الرئيسية » مقالات » معسكر اشرف والأنتفاضة الأيرانية …

معسكر اشرف والأنتفاضة الأيرانية …

منذ بدايـة ازمـة معسكر اشرف في العراق وبدأ انتفاضة الشعوب الأيرانية بعد تزويرعمليـة الأنتخابات لصالح الرئيس احمدي نجاد وانحياز ولاية الفقيه اليـه ’ اخذ بعض مـن الأخوات والأخوة الأيرانيين يبعثون برسائل شبـه يوميـة يطالبون فيها بموقف مساند لقضيتهم ويعتبون لعدم الرد على رسائلهم وهم محقون بذلك ونتقبل عتبهم الأخوي ’ مع اني شخصياً وفي مقالات سابقـة واشارات متكررة خصصتها للأوضاع في ايران وحددت فيها موقفي المتضامن مـع أنتفاضـة الشعوب الأيرانيـة ’ اضافـة الى مواقفي الرافضـة للتدخل الأيراني الفض في الشأن العراقي مثله مثل تدخل
النظامين السوري والسعودي وانظمة الجوار الأخرى ’ اما موضوع معسكر اشرف’ فله خصوصية اخرى ومنه موقف لا يمكن خلط اوراقـه بقضها وقضيضها مـع خصوصيـة الأنتفاضـة الباسلـة للشعوب الأيرانيـة .
لم اكن في العراق قبل سقوط النظام البعثي المقبور ولم تكن معلوماتي دقيقة عن ادوار معارضة فدائيي خلق وطبيعة علاقاتها مـع النظام البعثي ’ لكني احترم الرأي العام العراقي واصدقـه الى حـد بعيد’ حيث تشير المعطيات على ان فدائيي خلق وفي مسكر اشرف بالذات ’ كانوا جزاءً من الماكنة القمعية للنظام البعثي وقد ارتكبوا اخطاء فضيعـة بحق الشعب العراقي خاصـة في عملية اجهاض الأنتفاضة الشعبانية وجرائم التصفيات التي اعقبتها وبأنهم لا زالوا على علاقـة مع بقايا النظام السابق ’ ومـن حق المتواجدون في معسكر اشرف ان يفندوا هذا الأدعاء ويثبتوا عكسـه
لكنهم مع الأسف رموا جميع بيضات قضيتهم في سلة الواجهات البعثيـة كصالح المطلك وطارق الهاشمي وغيرهم وجعلوا مـن مشكلتهم مادة اعلاميـة في تصرف ماكنـة الدعايـة البعثيـة ’ وهذا يشكل استفزاز اضافي لمشاعر العراقيين ’ في هذه الحالة وكعراقيين لا يمكن لنـا ان نخلط بين خصوصية الأنتفاضـة في ايران والحالـة في معسكر اشرف .
كان معسكر اشرف يحتوي على قوات مسلحة تركها النظام البعثي’ وقد عملت القوات الأمريكية على نزع اسلحتها وحمايتها ’ ومع انهم لا ينطبق عليهم مفهوم اللاجئين السياسيين ’ لكن ويجب على الحكومـة العراقيـة ان تتعامل معهم ضمن سياق المعالجات الأنسانيـة وتتجنب اي شكل مـن اشكال القسوة غير المبررة خاصـة وبينهـم نساء واطفال ’ كذلك على سكنـة معسكر اشرف ان يدركوا انهـم يعيشـوا الآن في زمـن غير الزمن البعثي وان اوضاع العراق وهشاشـة الدولـة العراقية الفتية وضعفها لا تسمح لها ان تتبنى او تستبقي على ارضها معارضات سياسية لأنظمة دول الجوار
المتدخلة اصلاً في الشأن العراقي ’ فمعسكر اشرف يحاول الآن ان يقفز على الواقع ويتصرف ساكنيـه وكأنهم رعايا دولـة داخل دولـة ويتجاوز احياناً على حقوق الدولة المضيفـة وهـذا الأمر غير مقبول عراقياً وامامهم في الواقع حلاً واحداً’ هو طرح قضيتهم وحقوقهم ضمن اطار المطاليب الأنسانيـة واحترام اقامتهم الموقتـة وتعالج قضيتهم محلياً ودولياً وبالطرق التي تحفظ سلامتهم وتصون كرامتهم وسيجدون في هذه الحالة تعاطف الكثير من بنات وابناء العراق ــ غير البعثي ـــ وستحترم وتدعم الحلول الأنسانيـة لمأزقهم .
على الأخوات والأخوة الذين راسلوني وعتبوا علي ويطالبوني بموقف مساند لأنتفاضـة الشعوب الأيرانيـة ان يتأكدوا ’ ان موقفي لا ينفصل عـن الموقف الوطني العراقي العام الذي عبر عنـه الكثير من الكتاب مثقفين وسياسيين ’ فالنظام الأيراني بالنسبة للموقف العراقي’ هو نظام شمولي دكتاتوري دموي يمارس همجيـه بغيضة بحق قوى الأصلاح والتغيير في ايران وابشع اساليب التصفيات الجسديـة والفكريـة والسياسيـة والتسقيط والتشهير وفبركـة تهـم الخيانة والتكفير ضد قيادات وطنيـة وديموقراطيـة ايرانيـة تماماً كما كان يمارسها النظام البعثي المقبور
والأنظمـة الشموليـة في سوريا والسعوديـة وغيرهـا ’ النظام الأيراني كغيره مـن انظمـة الجوار ’ متهماً بالتدخل المباشر في الشأن العراقي وشارك في ارتكاب الكثير مـن المجازر التي تركت في العراق الملايين مـن الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين وخراب شامـل اطال جميع مناحي الحياة العراقيـة وزرع داخل المجتمع العراقي الكثير مـن المنظمات والأحزاب كأختراقات وطوابير تنفذ اجندتـه على حساب القضيـة العراقيـة .
المواقف التضامنيـة مـع الشعوب الأيرانيـة المنتفضـة لا يمكن اختزالها بماضي نزلاء معسكر اشرف وخلط اوراقها مـع خصوصيتـه ’ وفي هذه الحالـة على الأخوات والأخوة الذين يراسلونا ويطالبونا بموقف وتضامن مـع نزلاء معسكر اشرف ’ يجب ان يتفهموا انتمائنـا وولاءنـا للعراق ولا يطالبونا بالخروج عن قناعاتنا ودفعنا بأتجاه ازدواجيـة الموقف الذي سيعاتبنا ويلومنا عليـه شعبنـا .
نعتذر لهم جداً ونحن مـع انتفاضتهم متمنين لهم النصر وللشعوب الأيرانيـة حياة امنـة مستقرة تحت خيمـة نظام التحرر والديموقراطيـة والسلم الأجتماعي الدائـم ’ وبيننـا وبينهم روابط حسن الجوار والمنافع المتبادلـة وتشدنا لبعضنا اواصر العلاقات التاريخيـة والحضاريـة والجغرافيـة والبيئيـة وكذلك عذابات ازمنـة الغزوات والحروب التي فرضتها وتفرضها علينا مصالح العنصريين والشوفينيين والطبقات المنتفعة ’ كما نؤكـد لهم ان ذات الرصاص الذي يطلق على صدر القضيـة الأيرانية ’ يستقرمثلها الآن في صدر الجنـوب العراقي ومشروعنا الوطني بشكل عام .

01 / 02 / 2010