الرئيسية » مقالات » هـل يقود الصراع السياسي … العراق إلى المصير المجهول …؟

هـل يقود الصراع السياسي … العراق إلى المصير المجهول …؟

ـ المشهد العراقي قبل التحرير : ـ كان العراق بلدً من العالم الثالث ينزف بشدة ومثخن بجراح ٍ مميته ومـُثقل بديون يفوق التصور ويرزح تحت قرارات دولية تـُهين سيادتهِ وشعبً محتارً ومُـتعب في تأمين لقمة العيش وجيشً ممزق ومُنهك القوى وفساداً مُستشري في كل مرافق الحياة ووطنً مُهان أمام جبروت القوى العظمى تنتهك سيادته حسب خطوط الطول والعرض أوكلما أرادوا قادة التحالف الدولي العزف على مفاتيح صواريخهم العابرةِ للقارات بحجة أكمال الفصول الأخيرة لحروب الصحراء بدرعها وعاصفتها وثعالبها وعقاربها … كل هذه الكوارث المدمرة نتيجة السياسات العنترية والممارسات اللامسؤولة لنظام ٍ لم يرحم أبناء شعبه قط ولم يصون عهده ووعده مع أحد فغرق في أوهام المنافقين والمنتفعين من حوله حين صوروا له بأنه بطل التحرير القومي والرئيس الذي يهز العروش والحكومات متى أراد وقائد رابع قوة عسكرية في العالم فأدخل البلاد في نفقً مظلم لم يخرج منها إلا حين أعتبرتهُ القوى العظمى بأنه الأشد خطراً من بين دول محور الشر فلذا أقرت أمريكا ودول التحالف معها ( قانون تحرير العراق لعام 1998م ) .
*ـ المشهد العراقي بعد الأحتلال : ـ تم القرار بإجتياح العراق بعد أن وصلت أساطيل البحرية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط وغطت المياه الدولية في بحري الأبيض والأحمر ومياه الخليج العربي وأقلعت القاذفات الإستراتيجية من مطاراتها البعيدة لدعم الهجوم الجوي على العراق من عدة محاور في يوم 20 / آذار ـ مارس /2003 وتم أسقاط النظام في بغداد يوم 9 / نيسان ـ أبريل /2003 وأصبح العراق تحت خيمة الأحتلال ( بدل التحرير) وتم تنصيب بول بريمر حاكما ً مدنيا ً للعراق وأصدر يوم 16 / 5 / 2003 تعليماته الأولى بتمتعه بالسلطات ( التنفيذية والتشريعية والقانونية ) وكانت هذه هي البداية الأولى من الطامة الكبرى التي أبتلي بها العراق وطنا ً وشعبا ً، كان من الأجدر بالولايات المتحدة الأعتماد على الأرشيف الأستخباراتي البريطاني في خبرتها بالتعامل مع الشعب العراقي لأنها صاحبة تجربة كبيرة في هذا المضمار خلال أحتلالها العراق في بدايات القرن الماضي حيث تعرف جيدا ً معادن أهل العراق الآباة بحساسيتهم المفرطة تجاه سياسة المحتـل والغزاة لوطنهم ، ولكن السيد بريمر أنفرد بالقرارات الكارثية التي لحد الأن تجر الخيبات تلو الخيبات على هذا الشعب الجريح والوطن المحتل ، فكانت أولها حل القوات المسلحة العراقية دون مبرر منطقي لهذا العمل ومن ثم أحداث هيئة إجتثاث البعث دون التميز بين من لطخت أياديهم بدماء العراقيين ومن أضطر إلى قبول الأنتماء لحزب البعث الحاكم لمتطلبات العيش في الحياة ومن بعد هذا وذاك العمل جاء دور أبرام العقود الوهمية والصفقات المريبة لأعادة أعمار العراق بمليارات الدولارات مع جهات مستفيدة من العراقيين والأجانب ففتحت أبواب الفساد الأداري على مصراعيها والمستمرة لحد الأن دون أتخاذ إجرائات