الرئيسية » بيستون » نسيم شعري من كرمانشاه

نسيم شعري من كرمانشاه

إعداد وترجمة : نظيرة اسماعيل كريم
15/12/2009
يبلغ الاستاذ الشاعر الكبير كوروش همه خاني الواحدة والاربعين من العمر ، وهو يكتب منذ أن كان في السابعة والعشرين . وبدأ ممارساته الأدبية وهو في سن الاربعة عشر عاماً بكتابة القصة ، كما إن له شغف بالرسم ايضاً . وأول من شجعته على الكتابة هي شقيقته ، ومن ثم أعضاء ومسؤولي مكتبة كرمانشاه . فقد في عمر الثامنة عشر شقيقه الثاني في حادث سيارة مما فجر ذلك الحدث المؤلم اول شرارة شعر في ذاته . كانت له منذ البداية تعاون وطيد مع المجلات الأدبية والشعرية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ( جيستا = الاشياء ، دنيايي سخن = عالم الكلام ، آدينه = يوم الجمعة ، فردا=الغد ، تكابو=السعي ، عصر بنجشنبه = عصر الخميس ، كردون=الدوار . وفي خارج ايران مع مجلات آرش ، سيمرغ ، بررسي كتاب = دراسة كتاب ، آفتاب = الشمس ، قلم ، فانوس وغيرها .
كما عمل كوروش في ايران مراسلاً لمجلة دنياي سخن = عالم الكلام ، ومدير داخلي ومسئول قسم الشعر للدورة الثانية من مجلة فرجاد . وتم حتى الان ، نشر اكثر من 30 نقدا مكتوبا بشأن دواوين الاستاذ كوروش همه خاني ومنها نقد الاستاذ الدكتور اسماعيل نوري أعلا ، والدكتور فرامرز سليماني ، والسيد عبد العلي دستغيب ، السيد مفتون أميني ، السيد عنايت سميعي ، الدكتور مسعود خيام ، السيد فريبرز ابراهيميبور ، السيد هرمز عليبور ، السيد فرهاد صابر ، السيد محمود معتقدي ، سيد علي صالحي ، السيد منوجهر كوهن ، الدكتور بروين زماني ، السيد حسن صفدري وغيرهم .. ومن المقرر ان يتم جمع كل هذه المواضيع النقدية في كتاب واحد . واعتبره الدكتور اسماعيل خويي افضل الشعراء الشباب في ايران ، كما وصفته الشاعرة الايرانية المشهورة سيمين بهبهاني بانه واحد من اثنين من الشعراء المعاصرين الشباب في بلادها .
نشر كوروش همه خاني اول ديوان شعري له تحت عنوان ( سراغ مرا از سكوت بكير = اسأل عني الصمت) ثم نشر و حتى الان ثمانية دواوين أخرى ، وآخر دواوينه أي الديوان العاشر له ، هو الذي نشر تحت عنوان ( مادر = الام ) وقد نشرته دار نشر نكاه والتي اهدى لي نسخة منه مشكورا وارسلها على عنواني بالجامعة . كان الاستاذ كوروش في عام 1983 تلميذ كل من الشاعر الايراني المشهور احمد شاملو والشاعر محمد حقوقي واستفاد شعريا ً منهما لمدة سنوات ، كما انه عضو بجمعية كتاب ايران . ولموضوع تعرفه على الشاعر شاملو وتلمذته على يده قصة جميلة وتصادف قد يكون القدر قد صاغه لكوورش لكي ياخذ هذه المسيرة الشعرية التي لا زال يطويها حتى وقتنا الحاضر، فقد اثر شاملو في شخصيته الشعرية الى درجة كبيرة وكان له خير الاب والاستاذ على مدى سنوات طويلة .
