الرئيسية » مقالات » متى اجتث الشيوعيون حزبا يا حسن العلوي ؟

متى اجتث الشيوعيون حزبا يا حسن العلوي ؟

الكذب والتضليل والديماوغوجية ، وتزوير التاريخ ولي عنق الحقيقة ، هي مفردات لم يستطع البعثيون ولازالوا الابتعاد عنها ، لانها وبكل بساطة تعتبر جزءا من تاريخهم الدموي ، وثقافتهم الهمجية وسلوكهم العدواني تجاه وطنهم وشعبهم . حتى وان حاولوا في فترات معينة ان يظهروا خلاف ذلك ، فانها بنظرهم هي استراحة المقاتل ، ليعودوا من جديد الى تلك الممارسات الخيانية المشينة والمخجلة .واستنادا الى هذه الثقافة البائسة ، فان العتاة من المجرمين البعثيين وبعد ان أمنوا العقاب عادوا ليسيئوا الادب ، محاولين تحريف الحقائق وتزييف التاريخ الذي لازال طريا ، في ذاكرة عشرات الالاف من الذين عاصروا الاحداث . ليكونوا شهودا حقيقيين اذا ما دعت الحاجة ، لاظهار زيف ما يدّعيه هؤلاء الذين يحاولون المزايدة على القوى الوطنية العراقية بحجة الاحتلال . متناسين انه لولا وجود القوات المحتلة ، لما كان هناك بعثيا واحدا يتجرأ ان يلوح بورقة انتخابية ،امام الكاميرات وعدسات المصورين قائلا من ان هذه الورقة هي للبعث . ولما استطاع بعثيا واحدا ان يتجرأ ، ليشكك بالعملية السياسية ( على علاتها وللاسف الشديد ) ويفتخر من انه ، كان جزءا من النظام الدموي السابق ، متهما الاحزاب التي ناهضت جلادي بغداد من انهم خانوا الوطن . ولولا قوات الاحتلال لكان قبر جلاد العصر الذي حوله البعثيون الى مزار ، والمنطقة المحيطة به تحولت الى اطلال . ولولا قوات الاحتلال لما استطاع حسن العلوي ، الدفاع عن الذين تم اقصائهم من المشاركة بالانتخابات . محذرا بشكل مبطن وعلى شكل استرسال تاريخي مليء بالاخطاء ، من ان عملية اجتثاث المسؤولين عن الاجتثاث هي مسألة وقت ليس الا .

ففي اللقاء الذي ضمه ممثلا للقائمة العراقية والسيد عزت الشابندر ، الناطق السابق باسم القائمة العراقية ، ممثلا عن قائمة المالكي على قناة العربية . والذي ادارته السيدة سهير القيسي ، رد السيد العلوي على سؤال حول المستبعدين من الانتخابات قائلاً من ان نوري السعيد اراد اجتثاث الشيوعيين وكانت النتيجة ان اجتثه الشيوعيون في العام 1958 . وان الشيوعيين ارادوا اجتثاث البعثيين وكانت النتيجة ان اجتث البعثيون الشيوعيين في العام 1963 . وان البعثيين ارادوا اجتثاث حزب الدعوة الاسلامية وكانت النتيجة ان اجتث البعثيون انفسهم …

ولما كان تاريخ الاحداث لازال طريا مثلما قلت ، فانني اريد هنا ان اوضح بعض الحقائق للسيد العلوي ( على الرغم من انه يعرفها جيدا لانه كان عضوا في حزب غيّر مسار التاريخ في العراق نحو الدمار طبعا ) عن تلك الفترة من تاريخ العراق ، ودور الشيوعيين في مجمل الحياة السياسية التي مرت على العراق . وقبل ان ادخل في صميم الموضوع ، اود ان ادعو السيد حسن العلوي لزيارة اية مدينة عراقية دون تحديد ، ليرى بأم عينيه مقرات الحزب الشيوعي العراقي ، كي يتأكد من ان حزبه وعلى الرغم من كل القسوة المستخدمة ضد الشيوعيين . لم يستطع اجتثاث حزبهم الذي دخل وجدان العراقيين ، ولازال وسيستمر في نضاله من اجل حرية الوطن وسعادة شعبه .

واذا اردنا ان نجد قاسما مشتركا في ما قاله السيد حسن العلوي حول الاجتثاث . فأننا نرى ان نوري السعيد والبعثيين وحزب الدعوة ، الذين اجتثوا خصومهم حسب السيد العلوي . هم احزاب سلطة تمتلك الحكم والسطوة ، والاعلام والمال ووسائل القمع . فمتى كان الحزب الشيوعي على رأس السلطة ، ليحاول اجتثاث البعث مثلما يدّعي العلوي .

كانت جبهة الاتحاد الوطني التي شكلت في العام 1957 ، سندا جماهيريا كبيرا للضباط الاحرار . الذين نفذوا صبيحة الرابع عشر من تموز ، ثورة غيّرت الكثير من السياسات التي كانت تحكم منطقة الشرق الاوسط . وكان للحزب الشيوعي العراقي ثقلا نوعيا في هذه الجبهة ، وساهم مساهمة فعالة في انهيار النظام الملكي . الا انه وما ان نجحت الثورة وفي اول تشكيل وزاري لها ، تم استبعاد الحزب الشيوعي عنها . وبدلا من ان يتخذ حلفاء الامس موقفا موحدا تجاه هذه القضية ، فأنهم تجاوزوها بعد ان ذاقوا حلاوة السلطة وبذلك عملوا على انهاء جبهة الاتحاد الوطني .

