الرئيسية » مقالات » القمة العربية في ليبيا: بين المصالحات وتمديد الخلافات

القمة العربية في ليبيا: بين المصالحات وتمديد الخلافات

تستضيف ليبيا يوم 27 من شهر اذار / مارس المقبل القمة العربية الدورية في وقت تمر فيه علاقاتها مع العديد من الدول العربية بأجواء شبه فاترة الأمر الذي قد يؤدي الى امتناع بعض الزعماء العرب عن المشاركة شخصياً والى خروجها بنتائج هزيلة ما لم يبادر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قبل موعد انعقاد القمة الى القيام بمبادرة لإزالة اجواء الفتور. فهناك خلاف ليبي – سعودي حصل اثناء انعقاد القمة العربية في بيروت عام 2002 وقد تبع ذلك الكشف عن معلومات تفيد عن مخطط ليبي لإغتيال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز . ورغم مبادرة العاهل السعودي الى فتح صفحة جديدة من المصالحات العربية – العربية في قمة الكويت الإقتصادية العام الماضي إلا ان القذافي لم يلتقط هذه الفرصة لترجمة المصالحة الى خطوات عملية كما حدث بين دمشق والرياض. وهناك فتور ليبي- أردني، وفتور ليبي- تونسي ، وفتور ليبي – مغربي ، وكل ذلك ناجم عن تراكمات سابقة اوعن تباينات في وجهات النظر حول الكثير من القضايا التي تهم العالم العربي او ناجمة عن سوء ادارة العلاقات الثنائية بين طرابلس الغرب وبعض العواصم العربية . وهناك خلاف ليبي – لبناني مرتبط بقضية اختفاء الأمام موسى الصدر منذ 32 عاماً حيث تم توجيه الأتهام الى النظام الليبي بأنه وراء هذه الحادثة وقد صدر عن القضاء اللبناني مذكرة توقيف بحق العقيد معمر القذافي . ولهذا ما ان اقترب موعد انعقاد القمة في ليبيا حتى علت اصوات من شخصيات لبنانية روحية وسياسية تطالب الرئيس ميشال سليمان بعدم المشاركة في القمة. كما لدى ليبيا مشاكل مع جامعة الدول العربية حيث ترفض طرابلس الغرب تسديد حصتها من الموازنة العامة بحيث وصلت المديونية على ليبيا الى 25 مليون دولار عن السنوات الأربع الماضية بسبب تحفظ طرابلس الغرب على عدم منحها وظائف في الهيكل الاداري للجامعة، وتعبيراً عن رفضها لبعض السياسات الخاصة بعلاقات الجامعة العربية مع الاتحاد الأوروبي. والمعلوم انه خلال هذه القمة ستنتقل الرئاسة من قطر الى ليبيا وفقاً لمبدأ التناوب حسب الحروف الأبجدية بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية، بعدما اعتذرت جيبوتي عن استضافتها. وستمثّل القمة العربية المقبلة حدثاً غير مسبوق بالنسبة للعقيد القذافي لكونها المرة الأولى التي ستُعقد فيها القمة في بلاده التي يتولى فيها السلطة منذ نحو أربعين عاماً. وهذا يعني ان امام العقيد القذافي فرصة تاريخية لإعادة لم الشمل العربي وخلق مناخ من الوئام بين الدول التي تشهد علاقاتها ببعضها فتوراً او جفاء ، وعلى وجه الخصوص بين مصر وسورية ، ومصر وقطر ، وبين الفلسطينيين انفسهم ، وبين العراق وسورية ، وبين المغرب والجزائر ولكن لعب هذا الدور التاريخي ، الذي يجب ان يأتي استتباعاً لدور العاهل السعودي الذي بدأه في قمة الكويت عام 2009 ، يستدعي مسبقاً ان تحل ليبيا خلافاتها مع الدول العربية قبل ان تلعب دور الوسيط وإلا فإن القمة محكوم عليها سلفاً بالفشل ولن تكون إلا مناسبة لإلتقاط الصور للزعماء الذين سيشاركون دون التوصل الى الأتفاق على قرارات مصيرية تتوافق مع حجم التحديات الراهنة التي يواجهها العالم العربي اليوم والمتمثلة بفشل مشروع السلام ، والتعنت الإسرائيلي ، والأوضاع الأمنية المتفاقمة في العراق واليمن ، وأحتمال تقسيم السودان ، والملف النووي الإيراني ، وتداعيات الأزمات المالية والإقتصادية العالمية وإنعكاساتها السلبية على العرب. وكانت قد تسربت اخبار تفيد ان الزعيم القذافي سيقوم قبل موعد انعقاد القمة بمبادرة تصالحية ، ولكن أي ترجمة عملية لمثل هذه الأخبار لم تحصل مما يوحي وكأن طرابلس الغرب تريد ترك الأمور على حالها اما لعدم رغبتها الأنخراط في دور لا تعلم مسبقاً مدى قدرتها على النجاح به، وإما لأنها تحتفظ بخطوة القيام بمصالحة الى وقت انعقاد القمة نفسها لتأتي المصالحات شاملة. وهذا التوجه الأخير غير مضمون النتائج فيما لو كان القذافي يراهن عليه لأن العلاقات الفاترة بين بعض الدول العربية قد تدفع بزعماء الى عدم المشاركة شخصياً مما يعني ان القمة ستكون مناسبة للتمديد للخلافات العربية وهذا الأمر سيخدم كثيراً الإستراتيجية الإسرائيلية التي ستواصل سياسة تهويد القدس وقضم الأراضي الفلسطينية وأبداء المزيد من التشدد من أي مشروع سلام في الشرق الأوسط ، كما سيخدم كل القوى الساعية الى زعزعة الأمن العربي وإحداث المزيد من الشرذمة بين العرب وفق قاعدة ” فرّق تسد ”
رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي
February 4, 2010