الرئيسية » مقالات » هل من عمليات عسكرية جديدة محتملة في منطقة الخليج ؟

هل من عمليات عسكرية جديدة محتملة في منطقة الخليج ؟

المؤشرات التي تحت تصرفنا وما يكتب في الصحافة الدولية أو ما يجري تداوله عبر الكواليس أو الأجهزة الأمنية وما طفح منها ونشر في بعض وسائل الإعلام تؤكد مجموعة من الحقائق المهمة التي يفترض الانتباه إليها عند تحليل الوضع في منطقتي الخليج والشرق الأوسط . وهي ذات أهمية فائقة للعراق. سنحاول لملمة أطراف الوضع الراهن بالنقاط التالية:

1. ترفض إيران الكشف الكامل عن نواياها في إنتاج الأسلحة النووية وتكشف فقط عن تطور وتقدم أسلحتها الصاروخية بأبعادها المختلفة. وهذه القضية تثير بشكل خاص قلق متأزم لدى إسرائيل ودول الخليج, كما تثير القلق في عموم المنطقة والعالم. رغم وجود بعض العرب وبعض الدول العربية من يهلل لذلك.

2. تمارس إسرائيل ضغوطاً دولية مكثفة على الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ودول الاتحاد الأوروبي لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وآخر تلك اللقاءات الضاغطة كان مع رئيس وزراء إيطاليا برلسكوني وتصريحاته الصريحة.

3. بدأت التهيئة الواسعة والمكثفة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية في بناء جدار دفاعي وقائي متقدم ضد احتمال الهجمات الإيرانية الصاروخية على إسرائيل ودول الخليج. كما بدات بسلسلة تجارب على دفاعات جديدة متقدمة.

4. بدأت إسرائيل تهيئ نفسها باتجاهين: أ. احتمال قيامها بضرب مؤسسات تخصيب اليورانيوم والأجهزة المستخدمة لإنتاج السلاح النووي؛ ب. وتعزيز دفاعاتها ضد ردود الفعل واحتمالات شن هجمات عسكرية صاروخية من ثلاث جهات: القوات الإيرانية, ميليشيات حزب الله في لبنان ذات الانتماء الإيراني, وقوات حماس في غزة. كما يلاحظ الأسلوب الجديد الذي تمارسه قوات حماس في إرسال عبوات ناسفة مليئة بالمتفجرات إلى الشواطئ الإسرائيلية والتي يمكن أن تدفع إسرائيل إلى توجيه ضربات جديدة ضد غزة , والتي يمكن ان تقود غلى معارك أخرى تستفيد منها إيران مع اشتداد الحملة ضدها.

5. بدأ المطبخ الدولي, وخاصة الأوروبي, يسعى إلى اتخاذ قرارات سريعة وجادة لمعاقبة إيران بما يسهم في درء خطر تفاقم الوضع وإيقاف مسيرة التدهور صوب معركة عسكرية جوية محتملة في حالة إصرار إيران على مواصلة طريقها في كسب الوقت لإنتاج السلاح النووي وعبر طرح مقترحات ترفض من المجتمع الدولي.

6. وبدأت إيران تهيئ قواها الداخلية العسكرية والحرس الثوري وقوات البسيج لهذا الغرض ومن خلال توجيه ضربات قاسية لكل صوت معارض لسياسة إيران الداخلية والخارجية من طرف, ولكنها بدأت تهيئ من طرف آخر حلفاء إيران في العراق ولبنان وسوريا من أجل اتخاذ موقف التأييد لها في حالة وقوع أي حدث محتمل ضد إيران. وأكثر تلك القوى التي بدأ العمل على تهيئتها هي جيش المهدي وعصائب أهل الحق بقيادة الشيخ قيس الخزعلي المنشق سابقاً عن جيش المهدي, والذي بدأ مسيرة العودة إلى صفوف جيش المهدي بقياده مقتدى الصدر, كما يمكن العودة لتهيئة قوى أخرى, مثل منظمة بدر بقيادة هادي العامري وحزب الله العراقي, ترتبط باحتمال اضطرار القوات الإيرانية اختراق الحدود العراقية لتجد الدعم والمساندة المباشرة من هذه القوات.

7. إن المشكلة الملموسة هي أن إيران تعتقد جازمة بأن الولايات المتحدة لا تجرأ على شن حرب جديدة في إيران نتيجة الأوضاع على أرض الواقع في كل من أفغانستان والعراق, وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى دولة ثالثة تمر بذات الظروف. ولكن إيران تتحدث عن جانب واحد من الحقيقة, إذ أن الجانب الثاني هو أن المجتمع الدولي لا يقف إلى جانب إيران بل ضدها وإل جانب إسرائيل, وبالتالي فإيران سوف ترتكب حماقة كبيرة إن اعتقدت بعدم احتمال توجيه ضربات لها, كما أخطأ صدام حسين في ذلك.

إن الأوضاع في العراق ذاته تدعو إلى القلق الكبير نتيجة تفاقم نشاط القوى الطائفية في الأحزاب السياسية وأن غطي بعضه بمسائل أخرى, وتصعيد الصراع والاصطفاف الطائفي في العراق بحجة الانتخابات والتي يمكن أن تكون محملة بالكثير من المشكلات الإضافية التي تستثمر من القوى الحليفة لإيران من أجل الهيمنة التامة على الوضع والذي يمكن أن يدفع باتجاهات حرب أهلية خطرة. ويمكن ملاحظة ذلك في بيانات الحركة الشعبية لاجتثاث البعث في الآونة الأخيرة, وبشكل خاص البيان الصادر في بغداد بتاريخ 03/02/2010 .

من هنا يفترض العمل الجاد من جانب المجتمع الدولي لإقناع روسيا والصين بضرورة التنسيق مع بقية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي من أجل وضع حد لسياسة إيران الراغبة في كسب الوقت لإنتاج السلاح النووي.

8. كما لا بد من العمل لإقناع إسرائيل بضرورة التفاوض مع القيادة الفلسطينية قبل أن تتفاقم المشكلة وتقود إلى عواقب أبشع مما انتهت إليه الأوضاع حتى الآن. إذ إن حكومة نتنياهو اليمينية لا تزال عاجزة عن إدراك مخاطر عدم حل القضية الفلسطينية باتجاه حل الدولتين وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها ووفق حدود 1967 ومدى تأثير ذلك على قدرة إيران في استخدام هذه القضية لمواصلة إنتاج السلاح النووي وكسب عواطف الكثير من العرب والدول العربية إلى جانبها, سواء صرحت بذلك أم لم تصرح به.

نحن أمام مجموعة من العوامل التي يمكنها الدفع باتجاه استخدام السلاح في حل قضية إنتاج اليورانيوم المخصب في إيران, وهذا الحل يمكن أن يفجر المنطقة كلها, وبالتالي لا بد من اتخاذ الكثير من الإجراءات الحاسمة والصارمة لوقف إيران عن التمادي بسياساتها الداخلية والخارجية من جهة, وإقناع إسرائيل بالتوقف عن استخدام الضربات الجوية لتدمير المفاعلات النووية في إيران من جهة ثانية والسعي لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً من جهة ثالثة بما يسهم في إبعاد المنطقة من حرب محتملة.

4/10/2010 كاظم حبيب