الرئيسية » شؤون كوردستانية » رسالة مفتوحة إلى الكاتب والفنان التشكيلي الأستاذ كفاح محمود كريم

رسالة مفتوحة إلى الكاتب والفنان التشكيلي الأستاذ كفاح محمود كريم

الصديق العزيز الكاتب والفنان التشكيلي الأستاذ كفاح محمود كريم المحترم
تحية طيبة
قرأت مقالك الموسوم “نحو فضائية كُردية ناطقة بالعربية”. المقال جيد ويستحق كل اهتمام أولاً, والمباشرة في التنفيذ ثانياً.
حين نبحث في القضية الكُردية ونتحرى عن مدى فهم المواطن والمواطنة في الدول العربية لهذه القضية العادلة التي عمرها في العصر الحديث أكثر من ثمانين عاماً, كنا نتوصل إلى رأي مشترك مفاده أن السياسيين الديمقراطيين الكُرد والعرب العراقيين, وكذلك أجهزة الإعلام الكردية والعربية الديمقراطية, قد قصروا كثيراً خلال الأعوام المنصرمة في البحث الهادئ والموضوعي والمتسم بالعقلانية في طرح واقع القضية الكردية ومعاناة الشعب الكُردي لا على مستوى العراق فحسب, بل وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط بأسرها والعالم, وأن القوى العربية والتركية والفارسية الشوفينية كانت أكثر حيوية وهجومية وشراسة في الإساءة لنضال الشعب الكردي, كما لعب النظام الدكتاتوري والعنصري البعثي في العراق بأمواله ونهجه الفكري والسياسي الشوفيني ودعاياته المضللة إلى تشويه هذه القضية. ولا شك أن بعض العناصر والجماعات المتطرفة من الكُرد والقوميين المتشددين, الذين لا يختلفون في أسلوب تفكيرهم ونشاطهم عن كل الشوفينيين في العالم, قد لعبوا دورهم في تعقيد القدرة على فهم القضية لمن هم ليسوا على اتصال مباشر مع واقع هذه القضية.
لا شك في أن الإعلام الكُردي في السنوات التي أعقبت انسحاب الدكتاتورية من بعض مناطق إقليم كردستان العراق قد تميز بعضه بالحيوية والجرأة والوضوح. إلا أن هذا لا ينسحب على كافة وسائل وأساليب الإعلام الكُردي. ويمكن أن يفهم الإنسان المعاناة الشديدة التي تعرض لها الشعب الكُردي وانعكاسات ذلك على المواطن والمواطنة في كُردستان وبالتالي على الإعلام الكُردي. إلا أن الحركة الديمقراطية الكُردستانية استطاعت أن تفرض اتجاهاً عاماً جيداً ومؤثراً. وبرز هذا في أعقاب سقوط النظام الدكتاتوري على نحو خاص.
إن البرامج العربية السياسية التي كانت تعرض في الفضائيات الكُردية كانت عموماً جيدة ومحفزة للتفكير بخلاف المسرحيات, وخاصة “برنامج لنتحاور” الذي لم يقتصر على مؤيدي القضية الكردية بل شارك من لم يفهمها جيداً أو من كان ضدها أيضاً ليخوض حواراً مفيداً ينتهي أحياناً بمواقف إيجابية. كما كانت إلى جانب فضائية كُردستانTV , فضائية كُرد سات التي كانت تقدم لقاءات ومقابلات جيدة مع بعض الشخصيات العربية. ثم توقف البرنامجان عن بث برامج عربية. وهي خسارة كبيرة للمستمعين العرب والكُرد في آن, والقرار خاطئ بكل صراحة وشفافية وناشئ عن وجهة تفكير خاطئة وضيقة, خاصة حين غياب البديل على صعيد العراق والخارج. ولا شك في أن الحرية لا تزال غير واسعة الانتشار وكانت فيها برامج جيدة.
ليس كل الإعلام الكردي الراهن إيجابي وفعال ومؤثر, سواء أكان الحكومي أو الناطقين باسم الحكومة منه, أم الحزبي, إذ فيه الكثير من التسرع في الأحكام وضيق الأفق والشدة في التصريحات, وكأن قسوة الكلمات في التصريحات والإعلام تعالج المشكلات.
إن كُردستان بحاجة إلى أكثر من فضائية كردية ناطقة بالعربية من أجل أن تصل إلى المواطن العربي والمواطنة العربية في كل مكان وتنظيم برامج علمانية متقدمة وتثقيفية وتنويرية مؤثرة تساهم في التفتح الفكري والسياسي والاجتماعي والقومي.
إن القبول بموقع مؤقت في فضائية كردستان TV أمر مقبول ولكن إلى متى, في وقت أصبح إقامة فضائية هي من أبسط الأمور خاصة مع وجود كادر كُردي متميز في هذا المجال.
لهذا أحييك على المقترح الذي تقدمت به أملاً أن يجد القبول المناسب والسريع وأن يتسنى للمشروع الظهور في الواقع العملي وأن يساهم بفعالية في تطوير وتعزيز الإعلام الديمقراطي المستقل والمتميز في كردستان العراق.
مع خالص التقدير والتمنيات الطيبة
كاظم حبيب