الرئيسية » شخصيات كوردية » كاكه إدريس إيها الشهيدُ الحي لازلت الحاضر بيننا …!!!

كاكه إدريس إيها الشهيدُ الحي لازلت الحاضر بيننا …!!!

قارب ربع قرنً فراقـُك بيننا إيها الغالي وأنت لاتزال ساكنا ً في قلوبنا وتعشعش في وجداننا ولاتفارقنا الذكريات أبدا كلما تحدثنا فيما بيننا عن أيام ٍ كُنا معك نطوي صفحاتً مشرقة من ثورة أيلول المجيدة ، وإذا اوقفنا عجلة الزمانِ برهة لكي نغور في بحر الذكريات الحلوةِ والمُرة، حينها نستحضر فيها مواقفك النبيلة في حياتك المشرفة فوالله يشُدنا أليك الحنينُ دوما لسنوات عشناها معك كُنت قائدنا الشجاع في دروب النضال الطويل كيف نصفـُك وأنت مدرسة ً للخلق الرفيع ياصاحب السيرة الزكية ِ فكنت دوماً الإنسان النبيل بكل معانيها والبيشمه ركة الأصيل بكل مقاييسها والفارس المغوار في جميع صولاتك والأخ الحنون لكل رفاقك والحارس الأمين على المبادى وفق أصولها أن ما ذكرتهُ لهو القليل من صفحات مُشرفة تميزت بها أعمالك الكثيرة وبطولاتك العديدة بسبب ضميرك الحي وقلبـُك النقي وعقلك النيرُ لذا أستحقيت أن تكون بجدارة النجمٍ الساطعُ بين شهداء الأمةِ في سماء كُردستان .

عشيرة بارزان ماهي إلا عشيرة مميزة بين عشائر الكُرد الشجعان بتاريخها النضالي في سفر حركات التحرير القومي في عموم كـُردستان لمدة قد جاوزت قرنا ًًمن الكفاح المستمر وعطاءا ً بلا حدود فقد أنجبت نساءُ هذه العشيرة الكثير من الرجال الصادقين المؤمنين بالنضال لتحقيق طموحات شعبنا وبالأستشهاد منهاجا للعيش بكرامة ومن هذا المنطلق كان لواء القيادة تـُـقعد لرجالهم لأنهم حظوا بأحترام ٍ شعبي وتقديرعالي من أمتهم الكـُردية لذا فكاكه إدريس ماهو إلا بيرقً من بين هذهِ البيارق ِ الشامخة .



مصطفى البارزاني يتمنق بسلاحه العام 1944.

بدأت أنتفاضة بارزان عام 1943م بقيادة الزعيم الخالد مصطفى البارزاني وظلت المقاومة العنيفة والقتال الشرس مستمر بين القوات البريطانية والحكومة العراقية من جهة وأخرى من قبل المقاتلين الكـُرد الآشاوس في العديد من مناطق كـُردستان وبالأخص في منطقة بارزان بالذات ومن جراء القصف الشديد للطائرات والمدفعية العسكرية لقرية بارزان وكامل المناطق المحيطة بها وفي خضم هذه الأحداث الدامية في ساحة النضال القومي ولد إدريس في أحدى الكهوف الجبلية القريبة من قريتهم بارزان في اليوم الرابع من شهر آذار عام 1944م ، أي منذ الساعة الأولى من مولده وحتى يوم إستشهاده كـُتب في لوح القدر أن تكون في حياة هذا القائد العظيم محطات كثيرة من الكفاح الطويل والنضال المستمر يمر من خلال صفحاتها المشرقة بتجارب متعددة ومواقف شجاعة وذلك منذ أيام صباهُ وهو التلميذ النجيبُ ليتلقى ألف وباء من دروس الكوردايتي على يد والده البارزاني الحكيم أسطورة الكفاح الوطني فلذا سيبقى سفر نضاله الوطنى مخلدا مدى الدهـرعلى صفحات التاريخ الكـُردي .


لوقلبنا بضع صفحات من التاريخ الكـُردي كي نـُطلع قرائنا الكرام لبعض المزايا التي تمتع بها شهيدنا البطـل لتتعرفوا في الحال على الجوانب المهمة لهذه ِالشخصية المميزة من بين القادة الكـُرد المعاصرين لمواقفه الحكيمة والشجاعة الفريدة من نوعها في الكثير من الأمور السيكولوجية والأجتماعية والسياسية والعسكرية.

