الرئيسية » مقالات » هل ان الصامت عن الحق يصلح للقيادة سيادة الرئيس؟

هل ان الصامت عن الحق يصلح للقيادة سيادة الرئيس؟

بعد ان اطلقت هيئة المسائلة والعدالة قرار استبعاد بعض البعثيين من العملية السياسية , وذلك لوجود أدلة تثبت رغبتهم بعودة نظام البعث السابق ومنها تصريحاتهم العلنية وادعاءهم” ان البعث احسن الأحزاب العراقية مطلقا وبأن المسؤولين البعثيين أفضل من حكَم العراق”.
والتصريحات هذه موجودة في الاعلام وعلى من يريد معرفتها يجدها منشورة في وسائل الاعلام وعلى اليوتوب. انهم يفترون على كل ابناء الشعب العراقي الذي حكمته عصابة البعث بالحديد والنار وقطع الرؤوس والسجون والحروب والهلع الذي لم يره شعب بالتاريخ ابدا, كما انها اعترافات صريحة برغبتهم عودة البعث بمجرميه الذين هربوا خارج الحدود العراقية حاملين مابحوزتهم من اموال الشعب المسروقة ومفخخين بالحقد على العراقيين بكل فئاتهم المقهورة على مدى اربعة عقود.
اليوم نسمع اصواتا هنا وهناك تنادي بالمصالحة مع البعث غير آبهة لكل دلائل الادانة, وبعض هذه الاصوات مع الاسف اصواتا وطنية اعتقدت بان هؤلاء قد ندموا على افعال حزبهم وجرائمه وقد تبرأوا منه فعلا لصالح الوطن, وهم موهومون كوهم عبد الكريم قاسم بان عبد السلام عارف قد تبرأ من حقده ودونيته وحبه للكرسي فسامحهَ واطلق سراحه تحت شعار عفى الله عما سلف لصالح الشعور الوطني, ولكن عبد السلام استغل هذا الشعور النبيل وقتل عبد الكريم دون محاكمة غيلة وغدرا في مبنى الاذاعة والتلفزيون بعد ان انقلب عليه وحرك بعض قطعات الجيش ليصبح الجيش منذ ذلك الحين آلة للقتل والتخريب وليس للدفاع عن الوطن كما كان مقررا له حقا.
ولنسلم جدلا ان التاريخ لايعيد نفسه بالضرورة لنستشهد بما مضى من تجاربه, وفكرنا بطريقة دستورية حيادية وقانونية لاغبار عليها, نجد ان ماصرح به رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني بأن هناك من هم “بعثيون وليسوا صداميون”, ليس متطابقا مع ماجاء به الدستور بوضوح, فما جاء في الدستور العراقي واضح وضوح الشمس حيث سمى الدستور المادة باسم البعث والارهاب وهي التالي:
الإرهاب والبعث
المادة (7)
أولا: يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.
لقد ربط الدستور العراقي اسم البعث بالارهاب, والدستور هذا قد أُقر من قبل ابناء الشعب كافة وبشكل ديمقراطي وامام أعين العالم وذلك بالتصويت العام العلني وفق الاصول الديمقراطية المعمول بها عالميا.
اذن ما الفيصل الحق بين بعثي صدامي وسواه ان كان هذا البعثي قد بقي في صفوف الحزب الدكتاتوري صامتا وراضيا على فعاله رغم كل جرائمه والى يوم سقوطه, بل كان منتفعا عن طريق مكانته البعثية التي جعلته يمتلك الملايين دونما يسأله احد من اين لك هذا؟.
ان هؤلاء ياسيادة الرئيس كانوا من مسؤولي البعث الصدامي ولم يحتجوا على كل جرائمه كما احتج بعض البعثيين ممن طالتهم يد الاجرام ومنهم من كانوا مشتركين اليوم في العملية السياسية الذين رفضوا افعال البعث واصبحوا معارضين له قبل سقوطه بسنوات عديدة ولا اريد ان اعدد اسمائهم وهم كثرُ ..
لو كان من تدافع عنهم ياسيادة الرئيس قد برأوا من احقادهم حقا ماكانوا ليطلقوا الخطب النارية والكتابات ضد العملية السياسية منذ سقوط حزبهم حتى الان, وخطابهم ليس نقدا وطنيا بناءً كما يفعل الكثير من العراقيين الصادقين بانتمائهم للحق دون سواه, انما رغبة باستعادة أيام البعث المقبور خاصة أنهم قد وجدوا أرضية سهلة من كثرة الأخطاء التي وقعت بها الحكومة الحالية والتي اعاق بعضها بناء العراق واعادة الامن والاستقرار له وتقديم الخدمات لأبنائه.
انهم ياسيادة الرئيس قد وجدوا الكثير من المتعاطفين معهم من عرب اشتراهم البعث سابقا وبأموال الشعب الذي افقره, وآخرون يحركهم الفكر الطائفي الذي لعب عليه مجرمو البعث ووجدوه نقطة ضعف العرب ليكسبوا تأييدهم, والحقيقة هو ان البعث ومجرميه لم يوفروا أحدا من مكونات الشعب العراقي فقد تضرر السنة والشيعة والعرب والكرد وبقية الاديان والطوائف جميعها.
