الرئيسية » التاريخ » من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937-23-

من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937-23-

 كانت و لا تزال تسعى السلطات التي تتقاسم الأكراد و بلادهم ، بالقوة و بالخدع، إلى مسخ الوجود القومي الكردي و السيطرة على مقدراته، و قمع أي حراك سياسي في مناطق تواجده. فكانت الممارسات العنصرية و الطائفية للموظفين و الميليشيات الموالية لحكومة الكتلة الوطنية، لا تقتصر على مناطق الجزيرة العليا، بل تطال إلى كل المناطق الكردية، فنلاحظ بأن نفس السياسة كانت متبعة في مناطق جرابلس وجبل الأكراد في شرق و شمال حلب، بل كانت تطال حتى أكراد دمشق.

إذ كانت تسعى الكتلة الوطنية إلى استخدام بعض وجهاء الكرد من أعضائها ، و خاصة السيد نجيب آغا البرازي، للتوسط لدى القوميين الكرد و للحد من المعارضة الكردية لهذه السياسات.و هذا ما سيلاحظه القارئ في هذه الوثائق التي ننشرها في هذه الحلقة و ما بعدها.

سنستمر في نشر بعض الوثائق المتعلقة بالأحداث الدامية التي وقعت في الجزيرة في شهر آب عام 1937، نترجم في هذه الحلقة ثلاثة وثائق فرنسية، إحداها مرسلة في 24 و اثنتين مرسلتين في 24 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
الأمن العام
بيروت في 23 آب 1937
معلومة رقم 4295
أمن حلب : 20-08-37.- (مصدر إعزاز)


آ/س- الوضع السياسي في إعزاز:

في الثامن عشر من الشهر الجاري، نحو حوالي الساعة السابعة عشر، ضرب في السوق، أعضاء الكتلة الوطنية في هذه البلدة المدعو حسّان تجالاخان، الرئيس السابق للقمصان الحديدية (ميليشيات مسلحة عائدة للكتلة الوطنية – المترجم) (1)، و الذي كان قد انضمّ إلى الحزب المعارض الذي أسسه كلاً من: علي آغا درويش، و الشيخ قدور كريتي، و فاهري آغا (ربما فخري آغا –المترجم).

أثناء هذه الحادثة، تم إغلاق كافة الحوانيت خشية من النهب. الجندرمة، بعد تبليغها حالاً، اتخذت التدابير اللازمة لاستعادة النظام و الأمن العام.

يقال بأن قادة الحزب المعارض مصممون للاعتراض، لدى رئيس الجمهورية السورية، و لدى وزير الداخلية, ضد تصرفات الكتلة الوطنية في إعزاز.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 24 آب 1937
معلومة رقم 4298
أمن حلب : 20-08-37.-


آ/س- نجيب آغا البرازي:

في الثامن عشر من الشهر الجاري، وصل إلى حلب، نائب حماه، نجيب آغا البرازي، و كان قادماً من جرابلس حيث كان قد ذهب مع جميل إبراهيم باشا، لمقابلة الأخوين شاهين ( مصطفى بك و بوزان بك –المترجم).

في اليوم التالي زار محافظ حلب (2)، و تباحث معه طويلاً.

ذهب فيما بعد إلى مكتب الكتلة الوطنية حيث التقى بوزير العدل.

توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
( الوثيقة الثالثة)
الأمن العام
بيروت في 23 آب 1937
معلومة رقم 4302
أمن حماه : 21-08-37.


آ/س- عن نجيب آغا برازي:

عاد النائب الوطني (3) ( من الكتلة الوطنية-المترجم) نجيب آغا برازي، من جولته في الشمال السوري، و ذلك بأوتوماتريس يوم العشرين من شهر آب عام 1937.
يتم الاعتقاد في الأوساط المحيطة لهذا ” الزعيم” بأنه لم ينجح في مهمته بشكل تام، و ذلك سواء لدى الأخوين شاهين أم لدى بعض الزعماء الكرد الذين اتصل بهم بأمر من حكومة دمشق.
توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****
– ملاحظات المترجم:

(1) – كان فخري البارودي قد شكل منظمة القمصان الحديدية التابعة للكتلة الوطنية، و هي منظمة شبه عسكرية، على غرار المنظمات الغاشية و النازية، و كان لها نفس التدريب و المنطلقات الإيديولوجية، و كانت تحيي بالتحية النازية، و كانت تستخدم من قبل الكتلة لإرهاب المعارضين لها في كل الأنحاء السورية.
(2) – محافظ حلب آنذاك كان سعد الله الجابري، الذي يُقد من أبرز أقطاب الكتلة الوطنية في حلب، بل على مستوى سورية، و استلم العديد من المناصب فيما بعد.
(3) – أي من الكتلة الوطنية.
****
يتبع