الرئيسية » مقالات » مصر يمكنها أن تشرب الغاز!!

مصر يمكنها أن تشرب الغاز!!

يحار المرء فى العقلية التى تقف وراء إدارة شئون الناس والحكم فى مصر فما من قرار/ قانون إلا ونرى وراءه أغراض لا تخدم الناس ولا المصريين وسلوا عن قانون الضرائب العقارية أو عن مقترح تركيب كاميرات مراقبة فى المساجد أو قانون الأذان الموحد أو حتى عن قانون نقل الأعضاء أو إجراءات الوقاية من أنفلونزا الطيور أو الخنازير سوف تنبيكم تلك القوانين أن وراءها إما مصلحة القطط السمان أو خدمة لبنى صهيون وما كارثة تصدير الغاز الطبيعى للكيان الصهيونى عنا ببعيد ففيها اجتمعت مصلحتان: خدمة الكيان الصهيونى وتمهيد حثيث للتوريث وإلا فما هذا التعنت فى إبرام التصدير فى تجاهل تام وعريض للرأي العام؟!

هل هناك من تفسير للأزمات المتتابعة لما يعانيه المواطن المصرى حيث لا ماء نظيف ولا طعام غير متسرطن ولا كرامة ( اللهم إلا كرامة وهمية تتساوى مع كرة تتقاذفها الأرجل) ولا مسكن ولا مواصلات ولا صحة ولا تعليم جيد ولا ولا ولا ولا ؟!

وآخر هذه المهازل حيث لا أنبوبة للغاز الطبيعى والتى وصلت أسعارها فى بعض الأماكن لأرقام تتراوح من 30 : 50 جنيها مصريا فى حين أن سعرها فى غير المستودعات فى حدود 5 جنيهات( تعادل واحد دولا تقريبا إلا قليلا ) فى الوقت الذى نصدر فيه الغاز للكيان الصهيونى لا يجد المواطن المصرى غازا ليطهو به طعامه الذى عز على أكثر من 40% من المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر كما تقرر المنظمات الدولية، ويمتد الأمر ليضم أزمة أخرى من حيث المشاجرات والزحام وضياع الوقت وشهود طوابير لا من أجل رغيف الخبز وإنما من أجل إمكانية الحصول على أنبوبة للغاز الطبيعى بسعر أعلى من سعرها الحقيقى .

صحيح أن الغاز المصدر يختلف عن غاز الأنابيب لكن السفه الحادث ههنا يمكن حين نوقفه أن نسد العجز الحادث فى بلادنا، والمؤسف أن تصريحات منسوبة لبعض الوزراء خلاصتها أن العيب يقع على المواطنين فيما تشهده البلاد من أزمة الغاز وكأن المصريين يشربون الغاز!!

حلول مقترحة لا تحتاج لعقل ذكى

وهاك بعض الحلول المقترحة والتى لا تحتاج لعبقرية لا فى ابتكارها ولا فى تنفيذها:

* زيادة طرح الأنابيب للمواطنين بنسبة تقارب الأزمة الحالية بحيث تختفي تلك الأزمة حتى فى السنين القادمة.

* وقف تصدير الغاز للكيان الصهيونى والتذرع بحكم المحكمة.

* التوسع فى توصيل شبكات الغاز للمنازل وفق خطة زمنية متدرجة.

* توزيع تلك الأنابيب على بعض الشباب لتوصيلها للمنازل كأحد مشاريع تشغيل الشباب.

* محاربة الفساد الذى يبعثر آمال الإصلاح ويبدد أموال البلاد وصرف تلك الأموال فى دعم المواطن…ووقف سفه توزيع أموالنا على مكافآت فوز المنتخب وغير ذلك.

* دفع مستحقات الدول (السعودية والجزائر) التى نستورد منها الغاز كما هو مشروط ويمكن توفير هذه الأموال من خلال وقف تصدير الغاز للكيان الصهيونى.

* تشديد الرقابة الفعلية على المستودعات وفرض عقوبات رادعة على المخالفات الواردة.

* دراسة عادلة لا غبش فيها لفكرة توزيع الكوبونات على الأسر الفقيرة لكننا نفقد الثقة فى الشفافية .

حيث لا رؤية فلا حلول منتظرة

الحق أن السبب الرئيس لتلك الأزمات وغيرها هو الإدارة الفاشلة للبلاد بدء من الرئيس مرورا بحكومته فهذا نظام بلا رؤية، هو أشبه ما يكون بموظف يأتمر بمن فوقه وفجأة وجد نفسه بيده الإدارة وحيث لا موجه فقد توقفت البلاد فى مكانها مذ 30 سنة تقريبا وتقدمت بفعل الحتمية التاريخية بلاد كانت متأخرة عنا بكثير وصارت مصر العظيمة تصارع قناة فضائية وحزبا تابعا لدولة ضعيفة ومن ثم فلا حل نهائى لأزماتنا إلا بالقضاء على هذا النظام الفاشل فإذا كانت مصر تخسر يوميا (13.5) مليون دولار من أجل تصدير الغاز للكيان الصهيونى فإن فى هذا – وغيره مما ذكره غير واحد- دليل دامغ أن هذا النظام الحاكم لا يعمل لمصلحة مصر فقد شهدت البلاد على يده تدهورا حادا آن الأوان لوقفه…ومصر يمكنها أن تستعيد نفسها حين تتوافر إرادة جماعية واعية.

سيد يوسف