الرئيسية » مقالات » الشعب العراقي ..ومحنة استغلال السلطة

الشعب العراقي ..ومحنة استغلال السلطة

من المحزن تماما ان نصطدم بقضية معتلة زامنت نشوء الدولة العراقية وسايرتها ,وهي قضية استغلال السلطة التي اصبحت محنة الشعب العراقي عبر مراحل تدرجه التاريخي في حقب معروفة ,ابتدأت من الحقبة الملكية ثم الحقبة الجمهورية قصيرة العمر ثم الحقبة الاكثر ضراوة وهي الحقبة البعثية ذائعت الصيت التي خنقت انفاس الشعب وجثمت على صدره ,فنارها لفحت اغلبية المجتمع بدرجات متفاوتة , وحفرة قبور ابناءه بمعاول موتها ,كل افعال هذه الحقبة التي ذكرتها والتي لم يسعني ذكرها كانت مبررة من وجهت نظر مؤيديها البعثيين بحجة ان البعث (حزب العبث) لم يقتل ويهجر ويدمر الاخصومه أي المعارضيين لنهجه وهي وجهت نظرهم ,انا لست بصدد تفنييدها من خلال المقارنة الميدانية ,ولابصدد اعتماد احصاء لافعالها كالاحصاء الذي جاءت به النظرية الغائية ,ما يعنيني جوهر الموضوع فكل الانظمة التي اعتلت هرم السلطة في العراق كانت لها طرق خاصة في السيطرة واستغلال الشعب تحت مسميات عديدة مشوهه ومتصدعة هدفها التواصل في ظل رداء السلطة الفردية وما الشعب الا ممر لبلوغ الطبقة النفعية مبتغاها ,فالشعب العراقي عانى وقاسى من هذه الممارسات التي لاترتكز الى مسلمات النظم الاخلاقية ,ممارسات بعضها سادية غايتها ايذاء من يعارض اويتكلم او يفكر حتى كما جاء في قاموس البعث والبعض الاخر ممارسات قوة طابعها عدائية مزمنة بكل ما في جوهر الكلمة من معنى ,فهذه الممارسات كابدها الشعب العراقي جيلا بعد جيل , وذاق مرارتها فاثار نياب الحقبة البعثية ما زالت شاخصة بعقول العراقيين( فالنهج القمعي) ظرب بالصميم الوشائج الاجتماعية وسار بالبلد الى التخلف بقدم طولها سبع فراسخ فالشعب تحت خط الفقر والارامل والايتام لا تعد ولاتحصى وغيرها من الماسي التي يطول ذكرها كلها تحصيل حاصل هذا( النهج القمعي) الذي فاق شهرة (المقصلة) التي سادت بالعصر الوسيط كاداة قمع ابان حكم الكنيسة ,فالبعث هتك حرمة الشعب ,واهان اهله فامسى الفرد العراقي غريب في بلده متخوف من خوافي الدهر وصروفه ,فالة البعث بكل اجهزتها وتصنيفاتها تاتي بغتة كالاجل المحتوم ,وهذا مالوحت اليه الاحداث باكفها ,واكدته الدراية المتوازنة بطرحها .
فبعد انجلاء الغيمة المظلمة ,وبزوخ شمس الحرية صفت الاجواء كعين الاوزو فتنفس العراقيين الصعداء بظهور عصر جديد عصر الحرية والعدل الذي صاحبه انفتاح فكري سياسي افضى الى نظام ديمقراطي لتولي السلطة في البلد نظام اساسه مبدأ اختيار الاصلح للحكم من قبل الشعب فالشعب هو السبب الذي يودي الى نتيجة المنتخبين الذين يكونون السلطة ,ولكن ظهور هذا التحول السلمي في تداول السلطة وفي بلد خرج منهك من صراع الماضي مفتوح على مصرعيه هو بحد ذاته تحولا سابق لعمر البلد فلم يستوعب البلد حجم هذا التحول فالديمقراطية لاتعطى دفعة واحد بل على جرعات ,لذلك ظهرت الفجوة التي مازلنا نخور بعبابها فجوة اعادة ذاكرة العراقيين الى رذيلة من رذائل البعث وهي تولي الغير كفوءيين زمام السلطة فتحول بهذا الحجم وظهوره بهذه الظروف يحتاج الى رجال مرحلة مرستهم السياسة واستخلصوا فكرهها قادريين على ايصال البلد الى بر الامان ,رجال يحملون مشروع وطني تعبوي ينسجم مع حجم التحول ,ويخفف من حدة الظواهر الخارجية التي تفد على العراق من جيرانه بنواية تخريبية معروفة وهذه الدول بدلا من مد يد العون للعراق وتضميد جراحه اخذو ينكئون الجراح ويتسابقون للنيل من تجربته الفتية التي نجحت في اخراج اول بلد من نظام قمعي دموي وحقبة مظلمة الى نظام ديمقراطي اختياري بكلفة باهضة من دماء ابناءه الزكية التي روت تربة الرافدين صارخة بقوة ان لابد من دما لنيل الحرية ,فالعراقيون واعون لما يخطط لهم ويحاك اليهم بمخيلات مريضة واضحة المقصد من الناقمين على الحرية فهذه الرعافات لا تنال من عزم العراق فلابد ان ينهض المارد من قمقمه .