الرئيسية » مقالات » الوطن…. الهوية …. الانتماء

الوطن…. الهوية …. الانتماء

حب الوطن من الأيمان

المال في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة (الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام )

عندما كنا صغار روت لي والدتي رحمها الله هذه الحكاية ( يحكى ان ملكا أهدى له احد وزرائه طائرا جميل الشكل فتعجب الملك لجمال ذلك الطير فوضعه بقفص كبير داخل القصر ليؤنسه في وقت راحته ,ألا ان ذلك الطير لم يأكل ولم يشرب ابدا على الرغم توفير الملك كل شئ له , وكان بدل ان يغني أصابه حزن شديد ويردد وطني وطني وطني .

فتعجب الملك لهذا الأمر فأمر باطلاق سراحه فأرسل خلفه من يتبعه لموطنه وكان وطنه مجرد عشب وماء لا شئ غير ذلك فانطلق يغني ويمرح بكل سرور )

فسال الملك ندمائه عن ذلك فأجابوه بأنه حب الوطن والانتماء وليس سوى حب الوطن ؟

الا يتعض البعض من ذلك الطائر كيف ترك تلك الرفاهية وفضل العيش بوطنه حرا لا يملكه احد!!

الوطن تلك البقعة من الارض التي ينتمي اليها الأفراد ويجمعهم تاريخ مشترك ومستقبل واحد وربما لغة واحدة ودين واحد .

العراق وطننا الكبير منذ سنوات عدة يئن من جراح عدة بسبب السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة في حكمه فمن الملوكية التخلف والجهل والأمية والفقر الى الجمهورية الحروب والسجون والمؤامرات الى الدكتاتورية اللعينة حيث الظلم والطغيان والمقابر الجماعية وحروب ودماء لإشباع الطاغية رغباته الى أيامنا هذه حيث الطائفية والمحاصصة والإرهاب اللعين حيث جعلت من الوطن نارا لا تطاق مما جعل ملايين العراقيين يهجرون بيوتهم ومدنهم الى داخل وخارج العراق .

السؤال الذي يمكن ان نسأله هنا هل التهجير مخطط له ؟؟

بعد عمليات تحرير محافظة ديالى عام 2007 من ما يسمى دولة العراق الشيطانية روى احد افراد الأجهزة الأمنية بعد عثوره على أقراص

CD

والمتضمن أحاديث للقاعدة يقول احدهم بها ( صحيح نحن خسرنا المعركة ولكننا كسبنا فكرة التهجير)

وهذا يعني انهم لم يخسروا شئ وان خسروا المعركة عسكريا ولكنهم كسبوها من جانب اخر وهو الهجرة الجماعية للعراقيين اذا ما علمنا اغلبهم لم يعودوا الى ديارهم وهذا ما خططوا اليه .

يعتقد البعض الهوية التي يحملها الفرد ويقصد هنا الهوية الثانية التي حصل عليها بعد غربة طويلة ومعانات وتنازلات لصالح البلد الذي منحه جنسيته والتي لا تغني عن هويته العراقية وانتمائه للوطن .

الهجرة من الوطن ليست وليدة السنوات الخمس او الست الماضية كما يظن البعض بسبب الظروف التي مر بها البلد ولكنها ربما منذ سبعينيات القرن الماضي واغلب هؤلاء المهاجرين أصحاب كفاءات وشهادات وفي مختلف العلوم والآداب وفي كافة الاختصاصات العلمية وقد كان سبب هجرتهم لإكمال الدراسات وهروبهم من نظام قمعي ومنحهم امتيازات ومناصب في تلك البلدان التي تخرجوا منها أضعاف ما تمنحه لهم دولتنا الكريمة .

أرغمت الأحداث التي مر بها البلد وخاصة في مطلع ثمانينيات القرن بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عندما أمر الدكتاتور بتسفير ألاف العراقيين بتهمة التبعية الإيرانية و اتهامهم للولاء لإيران زورا وبهتانا إذا أخذنا بنظر الاعتبار هويتهم العراقية التي يحملونها وعراقة وأصالة عوائلهم وتاريخها بالعراق التي لم تشفع لهم لدى الدكتاتور .

وكانت هذه اول موجة من الهجرة الجماعية الإجبارية الى خارج أسوار الوطن وقد استمرت ما يقارب ربع قرن من الزمن لمن كتب له العودة للوطن .

