الرئيسية » مقالات » الجولان بين الأسد وليبرمان.!.

الجولان بين الأسد وليبرمان.!.

يمكن أن يصنع الشخص من نفسه غبياً، لكن من المستحيل أن يصنع منها ذكياً!.
في البداية أريد أن أؤكد وجهة نظر، وهي أنه لا خوف على النظام السوري من إسرائيل، ولن تقوم إسرائيل بتغيير عائلة الأسد طالما أن العائلة مازالت قادرة على لعب الدور المناط بها، وهي مازالت حريصة وبكل أمانة على ذلك. وتهديدات هذا أو ذاك من قادة إسرائيل، والتهديدات المقابلة من ممثلي النظام ليست أكثر من حكي للاستهلاك المحلي من كلا الطرفين، وهي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة.
الملاحظ أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة هي خدمة للنظام من أجل تلميع صورته، وتجديد المحاولات لخلط أمن الوطن مع أمن عائلته وحكمه، واعتبار الدفاع عن الوطن هو الدفاع عن سلطته!.
وبعيداً عن البربغندا الرخيصة المُفتعلة من قبل النظام السوري أو إسرائيل، واستناداً لتجربة عقود طويلة من الاحتلال من جهة، ومن الصمود والنضال والممانعة من جهة أخرى، بعد ذلك يكون مشروعاً السؤال عن ماهية الأعمال أو الخطوات الجدية التي قام فيها النظام من أجل استعادة الجولان؟ الجولان الذي فرّط فيه الأسد نفسه.
أعتقد أن النظام السوري يخشى وبجدية عودة الجولان إلى الوطن الأم. ويعرف أن النصر السياسي والمعنوي الذي سيحققه سيكون قصير الأمد. لأنه يُدرك أن سكان الجولان وتحت الاحتلال يملكون حرية أكثر من أبناء الوطن الذين تحت حكمه. وأبناء الجولان يعيشون بكرامة أكثر مما يعيش أبناء الوطن “غير المحتل”، كما أنهم يعيشون بعيداً عن العوز والفقر. وأعتقد أن أقرباء الجولانيون من أبناء محافظة السويداء وغيرها يعرفون ذلك، ويلمسونه عند زيارات بعض أبناء الجولان إلى الوطن، ولم يحدث أن اضطر جولانياً للمساعدة المادية من أقربائه في الوطن “غير المُحتل”، لكن هل يعرف يا ترى المواطن السوري في حلب ودمشق والجزيرة مثلاً مستوى حياة الجولاني رغم الاحتلال؟! شيءٌ يُذكّر ببعض عناصر علاقة هونغ كونغ مع الوطن الأم الصين، وربما نحن أمام نسخته العربية المشوّهة جداً.!.
ورغم محاولة النظام خلق عناصر قليلة في الجولان تساهم بتجميل سياسته وتلميع صورة أسرته، لكنه عندما تصبح الوقائع مكشوفة على الأرض، عندها لا تنفع محاولات التضليل والتشويه، عندما يجد الجولاني المُحرَّر من الاحتلال الإسرائيلي نفسه يعيش في ظل ظروف أسوأ قمعاً وإفقاراً وإذلالاً من الاحتلال الإسرائيلي نفسه! عندها سيكونون أكثر عداءً للنظام من الذين اعتادوا الفقر والذلّ وتأقلموا معه، وقد يُشكلون عبئاً كبيراً يُهدد استقرار النظام نفسه، لأنه تكون قد انتهت كذبة الصمود والنضال من أجل التحرير، عندها ستصبح جرأة الناس لرفع الصوت أكثر من أجل لقمة العيش، ولن تنفع عندها كذبات النظام أن نسبة كبيرة من ميزانية الدولة تذهب للدفاع. لهذه الأسباب والمعروفة لإسرائيل أيضاً لا يمكن أن يكون النظام جاداً بالعمل من أجل السلام وإعادة الجولان. ولهذه الأسباب لن تقوم إسرائيل بإعادة الجولان، بل ستحاول بين الفينة والأخرى “شدّ أذن” النظام أو نزع قطعة ثياب جديدة عنه، لكن إسرائيل حريصة على عدم تعريته بشكل كامل حتى يتم استهلاكه نهائياً، ويبدو أن نظام دمشق لم يأتِ بعد وقت تنسيقه من الخدمة. مازالت المنافع المتبادلة أكثر بكثير من الأضرار، وهذا ما تحدده إسرائيل وحدها وتدركه منذ أيام الوالد. ومجيء الوريث كان أشبه بزِرٍ قاموا بخياطة معطفاً مناسباً له.!.
…………….
جميلٌ يتثاءب على الصدر، متشبثٌ بالعروة جيداً،
في الداخل، غير مهم انحراف خيطه قليلاً،
دائريٌ، إهليلجي، أو بأي شكل ممكن،
مثقوب رغم عذريته،
ومن أجله يُخيطون له في الوطن معطفاً.
زرٌ جميلٌ ورثناه ونفخر به،
زِرّنا هذا لا يُشبهه زِرّاً،
وفي معطفه يتدفأ الوطن من برد الشتاء،
والبعض من باريس يبحث عن زرّ ينافس أزرار الخلفاء.
…………….
مع شدة العاصفة، تلعب الرياح حتى بالوطن،
مرض “الَكَلَبْ”، يجعل الوحش أليفاً،
والقطة، نمرٌ يصبح البعض بين مخالبه كعصفور ذبيح.
مع أهازيج فرحتنا، ومن دبكاتنا يرتفع الغبار.
بغباره، وكَلَبِه، وقططه ووحوشه، نحفظه مع صور الأحبة،
نعشقه، نحمله في الغربة، ولا نعاتبه، لأنه الوطن….
…………….
بودابست، 7 / 2 / 2010، فاضل الخطيب.