الرئيسية » مقالات » رد على موقف البطريركية الكلدانية من مقالاتي

رد على موقف البطريركية الكلدانية من مقالاتي

وأخيرا وبعد حوالي سنة من المقالات في شؤون الكنيسة الكلدانية لاسيما في المهجر ردت الرئاسة بتصريح مقتضب نسبته إلى ناطقها الرسمي المخول الذي لم يفصح لا عن إسمه أومنصبه أو رتبته الكهنوتية.

المقالات التي كتبتها لها ثلاثة محاور أساسية: المادة، والإدارة، والتراث. وعن كل واحدة من هذه المحاور أوردت نقاط سلبية عديدة كي نتنبه ونستفيق نحن الكلدان من الوضع الذي أوصلتنا إدارة كنيستنا إليه. وفي كل هذه المقالات لم أتناول شؤون العقيدة.

إلا أن الناطق ركّز على الفساد، العبارة التي حاولت تجنب إستخدامها في كل مقالاتي. لدي الحق إذا أن اسأل الناطق الذي يرفض ذكر إسمه عن سبب غض النظر عن الأمور الأساسية الأخرى. مع ذلك لنبدأ بامور المادة او المال التي يسميها “الفساد”. وهنا سأذكر بعض النقاط، محاولا جهدي عدم التكرار:

1. يريد مني الناطق أن أقدم له دليلا واحدا عن الفساد. أي ان أقدم وثيقة تقول: “أنا فلان الفلاني إختلست او سرقت امام الشهود فلان وفلان مبلغ كذا من صندوق الكنيسة وعليه وقعت.” لو كانت الأمور هكذا لما كان الفساد مشكلة وأفة العصر الحديث. وإن رجعنا إلى مركز الشفافية ومحاربة الفساد العالمي( ربط 3 و 4 و 5) نرى أن في عالم الفساد فقدان الدليل والوثيقة والوصل عن أسلوب جمع المال وتحويله وإدخاله في السجلات وعدّه وصرفه وإيداعه وإيصاله مؤشر ودليل على إستشراء الفساد. فعندما تباع روزنامات لمدة 10 سنوات متتالية دون وصولات مصدقة فهذا فساد. عدم توفر سجل مرفق بالوصولات يحمل على أقل توقيعين عن إيرادات الصينيات هذا فساد. عدم وجود سجلات مصدقة وموثقة عن إيرادات العماذات والزيجات والنيات والوثائق، هذا فساد. عدم توفر سجلات ووصولات موقعة وموثقة عن التبرعات هذا فساد. عدم وجود وصولات عن المبالغ المعطاة مهما كان مقدارها هذا فساد. الخورنة الكلدانية التي لا تمتلك سجلات مفصلة عن كل هذا إضافة إلى جداول الإجتماعات ومحاضرها الموقعة من ثلاثة أشخاص تبين الوارد والصادر لحد الفلس لكل أسبوع وشهر وسنة تقع تحت طائلة الفساد. كم خورنة في أوروبا على سبيل المثال تستطيع تقديم هكذا سجلات ؟

2. يقول الناطق “إن رئاسة الكنيسة الكلدانية مع الشفافية في التعامل على طول الخط.” هذا أمر مشكوك فيه والرئاسة ذاتها لا تطبقه. وسأبرهن على ذلك أدناه. ولكن لنعد إلى الشفافية والتي لا أعتقد أن الناطق يعرف ماذا تعني. هاكم التعريف العالمي للشفافية حسب مركز الشفافية ومحاربة الفساد (رابط 3 و4 و5): الشفافية هي حق المعرفة لكل المنتمين الذين يتأثرون بالقرارت والإجراءات المتخذة ليس فقط عن الحقائق الأساسية وأرقام عامة بل عن التفاصيل وميكانيكية عمل المؤسسة. وهذا يتضمن قبل كل شيئ حق الأعضاء الإطلاع الكامل على المال الوارد والصادر إضافة إلى المناقشة والحساب. من منا نحن الكلدان يعرف عن الأمور المالية للبطريركية؟ ومن منا له حق الإطلاع على الأمور المالية لخورنته؟ وأي كاهن او مطران سيضع الكشف المالي بتفاصيله الدقيقة أمامنا ويسمح لنا ان نسأل ونحاسب؟ هذا ليس تشهيرا بأمنا الكنيسة. ما دخل يسوع المسيح الذي يمثل الكنيسة كمؤسسة إلهية بالمال والفساد وفقدان الشفافية؟

