الرئيسية » مقالات » الجلبي و البغدادية … زادت الصورة وضوحا

الجلبي و البغدادية … زادت الصورة وضوحا

الجلبي : ديغول العراق دون منازع
ليس غريبا ان تبدأ الحملة الاعلامية ولم تنتهي على الدكتور احمد الجلبي من الوسائل الاعلامية التي تشم فيها رائحة الولاء الى النظام السياسي العربي ، فلا نجد يوما الا وفي احدى هذه القنوات تعريضا بالدكتور الجلبي سواء بالتصريح او بالتلميح ، والجميع يدرك اكذوبة استقلالية الاعلام خصوصا ذلك الاعلام الذي يعمل لوجه الله وعيون الشعب !!! ، ولو حصرنا القنوات التي تهاجم الدكتور الجلبي نجدها مشبعة بالولاء الى النظام السياسي العربي الذي بدأ يلفظ انفاسه في هذه المرحلة التاريخية من مراحل العولمة وتماهي العلاقات والمصالح الدولية وانهيار الحدود الثقافية ولم يتبقى الا الحدود الجغرافية التي ستنهار بعد حين من الزمان كما تنبئنا حركة التاريخ ومؤشراتها مثل انهيار حدود الدول الاوربية ، عالم جديد على منطقتنا التي لازالت تعيش في التاريخ وستصحو يوما على عالم لايمت لها بصلة وستمانع باناشيدها المعهودة حركة التاريخ الجبارة لتستسلم بعد حين صاغرة وتابعة اتباع الذليل …
الجلبي ادرك بعقليته الجبارة الكثير من اسرار حركة التاريخ ليوجهها بما يلائم مصلحة العراق – هذا البلد الذي يستعبد ابنائه بحبهم اليه – فتحرك دون ان تكون له قواعد جماهيرية لاننا كجماهير كنا ولازال بعضنا نعيش ثقافة التخلف وايام التاريخ البعيدة ، توجهنا العواطف وتهلكنا العواصف وتحركنا الشعارات والاناشيد الحماسية ، تحرك الجلبي في عرين الاسد- امريكا – المسؤول الاول عن رسم وصياغة الواقع الدولي بشكل كبير ليقنع او يخدع او ينصح لاضير هذا الاسد في توجيهه نحو انتهاج سياسة تقصم ظهر اكبر منظومة متخلفة في الشرق الاوسط – النظام السياسي العربي – في اهم منطقة في العالم الا وهي العراق ، ونجح في ذلك نجاحا يكاد ان يقترب من المعجزة ، ونجح في مالم ينجح به احد من ابطال الحركات والاحزاب السياسية ذات القواعد الشعبية العريضة ، وهنا قامت قيامة النظام السياسي العربي على الدكتور الجلبي لادراك هذا النظام ان الرجل الاخطر عليه هو الجلبي دون منازع ، ولهذا لم نجد يوما الا وماكنة الاعلام السياسي العربي تضخ من المعلومات الكاذبة والمفبركة والاخبار المصنوعة والموجهة الى تسقيط الدكتور الجلبي بين ابناء شعبه ، ولايحتاج القاريء الى ذكاء متميز ليدرك من هذه القنوات الاعلامية الموالية للنظام السياسي العربي فاغلبها تعيش في عواصمه وتنطلق من ثناياه ، وربما نجحت هذه المنظومة الاعلامية بعيد سقوط الطاغية في توجيه الرأي العام العراقي لكن مرور هذه الفترة من الانفتاح الاعلامي والتفاعل الثقافي بين العراق والعالم وكذلك ذهاب معظم حالة السكرة وبقاء الفكرة بدأ الشارع العراقي يعتمد معايير جديدة تنسجم بصورة اكثر مع العقلية المعاصرة للمجتمع المتحضر جعل وسيجعل الشارع يعيد الاعتبار والانشداد الى الدكتور الجلبي بل وسوف لن نستغرب ان وجدنا الشعب مستقبلا يصنع تمثالا الى الدكتور الجلبي في شوارع مدنه وفاءا لهذا الرجل الذي اسقط الاكاذيب التي كانت تعيش في عقولنا ووجداننا بفعل الضخ الاعلامي للنظام السياسي العربي ….