وقام عبد الكريم قاسم بالضغط على الشيوعيين في مختلف مدن العراق ، اذ حاربت السلطات تنظيمات الحزب المهنية ، كأتحاد الشبيبة واتحاد الطلبة ورابطة المرأة ، ونقابات العمال والجمعيات الفلاحية والنقابات المهنية . بل عمل عبد الكريم قاسم على تكوين حزب شيوعي رديف ، لم يكتب له النجاح بزعامة الصائغ . ونتيجة لهذا الهجوم من السلطة على الشيوعيين ، ولموقف الشيوعيين من مسألة الوحدة العربية والحريات بشكل عام ومنها حرية المرأة . فان البعث والقوى الاقطاعية والرجعية ، استثمرت الفرصة لتبدأ بعمليات اغتيال ضد الشيوعيين العراقيين ، مستغلين تواطؤ وسكوت السلطات عنهم . ولم يستخدم هؤلاء العنف وحده في محاربة الشيوعيين ، بل استخدموا الفتاوى الدينية ايضا . فقد ( أصدر الشيخ مرتضى الياسين يوم 3 نيسان 1960، فتوى نشرت في جريدة الفيحاء الناطقة بلسان الحزب الاسلامي ، وأعلن الشيخ فيها ان ” الانتماء الى الحزب الشيوعي او تقديم الدعم له من اكبر الاثام التي يستنكرها المسلمين ” وفي الشهر نفسه ، وفي النجف ايضا ، اعلن ميرزا مهدي الشيرازي ان صلاة المسلمين الذين يعتنقون الشيوعية وصومهم ” غير مقبولين ” بسبب غياب الايمان . وفي وقت لاحق في حزيران ” يونيو ” عاد الشيرازي فأكد انه لا يسمح للمسلمين بشراء اللحم من لحام ” جزار او قصاب ” يؤمن بمباديء الشيوعية ، ولا يجوز لشاب يحمل هذه القناعات ان يرث اباه ” (1) . ونتيجة للضربات التي تلقاها الحزب الشيوعي من سلطة 14 تموز ، فان عناصر البعث واليمين المتطرف . قامت ب ( انشاء اقليم للارهاب اتخذ سمة العنان المطلق في مدينة الموصل ” التي تغنى الطائفي الجعفري فيها بحفصة العمري “، بينما اكد وجوده ايضا في كركوك ومحافظة الرمادي ، ومنطقة الاعظمية وحي التكارتة واحياء اخرى في ضفة الكرخ في بغداد . واتخذ الارهاب لنفسه اشكالا متنوعة ، مثل رشق مكاتب اتحاد الشعب بالحجارة والاساءة الجسدية الى محرريها ، والانقضاض المسلح على مسيرات الشيوعيين او على مراكز منظماتهم الامامية ، واكثر تكرارا : استخدام العنف ، او حتى قتل اشخاص حزبيين او مؤيدين للحزب . (2) وقال كامل الجادرجي زعيم الوطنيين الديموقراطيين في لقاء له مع حنا بطاطو ” ان قتل الشيوعيين اصبح نوعا من الاحتراف في الموصل . وان تجارا معروفين في المدينة كانوا يعرضون دفع ما يصل الى عشرة دنانير مقابل كل شيوعي يقتل ” (3) والجادرجي نفسه قال في العام 1961 من ان ” الشيوعيين ارتكبوا اخطاء ولكنهم ليسوا مجرمين ” (4) ومن هذه الاخطاء هو ان الشيوعيين لم يديروا ظهورهم لقاسم ، ورفضوا خلال اجتماع عقد بين عبد الستار الدوري ، عضو قيادة فرع بغداد للبعث . في العام 1962 وزعيم شيوعي متوسط المرتبة ، بحثت خلاله امكانات العمل المشترك ، الابتعاد عن قاسم ، ما ادى الى فشل اللقاء . والان هل يستطيع السيد العلوي ان يرشدنا الى كيفية محاولة الحزب الشيوعي اجتثاث البعث ؟


واستمرت عمليات المضايقات من قبل الاطراف المختلفة ضد الشيوعيين ، وحملات الاغتيالات بحق ناشطيهم . الى ان قام البعثيون بانقلابهم الدموي في 8 شباط الاسود ، ليرتكبوا يومها مجازر يندى له جبين الانسانية . و ليضعوا العراق من يومها ، في نفق مرعب لازال شعبنا يدفع ثمنه . وعلى السيد العلوي ان لا يرمي التهم جزافا ، فليس في تاريخ الشيوعيين العراقيين وحزبهم ما يخجلون منه . كما وليس في تاريخ البعثيين وحزبهم ما يفتخرون به ، لان البعث ليس سوى عصابة تحترف القتل والخيانة والاجرام . ويستطيع العلوي الرجوع الى مؤلفات كتاب وباحثين محايدين ، وكم هائل من الوثائق والافلام ليرى بأم عينيه ، مجازر حزبه بحق العراقيين . عسى ان يكف في الدفاع عن مجرمين عتاة ، كالمطلك والعاني وغيرهم من القتلة .

لو كنت شيوعيا لانضممت الى الحزب الشيوعي لاني لا ارى في الشيوعية امرا مخزيا ” كامل الجادرجي ”

” 1 ” حنا بطاطو الكتاب الثالث العراق ص 265 .
” 2 ” نفس المصدر ص 264 .
” 3 ” نفس المصدر ص 264 .
” 4 ” نفس المصدر ص 269 .


الدنمارك
3 / 2 / 2001