الرئيسية » التاريخ » من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937-29-

من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937-29-

رغم الدور الأساسي للجزيرة في الإيرادات العامة للدولة السورية، تعيش حالياً غالبية سكان الجزيرة حالة من الفقر المدقع، و دور النخب الجزراوية مهمّش إلى الحدود الدنيا على المستويين المحلي و الوطني، فهل سيتكاتف جميع وجهاء الجزيرة و فعالياتها السياسية و الاجتماعية للمطالبة برفع الحيف عن منطقتهم.؟

عندما خاب أمل بعض وجهاء العشائر العربية في الجزيرة في خريف عام 1937 من سياسة الكتلة الوطنية التي لم توف لهم بوعودها، و تبين بأن الهم الأساسي لسلطات دمشق هو السيطرة على الجزيرة و استغلال ثرواتها عبر الموظفين التابعين لها المستقدمين من خارج المنطقة، انضم بعض من هؤلاء الوجهاء إلى أنصار الحكم الذاتي من الكرد و المسيحيين الذين كانوا قد بادروا إلى تشكيل لجنة الدفاع عن الجزيرة. (1)

كانت الإدارة الانتدابية مرتبكة في خريف 1937، فكانت من ناحية مضطرة إلى مواجهة الأطماع التركية و تداعيات ملف لواء اسكندرون، و من ناحية ثانية مضطرة إلى التعامل مع الصراعات الداخلية بين أنصار اللامركزية من العلويين و الدروز و المسيحيين و الأكراد من طرف، و أنصار الانكليز من العروبيين السنة في الداخل السوري من طرف آخر.

ففي الوقت الذي كان زعماء الكتلة الوطنية يغازلون السلطات التركية، كانوا يطالبون بإلغاء كل شكل من أشكال الحكم الذاتي في المناطق الأخرى. فضحى العروبيون بلواء اسكندرون، لقاء تقوية جبهة الصراع من أجل مد سيطرتهم على المناطق العلوية و الدرزية و الكردية.


سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة وثيقة فرنسية، مرسلة في الرابع من شهر أيلول عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
الأمن العام
بيروت في الرابع من أيلول 1937
معلومة رقم 4612
أمن حلب : 2-9-37.-


آ/س- عن الجزيرة :

قررت ” لجنة الدفاع عن الجزيرة” إرسال وفد إلى فرنسا و إلى جنيف. سيتشكل هذا الوفد من:

الكاردينال تابوني، و البطريرك افرام برصوم من الطائفة السريانية الأرثوذوكسية، و من الشيخ ميزر عبد المحسن رئيس عشيرة الشمر، و من خليل إبراهيم باشا و حاجو آغا، و هما زعيمان كرديان كبيران.

لتأمين مصاريف سفر هذا الوفد، تم فتح اكتتاب (جمع أموال – المترجم) و قد دفع الأشخاص التالية أسماؤها المبالغ التالية:

– الشيخ ميزر عبد المحسن 300 ليرة سورية
– خليل إبراهيم باشا 400 ليرة سورية
– حاجو آغا 400 ليرة سورية
– عبدي آغا خلّو 200 ليرة سورية
– نايف الحسن 200 ليرة سورية
– دريش حاج موسى 200 ليرة سورية
– نايف المصطو، زعيم الكوجر 200 ليرة سورية
– عبد العزيز المسلط 100 ليرة سورية
——————— —————–
المجموع: 2000 ليرة سورية
————————————————————-


يتأكد بان سكان الجزيرة لازالوا يثقون بفرنسا و مصممون على النضال حتى الأخير ضد السلطات الوطنية (الكتلة الوطنية –المترجم) التي لا يريدون الاعتراف بها.

و لكن أمام الموقف المحايد للسلطات الفرنسية، يصرح المسيحيون علناً بأنهم لا يستطيعون التعويل على فرنسا من أجل حماية حكمهم الذاتي، إنهم سيطلبون قوة أجنبية أخرى، و يفكرون منذئذ بالمطالبة بحماية ايطاليا. و تدل كل المؤشرات، من جانب آخر، على أن هذه القوة (ايطاليا – المترجم) تنتظر فرصة من أجل تقديم الحماية لأقليات الجزيرة.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
ملاحظة من المترجم:
(1)- جواباً على استفسارات بعض القرّاء حول مواقف بعض زعماء الجزيرة أثناء الانتداب الفرنسي، أود التأكيد بأنه لا يمكن بكل بساطة القول بأن أية شخصية ما كانت مع أو ضد السلطات الفرنسية، حيث تغيرت مواقف أغلب الشخصيات الجزراوية حسب موازين القوى الإقليمية و القومية و المحلية و العشائرية، فمثلاً، تدل الوثائق بأن الشيخ دهام الهادي كان قد ذهب إلى حلب و اتصل بالفرنسيين قبل مجيئهم إلى الجزيرة، ثم خاصمهم، ثم تعاون معهم، ثم خاصمهم، و هكذا يمكن التحدث عن المواقف المتغيرة لأغلب رؤساء العشائر في الجزيرة.

يتبع