الرئيسية » مقالات » أمريكا تبارك عودة البعثيين لإرضاء أصدقائها من أعداء الشعب

أمريكا تبارك عودة البعثيين لإرضاء أصدقائها من أعداء الشعب

مع قرب الإنتخابات البرلمانیه‌ العراقية المزمع إجراؤها فی السابع من آذار من العام الجاري يتصاعد مرة أخرى نعيق الغربان من لدن الشوفينيين الحاقدين والقوى الظلامية وأيتام البعث الذين عملوا ويعملون ليل نهار من أجل دخول الإنتخابات بقوة ولملمة فلولهم المهزومة بمساعدة أمريكا ودول الجوار الرجعية والشوفينية والدكتاتورية لكي يزدادوا ضراوة ووحشية والوقوف ضد تطلعات الشعب الذي يناضل ويضحي بدماء أبنائه من أجل السير في طريق الديموقراطية وتطور البلاد.
منذ سقوط النظام الدكتاتوري إلى اليوم يعيش الشعب العراقي أجواء مشحونة جراء الأعمال الهمجية لقوى الشر والفتنة ونفر ضال من “الإسلام” السياسي والتفجيرات التي يفتعلونها بواسطة السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، هذا من جانب ومن جانب آخر السياسة العرجاء للحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بدءاً من ابراهيم الجعفري وأياد علاوي وصولاً إلى نوري المالكي من خلال المحسوبية والمنسوبية والمحاصصات والطائفية المقيتة.
لقد جرت في الأعوام الماضية محاولات عديدة من أجل “”المصالحة الوطنية”” مع فلول البعثيين وتم صرف مبالغ طائلة لعودة رموزهم المنهزمة من أوكارهم في دول الجوار المعادية أساساً للشعب العراقي، وإستضافتهم في الفنادق الفخمة، وإقامة الولائم والحفلات لهم، وتم عقد جلسات وجلسات معهم وتقديم التنازلات لهم بغية القبول بالمشاركة في حكم البلاد، ولكن البعثيين كعادتهم تزمتوا بآرائهم المخادعة وألحوا كذباً وبهتانا بخروج قوات (أمريكا المحتلة) كشرط من شروطهم للعودة، وبهذه الطريقة الماكرة أحرقوا جميع أوراق القوى التي نادت بالمصالحة معهم، وكان الخاسر الأول والأخير الشعب العراقي الذي فقد على طريق المصالحة “”الوطنية”” ثروته.
عند سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري سارعت أمريكا إلى خدعة كبيرة سمّاها البعض بالمغفلة والساذجة، لكنها كانت لعبة ذكية من قبلها عندما أقدمت على جعل (55) بعثيا مجرما في قائمة نشرتها في أماكن عديدة، لكي تتوثق عند العراقيين بأن هؤلاء فقط مجرمون أو مسؤولون عن كل ما حدث في العراق منذ مجيئهم ومجيء حزبهم الفاشي وبقطار أمريكي أيضا عام 1963.
أنّ العراقيين يعلمون بأن عدد البعثيين الذين تلطخت أياديهم القذرة بدماء أبناء الشعب العراقي يفوق بمئات وآلاف المرات عن العدد المعتمد عند الأمريكان، إذ أن (55) بعثيا عفلقيا كان أو صداميا قليل جدا إزاء الجرائم والمقابر الجماعية وأنفلة الشعب الكوردستاني وحرق أكثر من (4000) قرية في كوردستان، وليس كل بعثي صغير أو مؤيد للبعث كان نزيها، إذ أن مخبرا واحدا من هؤلاء الأقزام كان كافيا لإحداث كارثة أو كوارث عند رفعه تقريرا كاذبا عن عائلة، أو جماعة غير منضوية تحت خيمة “القائد” الذي إختفى في الحفر والجحور.
بعد أن سقط نظام البعث وهروب رموزه القيادية إلى دول الجوار، ولا سيما سوريا والأردن، إنضم عدد كبير من البعثيين ومرتزقة الجيش الشعبي ووحوش فدائي صدام إلى الأحزاب الإسلامية ومن ضمنها الأحزاب التي شجعت على القتل والنهب، وعملت وفق مبدأ المحاصصة والطائفية، وفي المقدمة منها بلا شك زمرة مقتدى الصدر، وأستطاع البعثيون عن هذا الطريق خلق حالة من الرعب والخوف للعراقيين من خلال أعمالهم الإجرامية في القتل وزرع الألغام والمتفجرات، والإعتداء على الجماهير التي تحتقرهم.
بعد أن علم البعثيون بإخفاقاتهم وبعدهم عن ساحة العراق، وبدفع من مخابرات الدول الأقليمية المجاورة للعراق عادوا إلى العراق وبدفعات مخزية، وشاركوا في الإنتخابات، وأصبح عدد منهم أعضاء في مجلس النواب العراقي، ومن هؤلاء الخادم الذليل لساجدة طلفاح زوجة صدام حسين الاولى صالح المطلك والمحلل السياسي لنظام صدام المقبور ظافر العاني وغيرهم من الأسماء المعروفة عند العراقيين، وأخذوا يعملون تحت (خيمة المحتل الأمريكي).
لقد تمسك الأمريكان في السابق كما الآن بلعبة قذرة وخطوة فاضحة ومكشوفة تتعلق بفكرة إعادة البعثيين ممن لم (تتلطخ) أياديهم بدماء العراقيين (حسب التعريف الأمريكي) وضمهم للعملية السياسية في العراق، وقد بذلوا من أجل الوصول إلى تحقيق غايتهم جهودا كبيرا من أجل إقناع المسؤولين العراقيين بفتح صفحة جديدة مع البعثيين، وتكللت جهودهم بالنجاح عندما رضخ رئيس الوزراء نوري المالكي لمشيئتهم، وموافقته على عودة الضباط الكبار في جيش صدام حسين الذي تبخر يوم جاء (المحتل) إلى العراق، ودخول نوري المالكي في حوار ومفاوضات مع البعثيين الكبار ورؤساء العشائر المؤيدة لهم.
ممّا لا شك فيه ان العراقيين يعلمون بأن الأمريكان يحاولون بكل طاقاتهم لعودة البعثيين إلى حكم العراق، ومن أجل هذه الغاية النجسة زار عدد من المسؤولين الأمريكان وفي مقدمهم نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن، وعلى اثر هذه المحاولات المكوكية للأمريكان قامت مظاهرات عارمة في البصرة والديوانية وبابل والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية، وهي تندد بالتدخل الأمريكي السافر في الشأن العراقي، وتردد: لا لعودة البعثيين، ومن الغريب أن المدن الكوردستانية لم تحرك ساكنا، علما أن الكورد والكوردستانيين لحقهم الأذى أكثر مما تعرض له أقرانهم في العراق، وهنا لا بدّ من تذكير الشعب الكوردستاني بالقول الذي ردّده البعثي صالح المطلك، عندما صرّح من جانبه ضمن تهديد واضح وصريح للشعب الكوردستاني حين زعم قائلاً: أنّ ما أخذ بالقوة سوف يرّد في يوم ما بالقوة، ولم (يخفي) المطلك نواياه الخبيثة، ونوايا زمرته الجبانة بابادة الكورد عندما يستطيع لم شمل البعثيين والعناصر التي ترقص على الوتر العروبي الشوفيني، وعند تجبير أياديهم المكسورة منذ رحيل ولي نعمتهم وقائدهم بطل القادسية الخاسرة وأم المعارك المخزية، وهم يريدون ان يعيدوا كوردستان الى حكم البعثيين الأوغاد حين يهدد على خطى رئيسه الذليل أيام القوة والزهو العروبي بان ّ ((يوم الحساب مع الكورد سيأتي))!!.
عندما قررت هيئة المساءلة والعدالة إستبعاد عدد من البعثيين خوض الإنتخابات، قامت القيامة من قبل أمريكا وأدواتها من أيتام البعث الصدامي، وتوجهوا صوب تميز هذه الحالة لدى المحاكم، وبسرعة البرق جاء الرد لصالح البعثيين، ولكن المراقبون للوضع العراقي يرون بأن قرار الهيئة التميزية بصدد المستبعدين من المشاركة بالإنتخابات، كان مفاجئا وغير مفهوم.