هاجر كوروش همه خاني الى السويد في عام 1997 واصبح خلال عامين من وجوده هناك عضواً في جميعة الكتاب المهاجرين وكتاب غرب السويد ، وكعادته يقرأ ويكتب وله علاقة وثيقة بالموسيقى والافلام .
بالحقيقة الكلام عن الشاعر كوروش همه خاني ذو شجون وقد يحتاج من يريد تناول حياته وكتاباته وقصائده وبالاحرى مسيرته الشعرية إلى تأليف كتاب عنه وليس تهيئة مقال تعريفي . إلا إني اشعر ومن خلال معرفتي القصيرة الامد به ، وذلك من خلال موقعه الالكتروني الخاص واشعاره والرسائل التي نتبادلها حول الادب والشعر وقصائده واللقاءات الصحفية التي اجريت معه أنه انسان يعشق الخالق الأحد , وفي وجد مستمر في ذاته مع الله سبحانه وتعالى ومحب للانسانية وبالاحرى ينظر بعين العاشق الى كل ذرة من ذرات هذا الكون ، مرهف الحس ، رقيق المشاعر ، محب شديد لبلاده وشعبه ، وعلى الرغم من بعد المسافة بينهما لكنه يتعايش مع كل ماموجود في ايران لحظة بلحظة ، وأنا اعتبره شاعر عاشق، فهو لا ينظم الشعر فقط ، انما يعشق الكلمة التي يصوغها لانها تنبع من اعماق وجوده الانساني ، وهي عنده مقدسة وذات معاني تبدو واضحة احيانا واخرى تحتاج الى ان يفكر بها القارئ لكي يفهم ماذا يريد ان يقول لنا كوروش في قصيدته ، ويقول في لقاء اجراه معه رضا رياحي ردا على سؤال وجهه له بشأن رأيه ( بكتاب وصلت الى تسوية معه ) : صديقي العزيز اذا شاعر ما وجد ولو شخص واحد فقط يفهمه فهو شاعر .
يقول الشاعر في مقدمة ديوانه الاخير ( مادر = الام ) المهداة الى امه التي يهدي لها ديوانه قائلا ً :
بإحترام كبير أهديه الى افسر الملوك اشعاري ،
الام :
تاج رأس الخليقة .
وفي مقدمة ديوانه يقول عن امه : امي … كانت فريدة مثل الماء ، تجري انهار من عينيها ! وتتساقط من حلاوة اسنانها الحياة عندما كانت تتحدث الى الله ، وتشكي له مكنونات قلبها وتعرفنا بكلماتها الخضراء بالباري عز وجل .
ويقول كوروش أيضاً في قصيدته التي تحمل الرقم (2) من تسلسل القصائد الشعرية لديوان الام :
-2-
أنا وأنتي
إن لم نضيء
الليالي
ستأخذ
النجوم
السماء من هنا
ولا تطال
الرمان
أيدينا

