الرئيسية » مقالات » الاعلام ودوره في تعريف الواقع العراقي الماضي والحاضر للشعوب الاخرى

الاعلام ودوره في تعريف الواقع العراقي الماضي والحاضر للشعوب الاخرى

السفر الى الدول الاخرى شيء مفيد للغاية لمن تتوفر له الفرصة للقيام بذلك ، ولو لمدة قصيرة من الزمن ، ومن اهم هذه المنافع كسب الخبرة والمعلومات وخاصة في التعرف على عادات وتقاليد وواقع حال البلد الذي نزوره وكذلك تعريف من نلتقي بهم هناك بشعبنا وثقافتنا من خلال حسن التصرف ونقل المعلومات دون اي تحيز عما جرى و يجري في بلدنا حاليا ً بشكل موضوعي وتحليلي يقنع المقابل ، فالسواح بنظري هم سفراء غير حكوميين لدولهم. فإذا كان للسائح مثل هذا الدور فما هو بنظركم واجب الاعلام العراقي ودوره في هذا المجال .

كلنا يعرف اهمية الدور الذي يلعبه الاعلام في عصرنا الحاضر في تعريف الشعوب ببعضها الاخر ونقل صورة واقعية وحقيقية للاحداث التي تقع في كل انحاء العالم . وبالطبع يعتمد ذلك على مدى مصداقية هذه او تلك الجهة الاعلامية ، فكثير من المؤسسات الاعلامية والقنوات الفضائية الحكومية منها وغير الحكومية تعتبر وللاسف غير صادقة في نقل الحقائق وتمنح صورة غير واقعية عما تجري في بلدانها وفي الدول الاخرى ، حتى ان بعضها لا تمثل المجتمع الذي يمول تلك القنوات والمؤسسات . وهذا امر دفعني الى ان اتسائل طوال زيارتي الاخيرة والقصيرة الى لبنان عن دور الاعلام ووزارة الثقافة العراقية في نقل الحقائق وواقع حال العراق وتقديم صورة حقيقية لما عانى منه المواطن العراقي في العهد البائد ومايعانية حاليا على يد الارهاب الذي تلعب بخيوطه الكريهة ايادي لا تزال باقية من ذلك العهد البغيض ؟ علاوة على تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الارهابية الاخرى ، ومدى مظلومية الشعب العراقي ونظامه الديمقراطي الفدرالي الحالي . فعلى الرغم من كل الاخطاء التي تقع هنا وهناك ، لكن اصل الموضوع هو المهم ، الا وهو الامر الذي استدعى الى اسقاط النظام الدكتاتوري البعثي البائد وبناء النظام الديمقراطي الاتحادي في العراق الجديد.

كانت اجهزة الاعلام العراقية في النظام البائد تمارس سياسة اعلامية بعيدة كل البعد عن المصداقية الإعلامية ، من التعتيم البغيض عن ما كان يجري في البلد الى نشر الاكاذيب واعطاء الشعوب الاخرى صورة اخرى لا تمت بصلة لممارساتها وصورتها البغيضة التي يعرفها الشعب العراقي حق المعرفة وبكافة السبل والوسائل ، ومنها تقديم الهبات والقروض للدول العربية ، والقيام باستثمارات وهمية فيها باسم العراق وهي بالحقيقة باسماء ازلامها والاسرة الحاكمة وجلب الايدي العاملة العربية للعمل في العراق بعد تهجيرها قسرا وقمعها لابناء الشعب العراقي ، وتمويل طبع الكتب المنهجية لبعض الدول العربية وهذه حقيقة كشفها لنا شاب من احدى دول شمال افريقيا في الفندق بعد ان طلب عن طريق الصدفة ان نصرف له مائة دولار لان الفندق لم يكن لديه صرافة بالدولار في تلك اللحظة وهو كان يريد السفر الى تركيا من لبنان لكونه يعمل في مجال التسويق وعندما علم اننا عراقيات رحب بنا وابدى عن المه لما يعاني منه الشعب العراقي حاليا وابدى اسفه لاسقاط نظام صدام وكيف ان النظام العراقي الحالي يأجج الطائفية وسمح للفوضويين من الكورد ان يلعبوا دوراً في النظام الحالي ، وهو امر دفعنا الى ان نقضي معه ساعتين متواليتين لكي نشرح له الحقائق وعرفناه بانفسنا وماحدث في بلدنا ولماذا يحدث الان ما يحدث من تفجيرات وغيرها ، ولكنه تعجب قائلاً : لكن الاعلام عندكم حاليا ضعيف للغاية . فهو لاول مرة يسمع هذه الامور ، وقال لابد ان تعذروني وتسامحوني لان تصوري سابقا عن الكورد والشيعة كان شيء آخر ، لاني بصراحة درست بكتب منهجية بالثانوية العامة مطبوعة على حساب صدام حسين للثانويات التونسية والذي اعرفه عن الكورد انهم مشاكسين ومتمردين وبانهم غير مسلمين هذا هو المعروف عنهم والشيء الذي اسمعه منكم غريب وانا لست ببعيد عن الاعلام فعملي هو التسويق واحمل شهادة الدكتوراه في هذا المجال . نعم ان مثل هذا الشاب وغيره بالملايين في الشرق الاوسط لا يجدون الان من يشرح لهم وبشكل مقنع لماذا استدعى الامر الى اسقاط النظام البائد وحقيقة الارهاب الذي بات لا يمر يوم الا وله عشرات الضحايا من العراقيين. وكيف انه لكل الكيانات العراقية دور حقيقي وواضح في النظام الديمقراطي الفدرالي في العراق ، وكيف أن فخامة رئيس الجمهورية مام جلال طالباني الكوردي السني هو ليس رمز للعراق الديمقراطي الاتحادي الحالي فحسب بل صمام امان لاي ازمة يمر بها البلد ، وبان دولة رئيس الوزراء هو السيد نوري المالكي العربي الشيعي لان كتلة الائتلاف هي التي كسبت الاغلبية في الانتخبات وبان السيد اياد السامرائي العربي السني هو رئيس البرلمان ويشرف على شؤون البرلمان بغض النظر عن انتمائه العربي واختلاف طائفته الدينية عن باقي الكتل السياسية في البرلمان وبان السيد مسعود بارزاني الذي يتولى رئاسة اقليم كردستان هو مرفئ امان لكل من يخاف الارهاب من العراقيين ويلجأ الى اقليم كردستان العراق لانه يرى فيه الامن والامان ، وكيف ان الكثير من الشركات العالمية العربية والعالمية تعمل وتستثمر في كردستان على حد سواء فاذا كان الكورد مشاكسين وفوضويين كيف تمكنوا من بناء اقليم ومنطقة تحتذى بها كافة المناطق العراقية الاخرىوتحل كافة القضايا بالحوار مع الحكومة المركزية.

