الرئيسية » مقالات » ها هو قطار البعث الامريكي يعود مرةً ثانية

ها هو قطار البعث الامريكي يعود مرةً ثانية

لا اعتقد ان هناك فائدة من كتابات ومقالات الاخوة (وانا منهم) الذين كتبوا منددين بقرار الهيئة التمييزية التي ارجأت النظر في قضايا المستبعدين من الانتخابات العراقية القادمة الى ما بعد عملية الانتخاب. اذ ان الامر يبدو قد حُسم وانطلق القطار الامريكي مرة ثانية حاملاً معه قذارات البعث برجاله وفكره لكن بلباس اخر هذه المرة.

قبل ان نلوم الامريكي او العربي او الاقليمي في ما وصل اليه الحال في عراقنا، علينا اولاً ان نحاسب انفسنا ونعيد حساباتنا، لماذا كُتب علينا نحن ان نبكي المظلومية الى الابد؟ ولماذا لم ننتقل من حالة الخوف من المجهول والمستقبل القادم، الى استشراف ذلك المستقبل واخضاعه للحاضر الآني. كان على سياسيينا منذ البداية ان يخطو خطوتهم الجريئة في رفض اي عنصر يتجاهر بحنينه وانتمائه لحزب البعث مطلكاً كان او غيره، بل وضرورة تبني خطاب يليق بما فعله البعثيون بالعراق طوال 35 عاماً.

لقد فقدنا المناورة وفقدنا هيبة القانون والدستور واُحرجت المؤسسات بما فيها المفوضية العليا للانتخابات وهيئة المساءلة والعدالة وحتى البرلمان وكل القوى السياسية بهذا القرار الجائر الذي صدر من الهيئة التمييزية المشكلة من البرلمان العراقي للنظر في ملفات البعثيين المستبعدين من البرلمان القادم.

لا ازايد على وطنية قضاة الهيئة التمييزية ولا اطعن بحياديتها بقدر ما اعطيهم كل الحق في ما وصلوا اليه من قرار، لانهم وبكل صراحة لا يمكن لوحدهم ان يتحملوا تبعات قرار خطير ممكن ان ينسف العملية السياسية برمتها لو انهم قرروا استبعاد البعثيين المشمولين من الانتخابات القادمة، طالما انهم تركوا في الميدان لوحدهم واصبحوا مع هيئة المساءلة والعدالة كبش الفداء، في الوقت الذي يصرح السياسي الفلاني بضرورة استيعاب البعثيين في العملية السياسية، ويقول آخر يجب ان تشارك جميع الاطراف في الانتخابات القادمة، فيما يعربد ثالث بان قرار الاستبعاد سياسي بحت، ليأتي عمنا الكبير جوزيف بايدن ويفرض شروطاً على الفرقاء السياسيين للمصالحة الوطنية، ينهيها سفير العم سام كريستوفر هيل بخطاب ناري يُنزل جام غضبه على بريمر وقرارته الاجتثاثية.

كل هذه الامور سبّبت حالة من الارباك للهيئة التمييزية حيث انها صارت في وجه المدفع والكل سيحمّلها مسؤولية ما سيحدث ان وافقت على الاستبعاد، فارتأت حلاً ربما يكون وسطاً، لا اقل دفع المشكلة وتأجيلها على حساب حلها في الوقت الحالي.

لماذ سمحنا للامر ان يصل لهذا المستوى من البداية!!
لماذا لم تكن لدينا ارادة قوية لفرض وجهة نظر الاغلبية منذ بداية انطلاق العملية السياسية؟ لدينا طاقات جبارة وشعب جائع للمسيرات والمظاهرات يستطيع ان يحرك الجبال ان اراد .. فلم لم يتم استثمار تلك الطاقات وتوجيهها تجاه فرض سياسة الامر الواقع، اما مع العراق الجديد او مع البعث؟؟ فأختاروا ……

لقد انشغل سياسيو وممثلو الطبقات المسحوقة بالتهافت وراء الكراسي وتسقيط الآخر من اجل وزارة هنا او وكيل وزراة هناك او مدير عام في مؤسسة لم يسمع بخدماتها احد، ناسين ومتجاهلين الخطر الاكبر وهو التحرك المثير الذي يقوم به البعثيون في العراق مؤخراً.

رغم انني كنت ومازلت احياناً اقول بان التحذيرات التي تنطلق من بعضهم في وصف تحركات البعثيين ومخططاتهم ما هي الاّ تضخيماً وحرباً نفسية يشنها البعث لترهيب الوضع ليس الاّ، لكنني اقتنعت بالكامل ان للبعث حركة وقوة لا يستهان بها خصوصاً اذا عرفنا بان البعث لا يعني عزت الدوري او يونس الاحمد، بل هو دول ومنظمات وتمويل لا يمكن تجاهله.

قبل ايام كان لي اتصال هاتفي مع قريب عزيز على قلبي وبدأ الحديث ينزلق انسيابياً نحو السياسة والوضع الراهن، فما كان منه سوى ان يخبرني بمعلومة لم يكن مهتماً بها على ما يبدو من حديثه، اذ اكد لي ان ابو احمد (وهو احد الاقرباء ايضاً كان بعثياً سابقاً) قد اتصل به ثلاث اشخاص مؤخراً واخبروه انهم بعثيون ينظمون امورهم في مناطق مختلفة، وطلبوا منه الالتحاق بهم مرة ثانية، وتركوا ارقام هواتفهم عنده. ابو احمد هذا يسكن احد احياء بغداد الشيعية (اتعمد ذكر ذلك).

ترى هل وصل الامر الى هذا الحد، بعد طول غيبة تلك الفئران في جحورها، يتحركون اليوم على رفاقهم القدامى في وضح النهار، بل يتركوا ارقام هواتفهم ايضاً دون خوف من ملاحقة اجهزة الامن!!!

ليس لي تعليق سوى ان على جميع السياسيين العراقيين ومعهم منظمات المجتمع المدني والاعلام الشريف وجموع الامة المظلومة ان يصطفوا في خندق واحد، ويُعلنوا بصوت واحد وبمناورة سياسية قوية تكون بمستوى الحدث وبمستوى تحركات البعث الاخيرة، لا لعودة البعث ابداً ابداً، والاّ فقدنا البلاد مجدداً.