اتسائل هنا كيف يمكن لمن ولد في غربته دون هوية عراقية كيف ينظر الى الوطن وماذا يعني له ؟

وقد حصل اغلب العراقيين على جنسيات تلك البلدان التي استوطنوها وربما مع احتفاظهم بجنسيتهم العراقية للذكرى او خط عودة للوطن اذا سنحت لهم الفرصة لزيارة الاهل والعودة لاسترداد أملاكهم المسلوبة .

ماذا تعني الهوية مقابل الانتماء الحقيقي للوطن ؟

اغلب الكفاءات العراقية هاجرت الوطن دون عودة وأكملوا دراساتهم هناك ومنحوا جنسية البلد الذي استوطنوه ولم يتمكنوا من العودة الى الوطن بسبب ارتباطاتهم المهنية وكذلك ارتباطهم الأسري وطريقة الحياة التي تعودوا عليها هم وعوائلهم .

مهما كانت شهاداتهم العلمية وبمختلف الاختصاصات سواء الطبية او الهندسة او الأعمال التجارية وحتى الأعمال الحرة وغيرها ماذا كسب الوطن منهم فهم يصنعون مجدهم ويقدمون خدماتهم لتلك البلاد ولم يقدموا اي خدمة لبلدهم الذي يحملون هويته .

ياترى هل أولادهم الذين ترعرعوا وولدوا في الغربة يعرفون معنى الوطن والوطنية ويتكلمون اللغة العربية ؟ لا اعتقد انهم يعرفون من هو العراق وماهو موقعه خارطة العالم المحترقة ؟

واذا أخذنا بنظر الاعتبار فلاح بسيط لايحمل شهادة دراسية ولكنه يعمل جاهدا ليل ونهار في أرضه من اجل ان تكون هذه مصدر رزقه ويقدم الخدمات لبلده , ويربي أبنائه على حب ارضهم ووطنهم والدفاع عنها , فمن هو الأفضل ؟

وشاعر او فنان يتخذ من المنفى وطنا له ينظر الى وطنه من خلال شاشات التلفزة ويتغنى به وجندي بسيط يحمل بندقيته يطارد الأعداء ليكون للوطن اسما ويبقى مرفوع الرأس بين الأمم هل هناك وجه للمقارنة ؟

نسمع عن معانات المغتربين وهمومهم وخاصة أولئك الأخوة الذين اضطرتهم ظروف البلد للهجرة بسبب تلك الأعمال الإجرامية والطائفية والرحيل طلبا ألامان والاستقرار رغما عنهم ,فما بين الهجرة والاستقرار طريق طويل لا ينتهي الا بعد ان يتم لم شمل العائلة وهذا يأخذ وقتا طويلا .

هذه البعض من المعاناة التي جرحت مشاعر العوائل بسبب الهجرة :

1. بذل جهودا كبيرة وأموالا طائلة لكي يهاجر الى الغرب بعد مطاردته من قبل المسلحين واغتيال شقيقه طائفيا ونال ما أراد وحصل على الإقامة بعد فترة ليست بالقصيرة ولكنه عاد للعراق ليصطحب عائلته المكونة من زوجته وأطفاله الأربعة ولكنه طلق زوجته ام أطفاله واصطحب أطفاله بعد تزوج زوجة اخرى وعاد مرة أخرى الى حيث اللا عودة وترك امرأة تنتظر المجهول وعيونها لا تجف من البكاء .

2. هاجر العراق بعد أطلاق سراحه من سجن الطاغية سنة 2002 بعد تهمة لا مبرر لها كونه كردي ويعمل في بغداد وربما تهمة سياسية أخرى برئ منها وترك عائلته هنا ورغم مرور عقد من الزمن لم يعود الى الوطن ولم يلم شمل عائلته في موطنه الثاني بعد حصوله على الإقامة والجنسية الثانية وكل يوم يأتي بموال جديد لكي يأتي الى العراق او يصطحب عائلته الى حيث وطنه الجديد .

3. كنا أصدقاء جمعتنا الايام ولكن في احد الأيام اتصلت به كان والده هو من كان يرد على الهاتف وطلب من ان نلتقي لأمر مهم وفعلا ذهبت الى دارهم وقال لي ان صديقك سافر ويبلغك سلامه ومنذ سنة 1996 انقطعت أخبار الصديق ( رعد يوسف رفو ) رغم الاتصالات المستمرة مع عائلته الا أنها انقطعت بعد عام 2003 وربما هاجروا ولم اجد من يطلعني على اخباره .

أخيرا اود اطرح عليكم هذا السؤال هل الوطن من ولدنا على أرضه وشربنا مائه ام من منحا هويته ونعيش عليه بأمان .

علي الزاغيني