الغريب في الأمر هو ان نظام صدام لم يكن محبوبا للعرب خاصة بعد غزوه الكويت وفضح اعماله في انتفاضة الشعب العراقي عام 1991, فما الذي يحصل ونرى فجأة ان العرب يفقدون الذاكرة وينسون جرائم البعث في الكويت وجرائم المقابر الجماعية والموت في حلبجة والاهوار وسواها من افعال الرعب التي ارتكبها نظام البعث ونقلها العالم بأسره وعلى شاشات التلفزيون؟ واعتقد ان بعض الاجوبة معروفة للجميع وهي التساهل الحاصل في الاقتصاص من المجرمين وتركهم يهربون خارج البلاد ليستعيدوا قواهم ومكانتهم وليلملموا مجرميهم في الداخل الذين ينفذون لهم عمليات التفجير وتخريب المؤسسات التي تحتوي على وثائق ادانتهم.
لم ابريء الحكومة العراقية من اخطائها الفادحة, وانا من اكثر الناس انتقادا للسلطة العراقية واكثرهم وقوفا بوجه اخطائها, لكنني لا انسى مافعله مجرمو البعث بالشعب من جرائم, ومنها ما اظهره فلم قطع الرؤوس الذي عرض على المجرمين في المحكمة الجنائية العراقية قبل ايام وقد اعترف بعض المجرمين الجالسين في قفص الاتهام بها حينما كانت صورهم على الشاشة وهم يهتفون حاملين رؤوس المعارضين الأبرياء بعد قطعها.
لقد أخرس الفلم بعضهم لأنهم لم يكن في بالهم ان العدالة سوف تتعرف على اعمالهم التي وثقوها هم بايديهم ليتفاخروا بها أمام قائدهم وليعبروا عن اعمالهم التي تزيدهم شأنا عنده وليبلغوه بابلغ الدلائل انهم ينفذون أوامره بحذافيرها..
ان كانت المحكمة أدانت المجرم صدام وعرضت كل فعاله واوامره امام الناس رغم ان بعض العرب الذين اسموه شهيدا قد نسوها ومنها الفلم الذي رأيناه حينما قدمت أكف التجار المقطوعة في صينية وعرضت على صدام حسين وهو يضحك متشفيا غير مكترث وكأن مايقدم له قطعا من الشكولاته وليست أكفاً ميتة ًمن شباب دمر البعث حياتهم ومنحهم إعاقة دائمة لالسبب سوى اتهامهم بتهمة التعامل بالدولار التي سمح بها النظام بعد شهر من قطع أيدي الضحايا, فهل ان صدام كان قد نفذ كل الجرائم لوحده ؟ ام ان هناك الاف من القتلة كانوا اداته وسيفه القاطع لرقاب ابنائنا واخواننا وذوينا؟
ماذا يقول الذين يدافعون عن نظام صدام والذين يرفعون اصواتهم مطالبين بالمصالحة وهم يرون الأم العراقية المسكينة في محكمة الجنايات وهي ترى ابنها يقطع لسانه ثم يقطع رأسه امام عينها في فلم جعلنا ننهار من شدة بشاعة مايفعلون, اذ ان ماعرض هو فوق احتمال البشر.
هل بعد كل هذا نستطيع ان نقول ان حزب البعث يستحق المساهمة بالسلطة العراقية؟
هل يستحق من يرى قطع رؤوس المعارضين ويصمت ان يكون قائدا للناس؟
امثال هؤلاء الحالمون بالسلطة مجددا كانوا من المسؤولين العراقيين الذين لايخفى عليهم مايحصل بابناء الشعب, فان سلمنا بانهم لم يساهموا فعلا بأية جريمة من هذه الجرائم, لكنهم كانوا يعرفون بها ويصمتوا, فهل يستحق من يصمت عن الحق- والصامت عن الحق شيطان اخرس- ان يكون قائدا لشعب مثخن بالجراح اعداؤه المتربصون به كثيرون, يحتاج لقيادته من هو اكثر الناس نزاهة وشجاعة وموقفا انسانيا ثابتا في العدالة والحق, ليخلصه ويخرجه من براثن الارهاب والقهر والحروب والجوع والتقتيل والخراب الشامل الذي مر ويمر به؟
الشعب العراقي يرفضهم سيادة الرئيس, فقد رأى الجميع بأم أعينهم البشاعات التي نفذها البعث بالشعب والتي امرضتنا رؤيتها وجعلتنا نكره اننا من صنف هؤلاء, وهم للاسف ابناء جلدتنا وأبناء وطننا, لكن من يعرف الحق وتربى على قيم العدالة والمحبة يأبى ان يكون متساويا مع مجموعة من المتوحشين الذين ماتت في ارواحهم الرحمة والانسانية وباتوا خطرا على المجتمع لابد من اجتثاثه قبل ان يفوت الأوان وينتهي على أيديهم كل أمل بالوطن ومستقبل ابنائه. 
 
3-2-2010