الرئيسية » مقالات » قراءة واقعية لزيارة الهاشمي لامريكا

قراءة واقعية لزيارة الهاشمي لامريكا

بينما كان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في طريقه الى الولايات المتحدة الامريكية في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس اوباما ،ظهرت تفسيرات طابعها العجلة بشان تلك الزيارة فمن قائل ان الهاشمي ذهب لاقناع واشنطن بان تقف معه في سعيه للحصول على منصب رئيس الجمهورية بعد اعلان نتائج الانتخابات ويفترض اصحاب هذه القراءة ان تلك الرغبة تشير الى بوادر ازمة داخل( الحركة الوطنية العراقية) التي تضم الهاشمي وعلاوي والمطلك وقوى وشخصيات اخرى ، باعتبار ان اسم اياد علاوي مطروح في المنافسة على منصب رئيس الحكومة المقبلة ، وهوتحليل لا تعضده الوقائع فلا اياد علاوي طرح نفسه لرئاسة الحكومة سوى بعض التصريحات من أشخاص لا يمثلون القائمة، ولا الهاشمي افصح عن سعيه الى الرئاسة ومن المعلوم ان الحركة الوطنية لم تناقش موضوع توزيع المناصب ولم يصدر عن اي طرف فيها مايشير الى هذا الموضوع السابق لاوانه وسط المعمعة الجارية اليوم والتي تسبب بها احمد الجلبي وتابعه علي فيصل اللامي برغم عدم شرعية الهيئة الحالية لانها ملغاة اصلا ولا سند دستوريا لها برغم القيل والقال .

ويربط اخرون بين الزيارة وتلك الازمة السياسية الاجتثاثية برغم ان بايدن جاء وذهب دون ان يفهم احد منه شيئا وان السفير الامريكي في بغداد ينوب عن حكومته في الموقف من هذه الازمة وكان من المثير للضحك ان يعترض بعض النواب على ما اسموه (التدخل الخارجي في الشان العراقي) وهو اعتراض لاينسجم بالطبع مع واقع ان العراق مازال بلدا محتلا وان الايرانيين يصولون فيه ويجولون ويرسمون العملية السياسية في بغداد بحسب مقتضيات المصلحة الوطنية الايرانية .

الكثيرون ممن يتناولون الشان العراقي يغفلون عن حقائق جوهرية اولها التخبط الامريكي في العراق والمواقف غير المفهومة التي تصدر عن واشنطن مثل الموقف من احتلال الايرانيين للبئر النفطي في الفكة ذلك الموقف الذي وصفه الهاشمي بانه(مخيب للامال ودون المستوى المطلوب) باعتبار ان الاتفاقية الامنية بين العراق وامريكا تفرض على الاخيرة الدفاع عن هذا البلد في مواجهة التهديدات الخارجية والتي في مقدمتها بالطبع التهديدات الايرانية التي باتت مكشوفة المطامع والاهداف ،فايران تخطط لملء ما تعتبره فراغا سوف ينشا عن الانسحاب الامريكي وايران تنظر الى صعود قوى وطنية الى السلطة من غير اوليائها خطر ا عليها، بل اعتبرت وجود الصحوات المستهدفة من كل الجهات خطرا على امنها القومي مع ان الصحوات حاربت القاعدة عدوة ايران الاولى فيما تزعم .

الامر المرجح في اهداف زيارة الهاشمي انها تاتي في سياق دعوة امريكا لعشرين سياسيا عراقيا للتباحث في الاوضاع التي سوف تنشا عن الانسحاب الامريكي والمخاطر التي تتهدد هذا البلد بعدم جاهزية القوات الحكومية

والبنية المختلة لتلك القوات التي تسببت بها ظروف نشاتها المضطربة وزج المليشيات فيها والمخاطر الاخرى الناجمة عن نزعة التفرد بالسلطة وهيمنة ثقافة الاجتثاث والتهميش والابعاد على تفكير القوى الحاكمة في هذا البلد ،تلك اخطار جسيمة تطيح بما يريد الامريكان ان يعتبرونه نصرا تتوج ب(الديمقراطية) فيما يمكنك ان تصف الحكم في العراق باي صفة الا ان يكون ديمقراطيا.

اعتقد بعد ذلك ان من الضروري تذكير المحتلين الامريكان بما فرضوه هم على انفسهم بان لايتركوا هذا البلد لقمة سائغة للفوضى والتدخلات الخارجية والانقسامات الطائفية والقومية الحادة التي تطيح بما تبقى من خيوط تلم شتات هذا البلد الجريح وهذه مهمة لاغبار على اهميتها ووطنيتها .