اغلبية شعوب المنطقة لا تفهم ولا تدرك ما جرى ومايجري في العراق ، اغلب من التقيت بهم هناك كانوا يترحمون على صدام مع الاسف ، ويستنكرون ما يدعونه بالاحتلال وغير مقتنعين حتى بالاتفاقية الامنية المشتركة وبشكل النظام وحكومتنا الوطنية ، يتصورون ان النظام لا يمثل الديمقراطية الحقيقية ويعتقدون ان الكورد والشيعة عملاء للأجانب ، أمر اثار في قلبي الم اشد من الالم الذي تحملته في سنوات الظلم على يد جلاوزة البعث ، صحيح هناك اخطاء ترتكب في الاجهزة الحكومية هنا وهناك وقسم من هذه الاخطاء والقصور فادحة ولكن اصل النظام يجب ان يحترم وارادة الشعب العراقي لابد من التعبير عنها اعلاميا وبشكل مدروس وعلمي فليس من المعقول ان يتم ولو مقارنة بين النظام الحالي والنظام البائد ، ويتم التشكيك بمصداقية تغيير النظام السياسي في العراق بكل بساطة لان ذلك استمر على مدى ثلاثة عقود تقريبا والثاني عمره نحو سبع سنين لا غير ، وكان هناك من يقول ان الحكومة العراقية هي المسؤولة عن التفجيرات خاصة الاخيرة ولاسباب انتخابية ! فهل يعقل ان تقوم حكومة وعلى مستوى كتل سياسية متعددة وبرلمان ونظام ديمقراطي بتدمير وزاراتها لكي تفوز في الانتخابات وكلها تعرف حق المعرفة ان لا مجال للدكتاتورية بعد الان في عراقنا الحبيب.

المشهد الآخر الذي آلمنا ، هو عندما لاحظنا وجود عراقيين في الفندق نفسه ولكن لم نتجرأ بتبادل الحديث معهم ولو لدقائق ، والحقيقة كنا نهابهم فمن طريقة تصرفهم المتعنت واصواتهم العالية وتصرفاتهم مع الاخرين كنت ترى فيهم صورة الماضي البغيض ، ومنهم رجل كان يجلس في البهو لساعات يقرأ الجرائد ويوزع نظراته المهيبة المريبة هنا وهناك ، ويسعى لسماع اقل همسة يتبادلها العراقيون في الفندق .

اعتقد ، إن السبب الاول والاخير لما يجري يقع على عاتق الاعلام العراقي الحكومي والخاص ايضاً ، بالنسبة للحكومي لا ادري ، فهو لا يعمل للجميع حتى على المستوى المحلي ، صحيح هو لسان حال الحكومة ولكن الحكومة وطنية مؤلفة من وزراء ينتمون لكافة الفئات المتواجدة على الساحة العراقية ولابد من تعيين الافضل والمتمرس ذو الخبرة لتولي المناصب الاعلامية والمعتقد بحق وحقيقة بالنظام الديمقراطي الفدرالي ، وليس على اساس الانتماء لهذه الكتلة او تلك بل من الواجب تعيين الشخص المناسب بالمكان المناسب وجعل مبدأ المساواة في التصرف حيال الاحداث قاعدة ، والعمل وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة وليس المصلحة الحزبية وتبني السبل الاعلامية العلمية وكسب الخبرات من خلال اقامة الدورات او اي من السبل الاخرى المعروفة عالميا ً، ولو اخذ منا هذا فترة نسبة طويلة من الزمن لكي يؤدي الاعلامي والمنتسبين الى وزارة الثقافة في النهاية واجبهم بافضل صورة حيال شعبنا ووطنا الحبيب العراق بصورته المشرقة الجديدة .

4/2/2010