الرئيسية » مقالات » ميسون تفتخر بمقدرة البعث على قهر الشعب العراقي!!

ميسون تفتخر بمقدرة البعث على قهر الشعب العراقي!!

في حلقة يوم 7/2/2010 من برنامج “بالعراقي” في فضائية “الحرة” عيّرت الدكتورة ميسون الدملوجي، صراحة، رئيس الوزراء السيد نوري المالكي بأن السفير الأمريكي السيد (كريستوفر هيل) قد أسمعه كلاما قاسيا عندما قال بأن أمريكا “هي التي أطاحت بالنظام البعثي”.
للمعلومات فإن السيدة ميسون هي الناطقة الرسمية بإسم “القائمة العراقية” التي يترأسها السيد أياد علاوي وينتمي إليها الدكاترة صالح المطلك وظافر العاني وطارق الهاشمي.
كما إن كلام السفير هيل جاء ردا على تصريح السيد المالكي بتصميمه على عدم السماح للسفير بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي.

أول ملاحظة لي على كلام السيدة ميسون، وكنت قبله قد إستمعت إلى تصريح السفير بأكمله كما أوردته فضائية الحرة يوم 6/2/2010، لم أجد فيه ما يمكن أن يفسّر على أنه كلام قاس موجه للسيد المالكي. بل على العكس وجدته كلاما تصالحيا أراد منه السفير إثبات مصداقية أمريكا عندما أعلنت إحترامها للدستور والسيادة العراقيتين وخاصة المادة السابعة من الدستور الخاصة بتحريم حزب البعث الطغموي* الذي أفاض السفير في تعداد ووصف أفعاله الإجرامية بأقسى الكلمات والنعوت.
وزيادة على ذلك أردف السفير كلامه بتصريح تصالحي جديد في اليوم التالي 7/2/2010، أوردته فضائية “العراقية”، أشار فيه إلى ملابسات قضية إستبعاد بعض الأشخاص من المشاركة بالإنتخابات القادمة والتصريحات المختلفة، نافيا حصول أزمة بين البلدين وأشار إلى أن مثل هذه الأمور تحصل في جميع الدول الديمقراطية في العالم. وهذا التصريح، بالمناسبة، يقطع الطريق على من تمنى وعمل على حث المحافل الدولية على الطعن بشرعية الإنتخابات القادمة.

لندع كلام الدكتورة ميسون هذا جانبا، إذ ربما هو من باب التمني كما تمنى قبل أسابيع قليلة النواب السادة صالح المطلك وظافر العاني وحسن ديكان أن يركض إليهم الشعب متلهفا كي يسلحوه ويجروا ورائهم الجيوش الأمريكية لإجتياح إيران وإعادة البئر رقم (4) من حقل فكة وعزل نوري المالكي والنظام الديمقراطي العراقي “البغيض” الذي أتى به، وهو بيت القصيد من وراء طقطقاتهم وأحلامهم الصغيرة.