ومن المؤشرات على توجه الشعب نحو هذا المنحى قضية الفكة وتعاطيه معها ، فالجميع بدأ يسمع خصوصا من قنوات اعلام النظام السياسي العربي اناشيد ياكاع اترابج كافوري وهلهل شاجوري وغيرها من المهازل المتخلفة التي تسعى لان يكون الشعب وقودا لنار يريدون اشعالها ، بينما الشعب الذي كان ابان حكم النظام السياسي العربي من خلال البعث الزنيم وقائده المقبور كان حاله حين يسمع هكذا اناشيد حال على حس الطبل خفن يرجليه ، والمؤشر الاخر قضية هيئة المسائلة والعدالة والبعثيين فعلى الرغم من الماكنة الاعلامية الجبارة التي سلطت على الشعب في سبيل قبول البعث وازلامه في المشهد العراقي حتى وصل الامر الى انهيار رئيس الحكومة امام هذه الماكنة والضغوط العربية والامريكية في خطابه الذي حاول ان يدعو الشعب الى طي صفحة الماضي فما كان من الشعب الا ان يعطي درسا في تطور وعيه وادراكه حين حاولت امريكا والعرب واعلامهم الشعاراتي وانصياع الطبقة السياسية لهذه الضغوط ليخرج غاضبا ومنددا ومهددا كل من ينهار امام هذه الضغوط فتراجع الجميع مذموما مدحورا او متنفسا الصعداء لاختفاء الضغوط الدولية والعربية ،ولم يتبقى الا ماكنة الاعلام التي نسمع بها تصريح لهذا البعثي وذاك المتاجر بقضية البعث ، وهذا يثبت ان الجلبي هو الوحيد الذي كانت قراءاته للواقع العراقي واستشرافه للمستقبل هي الاعلى مصداقية وعلمية ….
ونستنتج من اسئلة المقدادي والعبارات التي يطلقها دون اعطاء الوقت للجلبي في الرد عليها محاولة فاشلة في اعادة اسطوانة مشروخة عرفنا لعبتها ، فحيازة الجلبي او اي احد غيره لعلاقات مع المخابرات الدولية ليس مثلبة بل المثلبة ان لاتوظف هذه العلاقات لمصلحة العراق والجلبي سخر هذه العلاقات لمصلحة العراق لاغير وابسط دليل على ذلك وقفته الشرسة امام بريمر حرصا على اموال العراق في وقت الجميع يطأطأ الرأس لاسم امريكا لا لحاكمها المسلط على العراق ، ومعزوفة البغدادية واضرابها على العلاقة مع ايران فليطمأن بال الاعلام بان الشعب يسعى لافضل العلاقات مع ايران وغيرها ادراكا منه ان من اهم عوامل القوة هي العلاقات المتوازنة مع جميع دول العالم وخصوصا دول الجوار ولاسيما ايران التي سوف نستفيد من اموالها التي ستأتينا عبر زوارها ولا تحلموا يوما ان الشعب سينساق الى اكاذيبكم واناشيدك الحماسية ليركض مهرولا حاملا سلاحه لحرب انتم تصنعونها نيابة عن دول العروبة المجيدة ، وليت قناة البغدادية المتهاكة على العروبة ان تخصص ساعة في السنة ملف العلاقات العربية مع اسرائيل ولا سيما الدولة التي تستضيفها وتنطلق منها بل ليت تندد بالهواء العربي المصري وهو يرفرف العلم الاسرائيلي على سماء القاهرة … فمرحى لقنواتنا التي تستظل وتنطلق من دول العروبة الصامدة …
واخيرا فان القنوات الفضائية وخصوصا البغدادية عليها ان ترضخ الى الوعي الاجتماعي ولا تحاول ان تزيف هذا الوعي بنفس اساليب الاعلام البعثي والعربي، عليها ان تتحرر من ثقافة التخلف وتقترب من المهنية والا فان المجتمع سيسقطها ويسقط الممولين لها وكوادرها الاعلامية لانه ببساطة تحرر من ثقافة المجتمعات العربية وقادة الضرورة .
وسوف يشهدون كما نشهد عراقا قويا بثقافته ووعيه واقتصاده واداراته مادام الدكتور احمد الجلبي وامثاله ينجبهم المجتمع العراقي .