الرئيسية » مقالات » في الذكرى ألـ 31 للثورة الشعبية المسروقة في إيران

في الذكرى ألـ 31 للثورة الشعبية المسروقة في إيران

منذ سنوات والدكتاتور الصغير في إيران يراوغ ويتحايل على المجتمع الدولي ويتلاعب بالألفاظ والتصريحات المتناقضة وينفذ ما يأتيه من توزع للأدوار بين المرشد الأعلى وبينه, بين وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب وبين صالحي المسؤول عن الملف النووي في إيران, أحدهم يرفع والآخر يكبس, أحدهم يهدد والآخر يخفف من وطأة التهديد. ولكن الهدف منذ البدء كان ولا يزال واضحاً, كما كانت الأدوات والوسائل واضحة تماماً لكل ذي بصر وبصيرة.
الهدف: إنتاج السلاح النووي.
الوسائل والأدوات: عديدة ومهمة وذات أثر فعال في الواقع الدولي والإقليمي والإيراني الراهن, ومنها:
1 . اللعب على الصراع بين روسيا والصين إذ أن للدولتين النوويتين مصالح “حيوية” مهمة في إيران من جهة, وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الأخرى لها مصالح في منطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى, كما يجري اللعب على دور دول الاتحاد الأوروبي التي كانت ولا تزال تتحرك قلقة حائرة بين الموقفين من جهة ثالثة, إذ أنها أضاعت الكثير من مصالحها “الحيوية” في إيران والمنطقة لصالح الولايات المتحدة وروسيا والصين.
2 . المتاجرة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من أجل فرض نوع من الحيادية أو حتى ميل لصالح إيران في الموقف من إنتاج السلاح النووي لدى الشعوب العربية والحيرة والقلق لدى حكومات الدول العربية. وأخر تصريح للمرشد الإيراني علي خامنئي أكد مالي كما جاء الخبر على موقع بحزاني: “طهران – أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي إن تدمير إسرائيل “وشيك”، ودعا إلى مواصلة “المقاومة” ضد الدولة العبرية وقال خامنئي أمام الأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان شلح “أنا متفائل جدا بالنسبة إلى مستقبل فلسطين، واعتقد إن إسرائيل باتت على الهاوية”، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية”!! (أخذ المقتطف بتاريخ 10/2/2010 من موقع بحزاني الإلكتروني).
3 . الاستفادة من عواقب الحرب في أفغانستان والعراق بالنسبة للدول المشاركة في الحربين والصعوبات التي واجهت ولا تزال تواجه القوات المسلحة في البلدين لصالح منع أي حرب ثالثة ضد إيران في المنطقة, فمن يبدأ بحرب لا يستطيع أن يتكهن متى وكيف ستنتهي.
4 . الاستفادة من سهولة الحصول على ما تحتاجه إيران من معدات وأجهزة ومواد وتقنيات لإنتاج السلاح النووي وأسلحة دمار شامل أخرى من السوق السوداء وتجار الحروب, كما فعل الدكتاتور صدام حسين.
كل هذا وغيره يقود إلى العامل الأساس في استخدام هذه الوسائل والأدوات وأعني به الاستفادة من عامل الزمن, كسب الوقت, لاستكمال مهمة إنتاج السلاح النووي, قبل احتمال توجيه ضربات عسكرية من جانب إسرائيل أو قبل إنزال عقوبات شديدة من جانب المجتمع الدولي.
حتى الآن استطاع الدكتاتور الصغير أن يضحك على ذقون دول العالم والمجتمع الدولي وربما الرأي العام العالمي أيضاً. ولكن السؤال إلى متى سيبقى ضاحكاً على ذقوننا جميعاً؟
من يتتبع وسائل الإعلام الدولية والإيرانية يدرك أن احمدي نجاد بحاجة إلى ثلاث مسائل مهمة في المرحلة الراهنة:
