الرئيسية » مقالات » ثلاثة انتهازيين لقيادة العراق الديمقراطي

ثلاثة انتهازيين لقيادة العراق الديمقراطي

لا اعرف بالضبط ما هي الخدمات التي قدمها المالكي، ومن قبله الجعفري، واياد علاوي عندما كانوا على رأس الهرم الحكومي لكي يعيدوا ترشيح انفسهم من جديد. فهؤلاء الثلاثة قادوا العراق، وبجدارة، من سيئ الى اسوأ، وبشهادة المواطن العراقي. ولكن من سخرية السياسة ان ترى هذه الاسماء الثقيلة الوطئ تحضى بشعبية وافرة، وحظوظ قوية للعودة الى السلطة في الانتخابات النيابية القادمة.

ويذهلني حقا من يمنح صوته الثمين لاحد هؤلاء، هل اعجبه برنامجهم الاقتصادي، وقد تربعوا على عرش اكبر حكومات فساد في العالم، ووفروا الغطاء لاكبر حيتان الاختلاس في وزارات الدفاع، التجارة، النفط .. الخ، وبددوا اكبر ميزانيات في تاريخ العراق “الميزانيات الانفجارية”!
ام هل بهره برنامجهم الامني، وقد حصد الارهاب في فترة حكمهم الطويلة ما يفوق معدله ضحايا الحرب العراقية الايرانية في اواخر الثمانينات؟ وانقذوا بصفقات مشبوهة اكبر مافيات الاجرام على غرار محمد الدايني وغيره؟

ام حنكتهم السياسية التي عجزت عن اقناع محافظ، او فرض امر اداري خارج حدود بغداد، حتى اصبحت العلاقة بين العاصمة والمحافظات “علاقات ثنائية” فالمركزية الصارمة تحكم على الورق واللامركزية المنفلته تسود في الواقع.

ناهيك عن ازدياد معدلات البطالة، وتردي الخدمات، وانهيار البنى التحتية في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية.

وكل من هؤلاء الثلاثة على رأس قائمة توعد العراقيين بمستقبل زاهر، بدون ادنى خجل من الماضي المخيب. والغريب ان كل واحد فيهم مازال يعتبر السلطة استحقاق له بسبب نضاله السياسي قبل سقوط النظام السابق ولا يعتبر السلطة وسيلة لتقديم الخدمات للمواطن العراقي.

بل الاكثر غرابة ان هنالك من يخرج في يوم التصويت متحديا المخاطر الامنية، يشق طريقه في طوابير لكي يصل الى صندوق الاراء حاملا على كفه روحه، وورقة الاقتراع، فقط من اجل ان يدلي بصوته لصالح واحد من الثلاثة المجربين!

فهل هو حسن حظ هؤلاء الانتهازيين ام قلة خبرة الناخب العراقي؟ ام كلاهما؟ ام ان المفاهيم السياسية في العراق ماتزال تعتبر السلطة غنيمة وحكر للاقوى، ولم تترسخ المفاهيم الديمقراطية بعد، تلك التي تجعل البرامج الاقتصادية والخدمية هي المعيار لاختيار الشخص المناسب لهذا المنصب الحساس؟

والعراق، كبلد خصب بتياراته السياسية، وكفاءاتها، من جانب، وبثرواته الطبيعية من جانب اخر، وبواحة الديمقراطية هذه، امام فرصة تاريخية نادرة، من المفترض ان تتضح فيها معالم نهضة حضارية فريدة، الا ان ما شهدناه في السنوات السبع العجاف كان ترد، يفوق ما وصل اليه تحت حكم دكتاتوري فردي مدمر.
لذلك تقع على عاتق الناخب العراقي مسؤولية تاريخية في انتخابات اذار، فاما استغلالها بالنظر مليا في برامج المرشحين، والاستفادة من فترة الاختبار السابقة التي مرت بها القوى السياسية، واما اهدار هذه الفرصة واعادة رجل مثل المالكي، او الجعفري، او اياد علاوي الى هرم الفساد مرة اخرى.