قانونية رادعة للحد منها وتقديم المستفيدين والمنتفعين إلى العدالة وجاء أنشغال الجميع بالنهب المشروع تحت غطائه القانوني ، ومن جراء هذا اللغط والهرج تـُركت الحدود العراقية مفتوحة لمن يريد أن يأخذ حصة ً من هذهِ الكعكة الدسمة وبدات الحركات الأصولية بالتوافد على العراق من كل حدبٍ وصوب تحت ستار المقاومة وتفننوا في أجتهاداتهم التكفيرية كما طمس العراق في مستنقع الرذيلة بكافة وجوهها القبيحة وغرق في بحرالفساد الأداري على مستوى بعض القيادات وقسم ٍ كبيرُ من صغار العاملين بالدولة ونشطت عمليات التهريب بوجهيها المعاكسين الداخل والخارج وخضعت حياة المواطنين للأبتزار بشتى الذرائع الوطنية وأستحدثت منظمات للمجتمع المدني بالعشرات لتبتلع ماقدم لأبناء الشعب من مساعدات وهبات من قبل دول الجوار أو من منظمات دولية كما شكلت فرق من الميلشيات المسلحة تحت عناوين براقة تفننت في أساليب الخطف بأشكاله المتعددة حدث ولاحرج كما أبتكر سيناريو جديد على العراقين الطيبين وهوالقتل على الهوية و…ألخ
(( والله خوش تحرير من كل قيمنا ومبادئنا وأخلاقياتنا التي عشناها طول عمرنا تحت خيمة العراق الموحد من شمالها إلى جنوبها محد كال هذا سني أوشيعي أوهذا كردي أوعربي أوهذا مسلم أو من دين أخر ))
والله بس بهايه صدك ذاك الرجال من كال أذا رحت ما أخليكم ترتاحون مدى العمر ورايه .. وحسافه .
*ـ المشهد العراقي في أول نظامً جمهوري فدرالي ديمقراطي تعددي : ـ نعم أقيم في العراق نظام جديد لكن ناقص السيادة والأرادة لآن كل وزارة يحكمها مستشار خاص أجنبي حسبما يريد والوزير فقط يجري الحوارات الأعلامية ويقبض العمولات على جميع الصفقات الأستثمارية والأكثرية منهم دون شهادة أختصاصية تؤهله لقيادة شعبة بسيطة في وزارته العتيدة والسبب لأنه من الحركة السياسية الفلانية هذه حال أكثر الوزارات وفق النظام الجديد في العراق .
أما قواعد اللعبة الجديدة في سلوك الديمقراطية نعم تطبق فعلاً مبادئها تحت قبة البرلمان العتيد حيث الصياح و الهرج يسود معظم النقاشات الساخنة والسبب يرجع على توزيع الأمتيازات من سفرات سياحية بحجة المشاركة بالمؤتمرات الدولية لصالح العراق المسكين أو لتمرير قانون أو قرار يخص حياتهم المعاشية من رواتب ومخصصات وحراسات وأجور سفر ونقل وأنتقال أو تخصيص سكن لأئق مع قطعة أرض ومنحة تصل إلى ألاف الدولارات.
وما يتعلق بالقرارات التي تخص المواطنين لتحسين حياتهم المعاشية أو مناقشة قرار يلزم الجانب الأمني لحماية المواطنين من خطر الأرهاب أو ايجاد سبل ناجعة لأستيراد أجهزة حديثة وجيدة للتقليل من العمليات الأنتحارية التي تستهدف الأبرياء من مدنين وعسكرين والمؤوسسات الرسمية والشبه الرسمية والعامة أو بتوفير المواد الغذائية من المصادر الجيدة لضمان التأمين الكامل لدعم مفردات البطاقة التموينية أو بزيادة رواتب صغار الموظفين والمخصصات التقاعدية من درجة مدير عام فما دون كي تتلائم وموجة الغلاء المستفحلة في البلـد تستغرق مناقشاتهم فصول السنة بالكامل هذه هي الأسس الجديد للديمقراطية في القرن الواحد والعشرون في عراقنا الجديد .
