الرئيسية » مقالات » سياسيوا العراق .. شكلاً بلا محتوى

سياسيوا العراق .. شكلاً بلا محتوى

أن لكل شيء ظاهر خصائص كيفية معينة، وسمات جوهرية يكون مجملها محتوى هذا الشيء أو مضمونه مثلاً ان محتوى الكتاب هو مايصور فيه من أحداث وإناس وافكار، أما الشكل فهو الصور الفنية والأوصاف التي يستخدمها المؤلف من أجل أن يعبر عن المحتوى بأكمل وجه هكذا هو الحال فلا بد للمحتوى أن يرتدي شكلاً ولا بد للشكل أن يظهر المحتوى فالشكل هو تنظيم للمحتوى بحيث يجعل المحتوى ممكناً، فهما صنفان متلازمان لا ينفصلان، ولكن قد يلحق ضرراً بهذه القضية من اولئك الذين يبالغون بدور الشكل ولا يرون المحتوى وراء الشكل وهذا ما يؤدي إلى الشكلية فالشكلية لا تتجلى في الآدب والفن وحسب وانما في الموقف من العمل ومن الناس ايضاً فالإنسان الشكلي يلحق الضرر بكل مكان فهو لا يرى الإنسان الحي وحاجاتهُ ومتطلباتهُ في مجال النشاط العملي هو تفس (البيروقراطي) الذي يجعل القضية الحية جافة ويقتلها وهؤلاء الشكليين يصبون أهتمامهم على التمظهر الخارجي الشكلي ويتناسون المحتوى الداخلي الذي يعرف الإنسان بهِ فكم من أسمالا” بالية تخفي خلفها نفوساً أبية وضمائر حية ووطنية وخلال السبع سنوات التي مرت كرصيد أضافي لمعاناة الشعب العراقي رأينا وعرفنا بعض النماذج المتميزة من هؤلاء الشكليين الذين أستغلوا سنوات ما بعد سقوط طغمة البعث واستفادو من تعرجاتها وترنح مسارها فتسارعوا إلى غرس مخالبهم لا ستحصال غنيمتهم على حساب ضعاف عامة الشعب هذا الشعب الذي ذاق مرارة سنوات ما بعد التغيير وهو كائن بين مطرقة الساسة وسندات الارهاب ليس لهُ من محيص يوماً خط بالقلم كما قيل، وفوق هذا ومعهُ وبعدهُ لم يتبنى البعض الآخر من سياسيوا العراق الذين افرزتهم المرحلة لهجه كارتزيانية حاسمة للتصدي لهذه الاكمة، وكبح جماحها ووضع مشروع بديلاً عن المحاصصة والتخدندق الطائفي لكسر مجاذيف الانتهازيين والشكليين من الساسة الذين حسبوا على السياسة ولكن واسفاه على بلدا يقودهُ سياسيوا هم شكلاً بلا محتوى وقولاً بلا فعلاً فهم قد خلد أحساسهم وتلبد جوهرهم في نكران مستمر مغيب عن الظهور ضاربين كل قواعد التلازم بين الشكل والمحتوى لعدم قدرتهم على تطبيقها لنقص في سويتهم الإنسانية، متحججين بعبارة ان السياسة (هي فن الممكن من القول) أي طريق الكذب واستعمال الدعاية الرخيصة هكذا يصرح هؤلاء الذين فرضوا على السياسة عنوة.
أن فكر العمل السياسي لايمت بأي صلة إلى مثل هذا المفهوم المبتذل، أنه يعترف بضرورة أنتصار فن الممكن ولكن لا يعني ان هذا الانتصار يتحقق شكلياً دون محتوى ولا بالكذب على الشعب فالسياسةهي فن لتقديم الحلول العاجلة للشعب في مشاكلهِ الطارئ، وحفظ كرامتهُ والعمل لخدمتهُ، واذا ماقرأنا ما بين السطور وتجاهلنا الادعاءات الشكلية لسياسيوا اليوم في العراق رأينا ان شخصية السياسي العراقي هي شخصية فنتازية أكثر مما هي واقعية فهم أناس شفاهيون وأساتذا بارعين في تعظيم الذات، ونفخ الاوداج بخطب وطنية والحفاظ على الهوية والتباكي على تراثاً سلب وبلداً خرب، وغيرها من حلقات الدرامة السياسية التي تمارس كأسلوب لبلوغ الغاية النفعية، والذي زاد في الطين بله ليس هنالك أعتراف بالخطأ من قبل سياسيوا المرحلة، ولا تنمر على الروتين الذي أعتادوه فهذه الدرامة التي يمارسوها اصبحت سوسة تنخر في أعمدة الثقة التي منحها الشعب لهم، لان هذا الفهم الخاطىء للسياسة من قبل سياسيو المرحلة، هو ما يخافهُ الشعب فاذا فسد السياسي فسدت السلطة التشريعية وهذه بدورها ان فسدت اصبحت كالنمر الورقي الذي لا يخيف فينهض الشعب باسلوب الفوضى والتخريب لغياب الرقيب وضعف المحاسب وضمور العدل وهو مايخيب الامال ويبعث الحزن في الاوطان فالصدق اساس الملك وكل الديانات نادت بالصدق فصدق المحتوى يعطينا شكلاً قوياً ليس فيه خور يكون حافزاً اقوى للصمود بوجه الرياح فجوهر الانسان هو الذي يكشف عن شكله الحقيقي ويعزز هيبتهُ فالتناد التناد باساسة العراق واسعوا إلى مصالحة شكلكم مع محتواكم كي لا تكبر كرة الثلج المتدحرجة وتكون في حال لا تحسد عليه فالاستقامة عين الكرامة.