3. وإن كانت الأمور تجري دون مخالفات مالية وبشفافية في البطريركية ذاتها لماذا ألحّ السنودس الأخير على البطريركية تعيين محاسب قانوني لها؟ أي بمعنى أخر ان بطريريكية بابل على الكلدان في العراق “والعالم” ليس لها حسابات مضبوطة وشفافة ونحن ندخل في السنة العاشرة من القرن الواحد والعشرين.

4. الذي يقرأ تصريح الناطق قد يتصور أن أكليروسنا لاعلاقة ولا شأن لهم بالمال. وهكذا جاء التصريح خاليا من أي إشارة إلى طلب غالبية المثقفين الكلدان فصل المال فصلا نهائيا عن الأكليروس مهما علا شأنهم ودرجتهم ومقامهم. سيطرة الأكليروس على المال وحبهم الجمّ له جعل منا أضحوكة أمام العالم. وهاكم هذا الدليل وأسوقه تحت طائلة القانون. قبل فترة تم نقل مسؤول خورنة إلى مكان أخر فتوقفت الحياة في الخورنة. مال الكنيسة كله بإسم الكاهن وتحت تصرفه وهو لن يقبل ان يسلمه إلا إلى كاهن أخر. وقد يتأخر تعين كاهن أخر أشهر أو سنين. في أي مؤسسة او مجتمع يحدث هذا؟ إذا تم نقل شخص تقفل الأمور المالية بينما الدور الأساسي لذلك الشخص دور روحي. ويقول الناطق “ان الكنيسة هي الشعب الكلداني … وليس الأكليروس وحده.”

5. في أكثر من خورنة جرى جرد مالي وكل ما عرفه الكلدان كان رقمان: الوارد والصادر. كيف أتى وجمع وصرف الوارد “أوّا لئلى شولوخ بابي” (هذا مو شغلك أبوي). أليس هذا شرخ في الثقة وإنتهاك لأبسط شروط الشفافية؟ ومع ذلك يقول الناطق “أيها الشماس فعليك أن تقدم البراهين الثابتة التي تستند بها في إدعائك لا أن تلقي الكلام على عواهنه.”

6. ينتقد الناطق مقالاتي جملة وتفصيلا وينسى أنها أحدثت هزّة كنا بحاجة ماسة إليها نحن الكلدان. إنها فتحت أعين الكثيرين عما دار ويدور في هذه المؤسسة. ولنا أدلة موثّقة ان مالية الكثير من الخورنات الكلدانية إزدادت أضعافا مضاعفة بسببها. في خورنة واحدة تم تحصيل مبلغ 120 الف كرون سويدي من ريع الصينيات وأجور اخرى في العام الماضي، بينما الريع الكلي الموثق للسنين الإربع قبلها كان فقط 9 الاف كرون. فماذا حصل؟ أليس هذا دليل على وجود خلل قبل ظهور مقالاتي. وإذا أخذنا مبلغ ال 70 الف كرون التي كانت موجودة في قاصة الخورنة عند قدوم الكاهن فإن المبلغ المفقود يصل إلى أكثر من 550 الف كرون. هذا في خورنة واحدة في أوروبا فقط. والأمور موثقة، ومع ذلك ويقول سيادة الناطق المجهول أين دليلكم؟

7. لم يعلّق الناطق على الشخص الذي إستولى على جزء من الصينية امام الملأ والذي ذكرته في المقال السابق والأمر موثق (رابط1). وعندما قُدّم إحتجاج بذلك قيل إنه مبلغ بسيط وذكرته إحدى الأخوات الكلدانيات في مقالة تنتقدني. أي تسيب هذا؟ تُسرق الصينية أمام الملأ دون محاسبة والعذر: المبلغ بسيط. إنني أشرف بحكم عملي على ميزانية تبلغ 26 مليون كرون سويدي، حوالي اربعة ملايين دولار. قسما بذات الله لو سرقت ذلك المبلغ لفُصلت من عملي فورا وخسرت كل ما بنيته لنفسي من مكانة في السويد.