كان محبوبا ًمن قبل جميع أبناء شعبه لدماثة خلقه وتواضع منطقهِ فببعض كلمات طيبة نابعة ٍ من قلبٍ حنون مفعما ًبالأيمان كان يدخل البهجه والآنشراح والطمأنينة في نفوس محدثيه مهما كانت أعمارهم ومراكزهم الأجتماعية ، وأما في جبهات القتال كانت الشجاعة لاتفارقه حتى في أصعب المواقف العسكرية حيث كان يتصرف بأعلى الدرجات من الحنكة كأنه خريج أعرق الأكاديميات العسكرية وكانت إحداها تاجُ قيادتةِ العسكرية كـُللت بالنصرالمؤزر في المعركة الحاسمة لتحرير جبل هندرين عام 1966م ، أما في ميادين السياسة ودهاليزها المتشعبة كان يتمتع بعقـل ٍ راجح وبمنطـق واضح وبرحابة صدر ٍ تحير مفاوضيه منذ اللقاء الأول بهم وخاصة حين قاد المفاوضات الرسمية مابين القيادة السياسية للحركة الكـُردية والحكومة العراقية عام 1970م حين تميز بالدهاء السياسي والأفق الواسع في فن أدارة المفاوضات المهمة والمتعلقة بحقوق شعبه مما أدى نجاحها بأصدار بيان الحادي عشر من آذار والقاضي بمنح (الحكم الذاتي لمنطفة كـٌردستان ـ العراق)، وأما الجلدُ كانت من خصاله الثورية عند الأزمات الوطنية الحرجة والتأني من شيمه في أتخاذ القرارات المصيرية والصبر كانت من خصاله في أشد اللحظات الحاسمة مما جعلته هذه الصفات أن يكون سيد المواقف فيها جميعأ ومنها حين ذهب إلى بغداد قبل السويعات الأخيرة والحرجة من أنهيار المفاوضات بين القيادتين العراقية والكـُردية في آذار عام 1974م ، وفي عام 1976م أعاد الحياة للحركة الكـُردية المسلحة تحت أشرافه المباشر ضمن القيادة المؤقتة ، كما كان المفكر والداعم الرئيس في بناء الجبهة الوطنية اليمقراطية (جود) في عام 1980م ، وكان دوما ًمن القادة المرموقين في المحافل السياسية نظرا ً لتمتعه بحسٍ ٍ عال ٍ بالوطنية ولدوره الرئيسي حينما طالب الإطاحة بالنظام القائم في بغداد وبناء عراق ديمقراطي تعددي في مؤتمر نصرة الشعب العراقي التي عقدته الأحزاب المعارضة الإسلامية العراقية عام 1986م في طهران ، وفي خضم الأحداث العاصفة كان هذا القائد الإنسان منهمكا ً بمنتهى الجدية وحتى الرمق الأخيرمن حياته النضالية سعى في ترتيب الوضع الداخلي الكردي على أسس من المصالحة الأخوية بين جميع الأحزاب السياسية الكردية أنذاك لأن من مبادئه كان يحرم الأقتتال بين أخوة الوطن الواحد وفي عام 1988م حقق شقيقهُ كاكه مسعود حلمه المقدس بعد أن ودعنا هذا الشهيد الحي في ضمير الأمة الكـُردية يوم 31 / كانون الثاني / 1987م .

ويسرني أن أنقل إليكم حرفيا ًما ورد على الغلاف الخارجي للكتاب الموسوم ( كردستان والأكراد ـ الحركة القومية والزعامة السياسية / إدريس بارزاني … نموذجا ً ) لمؤلفه السيد سامي شورش أحد المناضلين القدماء في الحركة القومية الكـُردية وهذا نصها .


الراحل الكبير عام 1970

( لم يكن إدريس حدثا ً عابرا ًفي الزعامة الكـُردية ، إنما كان زعيما ً حاضرا ً في كل أحداث شعبه ، الكبيرة منها والصغيرة ، السارة منها وغير السارة ، السياسية منها والعسكرية ، والداخلية منها والدولية ، والواقع أن الذين رافقوه وعايشوه في مراحل مختلفة من حياته تألموا لغيابه المفاجيء ألما ً عميقا ً لأنهم فقدوا في غياب إدريس نموذجا ً حيويا ً صادقا ً ونشطا ً من نماذج الزعامة البارزانية التي يعتبرها الكـُرد بمثابة مرجعيتهم السياسية ويفخرون بها بين جيرانهم من شعوب الشرق الأوسط ودولهـا … )