الرئيسية » مقالات » ماذا يتمادى البعثيون في جرائمهم؟!!

ماذا يتمادى البعثيون في جرائمهم؟!!

فكرة الموضوع/ المقال لا علاقة لها بالتفجيرات الأخيرة التي حدثت في بغداد والموصل وكربلاء وبقية المحافظات التي ما زالت تنتظر دورها قريباً، ولا أضن إني متأثرٌ بما آلت إليه الجرائم البشعة التي حدثت وأدت إلى مصرع العشرات والمئات من الأبرياء في العديد من مؤسسات الدولة والمناطق السكنية.. ولستُ من المتحاملين على البعث ومخلفاته رغم جرائمه التي لا تعد ولا تحصى كي لا يعتبرني البعض الفقُ تهمة جديدة الغرض منها تشويه سمعة هذا الحزب المكنى بحزب البعث العربي الاشتراكي..

سؤال مازال يقلقني وأبحث له عن جواب، يدفعني للبحث والتقصي بحكم نشأتي في بيئة تسمى وطناً تحكمَ فيه البعثيون لأربعة عقود من الزمن، هي في ذات الوقت الأربعين من عمري الذي ضاع بين ملاحقات أجهزة الأمن والمخابرات قبل مغادرة المدن والتوجه للجبال البعيدة والقاصية لأكثر من عقد ونصف في اجواء الكفاح المسلح، الذي منحنا الفرصة للتعامل مع البعثيين المعتقلين في سجون الأنصار والبيشمركة وعدداً من ضباط مخابراتهم وبقية تشكيلاتهم المسلحة.

هذه التجربة التي كشفت لي ولغيري من العاملين في حركة الأنصار خواء وجبن ونذالة وسفاهة البعثيين. كما كشفت لنا في ذات الوقت أبعاد مخططاتهم الدنيئة وعدم وجود حدود لجرائمهم بحكم فقدانهم للقيم الإنسانية وعدم مراعاتهم لحقوق البشر والناس واستعدادهم لممارسة كل السبل لتحقيق غاياتهم..

من هنا يبرز السؤال المشروع عن هوية البعثيين الحقيقية؟.. هل هم بشر كسائر الناس؟.. هل تنطبق عليهم المواصفات الإنسانية ولو بحدودها الدنيا؟.. أي بمعنى آخر هل هم بشر عاديون؟.. أم صنف آخر من المحسوب على البشر؟.. هل لهم صفات خاصة تميزهم عن غيرهم؟.. ما هي أبرز صفاتهم؟ ..

وتبعاً لهذا وتأسيسا ًعلى الجواب المحتمل والمناسب.. ما هي طبيعة الحزب الذي أنشأهُ وشكله البعثيون؟ وكيف يمكن تقييمه؟ هل هو حزب سياسي تنطبق عليه شروط ومواصفات الأحزاب السياسية؟.. هل يمكن تصنيفه كحزب سياسي مثل بقية الأحزاب السياسية المعروفة؟ أم انه اقرب إلى عصابات القتلة والمجرمين؟!.

لقد تشكل حزب البعث كمكون تاريخي من مجموعة عاتية من العنصريين المتطرفين العرب، المتأثرين بالفكر النازي المؤمنين بفكرة الأنقلاب المستندة على العنف وتبجيل القسوة والظلم وسحق وتدمير الآخر المختلف معهم في الشكل واللغة والفكرة والأنتماء..

لهذا رفضوا أي شكل من اشكال الديمقراطية والتعددية وقدسوا الدكتاتورية وجعلوها وسيلة وحيدة للتحكم في مصير الشعوب والغاء حقوق بقية المكونات الأجتماعية والفكرية. ومارسوا ابشع وسائل الدمار والتخريب بحق من واجههم او وقف ضد اجراءات سلطتهم ونظامهم القمعي طيلة اربعة عقود من الزمن في السلطة بالأضافة الى ممارساتهم الأرهابية المتواصلة عندما يكونوا خارجها..

إنّ سلوك البعثيين الدموي مؤشرٌ لا يقبل الشك على استمرار خطورتهم على المجتمع من خلال جملة مظاهر متلاحقة منذ عام 1959 حينما باشروا بتنفيذ عمليات الأغتيال السياسي بنطاق واسع طالَ كوادر وشخصيات وطنية يسارية وديمقراطية بالأضافة الى الأبرياء من المواطنين العرب وغيرهم في الموصل وبغداد وكركوك وبقية المحافظات التي جعلوا من ابنائها اهدافاً لهم بعد فشل مؤامرة الشواف في الموصل.

واعتبروا مهمة تصفية قادة الدولة في المقدمة من أهدافهم بمن فيهم عبد الكريم قاسم الذي اطاحوا به في شباط من عام1963 ليبدأ فصلاً جديداً من ممارساتهم الأجرامية استمر طيلة وجودهم في السلطة لغاية التاسع من نيسان2003.

والآن تتواصل ممارساتهم الأجرامية من خلال المفخخات والتفجيرات المتواصلة بالتنسيق والتحالف مع مجموعات القاعدة الأجرامية..

وعند التساءل عن مدى أهلية وإمكانية حزب البعث والبعثيين لتجاوز خندق الجريمة ونبذهم للعنف؟.. تستوقفنا الدعوات التي يطلقها البعض من السياسيين لجر هذا المكون من بقايا النظام السابق للعمل السياسي الراهن ودمجهم في قنوات العمل الديمقراطي بما فيها الأنتخابات، وتشكل دعوة رئيس الجمهورية الطالباني نقطة انعطاف في الموقف الموالي لهذه النزعة الفكرية التي ما زالت تعتقد بامكانية حدوث متغيرات في تكوين وتفكير ممارسات حزب البعث..