تعالي :
قبل عبور السماء
نزرع النجم
في عيون بعضينا

سترين :
حبات الرمان
ذات صباح أزرق
تنبت غصناً في أيدينا

*******

-20-

الأرض

سأمت

منذ سالف الأيام

من تكرار الحروف

ووجهات النظر

ولهذا

سقطت بلا مبالاة

تحت اقدام البشر
*****

-29-

عندما جئتي ..

السماءُ ..

كانت تحصدُ القمح َ

احتراما لمقدمكِ

عندما رحلتي …

الأرضُ

جلست احتراما لكِ

بين أيدي القمر

الان …

القمحُ ينحبُ

لان حقول القمح ِ موجودةٌ

ولكنْ

رائحة ُالقمح ِ رحلت من هنا

*****

-30-

لأقولها هكذا …

القمر’

نقطة خيالٍ

على وجنتك ِ

ذكر الاستاذ كوروش في احدى رسائله لي ردا على سؤال وجهته له عن سيرته الذاتية قائلاً : انا من كرمانشاه كتب في جنسيتي ان ميلادي كان بتاريخ 28/3/1961 وعلى الرغم من اني تعودت على تاريخ الميلاد هذا لكن بالحقيقة أنا اصغر بسبعة اعوام وقد غيروا لي تاريخ ميلادي ( لظروف زمنية خاصة ) ، اعيش منذ عشرة اعوام في السويد كما اني ومنذ فترة طويلة ، اناجي في داخلي وبشكل مستمر الخالق عز وجل . وتغمرني مشاعر غامضة تجرني الى الاحساس بالوله وببهجة العشق … واكتب . لقد وضعت منذ سنين الشعر الكلاسيكي جانباً ولكني اتذكر رباعيات لي تعود الى قبل عشرين عاماً أقول فيها :

قالوا إن الحل في هذا الزمان هو السكوت
ولو كان لديك كلام لتقوله , هو أيضاً السكوت
الصمت وحده أصبح وشماً لشفاهي
أي ان جواب الأغبياء هو السكوت
***
الحنجرة الحمراء للبلبل ِ مزقوها
رؤوس جميع العاشقين نحروها
لكنهم على مذبحة التاريخ
نحيب القلوب قيامة خلقوها

يقول الشاعر كوروش في احدى قصائده الاخيرة تحت عنوان : تصفية الكلمات :
لو كان لك عدو فلا تكتئب ، لان من لا عدو له يفتقر إلى المنزلة الرفيعة والابهة . قابوسنامه
تصفية الكلمات
كلماتي مزقوها … إربا إربا
فكما تبغين … وتجيدين
ارتقيها
وفقاً للكتاب المطوي لقلبكِ
بطول شرايين جسمي كتبتها
وإلى آخر المطاف … سأذهب .

أشعاري دون مقدمة …. وبلا نتيجة
بغضب رافض يحذفوها
أترين ! أتفهمين ؟
قومي بتخصيب مكان الكلماتِ
بتقويم عينيكِ

كانوا يأخذوني للمسائلةِ
سألوني …
كم عدد ركعات الصلاةِ ، قبل أن يدرك الشمسُ الصباح ؟
لاحوا بالعصا … آخ .. في صلاة العشق ؟
ماذا قرأت ؟
ثم :
من هو ذلك الطير الذي في كل أثر من آثاركَ
أرسلتَ بحنجرته رسالة؟
لقد كتبتُ بوسع نافذة .. ريشاً الى السماء !
معجزة …
حتى تتساقط الاصوات من على الجدران ِ .

ثم بأدب أكثر :
ابن الحمار ! في كل مكان
أشرتَ
الى المطر والتفاحْ ،
السماء والمنافذْ،
والصوت والشيطانْ .
إلى ماذا تشير بذلك ؟
وفي صمتٍ !
كان يرسمُ .. على وجهيَ خطاً
تساقط شمس طيرٍ
من الضوء الذي توهج من نظرتي .
إقرأ حديث العشق
بالحنجرة التي تعرفها ..
صدقيني !
أنا الان مشوه
مدين للهجتي الكردية هذه
وفي وقت ليس جدا بالبعيد
سأكون في طريق العودة إلى عبق وطني
فإذا تضاربت القطرات بعضها ببعض
فإن القمر بالسلامة …. لن يكون بحاجة الى فتيل البحر
فمع هذه الكلمات العاجلة ، مع هذه الجماعة العجيبة الغريبة
مع رقص في السماع
اتمسك بحضن الامهات :
اللواتي في هذه الايام
يأخذن
نور أعينهن … أمل حياتهن
أعز مايملكن
إلى وسط الميادين .


المصادر:
– لقاء صحفي اجراه معه الصحفي رضا رياحي ونشره في ديوان الام .
– ديوان ( مادر = الام ) لكوروش همه خاني
– الرسائل الالكترونية المرسلة لي من الشاعر نفسه
– الموقع الالكتروني للشاعر الذي هو :

www.sibabi.blogfa.com  
www.sibeabi.org