الرئيسية » مقالات » الأربعون ليس مجرد ذكرى

الأربعون ليس مجرد ذكرى

أقدام السائرين نحو الشمس لوحة ٌ تُبْدِعها ملايين الأرواح التي حلت بفناء الحسين لتؤدي طوافا ً لم يوجبه الله كفرض , بل أوجبه الشوق للحرية والمُثل,
مشهد يتكرر وصوت حقٍ يتفجر من بعيد وصرخات مدوية تخرج من ثغر البركان , ونورٌ يتوهج , ثم تحترق شمس الوجود
ليتَبزُغ كربلاء وتأبى أن تغيب رغم الغيوم الكثيفة والحجب المنيعة
, وإن غابت فأنها تعود لتولد من جديد وتولد معها رؤى الحرية
لتعتق الأرواح المتلهفة لحرارتها والضامئة لفراتها
حيث يترائى الحسين وحي السماء وأنشودة الملائكة وصرخة الدماء
يقف ليلوح لها من بعيد
, تسرع تهرول تمشي تكاد تطير يحملها الريح لتغدو ريشة ترسم مشهدا ً مثيراً ومدهشا ً
لخيامٍ كزرع أخضر تحمل رمزية خيامٍ لذات المكان و العنفوان
ومسيرة تشق الافق لتجبر الدنيا أن تصوِّب نظرها نحوها وتصيخ لها سمعها
مشهد يعبق بالولاء ويتنفس عبير الإباء والشمم
, يُجَسَد على أرض ٍيكاد بريقها يخطف الأبصار , مشهد مصحوب بهُتاف لبيك يا حُسين
وأي حُسين هذا الذي ترنَّو اليه الدنيا
إنه حُسين الكرامة والحقيقة
حُسين المبدأ والقيم والفداء والتضحية وكل معاني الخير ,
فالمشهد ليس مجرد مجاميع بشرية تزحف نحو مكان ما , وليس تقليدا ً تراثيا ً وشعبيا ً كما يحلو للبعض أن يُوصفه ,
بل هو وهجٌ ورفض ومقاومة لكل عناصر الشر .
إنه الاربعين …… تأمل ٌ في حركة الروح
وروح ٌ في حركة المُثل
ومثلٌ في جسد الحرية
وحرية ٌ في أصوات الرفض .
إنه الأربعين ….. ليس مجرد ذكرى لواقعةٍ ما
وليس كرنفالا ً تعوَّدَ عليه العشاق
بل هو فلسفة القيم والرفض حيث يوجد الظلم .

علاء الخطيب – كاتب وإعلامي