أما العنوان الجديد لجمهورية العراق الفدرالية أو الأتحادية لم يتطرق إليها أحـد لتطبيق بنودها في هذا النظام الجمهوري الجديد في عراق اليوم إلا في إقليم كـُردستان حيث النظام الفدرالي يتجه هناك نحو الهدف الأمثل في تطبيق بنوده المتعددة كما الديمقراطية تتقدم بخطى حثيثه نحو تعميمه بشكل ٍعمومي في جميع مرافق الحياة العامة في كـُردستان اليوم .
التعددية الحزبية الحمد لله بخير حيث يوجد في عراقنا اليوم أكثر من مائة وستون كيان سياسي لذا في القانون الجديد يسمح لكل من هب ودب وجمع ما يقارب كم درزن من الأعوان وألأزلام أطلق على نفسهِ كيان سياسي حسب المفاهيم السياسية الجديدة لأنه لايشترط للحزب أن يكون له قاعدة جماهيرية واسعة أنما المهم هو رئيس الكتلة مع عدد محدود من القيادين وكم منتفع يحشرون أنفسهم في الساحة السياسية لأصطياد الغنائم الحكومية وأبتزاز البسطاء من أبناء العراق الجديد طمعا ً بوظيفة أو بتشغيلهم كمنتسبين في أحدى المنشأت الحكومية ماذا يفعل المواطن أمام البطالة والجوع الذي لايرحم مثل ذاك الزمان ممن أنتمى للبعث ًمن أجل لقمة العيش،( ولله في خلقه شؤون يالا أحسن من حكم الحزب الواحـد )0
*ـ المشهد العراقي الأخير لأنتخابات عام الحسم في 2010 : ـ قبل أن نتطرق إلى صلب الموضوع الرئيسي من أنتخابات عام الحسم في المشهد الأخير من مقالتنا يجب علينا أن نقول كلمة حق ونذكر بأنصاف بعض ما تحقق بعد سبع سنوات من سقوط النظام وتداول السلطة عبر ثلاثة حكومات متعاقبة بما تحقق من أنجازات قليلة لو قارناها بحجم المبالغ من الواردات التي دخلت إلى خزينة الدولة والبالغة مليارات من الدولارات مقابل جزء بسيط فقط من صادرات النفط والغاز العراقي عبر منفذي جيهان والبصرة لتغطي هذه الواردات القليلة من نفقات بعض المشاريع الخدمية لأعادة الحياة للبنى التحتية للبلاد مع أدخال تحسين ٍ طفيف على الحياة المعاشية للمواطنيين وأن كل حكومة قدمت عبر فترتها الزمنية بعضً من هذه ِ الخدمات بوقت قياسي وجهود أستثنائية حيث كانت تقاتل الأرهاب إينما كان وتكافح الفساد في كل مفاصل الدولة بيد وبالأخرى تعيد الحياة وتعمر ما دمرتة الحروب والحصار في بلد أصابه زلزالُ مدمر لكل مرافق الحياة فيها فأضحى هذا البلد الغني من أشهر بلدان العالم فسادا ًمن جهة ومن جهة أخرى يعيش ثلثي سكانهِ في فقر مدقع علما أن شعبه يعيش فوق كنوز من نعم الله لاتـُعـد ولاتـُحصى .
أن كل العراقيين في الداخل والخارج يشدهم الحنين واللهفة إلى عراقهم الحبيب و يترقبون بحذرٍ شديد ما ستفرز الأيام الحاسمة المقبلة قبل بدء ساعة الصفر من مفاجئات غير متوقعة وكذلك جميع دول المنطقة والعالم التي تربطها بالعراق المصالح المشتركة تراقب بأهتمام ًبالغ الوضع الراهن قبل بدء الأنتخابات العراقية القادمة في 7 / آذار / 2010 والكل يراهـن على أنها ستكون حاسمة بالنسبة للوضع الجديد في عراق مابعد النظام المباد
هذه السنة الأنتخابية تختلف كثيراً عن سابقاتها بما أفرزتهُ للكثير من الأحداث والأجتهادات ذات المعطيات المعقولة والغير معقولة أضافة لفتحها العديد من الأبواب للمشاركين لخوض هذا المعترك السياسي للجديد من الأحزاب والحركات والتجمعات السياسية العراقية وكذلك حصول بعض المتغيرات في التحالفات القديمة وأستحداث تحالفات جديدة وفق منظور المصالح المشتركة حيث برزت على الساحة كتل سياسية جديدة تريد المشاركة من خلال الأندماج والأنضواء تحت أجنحة كبيرة لها ثقلها المؤثر على الساحة السياسية طمعا ً في الحصول على بعض المنافع الذاتية وليس الهدف هو تقديم أفضل الخدمات لأبناء العراق المنهك0
وإلا ما هو أسباب ومبررات كل هذه الأقتتال والأقصاءات وفتح جروح الماضي وكشف المستور من خلال أعادة وضع الملفات الساخنة على الطاولة أمام أنظار الجميع لقادة كتل سياسية وشخصيات شاركوا في الأنتخابات السابقة بحجة أنتمائهم أو أعمالهم لصالح نظامً قبر إلى الأبد .
