الرئيسية » مقالات » افتتاحية – الاثنين 8 شباط 2010 بمناسبة حلول ذكرى 8 شباط الأسود

افتتاحية – الاثنين 8 شباط 2010 بمناسبة حلول ذكرى 8 شباط الأسود

تحل اليوم الذكرى المشؤومة لانقلاب 8 شباط عام 1963 ، ذكرى الكارثة والمأساة، يوم وأد الجمورية الفتية وقطع الطريق على عملية التطور والتقدم التي اطلقتها ثورة 14 تموز 1958 الخالدة، يوم الاجهاز والارتداد عن توجهاتها الوطنية لبناء عراق جديد يضمن الحياة الكريمة والحرية لأبناء شعبنا من العرب والكرد وسائر القوميات المتآخية في بلدنا .

8 شباط يوم اسود، ومحطة مظلمة في تاريخ بلادنا المعاصر، ففي تلك الايام المكفهرة تحول عراقنا الى سجن كبير، والى ساحة مطاردة وارهاب واعتقالات وتعذيب واعدامات بالجملة، تطبيقا للبيان رقم (13) المشؤوم .

فقد اغتال الانقلابيون القتلة ثورة 14 تموز 1958 الخالدة وصفوا العشرات من قادتها: الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، فاضل المهداوي، وصفي طاهر، ماجد محمد امين، جلال الاوقاتي، عبد الكريم الجدة، حسين خضر الدوري، داود الجنابي، طه الشيخ احمد، كنعان حداد والعديد من الشهداء الآخرين. وفقد حزبنا الشيوعي على يد ايتام شباط 1963 الآلاف من كوادره ومناضليه واصدقائه، شهدائنا الاماجد الذين وهبوا حياتهم غير هيابين، دفاعا عن مبادئهم وحزبهم وانتصارا لمصلحة الشعب والوطن، الذائدين عن ثورة تموز 1958 الخالدة:

سلام عادل، جمال الحيدري، محمد صالح العبلي، محمد حسين ابو العيس، جورج تلو، عبد الرحيم شريف، حمزة سلمان، نافع يونس، حسن عوينة، محمد الجلبي، مهدي حميد، صاحب الميرزا، صبيح سباهي، طالب عبد الجبار، الياس حنا، هشام اسماعيل صفوة، إبراهيم الحكاك، عبد الجبار وهبي، فاضل البياتي، حسن سريع، فاضل الصفار وغيرهم الكثير الكثير من الشهداء البررة .

حين نتوقف اليوم عند كارثة 8 شباط 1963 ، فإنما نريد التذكير بضرورة استيعاب الدروس مما مر، والسعي، من جميع الحريصين على مستقبل العراق وتطوره الديمقراطي،للحؤول دون تكرارها، الى الابد، عبر وأد مقدماتها واسبابها والسير بخطى واثقة مطمئنة وادراك عميق بان الطريق الى ذلك يمر عبر تأصيل الديمقراطية، نهجا وممارسة وسلوكا، وبناء المؤسسات الضامنة لها، ونبذ العنف وتحريم اللجوء اليه واستخدامه، تحت أي مبرر، ووسيلة في الصراع والتنافس السياسي، وان تكون صناديق الاقتراع، عبر عملية انتخابات نزيهة وشفافة وذات صدقية ومعبرة عن ارادة الناخبين الحرة، الالية التي لايعتد بسواها في تداول السلطة.

بعد سبع سنوات منذ التغيير والإطاحة بالدكتاتورية المقيتة ، تتأكد الحاجة، مرة أخرى الى تحشيد القوى الوطنية والديمقراطية للمضي على طريق بناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة المدنية الديمقراطية المعاصرة، واحترام ارادة الشعب وخياراته الحرة والقبول بالآخر المختلف وضمان ممارسة المواطنين لحقوقهم مثلما جاءت في الدستور والمواثيق والأعراف الدولية.

ونحن نستعيد هذه الذكرى المؤلمة نجدد المطالبة باعادة النظر في القرارات الخاصة بتكريم الشهداء وعوائلهم، وعدم حصر التكريم بمن استشهدوا بعد انقلاب تموز عام 1968. مطالبينهم بتعديل القرارات الصادرة في هذا الخصوص، لتشمل كل الشهداء الذين امتدت اليهم ايدي الفاشيةِ البعثية منذ انقلاب 8 شباط 1963، وليـُعتبروا جميعا شهداء للشعب والوطن، ويـُشمل ابناؤهم وعوائلهم بقرارات التكريم.

لقد ارتكب الإنقلابيون الجرائم والقتل العمد وصنوف التعذيب والاعدامات وانتهكوا الأعراض، وسيبقى كل ذلك وصمة عار على جبين من اقترفها ودعمها .

استحق الطغاة والمجرمون القتلة، من ايتام شباط 1963، ووليدهم البشع المسخ المتجسد في نظام صدام المقبور الازدراء والسقوط، فيما بقي الشعب حيا شامخا، وظل الحزب حقيقة ساطعة من حقائق العراق. اما الضحايا، الشهداء، فذكراهم خالدة في وجدان ابناء شعبنا، ومن مآثرهم وتضحياتهم نستلهم العزم والإصرار والثقة بالنفس وبجماهير شعبنا، على مواصلة المسيرة، مع سائر الديمقراطيين والوطنيين، لتحقيق مشروعنا الوطني الديمقراطي، لبناء العراق الجديد، الآمن والمستقر، الديمقراطي الاتحادي المزدهر الموحد، كامل السيادة، لغد آت تطرزه رايات السلام والتآخي والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.