نعود إلى تعيير السيدة ميسون رئيس الوزراء المالكي بقساوة رد السفير الأمريكي عليه، حسب إدعائها، ولنفترض صحة هذا الإدعاء، فأسأل:
– أية وطنية تلك التي تسمح للسيدة ميسون أن تعيّر رئيس وزراء بلادها، المنتخب ديمقراطيا، وهو يتعرض لكلام قاس صادر من سفير دولة أجنبية ولشأن عراقي داخلي صرف؟
– أما كان حريا بها أن تدين تدخل السفير في شأن داخلي للبلد، والأنكى أن يتدخل بكلام قاس أي مهين؟
– أما كان يتعين عليها أن تكون حريصة على أن تحاول، قدر الإمكان، تثبيت وتعظيم ما حصل عليه العراق من سيادة يصبو كل وطني حقيقي إلى أن تستكمل مائة بالمائة لا أن تقوم الدكتورة بتحقيرها؟
– أما تدرك الدكتورة بأن كلام السفير بكون أمريكا هي التي حررت العراق، والذي إعتبرته الدكتورة تعييرا للمالكي، هو في الحقيقة تعيير للشعب العراقي قبل المالكي الذي يشكل رمزا هاما من رموز الشعب؟ أليس هذا متطابقا مع طروحات أنصار العهد البعثي الطغموي الذين طالما عيّروا العراقيين بعدم قدرتهم على تحرير أنفسهم من حكم البعث الطغموي؟ وأما يشير هذا إلى إمتداح وإفتخار ضمني ببأس البعث الذي لم يقدر الشعب على الإطاحة به، من جانب الدكتورة وأنصار البعث ؟ هل البأس المستند إلى الإجرام اللامتناهي أمر يفتخر به، ويعيّر ضحاياه، أي الشعب، الذي يفترض فيه أن يكون مصدر السلطات و يهابون كلمته ويتحاشون بأسه؟ (سبحان ربك كيف الأمر منقلب!!)
– نعم، لم يقدر الشعب العراقي على إطاحة النظام البعثي الطغموي. لكن الشعب لم يتردد ولم يتأخر لحظة واحدة في مقارعة النظام الفاشي ولم يبخل في تقديم التضحيات الجسيمة وقوافل الشهداء والمعذبين والسجناء والمبعدين. وهنا أسأل المتحدثة الرسمية بإسم “القائمة العراقية”: من جعل النظام البعثي الطغموي منيعا لهذا الحد حتى أصبح غير قادر على الإطاحة به غير الله أو أمريكا، لا لأنه نظام شعبي بل لأنه نظام سابح في أوحال الإجرام؟ أليست هي أمريكا وعملائها في المنطقة الذين دفعوه ليخوض حربا نيابة عنهم ضد إيران حرق فيها الأخضر واليابس من الطرفين دون مبرر؟ ألم يرفع السيد دونالد رامسفيلد للرئيس رونالد ريغن تقريرا عام 1984 قال فيه “بإمكاننا التعاون مع صدام حسين”؟ ألم يخذل الرئيس بوش الأب الشعب العراقي، بعد أن شجعه على الثورة، في إنتفاضة الربيع الشعبانية العارمة عام 1991 ، عندما سمح للنظام الطغموي بإستخدام الطائرات لضرب الإنتفاضة بذريعة “شيطان معروف خير من آخر غير معروف”؟ بعد هذا، أما كان حريا بالسيدة ميسون أن تدين السفير إذا إعتقدت أنه وجه إهانة أو كلاما قاسيا لرئيس وزراء بلادها بدلا من التشمّت والتعيير؟!!
– من يعرف عقلية الغربيين يعلم أنهم لا يعيّرون شعبا مضحيا، كالشعب العراقي، لأنه لم يتوفق في الإطاحة بالنظام الشمولي الذي يحكمه بالحديد والنار ومدعوما بقدرة مالية كبيرة مستمدة من بترول شعبه المصادر. أما “القسوة” المزعومة في كلام السفير (هيل) فلم تكن هناك، وأعتقد أنها من تمنيات وإبتداع الدكتورة ميسون للنيل من رئيس الوزراء سياسيا ونحن على أبواب إنتخابات عامة. فهل الإضرار بالمصلحة الوطنية من أجل مكاسب إنتخابية هو عمل وطني؟
– وأخيرا، فإن تعيير الدكتورة ميسون ينم عن بنية فكرية غير سليمة من جهة من يمنح الشرعية لأي نظام جديد: هل هي وسيلة إطاحة النظام الفاسد أم صناديق الإقتراع؟
إني أقرأ جواب الدكتورة ميسون بكون الوسيلة هي المانحة للشرعية. ولما كانت أداة إطاحة النظام البعثي الطغموي هي يد أجنبية، لذا فهي، الدكتورة، فخورة بذلك النظام الذي مكّنه طغيانه من قهر شعبه العراقي؛ ولم يسقط إلا على يد أجنبية أسمعت كلاما قاسيا لرئيس الوزراء المنتخب عبر صناديق الإقتراع التي لا تحمل وزنا في معيار المتحدثة الرسمية بإسم “القائمة العراقية”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الطغمويون والنظم الطغموية: هم أتباع الطغم التي حكمت العراق وبدأت مفروضة من قبل الإحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي، ومرت النظم الطغموية بمراحل ثلاث هي: الملكية والقومية والبعثية. والطغمويون لا يمثلون أيا من مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية بل هم لملوم من الجميع ، رغم إدعائهم بغير ذلك لتشريف أنفسهم بالطائفة السنية وللإيحاء بوسع قاعدتهم الشعبية. مارست النظم الطغموية الطائفية والعنصرية والدكتاتورية والديماغوجية كوسائل لسلب السلطة من الشعب وإحكام القبضة عليها وعليه. والطغمويون هم الذين أثاروا الطائفية العلنية، بعد أن كانت مبرقعة، ومار سوا الإرهاب بعد سقوط النظام البعثي الطغموي في 2003 وإستفاد الإحتلال من كلا الأمرين. كان ومازال الطغمويون يتناحرون فيما بينهم غير أنهم موحدون قي مواجهة الشعب والمسألة الديمقراطية؛ كما إنهم تحالفوا مع التكفيريين من أتباع القاعدة والوهابيين لقتل الشعب العراقي بهدف إستعادة السلطة المفقودة.