بالمبادىء الإنسانية بكل مقايسها السامية هؤلاء هم قادة اليوم والأمس يستحقون بكل جدارة التربع على قمم المجد والشهرة ويخلـدون عبر صفحات التاريخ ـ وبعكسهم يستحقون العيش في زوايا الظلام والنسيان مذمومين مدحورين في قاع الهاوية .