8. لم يذكر الناطق أي شيء عن موقف الكهنة في الكنيسة الكاثوليكية السويدية من المال وموقف إكليروسنا منه؟ (رابط 1). لماذا صار المال علة العلل لدرجة أن كاهنا وأمام عشرات المؤمنين وجمع من الشمامسة يربط منح المال للكاهن بمثابة الإحسان الذي يدعوا إليه المسيح ؟

9. أما عن اللجنة التحقيقية فأود القول أنها قائمة وبدأت أثارها بالظهور. ما أستطيع قوله الأن انه سيتم إصدار مرسوم يعيد ترتيب وضع الكلدان وخورناتهم بطريقة تسد الباب على كل المخالفات التي ذكرتها في مقالاتي. وهناك الكثير مما يمكن قوله ولكن إحتراما لمكانة الأسقف الكاثوليكي السويدي الذي يحيطه كثير منا نحن الكلدان بهالة من الطوباوية والقداسة لزهده وخشوعه وتواضعه نتردد الأن في نشرها.

أكتفي بهذا القدر في الشأن المالي البحت. أنتقل الأن إلى الأمور الإدارية التي لها علاقة مباشرة بالأمور المالية وأقحم معها أمور التراث والثقافة للإختصار. ورغم كونها من الأمور الأساسية التي ركزت عليها في كل المقالات التي كتبتها إلا أن الناطق تجاهلها تماما رغم أهميتها. فإنها بالنسبة لي ولكثيرين من إخوتي وإخواني الكلدان تأتي في االمقدمة. أعرج عليها وبتوضيح أكثر عسى ولعل يتطرق إليها الناطق بإسم البطريركية في تصريح قادم.

1. ما هو موقف البطريركية من الإستهانة بتراث وطقس الكنيسة الكلدانية ولغتها في معظم الكنائس، والتعريب المجاني الذي قدمته للأخرين على طبق من الذهب بينما قاومته كل المكونات الأثنية غير العربية عدا الكنيسة الكلدانية. وسرعان ما عوضت المكونات الأخرى عن تأثير التعريب في صفوفها بعد سقوط النظام السابق، عدانا بالطبع نحن الكلدان. وماذا عن الإزدواجية في موقف البطريركية عن القومية حيث من ناحية تدعو إلى قومية مستقلة ومن ناحية لا تحب لغة وتراث وطقس وتاريخ وثقافة هذه القومية.

2. ما ردكم عل أننا أصبحنا الكنيسة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك كتاب خاص بالصلوات والقداديس. كل كاهن ومطران له الحق في التأليف والإرتجال بحيث صارت بعض صلواتنا وقداديسنا أشبه بمضحكة كما حدث ويحدث في خورنتنا بالذات. وبدلا من التشبث بطقسنا العظيم الذي لم يسمع به مختص إلا وقف إجلالا له، وتحديثه وترجمتة إلى اللهجة الكلدانية المحكية، أصبحنا نبحث في الإنترنت والقنوات الفضائية عن فيديو كليبات عربية لا قيمة موسيقية ودينية وروحية وكنسية وتراثية لها كي نرتلها في كنائسنا وكأ ننا شعب لا تاريخ ولا حضارة ولا ثقافة ولا طقس ولا لغة له.

3. وأنت تنطق بإسم البطريركية ما هو موقفك من عدم مشاركة الكنائس الكلدانية هنا وكهنتها في صلوات أسبوع الوحدة المسيحية؟

4 ماذا عن لأعمال الخيرية؟ ولماذا كنيستنا هي الوحيدة في العالم لا جمعية خيرية لها؟

5. لماذا لم ترد على قولي من أننا نحن الكلدان في المهجر لسنا تحت ولاية الكاردينال والبطريرك عمانوئيل دلي ولا المونسنيور فيليب نجم؟ إننا في وضع خراف لا تعرف من هو الراعي. أو بالأحرى في وضع خراف لها عدة رعاة. الأساقفة الاتين والفاتيكان يقولون الكلدان في المهجر يتبعون أبرشياتهم المحلية في كل شيء. لهم فقط الحق في إتباع طقسهم الكلداني إن رغبوا في ذلك. وماذا بقي من الطقس الكلداني؟ الكهنة يقولون نحن “ريشا دمرعيثا”. المونسنيور يتصرف وكأنه الأسقف. ولذي يقرأ تصريح الناطق الرسمي يتصور وكأننا تابعون للبطريركية إداريا وكنسيا. أي شعب يقبل في وضع كهذا؟ إفتونا رحمكم الله. أم أنكم ستفعلون بنا ما فعلتموه بالهند، تاج وعروس كنيسة المشرق الكلدانية، حيث تركتم حوالي أربعة ملايين كلداني في العراء. أين هم اليوم؟