** كسب الوقت لإنجاز عملية التسلح النووي. وقد صرح أخيراً بأنه أوعز يوم الأحد إلى “رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي “البدء بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20%””، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي. وتلقي هذه الخطوة شكوكًا على إمكانية التوصل لاتفاق مع الغرب”. (راجع موقع إيلاف بتاريخ 10/2/2010).
** إثارة الصراع مع المجتمع الدولي للتغطية على ما يجري في الداخل والجرائم التي ترتكب بحق قوى المعارضة الإيرانية وقتل المزيد من الناس بأساليب شتى بما فيها إعلان أحكام الإعدام وتنفيذها للجم المعارضة الداخلية؛
** تعبئة القوى المناهضة لإسرائيل في العالمين العربي والإسلامي, وخاصة قوى الإسلام السياسية المتطرفة والقوى القومية الشوفينية وبعض الدول الاستبدادية مثل سوريا, لتنفيذ مهمات عسكرية ضد إسرائيل في حالة توجيه ضربات جوية عسكرية ضد إيران. كل هذا يجري في وقت يتم فيه الاستعداد للاحتفال بالذكرى 31 لانتصار ثورة إيران المسروقة من الشعب لصالح قوى الإسلام السياسة المتطرفة في جو مشحون بالتوتر بين أنصار المعارضة والحكومة خاصة بعد الإعدامات التي تمت وإعدامات أخرى لتي يمكن أن تتم في هذه الأيام. ورغم الاحتجاجات العالمية فأن النظام مصمم على اغتيال حركة المعارضة بهذه الوسائل الفاشية. إلا أنها ستزيد من غضب الناس وتراكم الاحتجاجات والانفجار في وقت غير محدد.
ولكن هل تساعد هذه المحاولات الحكم في إيران على الإفلات من الحبل الذي بدأ يُشد بقوة على رقبة الحكم ؟ لا أرى ذلك. فإيران أصبحت اليوم أشبه بالفأر بين أقدام القطة. تتركه يتحرك يمنة ويسرة ويعتقد أنه قد استطاع الهروب ولكنه لا يفلت منها, فهو قادر على الحركة في دائرة محددة حتى يحين مصيره المشؤوم.
ونحن اليوم نتعرف على عنجهي آخر, خلف بن أمين جديد, هو بشار الأسد, ونظام استبدادي آخر هو نظام البعث في سوريا. ففي حرب الأيام الستة في العام 1967 كانت الحرب بين مصر وسوريا فدخلت سوريا على الخط متضامنة مع مصر, فكانت النتيجة احتلال مرتفعات الجولان. وإذا كان التضامن حينذاك مبرراً من الناحية العربية, فأن التضامن السوري مع إيران اليوم غير مبرر أصلاً, وبالتالي فأن الوقوف إلى جانب إيران والسماح لها بتهريب المزيد من الأسلحة والصواريخ رسمياً إلى حزب الله, وكذلك تلك الأسلحة المصدرة منها إلى غزة أيضاً, فإنها سوف لن تنفع في ضوء معركة لن تكون متكافئة بأي حال وستكون النتيجة وبالاً على إيران وسوريا وغزة ولبنان في آن واحد, وهي المشكلة التي لا يريد هؤلاء العرب, ولا أقصد كل العرب, فهمها واستيعاب عواقبها الوخيمة.
لقد اعتقد صدام حسين أن الولايات المتحدة لا تشن حرباً ضد ابداً, وراح يعوي كالذئب بأنه سينتصر في هذه الحرب, وحين وقعت الحرب لم يجد نفسه إلى في جحر الفئران المرتعبة. هكذا يمكن أن يكون مصير المستبدين. حين تحاول الدجاجة أن تحاكي صياح الديك تختنق! وهو الأمر الذي يتطلب التنبيه إليه قبل فوات الأوان.
إن المشكلة الكبيرة تكمن في الضحايا التي يمكن أن يتحملها الشعب الإيراني أولاً, ولكن من الممكن أن تشتعل النيران في الكثير من دول المنطقة ثانياً, وهي الخطورة التي لا يعي البعض الكثير بشاعتها ولا يريد أن يفهم تداعياتها.
إن على العالم, الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي, أن يسعى للجم حكام إيران بإجراءات تمنع وصوله إلى إنتاج السلاح النووي وتوقف تدهور الوضع إلى حافة الهاوية, إلى الحرب الجوية, وإن يقدم الدعم للشعوب الإيرانية في نضالها لإسقاط الدكتاتورية “الإسلامية” المتطرفة ذات الأساليب والأدوات الفاشية في مواجهة حركة الشعوب الإيرانية المعارضة وتسعى للتوسع في المنطقة.
أن العالم يعرف بأن المعارضة الإيرانية لا بد لها أن تستفيد من يوم غد, يوم ذكرى الثورة بالتظاهر وإعلان احتجاجها على أحكام الإعدام والسجن القاسي ضد المعتقلين من المعارضين, وأنها ستواجه المظاهرات بالحديد والنار وسترتكب جماعات أخرى وتصدر أحكاماً جديدة, ولهذا فعلى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي أن يتحرك لفضح هذه النية المبيتة ضد المعارضة الإيرانية وشجب استخدام القوة والعنف ضد المعارضين الوطنيين..

11/2/2010 كاظم حبيب