الرئيسية » مقالات » الى المتباكين على الوحدة الوطنية والتعايش السلمي في العراق .. عليكم بزيارة ضريح )الامام( صدام وصلاة ركعتي الزيارة

الى المتباكين على الوحدة الوطنية والتعايش السلمي في العراق .. عليكم بزيارة ضريح )الامام( صدام وصلاة ركعتي الزيارة

بعض المتباكين على وحدة العراق ومنهم اصدقاء اعزاء الى قلبي قد اعترضوا علي مؤخراً حينما كتبت بعض المقالات الداعية لتقسيم العراق على الطوائف والقوميات، رغم انهم يعرفون جيداً نبل اهدافي ومقاصدي التي لا ابغي من ورائها سوى حقن دماء ابناء جميع مكونات واطياف العراق برمته.

اليوم اهدي مقالتي هذه الى هؤلاء الاعزاء وازف لهم خبر اعظم تعايش سلمي مجتمعي يعرفه العالم ودوله الاّ وهو التعايش السلمي البديع الذي جسّده ابناء الرافدين من خلال الجمع بين ضريحين بارزين مختلفين في المبدأ والعقيدة ومتفقين من حيث رمزيتهما لاتباعهما، وهما ضريح صدام حسين في وسط تكريت التي انتهت الشركة الاردنية من بناءه قبل ايام، وضريح السيد محمد باقر الصدر في وسط مقبرة النجف والذي لم يكتمل بناءه بعد.

القاتل والمقتول يُمّجّدان في ضريحين كبيرين وعلى تربة نفس الوطن؟

انها وربي لملهاة لم اسمع بها طوال حياتي، اذ كيف سنثقف الاجيال القادمة بجرائم صدام وها نحن نشهد ضريحه شاخصاً على ارض عراقنا الموحد؟ وماذا سنقول لتلميذ في الابتدائية اذا سأل معلمته عن حقبة البعث المنصرمة؟ اي الضريحين نقدّس؟؟ واي النظريتين نؤيد؟؟
لقد كتبت ايات قرآنية واحاديث شريفة على ضريح الشهيد الصدر ومعها ابيات شعرية تذم قاتليه وتوعدهم بعذاب السعير، فيما خُطت ايات واحاديث اخرى مع ابيات تلعن المجوسية (اي المالكي وربعه الشروكية) على ضريح طاغية العصر ابن صبوحة.

أي القرآنين سيُصدّق اجيالنا؟ واي الاحدايث سيتبع اولادنا؟
احاديث بني العوجة في خليفتهم الراشدي السادس صدام حسين؟ ام احاديث الرافضة المجوس في مرجعهم شهيد الامة الصدر؟

بناء ضريح بهذا المستوى لمجرم عفلقي اذاق البلد وجيرانه الويلات لهو حقيقة ً دعوة صارخة لمكاشفة عقولنا واعادة النظر في مقدساتنا ونبش اضرحة الماضي والتفتيش عن اهلية مقبوريها فيما اذا كانوا على شاكلة صدام ام لا.
الخوف كل الخوف من ان بقية اضرحة المسلمين لم تبنَ او تقدس ايضاً الاّ لاسباب سياسية بحتة واستفزاز الآخر، هذه هي الطامة الكبرى، ان كان طاغية مثل صدام وقد عاصرنا نحن جميعاً اجرامه ومفاسده يصبح بين ليلة وضحاها خليفة راشد وشهيد المسلمين ويُبنى له ضريح بهذا المستوى فما بال من لم نعاصرهم سابقاً!!!
لا اقول الاّ شيئاً واحداً على الناس باجمعهم وخصوصاً المسلمين ان ينبشوا ذلك الماضي العفن ويبحثوا في حطام التاريخ عن عدد تلك الاضرحة التي بُنيت لمجرمين وفاسدين لتسويقهم ائمة ورجال مبادئ نكاية ً بالآخرين فقط.

ربما سيقول بعض الاصدقاء الاعزاء ان هذا شأنهم فليعبدوا الشيطان ان شاءوا!
القضية ليست كذلك .. القضية قضية جيل باكمله سيتربى على ثقافتين مغايرتين ومختلفتين بعضهما عن بعض تماماً .. اذ نسمع يومياً بحملات المدراس في مناطق العراق الوسطى وكيف تقوم هذه المدارس بسفرات منظمة للتلاميذ لزيارة قبر صدام واشباعهم بثقافة حاقدة على الدولة العراقية الفتية، وغرس فكرة ان المجوس وعملاء عراقيين قد اعدموا الرئيس لحقدهم مما فعله بهم ايام (القادسية المجيدة) وغير تلك العبارات المخطوطة على جدران الضريح نثراً وشعراً.
في حين يترعرع ابن الجنوب اليوم على ثقافة مغايرة تماماً وهي ثقافة كره البعث ورفض جرائمه وجرائم رئيسه السابق صدام، فكيف سيعيش هذا مع ذاك تحت علم واحد؟

الشيء بالشيء يذكر ان بعضهم كان ولا زال منذ مئات السنين يسخر من عقول بسطاء الامة وهم يقولون بان آية معينة ظهرت بحق احد ائمة اهل البيت عليهم السلام، او ان وجه العباس عليه السلام ظهر في السماء، او ان سيف علي وهو يقطر بالدم خُطّ في كبد الغيوم، والى آخرها من الامور التي لا يؤيدها علماء ومثقفو المذهب.

الا اننا فوجئنا ذات ليلة وتحديداً بعد اعدام الطاغية صدام باسبوعين فقط، بان مناطق معينة في بغداد والمحافظات كالاعظمية واحياء في محافظة الموصل، تخرج عن بكرة ابيها لتشاهد صورة (الشهيد) صدام في سطح القمر حسب ادعائها .. نعم حصلت مكالمات هاتفية ماراثونية في تلك الليلة لتبلغ بهذه الآية بحق سيدها صدام؟
حتى ان مواقع الكترونية معينة اصرّت تلك الفترة على ان الآية الصدامية في القمر بقيت يومين متتاليين!!!

أيُعقل ان الذي يستنكر ويسخر من بسطاء يروّجون بان العباس، قد ظهرت صورته في السماء، يؤمن هو بظهور صورة مجرم كصدام في القمر؟!! على الاقل العباس رجل لا يختلف عليه شريفان، اما صدام فقد عرف القاصي والداني رداءة مولده وخسّة اخلاقه.
اقول لجميع العراقيين بلا استثناء، ان كنتم تقبلون بتعايش الصدر مع صدام في بلد واحد وتراب واحدة .. فهنيئاً لكم وما اسعدني بخياركم اليوم، فنعم الشعب العظيم انتم .. لقد قفزتم على الجراح واخترتم طريق الوحدة على الشرذمة وهو ما يسعدني حقاً.
وهنيئاً للاقلية فرض قوتها واعلان ايمانها العلني لشخص المجرم صدام دون اي اكتراث لما اصاب اخوانهم من ظلمه وجوره .. في حين لم تتجرأ الاغلبية على دفن رفات الاطهار والشرفاء من ابنائها، بل مُنعت حتى من اقامة مجلس عزاء على المعدومين المغدورين تلك الفترة.
نعم .. ان مكّننا الله سنزور قبر صدام ونصلي ركعتي الزيارة حفاظاً على الوحدة الوطنية.


هامش:
رابط فيديو يُظهر الضريح الذي بُني على قبر صدام
http://www.youtube.com/watch?v=Q-klFZSkH2I