6. لماذا لم تعلق على الذين تركوا خورنات من الالاف الأنفس ودون براءة ذمة واستقروا في بلدان أخرى متحدين الرئاسة. هل تريد أن أذكر الأسماء؟

7. وهل أنا الكلداني الوحيد الذي إنتقد كنيسته؟ ألم يدعو الأستاذ غسان شذايا من أمريكا البطريك دلي إلى الإستقالة وقال ان الفاتيكان ” أعادت عميلها المخلص سيادة عمانوئيل دلي من التقاعد ليقودهم شاؤا أم أبوا.” فما رأيكم يا سيادة الناطق؟ ام انك بعدم ردك على ذلك تتفق مع كل ما أشار إليه في مقاله (رابط 2). ألم تظهر مقالات تتحدث عن فساد مستشري في كندا وأمريكا وأستراليا واوروبا وغيرها؟ لماذا شخصتني أنا فقط؟

كلمة أخيرة

بدلا من أن يعالج الناطق الأمور بشفافية وموضوعية وإيجابية ويعترف بالأخطاء، ينجر الى التبرير والدفاع ويعيد إلى أذهاننا الحجج ذاتها التي سمعناها مرار وتكرارا وذلك بالإستعانة بأيات من الأنجيل وجعلها قميص عثمان للإستمرار في السبات العميق والفلتان الإداري والمالي والطقسي. “لا تدينوا لئلا تدانوا”، ” أخرج الخشبة من عينيك كي تستطيع إخراج القذة من عيني أخيك.”
أي بمعنى أخر، لا حق لكم إنتقاد الممارسات الخاطئة. هناك الله في السماء هو الذي يحاسبنا وليس أنتم. دعونا نأخذ ما نشاء من المال، ونفرض الأتاوات على الأسرار والوثائق، ونصلي ونقدس بالطريقة التي نشاء، ونحن من يقرر إن كانت هناك مخالفات ام لا، والحساب عند الله. وبهذا التفسير الساذج خسرت هذه الكنيسة العظيمة ليس فقط مكانتها بل تراثها ولغتها وإرثها الطقسي الهائل ولاهوتها وفلسفتها وثقافتها وقديسيها وملافنتها وروزنامتها الطقسية وحوالي أربعة ملايين كلداني تركتهم إدارتها في العراء تنهش فيهم الذائاب الكاسرة دون أن يرف لها جفن.

لم أكن أحسبني أحيا إلى زمن تُفسر فيه بطريركيتي الكلدانية أقوال يسوع المسيح بالمفهوم الفريسي. “لا تدينوا لئلا تدانوا” تعني ليس بإستطاعتي وعظ الناس والطلب منهم المحبة والإحسان والتسامح والزهد بالدنيا من أجل الأخرة وأنا بعيد كل البعد عن ذلك. قاله المسيح كي يرد كيد الفريسيين الذين كانوا يضعون اتاوات وأسعار عل صلواتهم ويطلبون من الناس أن يدفعوا ويتصدقوا لهم ويتّبعوا الشريعة وهم أبعد الناس عن ذلك. وعندما تضيق الدنيا بهم كانوا يكسبون ود الناس بالإتكاء على أقوال الشريعة.



رابط 1
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,379818.0.html

رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,374562.0.html  

رابط (3 و 4 و 5)
http://www.transparency-thailand.org/english/index.php?option=com_content&task=view&id=15&Itemid=36  

http://www.pccb.go.tz/index.php?option=com_content&view=article&id=15&Itemid=16&limitstart=1  

 http://www.transparency.am/corruption.php.

جامعة يونشوبنك
السويد
leon.barhko@ihh.hj.se