والمنطق يقول من الأفضل لجميع المشاركين اللجوء إلى أحكام الدستور العراقي الجديد الذي يتح من خلاله حق الترشيح لكل مواطن عراقي أو كيان سياسي يخوض الأنتخابات التشريعة بموجب فقراته وبنوده في هذا الشأن لما هو مطلوب من كل مرشح او كيان سياسي ، لآن هذه الزوبعة التي أثيرت في البلاد مؤخرا ً قد فتحت الأبواب للتدخل في الشأن العراقي البحت لكل من هب ودب من بعيد أو قريب مما سوف يسبب الأرباك في العملية الأنتخابية أو قد يسبب في تأجيلها إلى فترة زمنية أخرى لحين تهدأ النفوس لمعالجة بعض الإحراجات التي أصابت البعض من المرشحين في مواضيع حساسة ومنها الكشف الرسمي من قبل الوزارات المعنية بالتربية والتعليم العالي لبعض من حاملي الشهادات العليا أو الجامعية المزورة أو لمن كان له أرتباطات بأجهزه أمنية سابقة أو من المتهمين بجنح مخلة بالشرف وإلى أخر المصائب من نواب أخر الزمان .
كان من الأجدر حين ألغاء لجنة إجتثاث البعث العمل على أستحداث لجنة جديدة تحت أسم ( اللجنة الوطنية للبحث الجنائي ) ترتبط مباشرة بالسلطة القضائية ويرأسها قاضي مستقل مشهود له بالنزاهة والوطنية ومقبول من قبل جميع الاطراف السياسية المشاركة في البرلمان كما يشارك في عضوية هذه اللجنة عضوين مستقلين من أعضاء البرلمان من لجنتي الأمن والمالية ويكون من صلب واجبات هذه اللجنة القيام بتدقيق كامل وشامل عن كل مرشح لخوض الأنتخابات أو عند ترشيح مواطن لتولي منصب وزاري أو أستلام المسؤولية لقيادة مركز أمني حساس أوعسكري مهم ، كما يضاف إلى صلاحيات هذه اللجنة التنسيق والعمل مع المحكمة الجنائية العليا لأصدار مذكرات ضبط وأحضار بحق كل مواطن داخل وخارج العراق إساء إلى الشعب العراقي أو تسبب في سرقة وأهدار المال العام . لوكانت هذه الأجراءات قد سبقت بما يجري الأن على الساحة العراقية بشكل شفاف ونزيه لكانت حتماً ترضي كافة الأطراف السياسية قبل عرس الأنتخابات القادمة .
لأن ما يجري الأن على الساحة الوطنية نتيجة هذه الأستبعادات لبعض الكيانات وأبعاد قسم من المرشحين لخوض الأنتخابات من المحتمل أن تفرز في الأيام القادمة المزيد من أعمال العنف في البلاد لاسامح الله وأن تعكس بنتائجها السلبية قيام حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس بين جهات معروفه بسبب تشجيع الحاقدين على التجربة العراقية من قبل قوى الضلالة بالداخل وبعض الجيران المتربصين ، ومن هنا نتمنى أن لاتتطور الأمور كي يتجه العراق نحو مصير مجهول إو إلى ما لاتحمد عقباهُ ، لذا نرفع أيدينا إلى المولى القدير داعين أن يحفظ الله العراق وشعبه من كل فتنة قادمة آللهم آمين .