وكان عليها ان تبت بالطعون المقدمة من الذين شملهم قرار المساءلة والعدالة، بحرمانهم من الترشيح، وان تتأكد من صحة الإجراءات المعتمدة من قبل الهيئة، وفيما اذا كانت الأسانيد والحقائق متوفرة عند اتخاذ هذه القرارات أم لا؟ وبعد ذلك تسمح لمن يحق له المشاركة، ويؤكد القرار على من ينطبق عليه القانون.
اما ان تتحول الهيئة الى جهة إصدار قرار سياسي وتوصي بتأجيل المساءلة الى ما بعد الانتخابات، فذلك خارج حدود صلاحيتها، وتجاوز لمهماتها، فتأجيل حل المشاكل وترحليها دون علاج يزيد الأمر تعقيدا وضررا، ويؤذي العملية السياسية، ويسمح بتشجيع التدخلات الخارجية.
كان على الهيئة اذا ما وجدت الظرف غير ملائم، وان المعلومات شحيحة لاتخاذ القرار القانوني، وان الفترة الزمنية المتاحة غير كافية، كان عليها ان تعتذر عن مواصلة المهمة، وان تعيدها الى مجلس النواب كونه الجهة السياسية المسؤولة، وبذلك تكون الهيئة قد احترمت استقلالية القضاء ومؤسساته ووضعت المشكلة في إطارها الصحيح وأدت مهمتها بحيادية ونزاهة، وبعيدا عن الطعن بها.
انّ العراقيين يرفضون عودة حزب البعث الدموي والنظام الدكتاتوري إلى حكم العراق، كما برفضون التدخلات الأمريكية وتدخلات الأنظمة الشمولية والشوفينية والدكتاتورية المتمثلة بإيران وتركيا وسوريا في الشأن العراقي.
لا لعودة البعثيين وحزبهم الفاشي.
لا لتحالف البعثيين أياد علاوي وصالح المطلك وظافر العاني.
نحو مجلس نواب يخلو من البعثيين والسراق.
لا للمحاصصة والطائفية.
على نوري المالكي عدم الإذعان للضغوطات الأمريكية ودول الجوار.
وحدة الشعب تحقق النصر المؤزر على الأعداء.

10/2/2010