السؤال المرادف لهذا الطرح هل أن طبيعة حزب البعث الفكرية..أيديولوجيته ونهجه السياسي و تاريخية الأجرامي ومحتواه الأجتماعي تؤهلانه لهذا التحول؟..

هل يمكن ان نشهد تحولاً مرتقباً في سلوك البعثيين المؤمنين بقيم البداوة والعنف وحرق وشوي وسحق الآخر كما فعلوها مع خصومهم من شتى الألوان والأتجاهات في كافة الأوقات ممن اعتبروا خونة واعداء يجب التخلص منهم حيثما تطالهم اليد، ولم يكتفي البعثيون بهذا القدر من ممارسة الجريمة بل واصلوا نهجهم الخطر في اشعال نار الحروب وتجاوز الحدود من خلال غزو أراضي الدول المجاورة واستباحة ممتلكاتهم ناهيك عن ممارساتهم الأجرامية بحق سكان الأهوار وكردستان الذين تعرضوا لعمليات الرشق بالكيماوي والتهجير والترحيل والأبادة الجماعية.. وهذا لايقلل من شأن بقية المحافظات التي طالتها يد الأجرام طيلة سنوات حكم البعث…

لقد كانت هذه الممارسات تجسيداً حقيقياً لفكر ونهج البعث وتطبيقاته العنصرية والدموية اللاحضارية، لا بل الهمجية وهي تتفق مع سجايا وخصال مفكري هذا الحزب وقادته وتنسجم مع نوازعهم الأجرامية..

وقد شهدت مرحلة ما بعد السقوط محاولات للتسلل السياسي من خلال عناصر بعثية الى مفاصل في الأدارة والمؤسسات الناشئة استقدمتها المحاولات الداعية لمشاركة البعثيين في العمل السياسي فماذا كانت النتيجة؟..

مشعان الجبوري كان عضواً في البرلمان وفخاً ارهابياً سرق وقتل وعربد وانتقل الى مواقع الأرهاب البعثية ومن بعده جاء الدايني وناصر وعدنان الهزاز ومن ثم وزيرالثقافة القاتل الهارب… والعشرات ممن ما زالوا يمارسون من خلال مواقعهم عبر ارتباطهم بصلات سرية مع تكوينات حزب البعث الجديدة اجرامهم ولسوف يتمادون في ذلك طالما كانَ من يعتقدُ واهماً ان هذا الكيان المنغمس حد النخاع بالجريمة سيغير من نهجه.. أو يعتقد بوجود جديد في سياسة حزب البعث بشقيهِ التي يتنازع على قيادتها عزت الدوري ويونس الأحمد..

أين تكمن الخطورة في هذا النهج؟ وهل هناك من جديد حقاً في سياسة البعث؟… لماذا لا نستوعب ونتعض من تجارب الماضي؟.. الى أين تقودنا سياسة المهادنة مع المجرمين من البعثيين؟.. هل ثمة أمل في اصلاح هذا النفر الأجرامي من خلال التعامل السياسي ؟ ..

هل حقا ً أن مستقبل العراق السلمي وضمان نجاح ما يسمى بالتجربة الديمقراطية مرهون بمشاركتهم في الحكم من جديد؟.. ان الدعوات التي أطلقها الطالباني بخصوص مشاركة البعثيين في الحكم وهي أمنية لا يخفيها ويطرب لها المنحدرون من دهاليز وأروقة النظام البعثي المقبور، الذين يعيدون تجميع صفوفهم من جديد، والمتشددين اليمينيين من العروبيين القدامى والجدد وبعض التنظيمات الأسلاموية بدعم ومباركة الدول العربية التي تصطفُ وراءهم وتدعمهم في السر والعلن ماهي إن كتب لها النجاح الخطوة الحقيقية لتدمير ما لم يُدمر من بقايا المجتمع والوطن الذي ما زال ينوء تحت وطأة مخلفات دولة البعث المنهارة.. الذي لن يتعافى مهما بذلنا من جهد وامكانيات فنية ومالية في بناء اجهزته الأمنية والدفاعية قبل أن نتخلص من بقايا النظام الدكتاتوري المقبور وممارسات البعثيين الأجرامية التي لا تنفعُ معها المهادنات والمساومات السياسية التي لا تنتج الاّ الوهم..

المطلوب سحق إرادة البعثيين ومنع وصول ممثلية تحت ستار تنظيمات وعناوين جديدة وتعرية كافة الأطراف والجهات والعناصر التي تسعى للتجاوز على نصوص الدستور الذي حرم النشاط السياسي لحزب البعث ومنع ممثليه من الترشيح للبرلمان أو التواجد في المؤسسات الرسمية المهمة وفي المقدمة منها المؤسسات الأمنية..

لا لعودة حزب البعث من جديد

لا للتهاون مع المجرمين من البعثيين

لا لفتح الأبواب للمجرمين من بقايا النظام

لا لقوائم البعثيين وحلفائهم

لا للتواجد البعثي من جحوش النظام في القوائم الكردية

ونعم للتصويت الحر لضمان مستقبل الوطن والمجتمع…نريده وطناً بلا عنف تعلو فيه هامات العراقيين..

لا وألف لا للبعثيين الجدد من السراق والمرتشين في كافة قوائم الأحزاب الدينية والعلمانية ممن يعتقدون ان مواقعهم تحميهم ويعتبرون انفسهم فوق القانون ويستغلون تواجدهم في مؤسسات الدولة لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب مصالح بقية أفراد المجتمع..

صباح كنجي

ــــــــــــــ
المشمولين بالتسمية البعثيين المؤمنين بالفكر العنصري وليس الذين فرض عليهم الأنتماء القسري أو المخدوعين بشعارته الكاذبة ..